حرب غزة عملية برية هي الأعقد في تاريخ الحروب فصل جديد لخطأ استراتيجي يسرع من تراجع صدارة القوة الأمريكية

أربعاء, 2024-02-14 12:14

مع دخول حرب غزة شهرها الخامس يوجد شبه إجماع بين الخبراء والمحللين العسكريين والسياسيين على أن إسرائيل ومسانديها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعيدون جدا عن تحقيق هدفهم العسكري والسياسي في مواجهة المقاومة الفلسطينية ومسانديها بالمشاركة المسلحة من اليمن جنوبا مرورا شرقا بالعراق وشمالا حتى لبنان ومجموع بلاد الشام. والواقع العملي الذي يتجنب الساسة الغربيون ووسائل إعلامهم التطرق إليه هو أن العملية العسكرية الإسرائيلية تعتبر حتى اليوم رقم 128 من الحرب فاشلة بكل المقاييس سوى إذا اعتبر قتل أكثر من 28 ألف من الغزاويين وغالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال وتدمير المساكن والمدارس والمستشفيات إنجازا عسكريا. فحماس ومختلف الفصائل الفلسطينية تخوض حرب عصابات مدن وتبقي على قدراتها الهجومية، تل أبيب تعترف بأنها المعركة الأكثر شراسة وتكلفة وتعقيدا. أجهزة المخابرات الغربية وخاصة الأمريكية تقر أن إسرائيل لم تنجح في تدمير حماس وهي بعيدة عن هذا الهدف.

مشاريع المحافظين الجدد أو من يوصفون بالصقور في الغرب وأنصارهم في إسرائيل لتحويل معركة غزة إلى حرب إقليمية بمشاركة جزء من حلف الناتو تمكنهم من ضرب إيران وسوريا ولبنان والقضاء على قدرات هؤلاء في مواصلة تحدي مشاريع تقسيم وشرذمة منطقة الشرق الأوسط، وفرض تهجير سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، توجد في حالة موت سريري أو على الأقل حالة شلل، خاصة أن كل العاصفة المتولدة من عملية حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 كشفت عن حدود القوة الأمريكية والمتواصلة التقلص.

الوضعية العسكرية في الشهر الخامس لمعركة غزة تحمل في طياتها أخطارا كثيرة في اتجاه توسع الصراع لأن هؤلاء الذين يرون آمالهم ومخططاتهم تتعثر أمام الصمود الأسطوري لمقاومي غزة واتساع الدعم السياسي والمعنوي العالمي لهم قد يتجهون إلى مغامرات غير محسوبة هربا من إسقاطات فشلهم. 

ففي تقرير صدر في الثلث الأول من شهر فبراير 2024 اعتبرت رئيسة مجموعة الأزمات الدولية كومفورت ايرو، أن خطر حصول "سوء تقدير كبير" يتزايد يوما بعد يوم في الشرق الأوسط بعد أربعة أشهر من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، لفتت إلى أن "هناك محادثات جارية حول هدنة من 40 يوما. هذا هو الأساس. الحصول على الأربعين يوما هذه وثم البناء على هذه القاعدة...

ورأت أن "الأمر الوحيد الذي يبدو حقيقيا هو أن أيا من الأطراف لا يريد تصعيدا إقليميا أو حربا. وحين أقول أيا من الأطراف أعني اللاعبين الثلاثة الكبار: إسرائيل وإيران والولايات المتحدة. ولكننا نرى أيضا أننا نقترب كل يوم من سوء تقدير كبير. تجنب كارثة يصبح أمرا مهما جدا".

محاولة تل أبيب إقناع الخصوم والأصدقاء في آن واحد على أنها قادرة على مواصلة الحرب ضد غزة ومع حزب الله في لبنان لأشهر طويلة قادمة جزء من حرب نفسية تسعى منها الإيهام بصلابة موقفها، في حين تتراكم الخسائر على كل الأصعدة حوالي 600 قتيل في الجيش حسب البلاغات الرسمية وأكثر من 22 ألف جريح، وتدمير وإعطاب أكثر من 1000 مدرعة ودبابة وتكلفة اقتصادية بأكثر من 286 مليون دولار يوميا حسب تقارير أمريكية في 25 أكتوبر 2023، ويقدر أن التكلفة ارتفعت إلى أكثر من 360 مليون دولار يوميا خلال شهر يناير 2024. الموانئ الإسرائيلية تعمل بأقل من نصف طاقتها وحركة السياحة تجمدت تماما، وصفقات الصناعات الإسرائيلية مع مختلف دول العالم انخفضت بأكثر من 46 في المئة، والاستثمارات الأجنبية تجمدت والموجود منها يصفي أعماله للمغادرة.

 

هدف بعيد المنال

 

قامت إسرائيل بإضعاف القدرات القتالية لحركة "حماس" ولكنها لم تقترب بعد من تحقيق هدفها الحربي المتمثل في القضاء عليها، حسبما قال مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية أمام الكونغرس.

ونقل تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 8 فبراير 2024 عن مسؤولين أمريكيين، أن إدارة الرئيس بايدن أثارت شكوكا حول مدى واقعية هدف إسرائيل المعلن من الحرب المتمثل في تدمير "حماس"، مؤكدين على أن إضعاف قوتها القتالية قد يكون "أكثر قابلية للتحقيق".

وأشار المصدر ذاته، إلى أن التقرير الاستخباراتي المقدم لأعضاء الكونغرس، لم يتضمن مناقشة عدد مقاتلي "حماس" الذين قتلوا، أو تقديرات دقيقة للخسائر في صفوف المدنيين، الذين يقول مسؤولو الصحة في غزة، إن عددهم يتجاوز 28 ألف قتيل.

وذكرت "نيويورك تايمز"، أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية، امتنعوا عن تقديم تقديرات محددة حول عدد مقاتلي حماس الذين قتلوا، بحجة أن "هذه التقديرات ليست دقيقة ولا ذات معنى".

وقد أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن "تدمير قدرات حماس العسكرية والسياسية، وإعادة جميع الرهائن، هما الهدفان الأساسيان للحرب المستمرة".

وفي وقت سابق من الأسبوع الأول من فبراير، ذكر نتنياهو إنه تم تدمير 75 في المئة من كتائب حماس وأن إسرائيل "على طريق النصر الكامل".

بدوره، قال وزير الدفاع يوآف غالانت إن "حوالي نصف مسلحي حماس قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة"، ووصف العملية البرية في غزة بأنها "معقدة، لكنها تتقدم وتحقق أهدافها".

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن أهداف الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة تثير انقساما كبيرا في إسرائيل، لافتة إلى أن الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية تدفع باتجاه مواصلة القتال، فيما تتهمها المعارضة الإسرائيلية بتهميش ملف إطلاق سراح الأسرى.

وقبل شهر دعا عضو مجلس الحرب ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت الحكومة إلى وقف الحرب وتكثيف الجهود لإطلاق سراح الرهائن، معتبرا أن موقف رئيس الوزراء نتنياهو القائم على مواصلة الضغط العسكري لن يؤدي إلى عودة الأسرى.

ويعتبر أعضاء في حكومة الحرب الإسرائيلية أن استمرار القتال يهدد بنسف كافة المساعي لإطلاق سراح الرهائن، فيما تذهب المعارضة إلى حد وصف ما يحدث بـ"الضجيج" لاحتواء الغضب الداخلي، متهمة نتنياهو بالتراخي والتقصير في تحرير الأسرى.

ويبدو نتنياهو عالقا بين ضغط الجناح المتطرف اليميني والضغوط الأمريكية بشأن إستراتيجية الحرب وخطط مستقبل غزة، في وقت يتمسك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بموقفه الرافض لأي إدارة فلسطينية للقطاع بعد نهاية الحرب ويعارض بشدة المقترح الأمريكي بتنشيط السلطة الفلسطينية لتولي حكم غزة وهو ما ترفضه حركة حماس التي تصف مساعي إقصائها بـ"الأوهام".

 

الأعقد في تاريخ الحروب

 

يوم الإثنين 5 فبراير وفي نطاق رفع المعنويات داخليا صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بأن إسرائيل أوضحت لأعدائها مدى قوتها عندما يتعلق القتال بحياة ومستقبل الشعب، مشيرا إلى تمكن الجيش من القضاء على عدد من كتائب حركة "حماس".

وأضاف غالانت: "عمليتنا العسكرية في غزة تجري بدقة وتصميم وستتواصل خلال الأشهر القادمة، كتيبة خان يونس في حماس على وشك الانهيار، نحن نقاتل بقوة واحترافية داخل الأنفاق ونزيد الضغط على المخربين". مشيرا إلى أنه "نعتزم الوصول إلى رفح لكن لا يمكنني القول متى وكيف، نصف عدد مخربي حماس قتلواوهم يواجهون صعوبة كبيرة في تجنيد عناصر جديدة".

وتابع: "جنودنا يخوضون عملية برية هي الأعقد في تاريخ الحروب، وعمليتنا متواصلة من أجل تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن"، مشدد على أن "حماس لا تفهم إلا لغة القوة وقادتها يمرون بظروف صعبة حاليا داخل مخابئهم".

وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي: "الإنجاز العسكري يجب أن يوازيه تحرك سياسي وينبغي أن تكون هناك سلطة مدنية بديلة لحماس في غزة، ويجب أن نتوحد سياسيا وشعبيا كي نتمكن من تحقيق هدفي القضاء على حماس وإعادة المخطوفين.. الضغط العسكري على حماس يؤتي ثمارا جيدة والحركة تواجه مصاعب جمة".

وفيما يخص الجبهة الشمالية و"حزب الله" قال غالانت: "نتأهب في البر والجو من أجل تمكين مواطنينا من العودة إلى منازلهم في الشمال، حماس ظنت أن حزب الله سيساعدها وأن جيش الدفاع سيخشى الخسائر وهو ما لم يتحقق"، مضيفا "إذا اندلعت حرب في الشمال ستكون هناك أثمان صعبة لإسرائيل لكنها ستكون أصعب للبنان".

وانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي، رئيس الوزراء نتنياهو، دون ذكر اسمه بشكل صريح، وقال: "في الأشهر الأخيرة، كانت الأمة بأكملها في المقدمة، ونحن جميعا نقاتل جنبا إلى جنب لتحقيق أهداف القضاء على حماس وإعادة الرهائن، أدعو أصدقائي في الحكومة إلى مواصلة وتعزيز الشراكة".

وردا على سؤال عن سبب توقف تصريحاته المشتركة مع رئيس الوزراء نتنياهو والوزير بيني غانتس، أجاب: "أنا أؤيد التصريحات المشتركة، سأكون سعيدا للقيام بها".

 

كارثة على إسرائيل

 

يوم الأربعاء 7 فبراير وبعد 48 ساعة من تصريحات غالانت صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بأن إسرائيل في طريقها لتحقيق النصر في غضون عدة أشهر، مشددا على أن الحل هو الانتصار الحاسم وإزالة حماس من قطاع غزة.

وذكر في مؤتمر صحفي إنه أبلغ وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن النصر على حماس "سيكون له تداعيات في الشرق الأوسط"، مضيفا أن "الاستسلام لشروط حماس سيجلب كارثة على إسرائيل".

وأشار إلى أن "إنجاز العمل العسكري في مدينة الموصل العراقية استغرق من الولايات المتحدة 9 شهور ولم تكن هناك أنفاق"، مضيفا أنه "لا يمكن الحديث عن الانتصار في ظل وجود حماس".

وأضاف: "خلال 4 أشهر قتل جيش الدفاع وأصاب أكثر من 20 ألفا من المخربين، وأيضا قضينا على 18 من كتائب حماس من أصل 20"، مضيفا "الاقتحامات تتواصل ونستمر في تدمير شبكة الأنفاق بشكل منهجي".

وأكد نتنياهو: "أبطالنا يقاتلون في خان يونس، المعقل الأساسي لحماس، ووجهت جيش الدفاع بأن يعمل أيضًا في رفح والمعاقل الأخيرة لحماس".

وتابع: "أبلغت بلينكن أن غزة يجب أن تكون منزوعة السلاح وأن الوجود الإسرائيلي هو الضامن لذلك، ولم نلتزم بأي شيء مما تحدثت عنه حماس".

كما أكد أن "القضاء على حماس وضمان نزع السلاح في غزة مطلبان يتوافق عليهما غالبية الإسرائيليين".

وفي حديثه عن مفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى الجارية قال: "لم نلتزم بأي وعود في الصفقة المطروحة والمفاوضات مستمرة، والتزمنا بدخول الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية لغزة وهذا شرط أساسي لاستمرار الحرب".

وتطرق نتنياهو إلى مسألة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قائلا: "أصدرت تعليماتي باستبدال وكالة أونروا في قطاع غزة".

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه "نتقدم خطوة بخطوة من أجل الانتصار الحاسم وهذا يتطلب الوحدة، ومن يريد الوحدة يجب أن يعمل من أجلها".

وأكد أنه أوعز للجيش بالاستعداد للعمل في مدينة رفح المحاذية للحدود المصرية جنوب قطاع غزة.

وأوضح أن "عملياتنا في الشمال على الحدود مع لبنان واضحة وحاسمة وليس مقبولا بقاء أكثر من 100 ألف من السكان هناك لاجئين".

 

الاستمرار في المواجهة

 

في رد على البلاغات الإسرائيلية صرح المسؤول الإعلامي لحركة "حماس" في لبنان، وليد كيلاني يوم 9 فبراير، بأن الحركة قادرة على الاستمرار في مواجهة إسرائيل.

وقال كيلاني في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية، يوم الجمعة: "تمكنت حركة "حماس" من التعامل مع أقوى ترسانة عسكرية في المنطقة لمدة أربعة أشهر، واحتفظت بالقدرة على الهجوم والدفاع وتحقيق الأهداف، ويمكن أن تتحمل فترة أطول بكثير من الزمن".

وأشار كيلاني إلى أن إسرائيل لم تتمكن من تدمير الإمكانات العسكرية لـ"حماس"، برغم مهاجمة المباني السكنية والمستشفيات والمرافق المدنية.

يقول خبراء عسكريون أن حماس تمارس استراتيجية استنزاف ناجحة وهي تطبق الأسلوب الروسي داخل قطاع غزة.

في السياق، تحدث متخصصان، أحدهما روسي، عن قوة عامل الاستنزاف في حربي أوكرانيا وغزة، وقدرة عامل الإنهاك العسكري على تسريع معدلات نفاد الأسلحة والعتاد الغربي. 

يرى أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن حركة حماس عملت قبل عملية "طوفان الأقصى" على حشد طاقاتها في إنتاج أسلحة مضادة للدروع وللدبابات والآليات وناقلات الجنود، "لأنه من المعروف أن الجندي الإسرائيلي لا يقاتل إلا من خلف تحصينات أو من وراء سواتر".

ويقول الرقب، إن حماس عملت قبل 7 أكتوبر على إنتاج أعمال درامية و"أناشيد" تؤكد إدراكها أنها مقبلة على عملية كبيرة ضد الجيش الإسرائيلي، كان منها مسلسل تحدث بشكل واضح عن هجوم كبير يستهدف مستوطنات غلاف غزة.

وأضاف الرقب، أن هناك عددا من العوامل تؤكد استطاعة ورجاحة استراتيجية حماس في استنزاف القدرات العسكرية لإسرائيل والدعم الغربي، لا سيما الأمريكي:

• حماس وجناحها العسكري والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة عملوا على إنشاء شبكة أنفاق كبيرة  لعلمهم بالفرق الشاسع في الإمكانات العسكرية بين الجانبين.

• لجأت واشنطن لإمداد إسرائيل بقذائف مدفعية وطائرات ضخمة وشديدة الانفجار لتساعدها في تعقب عناصر حماس في الأنفاقولكن دون جدوى كبيرة.

• تبني الفصائل الفلسطينية استراتيجية "الضربات الخاطفة" ضمن حرب الإنهاك وهي أشد أنواع المعارك على الجيوش النظامية ضراوة وتتسبب في استنزاف الذخائر وتشتيت الجهد العسكري.

• عدم استطاعة جيش إسرائيل الدخول في معارك تستمر لشهور وقد تستمر لسنوات، خصوصا أن الأنفاق ممتدة لمئات الكيلومترات، ويصل عمقها إلى 80 مترا، ووصفتها أسيرة أُفرج القسام عنها بأنها "شبكة عنكبوت".

• مخازن الفصائل الفلسطينية من السلاح والغذاء ومواد الإعاشة تحت الأرض وفي الأنفاق تكفيهم لشهور وحتى سنوات.

• الرشقات الصاروخية المستمرة على مدن إسرائيل والصواريخ والمسيرات القادمة من جنوب البحر الأحمر استنزفت بشكل كبير القبة الحديدية و"مقلاع داود" وأنظمة الدفاع الجوي، وحتى اللحظة حماس ما تزال قادرة على إطلاق الصواريخ، وبالتالي فبنيتها لا تزال متماسكة.

ويؤكد معهد دراسات الحرب "ISW" أن حركة حماس أعدت "تكتيكات جديدة وأكثر تطورا" لمواجهة الجيش الإسرائيلي منذ انتهاء الهدنة في الأول من ديسمبر 2023، وهو ما ساهم بقوة في نجاح الاستنزاف العسكري.

 

مصيدة "بترايوس"

 

بداية شهر فبراير 2024 سلط المحلل الأمريكي، كولن بي كلارك، الضوء على مؤشرات تحول الحرب في غزة من النمط التقليدي إلى "حملة إسرائيلية لمكافحة التمرد"، مشيرا إلى أن هذا التحول سيعتمد على قوات العمليات الخاصة والضربات الدقيقة والغارات المستهدفة، على أن "يحتفظ الجيش الإسرائيلي بالأراضي بعد تطهيرها من مقاتلي حركة حماس"، حسب تعبيره.

وذكر كلارك، في تحليل نشره موقع "فورين أفيرز" أن هذا التحول الإسرائيلي يأتي عملا بنصيحة الجنرال الأمريكي المتقاعد، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، ديفيد بترايوس، لكن تنفيذه ينطوي على تهديدات وأخطار محدقة.

فالأبحاث التي أجريت حول حملات مكافحة التمرد السابقة تشير إلى أن مثل هذا النهج في غزة من شأنه أن يؤدي إلى "مستنقع" يمكن أن يمتد لسنوات عديدة، بحسب كلارك، موضحا أن هكذا سيناريو سيمكن حماس من "التكيف" مع واقعها الجديد من خلال الاعتماد على شبكة أنفاقها تحت الأرض، واستخدام البنية الأساسية المدمرة لصالحها، ما يسهل استهداف الجنود الإسرائيليين الذين يقومون بدوريات راجلة.

ووصف كلارك تطبيق رؤية بترايوس لمكافحة التمرد في غزة بأنها "ستكون بمثابة كارثة بالنسبة للجيش الإسرائيلي"، موضحا: "سيتهم الفلسطينيون وغيرهم إسرائيل بإعادة احتلال غزة، كما ستزيد الغارات ونقاط التفتيش من تطرف المدنيين، وسيؤدي ذلك إلى تهميش الأصوات الفلسطينية المعتدلة، وإلهام انتفاضة بعيدة المدى، وتحفيز محور المقاومة لشن هجمات على أهداف في إسرائيل وأماكن أخرى".

ويعني ذلك أن أي حملة لمكافحة التمرد في غزة من شأنها، بدلا من إنهاء العنف، أن تنتج "حربا لا نهاية لها"، بحسب تعبير كلارك، الذي نوه إلى أن نهاية الحرب الإسرائيلية في غزة لا تزال مجهولة، لكن سيناريو "الاحتلال المقترن بمكافحة التمرد" ربما يكون الفصل التالي في الصراع، كما تدل على ذلك تصريحات القادة الإسرائيليين.

لكن كلارك يحذر من أن تبني إسرائيل لنهج "مكافحة التمرد" قد يحول "الأشهر" بسهولة إلى "سنوات"، مشيرا إلى أن الانجراف وراء هكذا سيناريو قد يحدث حتى من دون تعمد الدولة العبرية، كما حدث للولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان.

ويوضح كلارك أن الانجراف الأمريكي في الدول التي تحارب بها بدأ بتوسيع المهام من أهداف محدودة إلى أخرى أكثر غموضا وأكثر طموحا، ففي أفغانستان، على سبيل المثال، بدأت الحرب بنية تدمير تنظيم القاعدة وإسقاط طالبان، لكن واشنطن وجدت نفسها في نهاية المطاف تحاول القيام ببناء الدولة كما تريدها أن تكون، وفي النهاية فشلت في تحقيق كلتا المهمتين.

ولا يستبعد كلارك أن تواجه إسرائيل "مستنقعا" كالذي جرى بأفغانستان في غزة، والذي يمكن أن ينتهي بطريقة مشابهة لما واجهته في جنوب لبنان، حيث انسحبت القوات الإسرائيلية بعد عقدين من الزمن دون إزالة تهديد مقاتلي حركة التحرير الفلسطينية، بل ومع ظهور عدو جديد يتمثل في حزب الله.

ويلفت كلارك، في هذا الصدد، إلى أن سيناريو الحرب الممتدة ربما يكون محققا لـ "حافز شخصي" لدى نتنياهو في ظل الاستطلاعات التي تظهر رغبة الإسرائيليين في قيادة سياسية جديدة، ما دفعه لإعلان أهداف من قبيل "تدمير حماس ونزع سلاح غزة واستئصال التطرف في المجتمع الفلسطيني"، وهي أهداف يتطلب تحقيق أحدها سنوات من القتال، كما أن نجاحها غير مضمون في النهاية.

 

الصبر ينفد

 

وفي المقابل، بدأ صبر بعض أعضاء القيادة العسكرية الإسرائيلية في النفاد بسبب عدم وجود نهاية سياسية متماسكة للحرب، ولذا أعرب غالانت عن إحباطه لعدم وجود خطة لما يبدو عليه الصراع، قائلا: "من واجب مجلس الوزراء والحكومة مناقشة الخطة وتحديد الهدف".

ويلفت كلارك، في هذا الصدد، إلى أن تبنى الجيش الإسرائيلي لنهج مكافحة التمرد في غزة يعني أنه سيكون على خلاف مباشر مع التوصيات السياسية لإدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، التي حذرت من احتلال غزة بعد الحرب، وتضغط لتقليص الحملة العسكرية.

وسبق أن حذر وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، من هكذا سيناريو قائلا: "في هذا النوع من القتال، يكون مركز الثقل هو السكان المدنيون. وإذا دفعتهم إلى أحضان العدو، فإنك تستبدل النصر التكتيكي بهزيمة إستراتيجية".

ولأن إسرائيل ليست لديها إستراتيجية سياسية محددة لما سيحدث بعد الحرب، خاصة أن نتنياهو يعارض فكرة استعادة السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة، خلافا لموقف إدارة بايدن، يرجح كلارك أن ينتهي الأمر بإسرائيل إلى القيام بدوريات في غزة مقابل استعداد حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية لصراع طويل الأمد ومنخفض الحدة، تواجه إسرائيل خلاله "هجمات كر وفر وكمائن مميتة وقناصة يعملون من تحت أنقاض المباني المهدمة".

ويرى كلارك احتلال الجيش الإسرائيلي لغزة وانتقاله إلى نهج "مكافحة التمرد" في مصلحة حماس التي تستند استراتيجيتها إلى محاولة إرهاق جيش الاحتلال حتى يطالب الجمهور الإسرائيلي بالانسحاب، وعندئذ تعلن الحركة الفلسطينية النصر، تماما كما جرى مع الجيش الأمريكي في أفغانستان.

ويضيف أن إصرار إسرائيل على تجاهل كسب "القلوب والعقول" عبر تجاهل نتنياهو وحلفائه اليمينيين المتطرفين لجوانب الصراع السياسية، يقدم لحماس فرصة لملء فراغ السلطة وترسيخ نفوذها في غزة.

وكان من المفترض أن تعي إسرائيل هذا الدرس من تجربتها في لبنان، ومن احتلالها السابق لغزة، لكن العناصر اليمينية المتطرفة في حكومة نتنياهو تتمتع بنفوذ هائل، وتدفع إلى التفكير في احتلال غزة إلى أجل غير مسمى بحجة غياب حكومة فلسطينية مناسبة.

 

خيار جذاب

 

وإزاء ذلك، يرى كلارك أن على إسرائيل، إذا تبنت استراتيجية "مكافحة التمرد"، أن تستعد لحرب طويلة المدى، وأوضح أن بحثا قام به بالتعاون مع عدد من الباحثين في مؤسسة "راند"، على كل حركات التمرد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى عام 2009، وعددها 71، أظهر أن متوسط طول هذه الصراعات 10 سنوات، خاصة في ظل وجود قوى راعية للتمرد.

وأظهر البحث ذاته أن الجيوش التي تبنت نهج "القبضة الحديدية" لمكافحة التمرد بالتركيز على قتل المتمردين حصرا كانت ناجحة في أقل من ثلث الحالات التي تم تحليلها.

لكن "مكافحة التمرد" تبدو خيارا جذابا بالنسبة لقادة إسرائيل، لأنها تسمح لهم بتأجيل القرارات السياسية الصعبة والتركيز بدلا من ذلك على الانتصارات العسكرية قصيرة المدى، بحسب كلارك، مشيرا إلى أن هذا النمط من التفكير هو ذاته الذي وضع إسرائيل في مأزقها الحالي عبر رفض السياسيين الإسرائيليين، وعلى رأسهم نتنياهو، باستمرار لأي تسوية مع الفلسطينيين.

 

فصل جديد لخطأ استراتيجي

 

بداية شهر فبراير سلط الزميل الزائر بكلية جولدسميث في جامعة لندن، والمؤسس المشارك لتحالف "أوقفوا الحرب"، جون ريس، الضوء على نتائج الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرا إلى أنه يكشف فصلا جديدا لخطأ استراتيجي فادح للولايات المتحدة، يتمثل في تكرارها التركيز على خوض صراعات عسكرية ليست بحاجة لها.

وذكر ريس، في تحليل نشره موقع "ميدل إيست آي"، أن الخسائر المروعة للحرب، من حيث القتلى والجرحى والنازحين الفلسطينيين، لم يسبق لها مثيل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ 75 عاما، بما في ذلك نكبة 1948 التي لم تشهد هذا المستوى من الموت والدمار.

ويرى ريس أن الأكثر وضوحا في هذه الحرب هي أن الإسرائيليين لن يتعرضوا لهزيمة عسكرية صريحة، وهذا ليس بالأمر المستغرب، فهم ينشرون قوات عسكرية حديثة ضد شعب غير مسلح إلى حد كبير، أو في أفضل تقدير يفتقر إلى التسليح، لذا فإن الهزيمة العسكرية بأي معنى تقليدي لم تكن أبداً نتيجة محتملة لإسرائيل.

لكن إسرائيل تكبدت خسائر عسكرية كبيرة، ولم تنجح، وليس من المرجح أن تنجح، في تدمير حماس أو قطع رأس قيادتها، ولم تقتل سوى زعيم واحد من الحركة الفلسطينية حتى اليوم، وستضمن الطبيعة والوحشية للعدوان الذي تشنه استمرار حماس في تجنيد الأفراد لعقود قادمة، بحسب ريس.

كما أن الحساب العمومي ليس في صالح الإسرائيليين، فقد فقدوا الدعم في جميع أنحاء العالم، وهي حقيقة تبلورت من خلال التحقيق الذي تجريه محكمة العدل الدولية بشأن اتهام الدولة العبرية بالإبادة الجماعية.

ويصف ريس هذا الوضع بأنه "مفارقة فلسطينية" تعبر عن "هزيمة عسكرية ونصر سياسي"، وهي مفارقة "ليست غريبة في تاريخ النضال التحرري"، إذ كان هجوم تيت الفيتنامي عام 1968 بمثابة فشل عسكري، ولكن من المتفق عليه أنه كان نقطة تحول سياسية جعلت الولايات المتحدة غير قادرة على حشد الدعم للحرب كما فعلت من قبل.

وفي كفاح جنوب أفريقيا الطويل ضد الفصل العنصري، تعرضت لهزيمتين على الأقل، هما: مذبحة شاربفيل في عام 1960 وانتفاضة سويتو في عام 1976، لكن كلا منهما كشف النظام القومي الأبيض إلى درجة أنه لم يتمكن من إعادة بناء مستويات الدعم التي كان يتمتع بها من قبل.

ولم تكن أي من هذه الحالات انتصارات نهائية، واستغرق تحقيق أهداف التحرر وقتا أطول، وأريقت في سبيله الكثير من الدماء، فقد خسر الفيتناميون 3 ملايين روح مقارنة بـ 55 ألف قتيل أمريكي قبل انتهاء الحرب.

ويرى ريس أن الرواية التي تقول إنك إذا انتقدت إسرائيل فلا بد أنك معاد للسامية قد أصبحت في "حالة من الفوضى"، ولذا فقد كان قرار إحالة قضية الإبادة الجماعية إلى محكمة العدل الدولية سنة 2023 تاريخيا في حد ذاته.

فقد اشتكت دول ما يسمى بالعالم الثالث، منذ فترة طويلة، من أن المحاكم الدولية تدين أعداء الغرب فقط، وليس قادة الغرب نفسه، وكان هذا اتهاما موجها بشكل خاص حول الفشل في محاكمة جورج دبليو بوش وتوني بلير بعد حربهما غير الشرعية ضد العراق.

ولذا فإن حكم محكمة العدل الدولية الأخير يمثل "عزلة" لإسرائيل وحلفائها، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، حتى أصبحت إسرائيل وأنصارها أقلية صغيرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. بل إن التطهير العرقي الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي في غزة أدى إلى دفع حتى الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار، في تراجع لافت لإسرائيل وحلفائها الغربيين، تواكبا مع اتجاه تنحسر فيه القوة من الولايات المتحدة، حسبما يرى ريس.

 

العراق وأفغانستان

 

وهنا يشير المؤسس المشارك لتحالف "أوقفوا الحرب" إلى ما وصفه بـ "الخطأ الاستراتيجي الأمريكي"، فالولايات المتحدة لاتزال هي الدولة الأكثر إنفاقا على الأسلحة في العالم بفارق كبير جدا، حيث تنفق أكثر من الدول العشرة الأكثر إنفاقا على الأسلحة مجتمعة، بما فيها الصين، وجيشها هو الأفضل تجهيزا في العالم، وقدراتها على إسقاط القوة لا مثيل لها، لكن تفوقها العسكري لم يعد مصحوبا، كما كان الحال في القسم الأعظم من القرن العشرين، بهيمنة اقتصادية ساحقة.

صحيح أن اقتصاد الولايات المتحدة لا يزال هو الأكبر، لكنها تواجه تحديا مستمرا من الصين، ومن المقرر أن تتخلف عن منافستها بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، كما أصبحت الاقتصاديات في آسيا، وأبرزها الهند، وأمريكا اللاتينية، مراكز مستقلة لتراكم رأس المال، ولم تعد تعتمد بشكل مباشر على الروابط مع الولايات المتحدة.

ويؤشر ذلك إلى نشوء نظام عالمي جديد من رماد التفوق الأمريكي، بحسب ريس، مشيرا إلى أن التناقض بين القوة العسكرية الساحقة وتراجع الهيمنة الاقتصادية يشكل السبب الأكثر أهمية وراء عدوانية الولايات المتحدة المتزايدة في عالم ما بعد الحرب الباردة.

ويلفت ريس، إلى أن مشروع القرن الأمريكي الجديد كان يهدف إلى استخدام القوة العسكرية لإعادة ضبط الملعب الاقتصادي لصالح الولايات المتحدة، وهو الهدف الذي كان وراء الحرب في العراق وأفغانستان وليبيا.

لكن ما جرى في العراق وأفغانستان تحول إلى كارثة سيئة السمعة، فبعد إنفاق الكثير من الدماء والأموال، عادت أفغانستان إلى ما لم يكن من المفترض أن تكون عليه: دولة تحكمها حركة طالبان، وكانت النتيجة في العراق أسوأ من ذلك، فالدولة لم تعد تلك المستقرة المأمولة والموالية للغرب والغنية بالنفط، بل تحولت إلى حطام غير مستقر لبلد ترأسه حكومة ذات ميول إيرانية تطالب مرارا وتكرارا بمغادرة القوات الأمريكية لأراضيها.

ويرى ريس أن الأثر الأكثر أهمية لحرب العراق تمثل في تضخيم النفوذ الإيراني بالشرق الأوسط، وهو النفوذ الذي جعلته حرب غزة واضحا للغاية، حيث تشتبك القوات المتحالفة مع إيران عسكريا مع إسرائيل عبر الحدود الجنوبية للبنان، وفي البحر الأحمر، وفي العراق وسوريا.

لقد كان الخطأ الاستراتيجي الفادح الذي ارتكبته الولايات المتحدة، بحسب ريس، هو الإصرار على سياستها العسكرية أولا، وهو ما كررته في حرب غزة، من خلال الدعم الشامل وغير النقدي لإسرائيل، وكأن الشرق الأوسط لا يزال على حاله قبل حرب العراق.

ويضيف ريس: "يبدو أنه لم يتم أخذ الضرر الدبلوماسي والسياسي الذي سببته الهزيمة في أفغانستان والعراق بأي اهتمام، فضلا عن تأثير الكوارث في ليبيا وسوريا، أو حقيقة أن الحوثيين قد تغلبوا على القوات المدعومة من الغرب، والتي تضم 9 دول".

 

متلازمة غزة

 

وإزاء ذلك، يبدو أن "متلازمة غزة" ستضاف إلى "متلازمة العراق"، بحسب تعبير ريس، الذي رجح أن تتعزز عزلة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وعدم فعالية تفوقهما العسكري، إن لم يكن تدميره.

والأسوأ من ذلك، فيما يرى ريس، أن الحرب الأخرى التي شنتها الولايات المتحدة بالوكالة ضد أوكرانيا تفشل، وتنحدر إلى طريق مسدود على غرار الحرب العالمية الأولى، مشيرا إلى أن تلك الحرب "ليست اختيارية بالنسبة لأوكرانيا، لكنها حرب لقوى حلف شمال الأطلسي".

وفي هذا الإطار، يتم هدر الكثير من الأموال والدماء (الأوكرانية) لمحاربة روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، وتركز الدعاية الغربية على المبالغة في تصويره على أنه "هتلر الجديد"، لكن ريس يرى أنه ليس بهذه الصورة.

ففي ظل اقتصاد أكبر قليلا من اقتصاد إسبانيا، لن يتمكن بوتين من التوغل بعيداً في شرق أوكرانيا، حسبما يرى ريس، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة خاضت سلسلة من الحروب لم يكن ينبغي لها خوضها، وهزمت فيها وعانت من أضرار سياسية هائلة.

ومن ناحية أخرى، فإن المنافس الحقيقي للقوة العالمية للولايات المتحدة (الصين) ينمو الآن عسكريا بسرعة أكبر من نموه الاقتصادي.

وفي حين أن المنافسة مع الولايات المتحدة كانت توضع في إطار التوقيت الذي ستصبح فيه الصين أكبر اقتصاد في العالم، وهو الاحتمال الذي يبدو أبعد مع انخفاض معدل نموها إلى ما دون نظيره في الولايات المتحدة، فإن التهديد الآني يأتي على نحو أكبر من ضخامة الصين وقواتها المسلحة المتنامية وغير المثقلة بالصراعات التي لا طائل من ورائها والهزائم التي يمكن تجنبها.

 

عمر نجيب

[email protected]