
يتابع العالم أحيانا بقلق بالغ وأحيانا أخرى بفضول ممتزج بالفضول والفكاهة طوفان التصريحات والتهديدات والأخبار والتقارير المتضاربة والمتناقضة الصادرة أساسا من العاصمة الأمريكية واشنطن بشأن الصراع العسكري الاقتصادي والسياسي مع إيران.
البعض يحاول أن يفسر هذه الوضعية ويقول أنها تدخل في نطاق سياسة الرئيس الأمريكي ترامب القائمة على إرباك الخصوم ووضعهم في متاهة بشأن ما يجب القيام به لمواجهة التهديدات الأمريكية، في حين يرى آخرون أن الآلة السياسية في البيت الأبيض توجد في حالة فوضى وغياب الرؤيا والإستراتيجية وتسير على أساس اختيارات الرئيس الأمريكي والتي قد تتبدل بين ساعة وأخرى خاصة بسبب المعطيات غير الموثوقة التي يوفرها له المستشارون الذين تتحكم فيهم ميولات سياسية وعقائدية متنوعة أو الذين تسييرهم وتوجههم جماعات الضغط للمركب الاقتصادي العسكري أو قوى خارجية. فئة أخرى وخاصة من الآكادميين يرون أن الولايات المتحدة كإمبراطورية رأسمالية وبعد أن تفردت بمركز القطب الوحيد والأول في العالم بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي توجد الأن في مرحلة الإنحدار الطبيعي وهي تحاول أن تؤخر أو تمنع هذا التطور وترتكب أخطاء كبيرة كما تركب مخاطر قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة يعتقد البعض أنها ستؤدي إلى فناء أغلب الجنس البشري. وينصح الكثير من الخبراء ساسة الولايات المتحدة والقوى اليمينية التوجه التي تسود في غالبية دول أوروبا بقبول نظام عالمي قائم على تعدد الأقطاب خاصة بعد بروز قوى عظمى جديدة وتراجع التكتل الغربي من مرتبة تربعه على القمة العالمية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.
المواجهة بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران ليست سوى فصل في مسلسل طويل كانت لحظة تحوله المفصلية ما قبل الأخيرة، صراعات تصفية الاستعمار بعد نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945 وامتداد لصراع متواصل على النفوذ بين القوى الأقليمية الناشئة ومحاولات لإقامة تحالفات إقليمية أو دولية.
في الشرق الأوسط وبعد تمزيق المنطقة العربية بموجب معاهدة سايكس بيكو السرية التي وقعت عام 1916 بين بريطانيا وفرنسا، بمصادقة روسيا، لاقتسام مناطق النفوذ في الهلال الخصيب وتفكيك الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، تواصلت الصراعات بكل صورها وفي الجوهر كانت في الواقع محاولات يمكن وصفها بالطبيعية للسعي وراء استعادة التوازن المفقود.
من خمسينيات القرن العشرين وحتى مرور النصف الأول من العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، شهدت منطقة الشرق الأوسط الكبير وجوارها غرب آسيا صراعات وحروب، كسبت وخسرت بعضها دول المنطقة ولكن في نهاية كل توقيت لم تبق مكاسب الغرب مستمرة أو ثابتة.
هزيمة الناتو في أفغانستان وتعثره بلاعبين مختلفين في بلاد الشام وليبيا والعراق واليمن والصومال رغم مكاسبه المرحلية، توشك أن تتكرر الآن في منطقة الخليج العربي وبلاد الشام بما في ذلك فلسطين.
الصين وروسيا تلعبان دورا محوريا في الصراع الدائر حاليا بين واشنطن وتل أبيب من جهة وإيران من جانب آخر، وذلك في وقت لا يزال فيه الغموض يسود حول وجود معطيات عن أن طهران صنعت بالفعل أسلحة نووية وأن ذلك هو السبب الأساسي وراء تردد واشنطن وتل أبيب في شن عملية عسكرية كبرى جديدة ضد إيران.
وهنا من الواجب الإشارة إلى أن مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد قدمت استقالتها لترامب يوم 22 مايو 2026 معللة ذلك بأسباب شخصية غير أن مراقبين يربطون ذلك برفض الرئيس ترامب تقديراتها بأن طهران أصبحت عمليا قوة نووية.
وأفادت (فوكس نيوز ديجيتال) في وقت سابق بأن جابارد أبلغت ترامب بنيتها الاستقالة خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم الجمعة 22 مايو. وأضافت أن الاستقالة ستصبح سارية المفعول اعتبارا من 30 يونيو 2026.
وقال مصدر مطلع على الأمر إن البيت الأبيض هو الذي أجبر جابارد على الاستقالة.
وكان ترامب قد ألمح سابقا إلى وجود خلافات مع جابارد تتعلق بنهجهما تجاه إيران، حيث قال في مارس 2026 إنها "أكثر تساهلا" منه في كبح جماح طموحات طهران النووية.
يمكن بناء تصور لمسار الصراع من عناوين متفرقة ميزت النصف الثاني من شهر مايو 2026:
واشنطن تعلن عن مكافأة ضخمة مقابل أي معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ"حزب الله".
تقارير عبرية: المشهد في جنوب لبنان معقد والجيش الإسرائيلي محبط.
إعلام إسرائيلي: فرض حظر نشر بعد هجومين لحزب الله وإبلاغ عائلات الجنود المعنيين بالتفاصيل الأولية.
حذرت مجلة الدفاع الإسرائيلية من حالة من الجمود الاستراتيجي، حيث يعاني الجيش الإسرائيلي من الإرهاق، ويتواصل برنامج إيران النووي، بينما تتعاظم قوة مصر وتزداد قوة حماس وحزب الله.
حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلى إيال زامير، من أن الجيش قد ينهار من الداخل فى ظل تزايد الأعباء العملياتية ونقص متزايد فى عدد الجنود.
"حزب الله" يعلن تدمير منصتي صواريخ في القبة الحديدية الإسرائيلية.
خيارات
يوم الأحد 24 مايو 2026 أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن عازمة على التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع طهران، لكنه شدد على أن الخيارات الأخرى ما زالت مطروحة إذا فشلت المفاوضات.
وقال روبيو للصحفيين في نيودلهي، حسب ما نقلته وكالة "رويترز": "إما أن نتوصل إلى صفقة جيدة مع إيران، أو سنضطر إلى حل الأمور بطريقة أخرى. وأضاف "سنمنح الدبلوماسية كل فرصة للنجاح قبل اللجوء إلى أي بدائل أخرى".". دون أن يحدد طبيعة هذه البدائل.
وأضاف روبيو أن الإدارة الأمريكية تعمل على إتمام اتفاق نووي مع إيران يكون محدود المدة، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول مضمون هذا الاتفاق أو مدته.
يأتي هذا التصريح بعد أن أفادت قناة "فوكس نيوز" بأن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران أصبح "جاهزا بنسبة 95 في المئة" ومدته 60 يوما، رغم استمرار الخلافات حول صياغة النقاط المتعلقة بمضيق هرمز ومخزون إيران من المواد النووية.
في طهران نفت الحكومة أي تنازل عن قدرات البلاد النووية.
في نفس التوقيت نقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن مصدر مطّلع قوله: "رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عبر خلال محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن مخاوفه من تأجيل معالجة الملف النووي الإيراني، ومن الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران".
وأضاف المصدر المسؤول: "نتنياهو، وكذلك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يقدران أن إيران تكسب الوقت، وأنه "بعد 60 يوما ستعود المشكلة ذاتها بسبب غياب المرونة الإيرانية"، على حد تعبيره.
وعلى صعيد متصل، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران "سيئ" لأنه يبعث برسالة إلى طهران تفيد بأنها تمتلك سلاحا لا تقل فعاليته عن السلاح النووي، وهو مضيق هرمز.
ونقلت "القناة 12" العبرية عن المسؤول الإسرائيلي قوله: "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقد أن الاتفاق ذو طابع اقتصادي بالأساس، ويتضمن فتحا متبادلا لمضيق هرمز، على أن يكون أي تقدم مرتبطا بمخرجات الملف النووي".
وأوضح: "إن أي تقدم هو مشروط بإزالة الأسلحة النووية. وعمليا، يبقى مصير الاتفاق بعد المرحلة الأولى غامضا".
وأضاف: "لكن من الناحية العملية، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث بعد المرحلة الأولى".
وقال: "الاتفاق المرتقب سيّئ، لأنه يبعث رسالة للإيرانيين مفادها أن لديهم سلاحا فعالا لا يقل تأثيرا عن السلاح النووي، وهو مضيق هرمز".
كارثة
يوم الجمعة 22 مايو 2026 وحسب صحيفة "ديلي ميل" أفاد تقرير صادر عن الكونغرس بفقدان أو تضرر 42 طائرة أمريكية في حرب إيران، بما في ذلك 3 مقاتلات تبلغ قيمتها 300 مليون دولار تم تدميرها بـ"نيران صديقة".
وحسب ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، جاء في التقرير الذي قدمه مركز أبحاث الكونغرس، أن 32 طائرة إجمالا قد دمرت، من بينها 24 طائرة مسيرة من طراز "MQ-9 Reaper" تُقدر قيمة الوحدة منها بنحو 30 مليون دولار، وذلك منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
وتشمل هذه الحصيلة 4 طائرات مقاتلة من طراز "F-15E Strike Eagle"ووفقا للتقرير، تم تدمير طائرتين من طراز "MC-130J Commando II" على الأرض في إيران خلال محاولة الوصول إلى مخزون إيران النووي. وفي العملية نفسها، أُسقطت طائرة هجوم أرضي من طراز "A-10 Warthog" بنيران إيرانية.
وتحطمت طائرة تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز "KC-135" في العراق في 12 مارس، مما أسفر عن مقتل جميع أفراد طاقمها الستة.
وتضررت 10 طائرات في عملية "الغضب الملحمي" (الحرب في إيران)، بما في ذلك 6 طائرات كانت جاثمة على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية خلال موجة قصف إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، حسبما نقلت "ديلي ميل".
وكان من بينها طائرة إنذار مبكر وتحكم (AWACS) من طراز "E-3 Sentry"، وهي واحدة من أكثر طائرات المراقبة قيمة لدى القوات الجوية، كانت متوقفة في "ممر إقلاع غير محمي" عندما اجتاحت الصواريخ الإيرانية القاعدة.
كما تضررت مروحية من طراز "HH-60W Jolly Green II" بنيران أسلحة خفيفة خلال مهمة البحث والإنقاذ الخاصة بالطائرة "F-15E" التي أُسقطت.
وتشير تقارير منفصلة إلى أن الحصيلة الحقيقية أعلى من ذلك، حيث دمرت أيضا أربع مروحيات للعمليات الخاصة من طراز "Little Bird" خلال المهمة، وفقا لشبكة ABC News، وهي خسائر لا تظهر في إحصائية الكونغرس.
وقد تضخمت تكلفة حرب إيران لتصل إلى 29 مليار دولار، وفقا لما أدلى به مراقب البنتاغون، هاي هيرست، في شهادته أمام جلسة استماع بالكونغرس في 12 مايو، مرتفعة من 25 مليار دولار قبل أسبوعين من ذلك فقط. ولكن تقارير مستقلة تؤكد أن البيت الأبيض يخفي الحقيقة.
وتأتي التكاليف المتصاعدة للحرب في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطا متزايدة لإنهاء الصراع، حيث يتسبب الحصار الإيراني لمضيق هرمز في اضطراب الأسواق العالمية.
قواعد الجيش الإسرائيلي
كشف تحليل أجرته شركة "Soar" ونشرت تفاصيله يوم الخميس 21 مايو 2026 حجم الأضرار في العديد من قواعد الجيش الإسرائيلي خلال شهر مارس، من بينها قاعدتا "رمات دافيد" و"نيفاتيم"، مشيرا إلى حريق هائل تسببت فيه مسيرات "حزب الله".
وتبين من نشر صور القمر الصناعي "Sentinel-2" أن قاعدة "رمات دافيد" الجوية تضررت في منطقتين خلال الحرب ضد إيران. كما يتضح أن إحدى المناطق المتضررة كانت تستخدم على ما يبدو لمركبات الدعم والمعدات، بينما كانت المنطقة الثانية نقطة تزويد بالوقود وصيانة للمقاتلات الحربية.
كذلك، تشير الصور إلى تغير مفاجئ في سطح الأرض خلال شهر مارس، بالقرب تماما من مبنى داخل قاعدة "ميشار" التابعة للوحدة 8200 القريبة من صفد. ووفقا لتحليل "Soar"، فإن التغير في سطح الأرض يشير إلى إصابة محتملة في القاعدة بين 5 و10 مارس.
وأبانت صور أقمار صناعية إضافية أيضا وجود أضرار في موقع دفاعي داخل قاعدة "نيفاتيم" الجوية. وحسب تحليل الصور، فإن الضرر يظهر بوضوح في موقع دفاعي داخل القاعدة في 25 مارس.
وكشفت صور أخرى نشرت في "Soar" عن حريق هائل اندلع في معسكر "شمشون" بدءا من 10 مارس- وهو اليوم الذي أعلن فيه "حزب الله" أنه هاجم الموقع بواسطة سرب من الطائرات المسيرة. ووفقا لتحليل الصور، فإن النيران ظلت مشتعلة في الموقع لعدة أيام.
وفي تحليل الصور الأخيرة، فحصت أيضا صور قديمة عالية الدقة نشرتها Google Earth Pro وWorld Imagery Wayback في الأعوام 2016 و2024 و2025. وأظهرت تلك الصور أن المساحة الكبيرة التي تضررت في القاعدة كانت تستخدم بشكل مستمر لأغراض عملياتية مختلفة، ومنها وضع المركبات العسكرية والتجهيزات اللوجستية. وجاء في التقرير أيضا أن المقارنات بالتوثيقات السابقة لم تظهر وجود غطاء نباتي كثيف في الموقع، مما يشير بوضوح إلى أن الحريق نجم عن إصابة مساحة حيوية في القاعدة وليس عن احتراق أعشاب ونباتات.
الدفاع عن إسرائيل
كشفت صحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة 22 مايو 2026، استنادا إلى تقييمات داخلية في البنتاغون أن الولايات المتحدة تكبدت استنزافا كبيرا في مخزونها من منظومات الدفاع الجوي المتقدمة خلال الحرب على إيران.
وأشارت التقييمات العسكرية في البنتاغون أن الولايات المتحدة تحملت العبء الأكبر في حماية إسرائيل مقارنة بالقوات الإسرائيلية نفسها.
وبحسب البيانات التي نقلتها الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، فقد أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 200 صاروخ من منظومة "ثاد"، وهو ما يمثل نحو نصف المخزون الأمريكي من هذه المنظومة، إضافة إلى أكثر من 100 صاروخ من طراز "ستاندرد" أُطلقت من قطع بحرية أمريكية في شرق المتوسط.
في المقابل، استخدمت إسرائيل عددا أقل بكثير من صواريخ الاعتراض من منظوماتها مثل "آرو" و"ديفيدز سلينغ".
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل أطلقت أقل من 100 صاروخ من منظومة "آرو"، ونحو 90 من "ديفيدز سلينغ"، بعضها استخدم لاعتراض تهديدات أقل تطورا مصدرها جماعات مسلحة في اليمن ولبنان، وفق ما أوردته الصحيفة.
ونقلت "واشنطن بوست" عن 3 مسؤولين أمريكيين أن هذا التفاوت يعكس عمليا أن الولايات المتحدة "تحملت العبء الأكبر" في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية ضمن ما وصفته العمليات العسكرية المشتركة، ما أثار مخاوف داخل دوائر البنتاغون بشأن الجاهزية العسكرية الأمريكية في ساحات أخرى محتملة، خصوصا في آسيا.
وذكر محللون أمنيون للصحيفة إن استمرار هذا النمط من الاعتماد على المخزون الأمريكي قد يترك تأثيرا استراتيجيا بعيد المدى، خاصة مع بطء خطوط الإنتاج لتعويض صواريخ الاعتراض المتقدمة مقارنة بمعدل الاستهلاك.
وتوضح التقييمات أن منظومة الدفاع الجوي المشتركة بين واشنطن وتل أبيب تعتمد على توزيع طبقي للأدوار، حيث تستخدم إسرائيل أنظمة "القبة الحديدية" لاعتراض المقذوفات قصيرة المدى، بينما تتولى الولايات المتحدة الجزء الأكبر من التصدي للصواريخ الباليستية الثقيلة عبر منظومات "ثاد" والصواريخ البحرية.
لكن هذا التوزيع، بحسب مسؤولين أمريكيين، أدى إلى "اختلال واضح" في استهلاك الذخائر، إذ استخدمت الولايات المتحدة عددا أكبر من الصواريخ واعترضت ضعف عدد التهديدات مقارنة بإسرائيل.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التطور يثير نقاشا متصاعدا داخل واشنطن حول كلفة الالتزام الدفاعي تجاه إسرائيل، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية مع إيران، واحتمال توسع المواجهة إلى ساحات أخرى.
كما حذر خبراء من أن استمرار هذا النمط قد ينعكس على التزامات الولايات المتحدة الدفاعية في مناطق أخرى مثل شرق آسيا، حيث تعتمد دول حليفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية على المظلة الدفاعية الأمريكية.
من جانبه، دافع المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية عن هذا التوزيع، مؤكدا أن منظومة الدفاع الجوي "متكاملة ومتعددة الطبقات" وأن الطرفين تقاسما الأعباء بشكل فعال خلال العمليات الأخيرة.
كما شددت السفارة الإسرائيلية في واشنطن على أن التعاون العسكري بين الجانبين "وثيق وفعال"، وأن إسرائيل تعتبر الولايات المتحدة شريكا لا غنى عنه في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وتخلص "واشنطن بوست" إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة كشفت عن واقع دفاعي غير متوازن، تتحمل فيه الولايات المتحدة العبء الأكبر في التصدي للصواريخ الإيرانية، ما أدى إلى استنزاف ملموس في مخزونها من منظومات الاعتراض المتقدمة، وفتح نقاشا استراتيجيا داخل واشنطن حول حدود الالتزام العسكري الأمريكي خارج أراضيها.
مسيرات واشنطن
يوم الجمعة 22 مايو 2026 أفادت وكالة "بلومبيرغ" بأن إيران دمرت أكثر من 22 مسيرة أمريكية MQ-9 Reaper منذ بدء النزاع ليتراوح عدد الطائرات المفقودة أو المتضررة بين 24 و30، بقيمة إجمالية فاقت المليار دولار، وهو ما يعادل 20 في المئة من مخزون البنتاغون قبل الحرب لنظام يصعب تعويضه.
وتعرضت هذه المسيرات للإسقاط جوا بالنيران الإيرانية، أو دمرت على الأرض بصواريخ أو في حوادث. وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة حوالي 30 مليون دولار، وهي مجهزة بمستشعرات متطورة وتحمل أسلحة مثل صواريخ "هيلفاير" وقنابل "جايدام" الموجهة.
ويفيد هذا الرقم تقديرات سابقة صدرت عن هيئة أبحاث الكونغرس.
ورغم استخدام الطائرات بكثافة لتجنب المخاطر على الأطقم، وتكبيد إيران أضرارا، إلا أن قطاعات من المجال الجوي الإيراني لا تزال تشكل خطرا.
وتوقفت الولايات المتحدة عن تصنيع هذا الطراز لقواتها، واقتصر الإنتاج الحالي على العملاء الأجانب. وفي هذا السياق، ترى الخبيرة في "بلومبرغ إيكونوميكس"، بيكا واسر، أن شن الحرب عن بعد لا يزال مكلفا، فطائرات ريبر (Reaper) باهظة الثمن ومحدودة العدد دون خط إنتاج نشط، مما ينفي اعتبارها قابلة للاستنزاف بسهولة.
هل تخسر واشنطن الحرب
جاء في تحليل نشرته وكالة رويترز يوم السبت 23 مايو:
ربما يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتصر في كل معركة خاضها ضد إيران تقريبا، لكن بعد مرور ثلاثة أشهر على بدء هجومه على الجمهورية الإسلامية، يواجه الآن سؤالا أكبر: هل هو يخسر الحرب؟
مع سيطرة إيران على مضيق هرمز ورفضها لتقديم تنازلات في القضية النووية وبقاء حكم رجال الدين دون مساس إلى حد كبير، تتزايد الشكوك حول قدرة ترامب على ترجمة النجاحات التكتيكية للجيش الأمريكي إلى نتيجة يمكن تصويرها بشكل مقنع على أنها انتصار جيوسياسي.
يقول بعض المحللين إن أحاديثه المتكررة عن النصر الكامل تبدو جوفاء إذ حيث يتأرجح الطرفان بين دبلوماسية غير مؤكدة وتهديداته المتكررة باستئناف الضربات، الأمر الذي من شأنه أن يدفع إيران إلى الرد دون شك بشن هجمات على دول بالمنطقة.
يواجه ترامب الآن خطر خروج الولايات المتحدة وحلفائها العرب في الخليج من الصراع في وضع أسوأ، في حين أن إيران، على الرغم من تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي بامتلاك نفوذ أكبر بعد أن أظهرت قدرتها على احتجاز خمس إمدادات العالم من النفط والغاز.
لم تنته الأزمة بعد، ويرى بعض الخبراء احتمالا بأن يجد ترامب مخرجا يحفظ ماء وجهه إذا سارت المفاوضات لصالحه.
لكن آخرين يتنبأون بمستقبل قاتم لترامب بعد الحرب.
وقال آرون ديفيد ميلر المفاوض السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية "مرت ثلاثة أشهر ويبدو أن الحرب التي صممت لتكون مغامرة قصيرة الأمد لترامب تتحول إلى فشل استراتيجي طويل الأمد".
بالنسبة لترامب، هذا أمر مهم خاصة بالنظر إلى حساسيته المعروفة تجاه اعتباره خاسرا، وهي إهانة غالبا ما يصف بها خصومه. وفي أزمة إيران، يرى نفسه القائد الأعلى لأقوى جيش في العالم الذي يخوض مواجهة أمام قوة من الدرجة الثانية تبدو مقتنعة بأن لديها اليد العليا.
ويقول المحللون إن هذا المأزق قد يجعل ترامب، الذي لم يحدد بعد خطة واضحة لإنهاء الأزمة، أكثر ميلا لرفض أي تسوية تبدو وكأنها تراجع عن مواقفه المتطرفة أو تكرار للاتفاق النووي مع إيران الذي أبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015 وانسحب منه ترامب في ولايته الأولى.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن الولايات المتحدة "حققت أو تجاوزت جميع أهدافنا العسكرية في 'عملية ملحمة الغضب'".
وأضافت "الرئيس ترامب يمسك بجميع الأوراق ويبقي بحكمة جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".
ضغط وإحباط
خاض ترامب حملته الانتخابية للولاية الثانية متعهدا بالإحجام عن أي تدخلات عسكرية غير ضرورية، لكنه أدخل الولايات المتحدة في مأزق قد يلحق ضررا دائما بسجله في السياسة الخارجية ومصداقيته في الخارج.
وتشهد الأزمة هذا الجمود المستمر في وقت يواجه فيه ضغوطا داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وانخفاض معدلات تأييده بعد أن شن حربا لا تحظى بدعم واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026. ويسعى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب للحفاظ على أغلبيته في الكونجرس.
ونتيجة لذلك وبعد مرور أكثر من ستة أسابيع على سريان وقف إطلاق النار، يعتقد بعض المحللين أن ترامب يواجه خيارا صعبا: إما قبول اتفاق قد يكون معيبا كمنفذ للخروج من الأزمة، أو التصعيد عسكريا والمخاطرة بإطالة أمد الحرب. ويقولون إن من بين خياراته في حال انهيار الدبلوماسية شن جولة من الضربات الموجعة لكن المحدودة وتصويرها على أنها انتصار نهائي وينهي الحرب.
ويقول المحللون إن هناك احتمالا آخر وهو أن يحاول ترامب تحويل التركيز إلى كوبا، كما اقترح، على أمل تغيير الموضوع ومحاولة تحقيق انتصار قد يكون أسهل.
إذا كان الأمر كذلك، فقد ينتهي به الأمر إلى إساءة تقدير التحديات من هافانا، تماما كما يقر بعض مساعدي ترامب في أحاديث خاصة بأنه أساء تقدير العملية ضد إيران معتقدا أنها ستشبه المداهمة العسكرية التي أمر بها في الثالث من يناير وانتهت باسر رئيس فنزويلا وتولي نائبته شؤون البلاد.
ومع ذلك، فإن المدافعين عن ترامب ما زالوا موجودين.
فقد رفض ألكسندر جراي المستشار السابق في ولاية ترامب الأولى والرئيس التنفيذي الحالي لشركة (أمريكان غلوبال ستراتيجيز) للاستشارات فكرة أن حملة الرئيس ضد إيران على وشك أن تفشل.
وقال إن الضربة القوية التي تلقتها القدرات العسكرية الإيرانية تعد في حد ذاتها "نجاحا استراتيجيا"، وإن الحرب قربت دول الخليج من الولايات المتحدة وأبعدتها عن الصين، وإن مصير البرنامج النووي الإيراني لم يتحدد بعد.
ومع ذلك فإن هناك دلائل على شعور ترامب بالإحباط حيال عجزه عن التحكم في سردية الصراع وهاجم منتقديه واتهم وسائل الإعلام "بالخيانة".
وتجاوز الصراع مثلي المدة القصوى التي حددها ترامب عند ستة أسابيع عندما انضم إلى إسرائيل في شن الحرب يوم 28 فبراي. وعلى الرغم من أن القاعدة السياسية لحركته "فلنجعل أمريكا عظيمة مجددا" أيدته في شن الحرب، ظهرت تصدعات في الدعم الذي كان يحظى به بالإجماع تقريبا من جانب المشرعين الجمهوريين.
في البداية شنت موجات من الغارات الجوية سعيا لتدمير مخزون إيران من الصواريخ الباليستية وضرب أسطولها البحري وقتل الكثير من كبار قادتها.
لكن طهران ردت بإغلاق مضيق هرمز لترتفع أسعار الطاقة بشكل حاد، وبشن هجمات على إسرائيل وعلى دول في منطقة الخليج. ثم أمر ترامب بفرض حصار على موانئ إيران، لكن ذلك فشل أيضا.
ورد قادة إيران على ادعاءات ترامب بالانتصار بدعاية تصور حملته على أنها "هزيمة ساحقة"، رغم أنه من الواضح أن المسؤولين الإيرانيين بالغوا في تقدير براعتهم العسكرية.
أهداف متغيرة لم تتحقق بعد
صرح ترامب إن أهدافه من الدخول في الحرب هي قطع الطريق أمام إيران لامتلاك سلاح نووي، وإنهاء قدرتها على تهديد المنطقة والمصالح الأمريكية، ومساعدة الإيرانيين على الإطاحة بحكامهم.
ولا توجد مؤشرات على أن أهدافه المتغيرة باستمرار قد تحققت، ويستبعد كثير من المحللين تحقيقها.
ويرى جوناثان بانيكوف، نائب مسؤول بالمخابرات الوطنية لشؤون الشرق الأوسط سابقا، أنه على الرغم من أن إيران تلقت ضربات فإن حكامها يرون أن مجرد النجاة من الهجوم الأمريكي وإدراك مدى السيطرة التي يمكنهم ممارستها على الملاحة البحرية في الخليج نجاح في حد ذاته.
وصرح بانيكوف، الذي يعمل حاليا في مركز المجلس الأطلسي للأبحاث إن "ما اكتشفوه هو أنهم يمكنهم ممارسة هذا النفوذ مع القليل من العواقب عليهم"، مضيفا أن إيران بدت واثقة من قدرتها على تحمل المزيد من الألم الاقتصادي أكثر من ترامب والصمود لفترة أطول.
كما أن الهدف الرئيسي الذي أعلنه ترامب - وهو القضاء على قدرات إيران النووية - لم يتحقق بعد ولم تبد طهران استعدادا يذكر لكبح برنامجها النووي.
وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لرويترز إن الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيها بعدم إرسال اليورانيوم المخصب بدرجة تقارب المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية إلى الخارج، مما يزيد الأمور تعقيدا.
وأشار بعض المحللين إلى أن الحرب قد تجعل إيران أكثر ميلا، وليس أقل، لتكثيف جهودها لتطوير سلاح نووي لحماية نفسها، على غرار كوريا الشمالية المسلحة نوويا.
وأحد الأهداف المعلنة الأخرى لترامب - وهو إجبار إيران على وقف دعم الجماعات المسلحة المتحالفة معها - لم يتحقق بعد أيضا.
ومما يزيد من التحديات التي يواجهها ترامب تعامله الآن مع قادة إيرانيين جدد يعدون أكثر تشددا من أسلافهم الذين قُتلوا. ومن المرجح أن يكون لدى إيران بعد الحرب ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيرة لتشكيل خطر مستمر على جيرانها.
ويواجه ترامب أيضا تداعيات من التدهور المتزايد في العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين التقليديين، الذين رفض أغلبهم طلباته لدعمه في حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها.
في الوقت نفسه، يقول المحللون إن الصين وروسيا استخلصتا دروسا من أوجه القصور في الجيش الأمريكي في مواجهة الأساليب الإيرانية غير المتكافئة، وكيف استنفدت الحرب بعض إمداداته من الأسلحة.
ويرى روبرت كاجان الزميل في مركز بروكنجز للأبحاث أن النتيجة ستكون انتكاسة أكبر لمكانة الولايات المتحدة مقارنة مع انسحابها المخزي من صراعي فيتنام وأفغانستان الأطول أمدا والأكثر دموية لأنهما "كانتا بعيدتين عن ساحات المنافسة العالمية الرئيسية".
وكتب في مقال حديث بعنوان (كش ملك في إيران) لموقع مجلة أتلانتيك "لن تكون هناك عودة إلى الوضع السابق، ولن يكون هناك انتصار أمريكي نهائي من شأنه محو أو تجاوز الضرر الذي حدث".
أسوأ وضع استراتيجي
يوم الأحد 24 مايو 226 حذر الكاتب والمحلل الإسرائيلي بن درر يميني من أن التفاهمات المتبلورة بين الولايات المتحدة وإيران قد تدفع إسرائيل إلى "أسوأ وضع استراتيجي في تاريخها".
واعتبر أن ما يوصف في واشنطن بأنه "تعثر أو فشل أمريكي" يتحول عمليا إلى "كارثة إسرائيلية" على المستويين الأمني والسياسي.
وفي مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، انتقد يميني بشدة أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا إن سياسة ترامب تجاه إيران تتأرجح "من النقيض إلى النقيض"، بين التهديد بالحرب والحديث عن اتفاق ووقف لإطلاق النار، معتبرا أن الإدارة الأمريكية تدير المواجهة "دون استراتيجية واضحة".
وأشار الكاتب إلى أن المعلومات المتسربة عن مذكرة تفاهم أمريكيةـإيرانية تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما تثير قلقا بالغا في إسرائيل، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بملفات البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية ودعم طهران لحلفائها في المنطقة.
واعتبر يميني أن أي هدنة طويلة ستمنح إيران فرصة ثمينة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية، مشيرا إلى أن طهران نجحت بالفعل في استعادة جزء كبير من قدراتها خلال الفترة الممتدة بين حرب يونيو 2025 ونهاية فبراير 2026، رغم الضربات العسكرية التي تعرضت لها.
وأضاف أن رفع أو تخفيف الحصار البحري المفروض على إيران سيمنح النظام الإيراني متنفسا اقتصاديا وسياسيا، ما يسمح بتدفق الأموال مجددا إلى الحرس الثوري الإيراني وحلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله وحماس، مؤكدا أن هذه الأموال "لن تذهب للتعليم أو الرفاه، بل إلى مشروع تدمير إسرائيل"، على حد تعبيره.
ورأى الكاتب الإسرائيلي أن تل أبيب تجد نفسها اليوم عالقة أمام ثلاث جبهات مفتوحة في وقت واحد: غزة ولبنان وإيران، "من دون حسم عسكري أو سياسي"، معتبرا أن أخطر ما في المشهد هو تراجع قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التأثير في قرارات ترامب.
وذكر يميني إن نتنياهو "لم يعد قادراً حتى على إقناع ترامب بالسماح بحرب واسعة ضد حزب الله"، مضيفا أن إسرائيل باتت تبدو وكأن "إيران هي التي تؤثر على قرارات الرئيس الأمريكي، وليس إسرائيل".
كما اعتبر أن الولايات المتحدة بدأت تتعامل مع الحرب باعتبارها عبئا مكلفا اقتصاديا وعسكريا، خاصة مع الكلفة الباهظة للإبقاء على القوات والأساطيل الأمريكية في حالة استنفار دائم في المنطقة، وهو ما وصفه بـ"حرب استنزاف تخدم إيران أكثر مما تضغط عليها".
وختم الكاتب مقاله بالقول إن إسرائيل قد تدخل قريبا "أخطر مرحلة استراتيجية في تاريخها"، تتمثل في وجود " 3 جبهات مشتعلة وأيد إسرائيلية مقيدة"، معبرا عن صدمته مما وصفه بـ"تراجع القوة الأمريكية أمام دولة أيديولوجية متشددة كان يفترض أن تكون أضعف بكثير"، على حد وصفه.
أمن الطاقة في أوروبا
يوم الخميس 21 مايو 2026 حذر مسؤولون كبار في شركة "إكوينور" من أن أوروبا قد تواجه أزمة حادة في إمدادات الغاز إذا استمر تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.
ووفقا لبيانات رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا، فإن مخزونات الغاز الأوروبية ممتلئة حاليا بأكثر قليلا من 35 في المئة فقط، وهو مستوى يقل عن المعدل المعتاد لهذا الوقت من العام، والبالغ نحو 50 في المئة.
وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى رفع مخزوناتها خلال فصل الصيف للوصول إلى هدف التخزين الإلزامي البالغ 90 في المئة قبل حلول الشتاء، وفقا للمعايير التي فرضها الاتحاد الأوروبي.
وذكرت النائبة الأولى لرئيس إكوينور لشؤون تجارة الغاز والطاقة هيل أوسترجارد كريستيانسن، إن إنهاء الأزمة سريعا واستئناف حركة الشحن عبر المضيق قد يسمح بوصول مستويات التخزين إلى نحو 75 في المئة، رغم أنها ستظل محدودة، لكنها حذرت من أن استمرار الإغلاق لفترة أطول قد يدفع الوضع إلى مرحلة حرجة.
وكانت مؤشرات ضعف إعادة تكوين مخزونات الغاز قد ظهرت منذ مارس، بينما أدى هيكل الأسعار الحالي حيث أصبحت عقود الشتاء أرخص من عقود الصيف إلى تباطؤ عمليات التخزين.
ويرى محللون أن الحكومات قد تضطر للتدخل عبر تقديم حوافز وتنظيمات لدعم التخزين، ما لم تتغير آليات التسعير في السوق.
التحكم الكامل
أعلنت القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة 22 مايو 2026 أن 35 سفينة بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية بعد التنسيق مع الجانب الإيراني.
وذكرمكتب العلاقات العامة للقوات البحرية للحرس الثوري في بيان أنه "خلال الـ24 ساعة الماضية، عبرت 35 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، مضيق هرمز بعد الحصول على الترخيص وبالتنسيق وتأمين الأمن من قبل القوات البحرية للحرس الثوري".
يذكر أن إيران كانت قد أعلنت سابقا عن إنشاء هيكل خاص لتنظيم عبور السفن في مضيق هرمز، حيث تعطلت الحركة لأكثر من شهرين ونصف بسبب الصراع بين إيران والولايات المتحدة.
عمر نجيب









