عمر نجيب: الرابحون والخاسرون من عملية “نبع السلام” التركية في شرق سوريا..واشنطن تتخبط في متاهات الشرق الأوسط بعد تعثر مخطط المحافظين الجدد

أربعاء, 2019-10-23 06:22

كثير قيل وسيقال عن العملية العسكرية التركية التي أطلقت عليها أنقرة تسمية “نبع السلام” في شمال شرق سوريا والتي انطلقت يوم 9 أكتوبر 2019، الأمر الذي يهتم به خاصة العسكريون في الثلث الأخير من شهر أكتوبر هو الواقع على الساحة.
  العملية العسكرية التركية جعلت القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة تنسحب مما ترجم عمليا بخفض الوجود العسكري الأمريكي في الأراضي السورية بأكثر من النصف. قوات الجيش العربي السوري وبدون قتال تقدمت على عدة محاور لتسيطر على أغلب المناطق التي انسحب منها الجيش الأمريكي وتستعيد التحكم في العديد من مناطق انتاج النفط التي كانت تحت سيطرة فصائل كردية تحالفت مع واشنطن. استرجاع دمشق لمراكز اقتصادية هامة يشكل ضربة للشطر السوري من مخطط المحافظين الجدد للشرق الأوسط الكبير والقاضي بتقسيم دول المنطقة.
  موقف أنقرة من تقدم الجيش السوري وسيطرته على أجزاء واسعة مما يسمى المنطقة الأمنة التي تريد هي إقامتها تميز بتذبذب تراوح بين القبول والرفض.
  أغلب المحللين سواء في الشرق أو الغرب قدروا حتى الثلث الأخير من شهر أكتوبر 2019 أن الرابح الأكبر من العملية العسكرية التركية كان الجيش العربي السوري وحكومة دمشق وبالطبع حليفتها موسكو وكذلك حزب الله اللبناني وإيران.
الجيش السوري في شرق الفرات
 يوم الأحد 20 أكتوبر ذكر مصدر ميداني محلي لوكالة سبوتنيك الروسية أن عدة أرتال من ألوية مدرعة تابعة للجيش السوري توجهت إلى منطقة شرق الفرات، للانتشار في ريف محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
وأوضح المصدر الميداني، حسب الوكالة، أن “الأرتال العسكرية مؤلفة من ثلاثة ألوية مدرعة” للقوات الحكومية.
 من جانبه أفاد رئيس إدارة حقل الثورة النفطي السوري، علي إبراهيم، بتحرير كل حقول النفط والغاز في محافظة الرقة وفي المنطقة ما بينها ومحافظتي حماة وحمص، مضيفا أنه بدأ العمل على إعادة إعمارها.
وقال إبراهيم إن كل الحقول النفطية وكل البنية التحتية في محطات المعالجة في الحقول مدمرة بالكامل، أما خطوط الأنابيب فتم تدميرها جزئيا.
وأضاف: “إن استئناف عمل هذه الحقول يتطلب إجراء عمل كبير وجذب الشركات الكبيرة”.
وأشار إلى أن دمار الحقول النفطية في هذه المناطق كان نتيجة لغارات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة”.
وقبل الحرب في سوريا كان حقل الثورة ينتج 6 آلاف برميل من النفط يوميا.
 تعليقا على هذه التطورات الميدانية نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية يوم 19 أكتوبر تقريرا كتبه يفغيني كروتيكو تحت عنوان “تركيا تعيد لسوريا مساحات هائلة”. قال فيه:
 يمكن تلخيص النتائج الأولية لعملية القوات التركية في شمال سوريا، بعدم إنجاز أنقرة أهدافها العسكرية والسياسية. وأكبر خيبة لأردوغان، هي أن خصمه بشار الأسد يخرج رابحا.
حدد الأتراك لأنفسهم في البداية مهمة احتلال شريط بعمق 30 كيلومترا، ثم تطهير هذه الأرض. لكن، من الواضح الآن أن الأمور لا تسير على هذا النحو. فالهدف السياسي للعملية، المتمثل بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية السورية، لم يعد قابلا للتحقيق.
كما أدى هروب الأمريكيين السريع من جميع مواقعهم في منبج وكوباني إلى التقدم السريع للوحدات الحكومية السورية بدعم من المجموعة الروسية. تسيطر دمشق، دون قتال، على قطاعين كبيرين من الحدود مع تركيا مع الحفاظ على السكان الأكراد هناك. في المقابل، يسيطر الأتراك على المناطق الريفية إلى الشرق، ما لا يمكن اعتباره تبادلا متكافئا.
لو تمكن الأتراك من السيطرة على منطقة بعمق 30 كيلومتراً وتطهيرها من الناطقين بالكردية، لأمكنهم البقاء هناك لفترة طويلة. وهذا بدوره كان سيقوض إلى حد كبير إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية في سوريا.
أما الآن، فبات بالإمكان التفاوض على الحدود الزمنية لبقاء القوات التركية في الأراضي السورية ومهامها، ثم المطالبة بانسحابها من هناك. يمكن للأتراك، من الناحية النظرية، إقامة عدة قواعد عسكرية أو مواقع، ومع ذلك، فلم يعد الحديث ممكنا عن أي احتلال فعلي لجزء من الأراضي السورية.
ومن المفارقات، أن لأنقرة الآن مصلحة في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في محاولة لإضفاء الطابع المؤسسي على إقامتها في أرض سورية بعمق 30 كيلومتراً. الاتصالات الحالية عبر الاستخبارات فعالة، ولكن ليس لها قوة قانونية.
من الممكن تخليص المناطق الداخلية في تركيا من الهجمات التي يشنها مسلحو حزب العمال الكردستاني فقط من خلال استقرار الوضع لفترة طويلة، وليس عبر قضم جزء من سوريا بسكانه الأكراد المعادين لأنقرة. أود الظن بأن أنقرة تدرك ذلك.
انتصارات بدون حرب
 نشرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية، يوم الأحد 20 أكتوبر، مقالا اعتبر كاتبه أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ، يحقق في سوريا “انتصارات بدون حرب”.
وبحسب الكاتب، وهو محلل الصحيفة، ميخائيل شتورمر، فقد كان “أمرا بالغ الدلالة أن يشاهد العالم الجنود الأمريكيين يغادرون أماكن انتشارهم بموجب أمر قائدهم العام، ومعظمهم عناصر القوات الخاصة، بينما يسير الجنود الروس في اتجاه معاكس في الطريق نفسه”.
وتابع شتورمر قائلا إن “الرئيس الروسي حقق ما كان حلما لمعظم القادة العسكريين الأذكياء على مدار التاريخ، ألا وهو الانتصار بلا حرب”.
ومن وجهة نظر المحلل، فقد نجح بوتين، ومنذ فترة طويلة، في “تغيير خطوط القوة الجيوسياسية في ما بين بحر البلطيق والبحر الأسود. والآن، بعد قرار دونالد ترامب حول سحب القوات الأمريكية من سوريا، لن يمنع أي طرف كان لا الصين ولا أمريكا ولا حتى الناتو، بوتين من مواصلة اللعبة الكبرى في الصراع على السلطة والنفوذ في دول الجوار المباشر، منطقة الأمن الأوراسية.. اللعبة التي كان يبدو في العامين 1989-1990 أن روسيا خسرتها إلى الأبد. ذلك أن الوضع تغير تغيرا جذريا”.
وختم كاتب المقال قائلا: “ما هو واضح تماما أن حلف شمال الأطلسي لن يستطيع من الآن فصاعدا أن يكون ما كان على مدار عقود من الزمن في عصر الحرب الباردة: ضامنا للأمن وتجسيدا لفكرة الردع الموسع في نظر الأوروبيين، وبنية تحتية لمكانة الولايات المتحدة الريادية في المحيط الأطلسي”.
خيارات أنقرة
 تقدر عدة مصادر رصد خاصة في أوروبا أن خيارات أنقرة التي راهنت قبل ثمان سنوات على إسقاط حكومة دمشق تتقلص بشكل سريع وأنها مجبرة إذا لم تحدث تحولات جذرية في مواقف واشنطن على عقد اتفاقيات وتفاهمات مع الرئيس بشار الأسد تنتهي بإستعادة سيطرة حكومته على كل الأراضي السورية.
 يوم 15 أكتوبر كتب المحلل أليكسي نيتشايف، في “فزغلياد”، حول عجز تركيا عن مواجهة القوة التي قد تنجم عن اتحاد الجيش الحكومي السوري مع القوات الكردية، وانفتاح الأفق أمام دمشق.
وجاء في المقال: الأحد 13 أكتوبر، أعلن ممثلو الأكراد السوريين عن اتفاق مع دمشق حول نشر القوات الحكومية السورية على طول الحدود مع تركيا.
وفي الصدد، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، سيميون باغداساروف: “لقد عرض الأكراد على دمشق منذ فترة طويلة عدداً من التدابير التوفيقية، بما في ذلك العرض المقدم للجيش السوري لاستلام حواجز منفصلة. وفي هذه الحالة، يمكن القول “رب ضارة نافعة”. فلم يعد ممكنا الفرجة على تركيا وهي تلتهم ببساطة كيلومترات من الأراضي السورية. لذلك، فعل الأكراد الصحيح، بطلبهم المساعدة من الحكومة السورية، وفعلت دمشق الصحيح من خلال الاتفاق على التفاصيل مع الأكراد. فالأفضل أن تصل متأخّرا من أن لا تصل”.
كما توقف باغداساروف عند بيان مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، الذي لم يستبعد فيه حدوث صدام بين الجيش التركي والسوري. فقال ضيف الصحيفة: “إذا استمر الجيش التركي في التوغل في الأراضي السورية، فمن الممكن حدوث اشتباكات. وسيكون من الصعب للغاية على الأتراك مواجهة الجيش السوري في تحالفه مع الأكراد”.
وذّذكر كيف أن القوات التركية، رغم تفوقها العددي المطلق ودعم الطيران لعمليتها، بالكاد تمكنت خلال عملية “غصن الزيتون”، من تغطية 18 كيلومترا في ثلاثة أسابيع، وسقوط جزء كبير من أفراد قيادتها قتلى.. والآن، عندما يتحد جيش الأسد مع الأكراد، بالنسبة للأتراك، يمكن أن ينتهي كل شيء إلى مآل سيئ. وفي هذه الحالة، ستبدأ دمشق في التفكير بتحرير الأراضي الأخرى التي تحتلها القوات التركية”.
يشار أنه يوم الأحد أفادت الأنباء بأن القوات السورية أكملت انتشارها في المنطقة الغربية من منبج، على بعد 85 كم، شمال شرقي مركز محافظة حلب. ويوم الاثنين أيضا، سيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة.
اتفاق مع دمشق عبر موسكو
 يوم السبت 19 أكتوبر 2019 قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيناقش انتشار قوات الحكومة السورية في منطقة آمنة مزمع إقامتها في شمال سوريا خلال محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع لكنه حذر من أن أنقرة ”ستنفذ خططها“ ما لم يتم التوصل لحل.
واتفقت تركيا والولايات المتحدة يوم الخميس على وقف الهجوم العسكري التركي في شمال شرق سوريا لمدة خمسة أيام لحين انسحاب المقاتلين الأكراد من ”المنطقة الآمنة“.
وسيزور أردوغان سوتشي لإجراء محادثات مع بوتين بشأن الخطوات التي يتعين اتخاذها.
وخلال مراسم افتتاح في إقليم قيصري في وسط البلاد قال أردوغان إن تركيا ”ستحطم رؤوس“ المقاتلين الأكراد في شمال سوريا إذا لم ينسحبوا من المنطقة في غضون مهلة الخمسة أيام المحددة لهم.
يوم الأحد صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده ستناقش مع روسيا إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتي منبج وكوباني بشمال سوريا خلال محادثات في سوتشي هذا الأسبوع.
 ويسافر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوتشي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات طارئة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وقال جاويش أوغلو خلال مقابلة مع محطة كانال 7 إن تركيا تتوقع إخراج وحدات حماية الشعب من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية المدعومة من موسكو في شمال سوريا. وأضاف أن تركيا لا تريد أن ترى أي مسلح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا بعد هدنة الأيام الخمسة.
في هذه الأثناء ذكرت وزارة الخارجية الروسية يوم السبت حسبما أفادت وكالة رويترز، إن وفدا من المسؤولين الروس التقى بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق يوم الجمعة لمناقشة الحاجة لخفض التصعيد في شمال شرق البلاد.
وأضافت الوزارة في بيان ”ركزت النقاشات على الموقف الراهن ’على الأرض‘ في سوريا في ضوء تصاعد التوتر في شمال شرق البلاد… جرت الإشارة إلى الحاجة لاتخاذ إجراءات لخفض تصعيد الموقف وضمان الأمن في تلك المناطق“.
 وكان مستشار الرئيس التركي، ياسين أوقطاي، قد صرح أن دخول الجيش السوري للأراضي التي انسحب منها الأمريكيون لحماية “قسد” سيمثل إعلان حرب على تركيا، لكنها قد تغير موقفها حال إيجاد حل مقبول.
وقال أقطاي، في حديث لوكالة “سبوتنيك” الروسية، يوم السبت 19 أكتوبر: “تركيا لم تدخل إلى شرق الفرات بسبب وجود قوات النظام السوري، بل بسبب وجود عناصر وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني في تلك المناطق، الأمر الذي جعلها تقدم على إقامة ممر آمن على حدودها”.
وأضاف أوقطاي: “تنسحب القوات الأمريكية التي تدعم وحدات حماية الشعب من المنطقة حاليا، ولكن في حال جاءت قوات النظام السوري لحماية وحدات حماية الشعب فلن يتغير موقف تركيا، لا يمكننا أن نتسامح مع ذلك”.
وتابع مستشار أردوغان محذرا: “إذا كان النظام السوري يريد الدخول إلى مناطق منبج وعين العرب والقامشلي بهدف توفير الحماية لوحدات حماية الشعب، فهذا يعتبر بمثابة إعلان حرب على تركيا، وبالتالي سيلقى الرد المناسب”.
واستطرد بالقول: “في حال تم إيجاد حل يطمئن تركيا لمسألة المناطق التي دخلتها قوات النظام السوري وتقديم ضمانات بعدم وجود هذه المنظمة الإرهابية في المنطقة بشكل يهدد أمن تركيا، عندها قد تغير تركيا موقفها وتقيم الحلول المطروحة بدقة”.
يذكر أن مجلس الأمن الروسي أكد أن العملية العسكرية التركية في سوريا لن تستمر لمدة طويلة، مشيرا إلى وجود خطر اندلاع اشتباك بين الجيشين التركي والسوري نظرا لتواصل الأعمال القتالية.
وقال النائب الأول لسكرتير مجلس الأمن الروسي، يوري أفيريانوف، في تصريح صحفي أدلى به اليوم الخميس 17 أكتوبر: “على ما يبدو، لا تنص الأهداف التي يحددها الأتراك، برأيي، على وجود طابع مستمر للأعمال القتالية”.
وأوضح أفيريانوف، ردا على سؤال حول ما إذا كان يوجد أي احتمال لاندلاع اشتباك بين القوات التركية والسورية بسبب العملية الجارية: “أعتقد أن مثل هذا الخطر موجود دائما في أي نزاع”.
معركة ادلب
 مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين تقدر أنه في وسط الضجة السائدة حول مواجهات شرق الفرات، تتجه دمشق وموسكو إلى شن عملية عسكرية كبيرة لتصفية وجود الجماعات المسلحة في جيب إدلب شمال غرب سوريا.
  جاء في تقرير لوكالة أنباء رويترز نشر يوم 16 أكتوبر:
 “تزامنا مع معارك شمال شرقي سوريا، تشهد منطقة إدلب لوقف التصعيد عمليات قصف متبادلة بين الجيش والفصائل المسلحة، وسط أنباء عن وصول تعزيزات للقوات الحكومية إلى جنوبي المنطقة.
وأفادت صحيفة “الوطن” السورية نقلا عن مصدر ميداني بأن مسلحي “النصرة” المتمركزين في منطقة “وقف التصعيد” بقطاعي حماة وإدلب، “دأبوا على رفع وتيرة تصعيدهم” منذ بداية هذا الأسبوع بريف حماة الشمالي الغربي، الأمر الذي دفع الجيش للتدخل السريع والرد عليهم بالنار وتكبيدهم خسائر بالأفراد والعتاد.
وأوضح المصدر، أن الجيش رد على اعتداءات “النصرة” وحلفائها على نقاطه بالحويز والمدنيي في قرية الرصيف، ودك بمدفعيته الثقيلة مواقع ونقاطا للمسلحين في محاور السرمانية بسهل الغاب الغربي.
كما شن الطيران الحربي الروسي حسب المصدر، غارات مكثفة ومركزة على الإرهابيين في محيط الركايا وسجنة وكفر روما والشيخ مصطفى وبسقلا والصقيعة بريف إدلب الجنوبي، أدت إلى مقتل وإصابة العديد منهم وتدمير عتادهم الحربي.
ولفتت “الوطن” و”المرصد السوري” إلى وصول تعزيزات للجيش السوري إلى محاور ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، في الجبهة الممتدة من مدايا شمال غرب خان شيخون وحتى التمانعة شرق خان شيخون، في تطور قد يشير إلى احتمال حدوث تغيير في معادلة الصراع في إدلب بعد اتضاح ملامح التسوية في شمال شرق سوريا ومآلات عملية “نبع السلام” التركية.
 وكانت موسكو قد لمحت يوم 13 أكتوبر إلى عملية عسكرية في المنطقة حيث صرح يوري كوكوف، نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، إن عدد المسلحين الإرهابيين، المرتبطين بـ”القاعدة”، في إدلب، قد يصل إلى 36 ألف شخص.
وذكر أن الجماعتين الإرهابيتين، “هيئة تحرير الشام” و”حراس الدين”، المرتبطتين “بالقاعدة، تسيطران، على الجزء الأكبر من محافظة إدلب.
وقال كوكوف في مقابلة مع صحيفة “روسيسكايا غازيتا”: “وفقا للخبراء، تصل إمكاناتهم إلى 36 ألف مقاتل، مما يسمح للجماعات بمواجهة قوات الحكومة السورية بفعالية”.
وأكد نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، أنه في النصف الأول من شهر سبتمبر وحده، أطلق الإرهابيون النار على مواقع القوات الحكومية السورية أكثر من 300 مرة، مما أسفر عن مقتل نحو 150 من عناصر الجيش في تلك المنطقة.
 وكان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف قد صرح في وقت سابق أن العملية العسكرية ضد الإرهابيين في إدلب حتمية، نافيا إمكانية التوصل إلى صفقة معهم. كما أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن نقل الإرهابيين من إدلب إلى نقاط أخرى أمر غير مقبول، “يجب إما تدميرهم أو تقديمهم للمحاكمة”.
أهداف واشنطن
 تطرح العديد من التساؤلات حول نوايا واشنطن المتجددة تجاه الحرب شبه الدولية الدائرة على أرض بلاد الشام منذ منتصف شهر مارس سنة 2011، البعض يتحدث عن تخلي البيت الأبيض عن سياسة استمرار فرض هيمنته الواسعة في منطقة الشرق الأوسط، ونجاح موسكو في فرض وجود قوي لها في المنطقة، بينما يتحدث آخرون عن تبدل في التكتيك فقط.
 يوم الأحد 20 أكتوبر قال السناتور الجمهوري البارز لينزي جراهام إنه يعتقد الآن أن ”الحلول التاريحية“ ممكنة في شمال شرق سوريا ليتراجع عن موقفه بعد أن كان أحد أشد معارضي قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من تلك المنطقة.
وتابع جراهام في مقابلة مع قناة تلفزيون فوكس نيوز إن محادثة أجراها مع ترامب في نهاية الأسبوع عززت تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل يضمن أمن تركيا وأمن الأكراد واحتواء مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.
وأضاف ”يزداد تفاؤلي بأننا نستطيع الوصول إلى بعض الحلول التاريحية التي استعصت علينا لسنوات إذا لعبنا أوراقنا على الوجه الصحيح“.
وقال جراهام إن ترامب مستعد لاستخدام القوات الجوية الأمريكية مشيرا إلى أن استخدام القوات الجوية يمكن أن يساعد في ضمان ألا يخرج مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة من مخابئهم.
أكبر القواعد
جاء في تقرير لوكالة فرانس برس يوم الأحد 20 أكتوبر: انسحبت القوات الأمريكية الأحد من أكبر قواعدها العسكرية في شمال سوريا، تنفيذاً لقرار واشنطن الأخير بسحب نحو ألف جندي من تلك المنطقة، وفق مراسل فرانس برس والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس أكثر من سبعين مدرعة وسيارة عسكرية ترفع العلم الأمريكي وتعبر مدينة تل تمر في محافظة الحسكة، بينما كانت مروحيات برفقتها تحلق في الأجواء.
وعلم إن القافلة أخلت مطار صرين الذي اتخذته القوات الأمريكية قاعدة لها، على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً جنوب مدينة عين العرب.
وتقع هذه القاعدة على أطراف منطقة عازلة تسعى أنقرة لإقامتها في شمال شرق سوريا.
وقاعدة صرين هي “الأكبر للقوات الأمريكية في شمال سوريا، وهي القاعدة الرابعة التي تنسحب منها” خلال نحو أسبوعين.
وانسحبت القوات الأمريكية، خلال الأسبوع السابق، من ثلاث قواعد أخرى، بينها قاعدة في مدينة منبج وأخرى بالقرب من عين العرب.
وباتت جميع القواعد التي اتخذتها القوات الأمريكية “في شمال محافظة الرقة وشمال شرق حلب خالية” اليوم أو تحت سيطرة الجيش العربي السوري، بينما لا يزال الأمريكيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور والحسكة، بالإضافة إلى قاعدة التنف جنوباً.
 وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر قد صرح يوم السبت 19 أكتوبر إنه من المتوقع انتقال كل القوات التي تنسحب من شمال سوريا والتي يبلغ عددها نحو ألف جندي إلى غرب العراق لمواصلة الحملة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية و“للمساعدة في الدفاع عن العراق“.
وقال إسبر للصحفيين وهو في طريقه للشرق الأوسط إن ”الانسحاب الأمريكي ماض على قدم وساق من شمال شرق سوريا.. إننا نتحدث عن أسابيع وليس أياما“، وإن عملية الانسحاب تتم من خلال طائرات وقوافل برية.
وأضاف إن ”الخطة الحالية هي إعادة تمركز تلك القوات في غرب العراق”.
بيما قال مسؤول أمريكي كبير إن الوضع ما زال غير مستقر وإن الخطط قد تتغير. وأضاف المسؤول ”هذه هي الخطة الحالية، الأمور يمكن أن تتغير بين الوقت الحالي وموعد استكمالنا الانسحاب ولكن هذه هي خطة التحرك الآن“.
ولم يتضح ما إذا كانت القوات الأمريكية ستستخدم العراق قاعدة لشن هجمات برية في سوريا وشن هجمات جوية.
وستضاف القوات الأمريكية الإضافية إلى أكثر من خمسة آلاف جندي أمريكي موجودين بالفعل في العراق.
وتواجه حكومة العراق أزمة سياسية بعد أن أدت احتجاجات حاشدة إلى سقوط أكثر من 100 قتيل وستة آلاف مصاب خلال الأسبوع الذي بدأ في أول أكتوبر.
ترامب لن نحارب
 في العاصمة الأمريكية واشنطن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن “البعض يريد من الولايات المتحدة أن تحمي حدود سوريا برئاسة عدونا بشار الأسد رغم بعدها 7000 ميل”.
وأضاف الرئيس الأمريكي في سلسلة تغريدات نشرها على “تويتر” يوم الاثنين 14 أكتوبر، “بعد هزيمة “خلافة داعش” 100 في المئة قمت بنقل قواتنا إلى حد كبير من سوريا”.
وتابع قائلا: “دع سوريا والأسد يحميان الأكراد ويحاربون تركيا من أجل أرضهم.. قلت للجنرالات لماذا يجب أن نقاتل من أجل سوريا والأسد لحماية أرض عدونا؟”.
وأفاد: “كل من يريد مساعدة سوريا في حماية الأكراد هو جيد بالنسبة لي، سواء كانت روسيا أو الصين أو نابليون بونابرت.. آمل أن يفعلوا كل شيء بشكل رائع، فنحن على بعد 7000 ميل”.
وأضاف ترامب: “أود التركيز إلى حد كبير على حدودنا الجنوبية التي تتاخم الولايات المتحدة وتشكل جزءا منها”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن “المسؤولية يتحملها الأوروبيون الذين لم يتعاملوا مع مشكلة “داعش”، مؤكدا أن ذلك سبب كبير للوصول إلى هذا الموقف اليوم.
كما تساءل ترامب “ألا يتحمل الأوروبيون الكثير من المسؤولية؟”.. مضيفا “لقد عرضت سجناء “داعش” على الدول الأوروبية التي أتوا منها، ورفضت في مناسبات عديدة.. ربما اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستتحمل التكلفة الهائلة كما هو الحال دائما”.
ترامب يخلط الأوراق
 رأت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير لها يوم 10 أكتوبر إن هجوم تركيا العسكري ضد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا يفتح فصلاً جديداً غامضاً في سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، حيث يتخلى الرئيس ترامب عن طيب خاطر عن التأثير على أنقرة واللاعبين الإقليميين الآخرين.
وذكرت الصحيفة إنه “عبر تمهيد الطريق أمام تركيا لمهاجمة المقاتلين الأكراد الذين كانت الولايات المتحدة تسلّحهم بشكل مباشر في الحرب”، قام ترامب بتغيير النهج الأمريكي تجاه المنطقة من خلال إلغاء التزامات المسؤولين الأمريكيين الذين أكدوا في السابق للمقاتلين الأكراد بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عنهم”.
واعتبرت “وول ستريت جورنال” أن هذه الخطوة تنطوي على تداعيات محتملة على المصالح الأمريكية الأخرى في المنطقة. فقد أعلن الجيش الأمريكي أنه أوقف العمليات المشتركة مع القوات التي يقودها الأكراد ضد متطرفي “داعش” بسبب الهجوم التركي. أما القوات الإيرانية والقوات المدعومة من إيران في سوريا، فإذا تشجعت بسبب الانسحاب الأمريكي، ستشكل خطراً متزايداً على “إسرائيل”، التي نفذت مئات الغارات الجوية في سوريا ضدهم.
لقد أثار موقف ترامب من سوريا استنكاراً واسع النطاق من بعض أقوى مؤيديه في الكونغرس، ومن القادة العسكريين السابقين الذين أشرفوا على الحرب ضد “داعش” والدبلوماسيين الذين يشعرون بالقلق من قدرة أمريكا على إيجاد شركاء في المرة المقبلة التي تنشأ فيها أزمات عالمية كبرى. كما أعرب الحلفاء الأوروبيون عن قلقهم.
بالنسبة لترامب، هذه هي الخطوة الثالثة لفك الارتباط عن سوريا. في مارس 2018، جمد أموال المساعدات السورية ودعا إلى الانسحاب منها. في ديسمبر 2018، أمر بالانسحاب الأمريكي، مما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس، ثم قام بتأجيله.
في كلتا الحالتين، ذكر المسؤولون وحلفاء أمريكا أسباب إبقاء القوات في مكانها، وبقيت القوات الأمريكية.
 ياسمين الجمل، مستشارة الشرق الأوسط في البنتاغون أثناء إدارة أوباما قالت: “المضر في كل هذا هو لعبة الشد والجذب والتي كان لها تأثير كبير على جميع الجهات الفاعلة في المنطقة. إنهم لا يعرفون فقط جانب السرير الذي سيستيقظ فيه الرئيس، وما سيقوله”.
لقد قام ترامب بتعريف شكل محدود من الشراكة مع القوات الكردية. بمجرد تدمير دولة “الخلافة” التي أعلنها تنظيم “داعش”، بدأ ترامب يتطلع إلى انسحاب القوات الأمريكية، من دون أن يعالج علناً محاولات القوات الكردية للنهوض بأهدافهم السياسية من أجل الحكم الذاتي في سوريا.
بعد انتقاد قراره بشأن الانسحاب من سوريا، قال ترامب إنه سوف يلحق الدمار بالاقتصاد التركي إذا تسببت أنقرة في إصابة أفراد أمريكيين. ومع ذلك، فإن موضوع العقوبات المحتملة ضد تركيا لم يكن جزءاً من مناقشات البيت الأبيض.
بعض المسؤولين الأمريكيين يقولون إن العمليات التركية ربما تم تنسيقها مع روسيا، جزئياً بهدف إخراج الولايات المتحدة من سوريا. وقد حض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مكالمة هاتفية على عدم الإضرار بالجهود الشاملة لحل الأزمة السورية، وفقاً للكرملين.
نقطة الضعف
نشرت وكالة “رويترز” يوم الأحد 20 أكتوبر تقريرا تحليليا تطرقت فيه إلى نقطة ضعف قد تنسف قدرة تركيا على مواصلة هجومها على المقاتلين الأكراد شمال شرقي سوريا.
واعتبر التقرير أن الليرة التركية هي “عقب أخيل” الخاص بأنقرة، موضحة أن العملة الوطنية التركية سبق أن تأثرت بالتقلبات الجيوسياسية، وكانت في السنوات الأخيرة بمثابة “مانعة الصواعق” في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.
كما حذر التقرير من أن تجدد الضغط على العملة التركية ومحاولات أنقرة لحمايتها سيضر بالاحتياطيات التركية المحدودة أصلا من العملات الأجنبية، مشيرا إلى أن ذلك سيجلب عواقب على الاقتصاد التركي الهش، وسيقوض قدرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على التصدي للضغوط الدولية الممارسة عليه بغية إقناعه بوقف العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.
من جهة أخرى، ذكر التقرير بأن سعر الليرة شهد عام 2018 هبوطا بأكثر من 30 في المئة على خلفية الخلاف الدبلوماسي بين تركيا والولايات المتحدة، ما وجه ضربة ملموسة إلى اقتصاد البلاد الذي يستند كثيرا إلى مردود الصادرات وأموال المستثمرين الأجانب.
وحسب أعلى التقييمات، تقدر الاحتياطيات التركية من العملات الأجنبية حاليا بنحو 36 مليار دولار، غير أن الخبراء يعتقدون أن ذلك لا يكفي للدفاع عن الليرة على المدى البعيد.
وبرزت تساؤلات بشأن احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية في ربيع سنة 2019، على خلفية تقارير مفادها أن القروض قصيرة المدى تشكل جزءا مهما من الميزانية الطارئة الخاصة بأنقرة.
إلى ذلك، أشارت تقارير خلال الأيام الأخيرة إلى أن المصارف التابعة للحكومة التركية ساعدت في تخفيف الضغط المتزايد على الليرة في ظل عملية “نبع السلام”، ولفت أحد التقديرات إلى أن نحو ملياري دولار تم تقديمها إلى السوق في يوم واحد الأسبوع الجاري بغية دعم العملة التركية، غير أن الليرة على أي حال شهدت انخفاضا بـ 1.5 في المئة في أول أيام الهجوم التركي على سوريا.
كما انخفض الضغط على الأصول التركية مؤخرا بفضل الهدنة المعلنة بين تركيا والمقاتلين الأكراد، غير أن الخبراء يعتقدون أن هذا التخفيف لن يدوم طويلا في ظل التوتر المستمر، وتساور كثيرا من المستثمرين والخبراء الاقتصاديين شكوك قوية حول مدى تأثير تطورات الوضع على اقتصاد تركيا وعملتها.
مخاوف تل أبيب
 بينما تسير التطورات في ساحة بلاد الشام لصالح دمشق وحلفائها، يسجل المراقبون قلقا متصاعدا في إسرائيل، ويتناوب المحللون في الكيان الصهيوني في تحليل مخاطر تقلبات السياسة الأمريكية وتعاظم نفوذ وتأثير روسيا في منطقة الشرق الأوسط.
 الصحفي والمحلل زهير أندراوس قدم التقرير التالي من مدينة الناصرة:
 يذكر خبراء في المجال الأمني بتل أبيب إن التخوف الإسرائيلي يكمن في أن إدارة الولايات المتحدة للتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصةً في أعقاب الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سوريّة، وتعاظم السيطرة الروسية في المنطقة، مما يجعل المنظومة الأمنية الإسرائيلية تشعر بتراجع قوة الردع.
وفي هذا السياق، رأى الكاتِب المخضرم في صحيفة “معاريف” العبرية، ران إدليست، أن السبب الرئيسي الذي يدفع المواطِن في كيان الاحتلال الإسرائيلي لاحتقار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ينبع من عار الهزائم القبيحة والدنيئة على جميع الجبهات، وخيانة الشركاء وبعد ذلك النفاق لهم، لافتًا في الوقت عينه إلى أن أكثر من سبعة أعوامٍ من الحرب لإسقاط الرئيس السوريّ، د. بشار الأسد، إلى جانب السعودية، الولايات المتحدة، والميليشيات المسماة الجيش السوري الحر والأكراد، انتهت بفشلٍ جماعي وخياناتٍ متبادلةٍ، مؤكدا على أن الرئيس الأسد والحلفاء من إيران، يتواجدان ليبقيا بسوريا، والسعودية تبحث عن طريقٍ للاتفاق مع طهران، أما الأكراد، فمن ناحية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فليذهبوا للجحيم، على حد تعبير الكاتِب الإسرائيليّ.
أما طال ليف رام الخبير العسكريّ في “معاريف”، فقال إن القلق الإسرائيلي يتمثل بعدم جاهزية الإدارة الأمريكية لمواجهة تطوراتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ وأمنيةٍ كبيرةٍ، قد تترك تأثيراتها على المدى البعيد في المنطقة، سواءً باستهداف الهجمات الإيرانية للملاحة البحرية في الخليج، أو إسقاط الطائرة بدون طيارٍ الأمريكية، ومرورا بضرب منشآت النفط السعودية، وليس آخرًا الانسحاب الأمريكي من سوريا.
وأكّد ليف رام، وهو ضابط إسرائيلي سابق في الجيش أن مكمن القلق الإسرائيلي من السلوكيات الأمريكية تتزامن مع تنامي التواجد الروسي في المنطقة، وبعد أن كان الإسرائيليون يتحدثون بهذه المخاوف بلسانٍ خفي منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة قبل عدة أعوام، فقد ساهمت أحداث الأسابيع الأخيرة في رفع هذا الصوت عاليا داخل أروقة صناع القرار في تل أبيب.
ولفت إلى أنّه رغم التنسيق الكامل بين جنرالات الجيشين الأمريكي والإسرائيل، لكن القرارات السياسية التي يتخذها ترامب قد تضع صعوباتٍ أمام هذا التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، ولذلك فإن الخشية المركزية في إسرائيل تتمركز في النقاشات الدائرة بين المستويين السياسي والعسكري من أن هذه الخطوات قد تمس بقوة الردع الأمريكية، مما سيدفع أعداء إسرائيل للدخول في مغامراتٍ عسكرية في ضوء هذا التراجع الأمريكي، وفقًا للمصادر الأمنية الرفيعة في الكيان.
أما الجنرال عاموس غلعاد رئيس الدائرة السياسية والأمنية السابق بوزارة الأمن، فقال إن التطورات الحاصلة في المنطقة مؤخرًا جعلت من الروس اللاعب الأهم في الملعب السوري، بل والإقليمي بأسره، وهو ما تتوافق عليه مختلف الأطراف: إسرائيل وإيران وحزب الله، فقد بات لدى فلاديمير بوتين الكثير من مصادر القوة التي تجعله نافذًا في الإقليم، ليس فقط بالتصريحات، وإنما بالأعمال على الأرض، مضيفًا أنّه حتى لو حاولت واشنطن فرض عقوباتٍ على تركيا، فإن الروس بإمكانهم أن يكبحوها.
وخلُص إلى القول إنّه في حين يعلم الأكراد حجم علاقتهم الخاصة مع إسرائيل، وفي عديد المرات أدركت كيف تدعمهم من خلال طرقٍ سريةٍ، خاصّةً في ضوء المصالح الأمنيّة الاستخباريّة، فإنّه يُمكِن الافتراض اليوم أن الأكراد يعلمون حجم العلاقات القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي قد تؤثر عليهم، لكنهم في هذه المرحلة بالذات، لا يبدو أن لعلاقاتهم مع إسرائيل أهميةً إستراتيجيةٍ، وفق تعبيره.
في السياق عينه، شدد آفي بنياهو الناطق العسكري الإسرائيلي الأسبق على أن ترامب يأخذ الشرق الأوسط وإسرائيل إلى رحلةٍ جبليةٍ عبر الدراجات، ولذلك لا يجب عليها أن تفاجئ من سياساته الشرق أوسطية، مما يتطلب نشوء حكومة إسرائيلية موسعة، تنسق جيدًا مع المنظومة الأمنية لمواجهة قراراته القادمة.
وأضاف: صحيح أن الولايات المتحدة تعتبر أهم أصدقاء إسرائيل، والأكثر أهميةً لها، وتمنحها غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا، ومساعداتٍ اقتصاديةً وأمنيةً لا يمكِن الاستغناء عنها، لذلك فإني لا أعرض الاستغناء عنها، لكني أطالِب بإدارة العلاقة معها من جديد، والاستعداد لقرارات وخطوات غير متوقعة قد يقررها الرئيس غير المتوقع هذا، موضِحًا أنّه في ساعات الحرب تحتاج إسرائيل الولايات المتحدة كثيرًا، ليس فقط في الأمم المتحدة، للدعم السياسي والدبلوماسي، وإنما بسبب تقديم سلسلةٍ طويلةٍ من المساعدات العسكرية والأمنية، مثل الجسر الجوي ومخازن الطوارئ والأسطول السادس وخدمات الأقمار الصناعية والدفاع وغيرها، مختتمًا مقاله بتحذير الإسرائيليين: تخيلوا معي، كيف سيكون رد فعل ترامب، لو أن “صفقة القرن” الخاصة به لن تكون مقبولةً من جانب إسرائيل، كيف سيكون سلوكه تجاهها.
عمر نجيب
Omar_najib2003@yahoo.fr