الهابا تصدر قرارات بشأن الإعلام السمعي في موريتانيا

خميس, 2026-05-14 18:58

أصدر رئيس الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا، يوم الخميس القرار رقم 2026-04، المتضمن مسطرة شاملة لتجديد رخص إنشاء واستغلال الخدمات التلفزيونية والإذاعية الخاصة، في خطوة وصفها المراقبون بأنها الأشمل من نوعها في تاريخ تنظيم القطاع السمعي البصري الموريتاني.

ويستند القرار إلى منظومة قانونية متكاملة في مقدمتها دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية لسنة 1991 وتعديلاته، وقانون الاتصال السمعي البصري الصادر في 26 يوليو 2010 المعدّل بالقانون رقم 2024-018 الصادر في 28 فبراير 2024، فضلاً عن القانون المتعلق بحرية الصحافة وعدد من المراسيم التنفيذية المنظِّمة لعمل الهيئة.

إجراءات التجديد والوثائق المطلوبة
حدّد القرار آلية واضحة لتجديد رخص البث، إذ يتعين على كل متعهد راغب في التجديد تقديم إشعار رسمي بذلك إلى الهيئة العليا، مرفقاً بحزمة من الوثائق الإلزامية تشمل: تقريراً محاسبياً معتمداً من خبير محاسب مصدّق يحدد الوضعية المالية للمؤسسة، وتقريراً عن حالتها الإدارية، والمسطرة البرامجية الفعلية التي تُثبت وقت تقديم الإشعار، إضافة إلى مشروع خطة لتطوير البرامج الإخبارية، وتعهد من المالك باستمرارية بث القناة التلفزيونية أو الإذاعية طيلة السنوات الخمس المقبلة، على أن يُرفق بذلك كله دفع رسم مالي يعادل 5% من الرسم الأصلي للرخصة.

صلاحيات الهيئة وآجال البت

خول القرار الهيئة العليا صلاحية المصادقة على ملفات التجديد بعد التثبت من استيفائها جميع الشروط المطلوبة، مع إمكانية إحالة الملفات الناقصة إلى الوزير المكلف بالاتصال خلال عشرة أيام عمل من تاريخ تقديم الإشعار. وفي حال قبول الطلب، تُمنح الرخصة المجددة لمدة خمس سنوات كاملة، فيما يُشترط لدخول قرار التجديد حيز التنفيذ توقيع المتعهد على دفتر الشروط المعدّل والتزامه بجميع بنوده.

حالات الرفض والتجميد

نصّ القرار صراحةً على أن رفض طلبات التجديد لا يجوز إلا في حالات محددة على سبيل الحصر، وهي: عدم استيفاء الطلب للشروط المقررة، أو تردي الوضعية المالية للمتعهد بما يحول دون متابعة استغلال الرخصة، أو تعرضه لعقوبات قانونية من شأنها المساس ببقاء الرخصة، أو صدور قرار صريح بالرفض من السلطة الحكومية المختصة بناءً على رأي معلل من الهيئة العليا، مع اشتراط أن يكون قرار الرفض في جميع الأحوال مُعللاً وفق أحكام المادة 37 من قانون الاتصال السمعي البصري.
وعلى صعيد التجميد، أتاح القرار لكل متعهد حاصل على رخصة سارية المفعول أن يتقدم بطلب تجميد رخصته لمدة سنتين قابلة للتجديد مرتين، وذلك في حالات استثنائية يتعذر فيها الاستمرار في استغلال الخدمة، شريطة تضمين الطلب بياناً واضحاً بالأسباب المبررة، وأن لا يُفضي التجميد إلى الإخلال بمقتضيات تنظيم القطاع أو المساس بحقوق الغير. غير أن القرار اشترط صراحةً حرمان أصحاب الرخص المجمدة من أي دعم عمومي مخصص لوسائل الإعلام طوال مدة التجميد.

مراجعة دفاتر الشروط وتسوية الأوضاع
أكد القرار أن تجديد رخص استغلال خدمات الاتصال السمعي البصري يستوجب مراجعة شاملة لدفاتر الشروط والالتزامات المعمول بها في القطاع، لمواءمتها مع مستجدات هذا القرار والنصوص القانونية النافذة، على أن تتولى الهيئة العليا بالتشاور مع المتعهدين إعداد الصيغ المعدلة لتلك الدفاتر وإبلاغها إلى أصحاب الرخص المجددة.

وفي هذا السياق، منح القرار المؤسسات التي انتهت صلاحية رخصها مهلة استثنائية مدتها ستة أشهر أي ما يعادل 180 يوم عمل لمواءمة أوضاعها مع مقتضيات هذا القرار، محذراً من أن المؤسسات التي تنتهي مهلتها دون تسوية وضعها ستُعرّض نفسها لإجراءات قانونية صارمة تشمل إيقاف البث وفق المادة 55 من قانون الاتصال السمعي البصري.

النشر والتوزيع

أصدر رئيس الهيئة تعليماته بنشر القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، كما وُزّع على الوزارة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ووزارة الثقافة والاتصال والفنون والعلاقات مع البرلمان، وجميع المؤسسات الحاملة لرخص إنشاء واستغلال الخدمات التلفزيونية والإذاعية.