تبدل معادلات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يؤسس للنظام العالمي الجديد.... تضخم حجم الديون العالمية قنبلة موقوتة لصنع كارثة

ثلاثاء, 2026-08-04 23:20

نقلة نوعية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران سجلت في الأيام الأخيرة من شهر يوليو 2026، حيث انتقلت مبادرة شن العمليات العسكرية من الولايات المتحدة إلى طهران وغدت القوات الإيرانية لا تكتفي بالرد على الغارات المعادية كما كانت تفعل في السابق بل غدت توسع مبادراتها في عمليات موسعة ضد القواعد الأمريكية في كل المنطقة تستهدف منع واشنطن من استغلال الهدوء النسبي لحشد مزيد من القوات والمعدات تمهيدا لتصعيد جديد كما دأبت على فعل ذلك بعد تعليق الهجوم الأكبر الذي انطلق في 28 فبراير 2026 واستمر زهاء الأربعين يوما والذي تخللته مناورات سياسية وعمليات تضليل.

في موازاة مع تعديل طهران لتكتيكاتها وتعقد واتساع الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة وسوريا والصومال اتضح للرأي العام الدولي بشكل أكبر الترابط بين الصراعات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين القوى الغربية بقيادة واشنطن وتضم تحالف الاتحاد الأوروبي واليابان من جهة وروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران من جهة أخرى، وهو صراع بشأن النظام العالمي الذي تقاتل واشنطن لمواصلة التحكم فيه.

رغم الفشل الإستراتيجي الذي لحق بخطط واشنطن وتل أبيب في إلحاق هزيمة سريعة على طهران وفرض هيمنة إسرائيلية أمريكية على الشرق الأوسط بعد تصفية بقية القوى الإقليمية التي يمكن أن تشكل تهديدا للتفوق الإسرائيلي، واصل التحالف الغربي محاولاته لجر مزيد من القوى المحلية في المنطقة للإنضمام إلى الحرب على طهران.

حتى بداية شهر أغسطس جمدت وتعثرت الجهود المبذولة لجر أطراف أخرى في المنطقة الشرق أوسطية إلى الحرب ضد إيران ويتعلق الأمر أساسا بمصر وتركيا وأذربيجان. الهجوم بطائراتمسيرة على سفينتي غاز في ميناء دمياط المصري يوم الأربعاء 29 يوليو 2026، لم يقنع القاهرة بأن المسؤول هو طهران خاصة بعد أن سجلت أجهزة الرصد في القاعدة الروسية في طرطوس بشمال سوريا إقلاع المسيرات من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني أكروتيري في جنوب غرب جزيرة قبرص قرب مدينة ليماسول. وحسب اخبار واردة من العاصمة اللبنانية بيروت أفادت مصادر ألمانية أن سلاح الجو التركي رصد كذلك عملية الإقلاع ونسبها إلى جهاز الموساد الإسرائيلي، القاهرة تتكتم حتى الآن في تحديد هوية المهاجمين خاصة بعد نفي طهران وصنعاء مسؤوليتهما.

على الرغم من تسجيل عدة حوادث لدخول مسيرات داخل تركيا رفضت أنقرة اتهام إيران، وواصلت عمليات امتحان التوغلات الإسرائيلية في سوريا ومنع سلطات دمشق الجديدة من الرضوخ للضغوط الأمريكية للزج بالجيش السوري الجديد في حرب ضد حزب الله اللبناني بعد فشل تل أبيب في هزيمته. كما أغضبت أنقرة واشنطن وتل أبيب برفضها وقف التواصل والتعامل مع حزب الله وحركة حماس، وسعيها لبناء تحالف مع مصر والسعودية لمواجهة التحالف اٌلإسرائيلي اليوناني ولمنع تل أبيب من توسيع نفوذها في الصومال الممزق.

رغم العلاقات القوية التي اقامتها تل أبيب مع أذربيجان التي تجاور إيران من الشمال تسعى تركيا إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، وتعمل أنقرة على ضبط النفس الدبلوماسي مع أذربيجان لتفادي فتح جبهة شمالية جديدة ضد إيران. وقد أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على أهمية إدارة التطورات بحكمة وتجنب الانجرار وراء تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

مع نهاية شهر يوليو 2026، كثرت المؤشرات التي تشير إلى صعوبة إستئناف واشنطن وتل أبيب لحملة عسكرية كبيرة ضد طهران وذلك بسبب استنزاف المخزون الأمريكي من المعدات والذخائر والاجهاد الذي طال أطقم قطع الأسطول الأمريكي المرابط قرب الخليج العربي منذ أكثر من ثمانية أشهر رغم تبديل بغض قطع البحرية، في نفس الوقت أزم نجاح الحصار الإيراني البحري في مضيق هرمز من المشاكل الاقتصادية والتموينية في الغرب، وفي الولايات المتحدة أدى ارتفاع سعر الوقود النفطي إلى زيادة مشاكل البيت الأبيض وخاصة مع قرب الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي التي قد يخسرها أنصار الرئيس ترامب. 

على صعيد آخر استمرت تل أبيب في الضغط على واشنطن لمواصلة الحرب ضد إيران التي تعتبرها بقياداتها الحالية تهديدا وجوديا لها، ومما زاد من حدة ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على الرئيس ترامب مواجهته حركة هجرة مضادة لليهود من فلسطين خاصة هؤلاء من الأطر والطبقة المتوسطة التي ترغب في العيش في أمن وإستقرار وترى أن التهديدات من كل الجبهات مستمرة وفي تصاعد وليس العكس.

المعضلة الأكبر بالنسبة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي والتي تتجنب وسائل الإعلام الغربية حتى الآن التطرق اليها بشكل جدي هي تزايد المؤشرات عن نجاح طهران في تصنيع أسلحة نووية ما بين 11 و20 قنبلة حسب بعض المصادر.

دول غرب أوروبا رغم تشاركها مع واشنطن في الكثير من الأهداف والتطلعات الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط الكبير أصبحت في مأزق فحرب الخليج العربي تكثف أزمتها الاقتصادية ودعمها لأوكرانيا لم ينجح في وقف التقدم الروسي في ساحة المعركة وسط شرق أوروبا.

في ظل هذه الأوضاع المعقدة تبرز محطات إنذار أخرى تبقى مؤقتا بعيدة عن أضواء وسائل الأعلام الغربية الرئيسية وهي الاختلال في أسواق العملات والأسهم بسبب حروب الشرق الأوسط ووسط شرق أوروبا وما يسمى بالحرب الباردة الدائرة بين واشنطن وبكين والارتفاع المصنع للكثير من المقدرات الاقتصادية الذي يشجعه اليمين الحاكم، الأمر إذا استفحل سيسفر عن إنهيار أغلب الأسواق المالية العالمية. المشكلة بدأت تظهر للعيان في اليابان خلال الثلث الأخير من شهر يوليو حيث اجبر البنك المركزي الياباني والفيدرالي الأمريكي على التدخل لمنع هبوط كبير في سعر الين الياباني، في نفس التوقيت كذلك بدأت تحركات في دول أخرى منها خليجية للتخلي عن سندات الخزينة الأمريكية لدعم اقتصادها وتوفير السيولة المالية التي تقلصت بسبب الحرب ضد إيران وتوقف الإيرادات من تسويق النفط والنشاطات الاقتصادية الأخرى.

يرى عدد كبير من خبراء الاقتصاد أن بلوغ حجم الدين العالمي مستوى قياسياً يناهز 353 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026 يعد قنبلة مؤقتة لا بدأ أن تنفجر والأوضاع العالمية المتوترة تسرع بلوغ النهاية الكارثية.

 

محاولة لتأخير الانفجار

 

يوم الأحد الثاني من أغسطس 2026 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيرجئ شن هجوم جديد على إيران وصفه بأنه سيكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية طالما أمكن التوصل سريعا إلى اتفاق لوقف طموحات إيران النووية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أن إيران ودولا أخرى في الشرق الأوسط طلبت مهلة لإتمام اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى ‌إعادة فتح المضيق "بشكل فوري وكامل وشامل" و"إنهاء التهديد النووي الإيراني".

ولم يذكر أسماء الدول في المنشور، الذي جاء عقب مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال "بناء على هذا الطلب، وافقت، من أجل مصلحة العالم في المستقبل، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، بشرط التوصل إلى اتفاق سريعا".

وكتب ترامب "إسرائيل تنضم إليَ في هذا الالتزام".

إيلي كوهين وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو مجلس الوزراء الأمني المصغر صرح من جانبه إن هناك تنسيقا أمنيا واستخباراتيا وثيقا بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن جميعالتطورات في المنطقة.

لكنه أضاف "سواء أبرم اتفاق أم لا، وبغض النظر عن أي التزامات خارجية، إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي أو تطوير قدراتها للصواريخ الباليستية، فإننا سنتصدى لذلك ونتخذ إجراءات ونشن ضربات".

واجتمع ترامب مع نتنياهو يوم الثلاثاء 28 يوليو في واشنطن، وأفاد مسؤول إسرائيلي بأنهما بحثا كل السبل الممكنة لكبح البرنامج النووي الإيراني بما يشمل الجهود الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية واستخدام القوة، فيما ذكرت مصادر أمريكية أنهما اتفقا على شن عملية عسكرية ضخمة ضد إيران ابتداء من يوم الاثنين 3 أغسطس.

يوم الأحد 2 أغسطس اعتبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن "النظام الإيراني ينتهج سياسة توسعية وينوي حكم المنطقة وأن إسقاطه قد لا يكون ضروريا إلا أنه لا بد أن يتغيّر".

وفي حوار مع قناة فوكس نيوز، قال الوزير روبيو "إن نزع النووي الإيراني يتطلب تغيير سياسات طهران التوسعية"، مؤكدا أن "رفع كلفة تصدير الثورة هو السبيل الوحيد لإجبار النظام على التعديل".

وتناول روبيو في الحوار أن مسألة التغيير في إيران، موضحا أن "إسقاط النظام قد لا يكون ضروريا، لكن النظام ذاته يجب أن يتغير".

وردا على سؤال حول ما إذا كان الهدف هو نزع السلاح النووي الإيراني وليس تغيير النظام، وهل يمكن تحقيق أحد الهدفين دون الآخر، أجاب روبيو بأن "النظام الإيراني يجب أن يتغير، حتى لو لم يحدث تغيير شامل في بنية الحكم".

وأوضح أن "جوهر المشكلة يكمن في أن النظام الإيراني ينتهج تقليديا سياسة توسعية، فهم لا يكتفون بحكم إيران، بل يسعون لحكم المنطقة وتصدير ثورتهم"، على حد وصفه.

وشدد روبيو على أن "هذا النهج يجب أن يتغير"، وأن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي "جعل ثمن هذا المسار أعلى مما تستطيع طهران تحمله".

من جانبها نقلت قناة برس تي.في الإيرانية عن القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني البريجادير جنرال مجيد ابن الرضا قوله إن طهران تعد أحدث التهديدات الأمريكية "حربا نفسية وذهنية" لكنها تتعامل معها بجدية، مضيفا أن إيران ستعزز جاهزيتها وقدراتها للردع بدلا من أن تؤخذ بغتة أو تقف مكتوفة الأيدي.

وذكرت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية للأنباء يوم الأحد أن مسؤولين عسكريين إيرانيين، ‌لم تذكر أسماءهم، نفوا ما قاله ترامب عن أن طهران سعت إلى وقف الهجمات، ووصفوا حديثه بأنه "كذبة جديدة" هدفها ممارسة ضغوط على دول الخليج العربية.

وقالوا إن القوات الإيرانية لا تزال عند أعلى درجات التأهب، سواء صعدت الولايات المتحدة عملياتها أو تراجعت عنها، محذرين من أنه إذا أصبح الصدام أمرا لا مفر منه، فإن ساحة المعركة هي التي ستحسم النتيجة.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الأمير محمد بن سلمان شدد في اتصال هاتفي مع ترامب على "ضرورة تغليب لغةالحوار لخفض التصعيد وعلى أهمية بذل كافة الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة" في أزمة الشرق الأوسط.

يذكر أنه قبل ساعات قليلة من تصريحات ترامب أعلن الحرس الثوري الإيراني، أن قواته استهدفت صباح السبت الأول من أغسطس، قاعدة الأزرق الجوية الأمريكية في الأردن ما أسفر عن تدمير 3 مقاتلات أمريكية من طراز "إف-35" وإلحاق أضرار بـ3 مقاتلات أخرى.

وكان الحرس الثوري قد أعلن، الخميس 30 يوليو، تدمير ثلاث طائرات من طراز إف-35 في القاعدة نفسها بالأردن وإلحاق أضرار جسيمة بـ 3 طائرات أخرى، ومقتل عدد من الضباط والكوادر الفنية وأطقم الصيانة التابعة للجيش الأمريكي".

 

زيادة الضغط

 

في اجتماع للحكومة الأمريكية يوم الجمعة 31 يوليو في منتجع كامب ديفيد، قال ترامب إنه يعتقد أن المفاوضين الأمريكيين، بمن فيهم صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو، لا يزال بإمكانهم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي، قفزت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 24 بالمئة، ويتوقع محللون استطلعت رويترز آراءهم أن تواصل الأسعار ارتفاعها خلال العام الجاري.

ويقول ترامب إن هدفه المعلن المتمثل في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يستحق تحمل ارتفاع تكاليف الوقود على الأمد القريب، لكن التداعيات الاقتصادية المؤلمة فرضت ضغوطا سياسية عليه لإيجاد سبيل لإنهاء الحرب.

ومما يزيد من المخاوف في قطاع الطاقة، شروع حكومة اليمن في صنعاء بقيادة جماعة الحوثي في تهديد الملاحة بمضيق باب المندب في الآونة الأخيرة. والمضيق طريق تصدير آخر للنفط الخام السعودي.

 

لماذا تراجع ترامب ؟

 

كتبت "غلوبال تايمز" لماذا تراجع ترامب عن الضربة المخطط لها ضد إيران؟

شككت أوساط صينية عبر "غلوبال تايمز" في ثبات الموقف الأمريكي، واعتبرت إلغاء ترامب ضَرَباته المزمعة ضد إيران وتزامنها مع تحذيرات السفر، نتاجاً لتناقضات استراتيجية عميقة.

وجاء إعلان ترامب عقب تصريحات مسؤولين أمريكيين أفادت بتحضير واشنطن و"تل أبيب" لأعنف حملة قصف ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وفي السياق، حثت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها في "الشرق الأوسط" على التفكير في المغادرة أو الاستعداد لها في مهلة قصيرة، محذرة من احتمال إغلاق المجال الجوي واضطراب رحلات الطيران.

وأشار تقرير لشبكة "NBC News" إلى أن رفع تحذيرات السفر يعكس القلق من اتساع نطاق الصراع، إلى جانب كونه إجراء روتينيا يتوافق مع استراتيجية "الضغط الأقصى".

من جهتها، رفعت "إسرائيل" مستوى تأهبها تحسبا لاستئناف العمل العسكري، إذ نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مصدرين إسرائيليين أن "إسرائيل" تعتقد أن ترامب على وشك إصدار أمر بجولة ضربات أوسع نطاقا ضد إيران، مع استمرار حالة التأهب القصوى انتظاراً لقراره النهائي.

ميدانياً وسياسياً، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عزم طهران على مواصلة نهج المقاومة والصمود حتى دحر العدوان كاملا، بحسب ما أفادت وكالة "مهر" الإيرانية.

وفي قراءة تحليلية للموقف، نقلت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية عن مدير مركز الدراسات الأفغانية بجامعة لانتشو تشو يونغبيو، تصريحه لها، بأن التردد الأمريكي ينبع من تناقضات هيكلية، إذ أنه رغم اقتناع واشنطن بقوة عتادها العسكري، لكنها تخشى المخاطر وتكاليف الانجرار إلى صراع طويل الأمد، ما يعمق الفجوة بين قدراتها وأهدافها الاستراتيجية والنتائج الفعلية.

وأوضح تشو أن نهج ترامب المعتمد على "الضغط الأقصى" والضغط الإسرائيلي يرفعان من حالة التخبط والتردد في السياسة الخارجية التي يجهل "البنتاغون" نواياها الفعلية.

وأكّد تشو أن التقدير الغربي أخطأ بالتقليل من تماسك الشعب الإيراني وقدرته على الصمود والتعبئة، مقابل المبالغة في فعالية التدخل العسكري الخارجي.

 

هزيمة استراتيجية

 

في العاصمة الأمريكية كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في اّلأول من أغسطس عن وجود خشية لدى حلفاء الولايات المتحدة من أن الحرب على إيران تتجه نحو هزيمة استراتيجية.

وأضافت الصحيفة أن حلفاء واشنطن يخشون أن "يكون العجز عن تحقيق تغيير مستدام في إيران قد كشف عن نقطة ضعف سترحب بها روسيا والصين".

واعترف هؤلاء الحلفاء بأن أهداف الرئيس الأمريكي في الحرب على إيران لا تزال غير محققة، مشيرين إلى أن ذلك يأتي في الوقت الذي يعاني فيه الجيش الأمريكي من نقص في الأسلحة.

كذلك، أقر الحلفاء أن هذه الحرب تركت كلا من الولايات المتحدة و"إسرائيل" في موقف أضعف وهما يتبادلان الاتهامات بشأن هذه الفوضى، بينما لا تزال الصواريخ والمسيرات الإيرانية تشكل تهديداً للقواعد الأمريكية في مختلف أنحاء المنطقة.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش الأمريكي يعاني من نقص في الأسلحة الرئيسية اللازمة لمدى عالمي، وهو ما تجلى بوضوح في تحذير قائد القيادة الأوروبية للقوات المسلحة الأمريكية من عدم كفاية القوات البحرية. كما يؤثر النقص في الذخائر الدفاعية سلبا على القدرة على دعم أوكرانيا، ويظهر لحلفاء الناتو أن الولايات المتحدة ستكون أقل قدرة على إعادة التزويد في حروب طويلة الأمد.

وأكد محللون أن سلوك واشنطن في الحرب يعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة أداة لا يمكن التنبؤ بمصداقيتها في هذه الفوضى العالمية، مما دفع حلفاء في الشرق الأوسط، مثل السعودية، إلى التحوط وإصلاح العلاقات مع إيران، وتحسين علاقاتهم مع أوروبا والصين وروسيا. وقد استشهدوا بالتغيير المفاجئ لمطالب ترامب، بعد إعلانه عن اتفاق نووي تاريخي مع السعودية ثم تراجعه عنه في غضون 24 ساعة، كدليل على أزمة مصداقية واشنطن.

في غضون ذلك، تتركز المفاوضات الأكثر أهمية حاليا بين إيران وعُمان بشأن السيطرة على مضيق هرمز، حيث تطالب طهران بسيطرة فردية على الطريق الشمالي وسيطرة مشتركة على الطريق الجنوبي، مما يمنحها حق النقض الفعلي على الحركة البحرية.

ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أنه لا يوجد ضمان بأن ترامب سيلتزم بأي اتفاق، خاصة بعد أن مزق الاتفاق النووي لعام 2015 وهاجم إيران مرتين أثناء مفاوضات سابقة، مما جعل القادة الإيرانيين متشائمين للغاية بشأن الدبلوماسية مع الإدارة الحالية.

ويرى المحللون أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى "نهاية قانون البحار" كما نعرفه، مع تعرض حرية الملاحة للخطر بعد أن كانت مصلحة حيوية أمريكية. وفي ظل عدم ثقة إيران بتنفيذ أي اتفاق، وفشل واشنطن في إيجاد مخرج، يتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة دورة مستمرة من الهدن المؤقتة والتصعيد، في شكل جديد من "الحرب الأبدية".

وفي السياق، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية نقلا عن مسؤولين بأنّ قائد القيادة الأريكية في أوروبا، أليكسوس غرينكويتش، حذر "البنتاغون" من افتقاره إلى قوات خاصة بحرية كافية لحماية "إسرائيل".

وأكد الجنرال الأمريكي إخطاره "البنتاغون" أنه "في حال عدم توفير قوات إضافية سيضطر للاختيار بين الدفاع عن الوطن أو الدفاع عن إسرائيل".

وهنا، اعترفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن هذا يعكس إلى أي مدى تستنزف الحرب المستمرة مع إيران قدرات الجيش الأمريكي حتى أقصى حدودها، مضيفة أنها تمثل معضلة استراتيجية حادة.

 

نهاية حقبة

 

أكد المجلس الروسي للشؤون الدولية، في مقال نشر يوم 31 يوليو 2026، أن القوة الناعمة الأمريكية بدأت بالتراجع في جميع أبعادها لتصل تدريجيا إلى أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب الباردة.

وأشار إلى أن القوة الناعمة الأمريكية ماتت سريريا عام 2026، في ظل الحملة العسكرية التي شنتها واشنطن ضد إيران، ولم تعش بعد مؤسسها، جوزيف ناي، إلا لمدة عام واحد فقط. 

وفي تفسيرها الكلاسيكي، ترتكز "القوة الناعمة" على ثقافة الدولة، وقيمها السياسية، وشرعية سياستها الخارجية في نظر حلفائها.

وفي شرحه، قال المجلس إن فرضيتها الأساسية تنطلق من مبدأ بسيط: يمكن لدولة ما أحيانا أن تحقق أهدافها المنشودة دون اللجوء إلى التهديدات أو الإغراءات، معتمدة بدلا من ذلك على جاذبيتها الذاتية. 

في الولايات المتحدة، تزامن "العصر الذهبي" للقوة الناعمة مع إدارتي بيل كلينتون (1993-2001) وباراك أوباما (2009-2017(.

وأشار إلى أن "العصر الذهي" للقوة الناعمة بدأ بالانحسار مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة عام 2017، ليس فقط كمفهوم، بل أيضاً كأداة عملية في السياسة الخارجية الأمريكية. 

ويتمحور هذا المفهوم حول فكرة أن الولايات المتحدة وحلفاءها فقط هم من يحتكرون القوة الناعمة. وبناء على هذا المنطق، تحرم روسيا والصين وغيرها من الدول "غير المرغوب فيها" التي تعتبرها المؤسسة السياسية في واشنطن "أنظمة استبدادية" من حق ممارسة القوة الناعمة.

وبدلا من ذلك، تصنف أي جهود تبذلها هذه الدول للتواصل مع المجتمعات الأجنبية على أنها دعاية وتهديد للأمن القومي، وعليه، ينبغي أن تكون التدابير المتخذة لمواجهة هذا التهديد قوية قدر الإمكان. كانت هذه الاعتبارات تحديدا هي التي شكلت نهج إدارة بايدن وحلفائها الأوروبيين، الذين تحركوا، في أعقاب بدء العملية العسكرية الخاصة الروسية، إلى تفكيك البنية التحتية للدبلوماسية العامة الروسية تجاه الغرب بشكل منهجي.

وبحسب المجلس، جاء الانهيار النهائي للقوة الناعمة الأمريكية خلال الولاية الثانية لدونالد ترامب. فقد وجهت إدارته رسالة واضحة للعالم: القوة الصلبة وحدها هي المهمة - الحرب، والإكراه السياسي، والعقوبات.

ورأى أن التحدي الأكبر الذي يواجه واشنطن يتمثل في الركن الثالث من أركان القوة الناعمة، ألا وهو شرعية سياستها الخارجية، والتي فقدت الولايات المتحدة السيطرة عليها، على حد تعبير وزير خارجية عمان.

وكما أوضح ريتشارد ستينجل، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، فإن الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران في عهد ترامب ستؤدي إلى انخفاض شعبية البلاد إلى مستوى لم تشهده في هذا القرن، وقد لا تتعافى أبداً، حتى إلى المستويات التي شهدتها خلال رئاستي جيمي كارتر أو رونالد ريغان.

 

حروب الاختيار

 

جاء في تقرير كتبه Tom Engelhardt, Nick Turse لمجلة "ذا إنترسبت" الامريكية نشر يوم 30 يوليو 2026:

لا وجود للأنانية في الحرب. لكنها موجودة في إيران، وفي العراق أيضاً. الحربان كانتا تدوران حول الأنانية - أي "الشرق الأوسط". إنها منطقة تعج بمصالح أمنية أمريكية مزعومة، لكن هذا التلاعب بالألفاظ يشير إلى ديناميكية أخرى واقعية للغاية: هذه الحروب لا تقل أهمية عن "الأنا" و"الذات" في البيت الأبيض، بقدر ما هي متعلقة بالدول التي نهاجمها. أو بعبارة أخرى: إنها عقلية الرئيس، يا سادة.

عام 2002، حذر الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش من أن العراق وإيران وكوريا الشمالية تشكل تهديداً خطيراً، وقال: "دول كهذه، وحلفاؤها الإرهابيون، يشكلون محور شر، يتسلحون لتهديد سلام العالم. وبسعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل، تشكل هذه الأنظمة خطرا جسيما ومتزايدا". لقد بنت كوريا الشمالية ترسانة نووية، وبذلك اشترت ضمانا أمنيا. أما الدولتان الأخريان فلم تنتجا أسلحة نووية، وكانت القصة مختلفة جذريا.

غزت الولايات المتحدة العراق في مارس 2003. وبعد شهرين، زعم النصر في الحرب، إلا أن الأمر لم يكن كذلك. فرغم اللحظة التاريخية التي لا تنسى للرئيس جورج دبليو بوش في الأول من مايو 2003، حين أعلن على متن حاملة طائرات قبالة سواحل سان دييغو انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق، إلا أن الحرب الأمريكية هناك لم تتوقف فعليا، فقد كان التمرد مستعرا، والقواعد الأمريكية تتعرض للقصف بقذائف الهاون. لقد تحولت إلى حرب أبدية، تستحق هذا اللقب بجدارة. في الأسبوع الماضي، وبعد مرور ربع قرن تقريبا على تبرير بوش للحرب في العراق، قتل جندي أمريكي في هجوم إيراني على قاعدة أمريكية هناك.

انتخب الرئيس دونالد ترامب على وعدٍ بإنهاء كل ذلك. كان من المفترض أن تصبح حروب الاختيار على الطريقة الأمريكية شيئاً من الماضي: "لن أرسلكم للقتال والموت في حروب خارجية حمقاء لا تنتهي". ومع ذلك، فإن أمريكا في عهد ترامب متورطة الآن بعمق في صراع يبدو متصاعدًا بلا نهاية مع - أجل! - جارة العراق: إيران.

أظن أنه لا أحد، ولا حتى ترامب نفسه، لديه أدنى فكرة عن سبب إقدامه على ذلك، ربما شعر بأنه مستبعد من نادي صانعي الحروب الدائمة. ربما شعر ببساطة أنه يجب عليه منح بلاده فرصة للمنافسة عالميا في خوض حروب لا تنتهي (وغير ناجحة على الإطلاق)، إذا أرادت الولايات المتحدة البقاء القوة العظمى على هذا الكوكب.

لكن لا يعتقد الجميع أن خوض حروب مدمرة ضروري لتكون قوة عظمى. هناك الصين، وهي القوة الصاعدة الأكثر هدوءًا في التاريخ الحديث، لأنها - باستثناء بعض المناوشات الحدودية مع الهند في بداية هذا العقد، وتهديداتها بشأن تايوان، الجزيرة قبالة سواحل البر الرئيسي - لم تخض حربا منذ عام 1979.

بدلا من الانشغال بصراعات عقيمة حول العالم، قادت الصين بهدوء الإنتاج العالمي لتكنولوجيا الطاقة النظيفة. وشهدت صادرات الصين من هذه التكنولوجيا ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من الثلث خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026. وشمل ذلك زيادة ملحوظة في شحنات بطاريات الليثيوم وتوربينات الرياح بنسبة 38 في المئة و36 في المئة على التوالي.

وصرح وانغ جون، نائب مدير الإدارة العامة للجمارك الصينية، في مؤتمر صحافي عقد مؤخراً: "في النصف الأول من هذا العام، كان الوضع في الشرق الأوسط متوترا، وكان المعروض العالمي من المنتجات الكيميائية محدودا. وقد سارعت الصين، بفضل منظومتها الصناعية المتكاملة وقدراتها الداعمة لسلسلة التوريد بأكملها، إلى تلبية الطلب الخارجي المفاجئ".

وكان هذا الازدهار الصيني في مجال التكنولوجيا النظيفة في ذروته حتى قبل أن يعلن أنصار الله في اليمن حظرا بحريا على السعودية، ويبدأوا بمهاجمة سفن النفط السعودية في مضيق باب المندب، ما أدى لفترة وجيزة إلى ارتفاع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، أي بزيادة قدرها 40 في المئة تقريباً عن سعره قبل بدء النزاع.

 

إعادة تعريف الصراع

 

مع خروج حربه مع إيران عن مسارها، بدأ ترامب في إعادة تعريف الصراع من حرب إلى "مهمة قصيرة"، وهو ما استمر بلا نهاية، ما دفعه في مارس إلى تلخيص الأمور على النحو التالي: "لقد انتصرنا بالفعل في نواحٍ عديدة، لكننا لم ننتصر بما يكفي. نمضي قدما بعزم أكبر من أي وقت مضى لتحقيق نصر نهائي ينهي هذا الخطر المستمر إلى الأبد".

لا شك في أنكم تذكرون أن ترامب صرح أيضا في 2 مارس بأن الحرب ستستمر "من أربعة إلى خمسة أسابيع". وبعد ثلاثة أيام، قال إن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تواصلان "سحق العدو تماما قبل الموعد المحدد بكثير". وبحلول 9 مارس، قال ترامب إن الصراع "اكتمل تقريبا". وبعد يومين، أعلن الرئيس النصر. "دعوني أخبركم، لقد انتصرنا. كما تعلمون، لا أحد يحب أن يعلن النصر مبكرا"، هكذا أعلن ترامب في تجمع انتخابي في كنتاكي. "لقد انتصرنا".

ومثل لحظة "إنجاز المهمة" التي شعر بها بوش، كانت لحظة ترامب أيضا قصيرة الأجل. في 15 مارس، صرح الرئيس بأن إيران لا تزال "تقاوم قليلا، ولكن ليس كثيرا". وفي منشور في موقع "تروث سوشيال" بعد خمسة أيام، كتب: "نحن نقترب جدا من تحقيق أهدافنا بينما ندرس إنهاء" الحرب.

وفي 1 أبريل، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة "على المسار الصحيح لإنجاز جميع أهدافها العسكرية قريباً". وفي 6 أبريل، قال إن الحرب "قد تنتهي بسرعة كبيرة"، لكنها لم تنتهِ. وفي 16 أبريل، أعلن: "الحرب في إيران تسير على ما يرام". وفي رسالة إلى الكونغرس بتاريخ 1 مايو، قال ترامب: "انتهت الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير 2026"، إلا أن إيران لم تتلقَّ هذه الرسالة.

مع استمرار الحرب بلا هوادة، واصل ترامب تغيير مصطلحاته وإعادة تسمية الصراع مع إيران بـ"مناوشة". (بالطبع، أخبروا بذلك جميع الأطفال الإيرانيين الذين سقطوا!). إليكم كيف عبّر عن الأمر في 22 يوليو: "أسميها مناوشة. هذه المناوشة التي نخوضها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأسميها كذلك، لأنهم، دعوني أخبركم، يتلقون ضربات قاسية ويريدون عقد صفقة. لكنني أقول إنهم ليسوا مستعدين لعقد صفقة". وإذا لم تنتهِ الحرب مع إيران في الأسابيع المقبلة، فسيتعين على ترامب بلا شك تغيير مصطلحاته أكثر، وربما إعادة تسمية مناوشته مع إيران بـ"صراع" أو "مشادة" أو حتى "معركة شاملة".

وبينما يصر ترامب على أن الحرب مجرد مواجهة بسيطة، فإنه يواصل إلحاق أضرار بالإيرانيين، ويهدد بما هو أسوأ. ويبدو أنه يتوق بشكل متزايد إلى تدمير البنية التحتية المدنية وإخضاع إيران. وكما قالها بوضوحٍ شديدٍ فيما يتعلق بتلك الأهداف المدنية: "في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ أو طائرة مسيرة أو أي جهاز أو سلاح آخر، ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر أو محطة توليد كهرباء". كما هدد بشن "هجوم واسع النطاق، أكبر من أي وقت مضى".

من المؤكد أن وزير الحرب بيت هيغسيث يفهم الرئيس، وإلا فلماذا يبدأ بالإصرار على فحص مستويات هرمون التستوستيرون لدى القوات الأمريكية ويبدأ بالإشارة إلى ما انتقل بالفعل من وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب في عهد ترامب باسم "وزارة الحرب ذات مستويات التستوستيرون العالية"؟

 

تقلص الدعم الشعبي

 

بينما يأمل هيغسيث تعزيز القدرات العسكرية، يرغب الأمريكيون في إنهاء الحرب مع إيران. وقد أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة واشنطن بوست مؤخرا أن 29 في المئة فقط من الأمريكيين راضون عن طريقة تعامل ترامب مع الحرب. حتى استطلاع فوكس نيوز (نعم، فوكس نيوز!) كشف عن ارتفاع نسبة عدم الرضا إلى مستوى قياسي في يوليو، حيث عارض 56 في المئة من الأمريكيين أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، من بينهم 40 في المئة يعارضونه بشدة. ويعتقد ما يقارب ثلثي المستطلعين الآن أن الصراع سيستمر عاما على الأقل.

والأسوأ من ذلك، أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة سي بي إس نيوز بالتعاون مع مؤسسة يوغوف أن 21 في المئة من الأمريكيين يعتقدون أن الصراع سيستمر لسنوات عديدة! وأظهر الاستطلاع نفسه أن 67 في المئة من المستطلعين يرون أن على الولايات المتحدة إنهاء الحرب مع إيران فورا. ويعد الشباب الأكثر استياء، إذ حث 83 في المئة منهم الرئيس على وقف الحرب على وجه السرعة.

وحتى بين أشد مؤيديه حماسةً، انخفض التأييد بنسبة 13 في المئة خلال الشهرين الماضيين، وفقا لاستطلاع رأي أجرته بوليتيكو، بينما بات ما يقارب خمس ناخبي "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" يعتقدون أن على الولايات المتحدة إنهاء حربها في إيران، بغض النظر عن التكلفة أو النتائج. بالطبع، لا يبالي ترامب حقا بالناخبين الشباب أو ناخبي الحزب الجمهوري أو حتى أنصار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا". وكما قال الأسبوع الماضي: "صدر استطلاع رأي مؤخرا: الأمريكيون لا يريدون ارتفاع أسعار البنزين، لكنهم ليسوا ضد الحرب".

عبارة "حروب الاختيار" تعني الآن حروبا يختارها دونالد، لكن للحكومة الإيرانية رأي في الأمر، وقد اختارت الصمود في وجه التهديدات والهجمات المتجددة.

وعلى عكس ما يبدو أن ترامب يعتقده، فإن للشعب الأمريكي أيضا الحق في الاختيار. إذا استمر ترامب في القتال في إيران، فقد يجد نفسه عاجلا أم آجلاً في "مناوشة" واضحة مع الشعب الأمريكي.

عمر نجيب

[email protected]