العالم في متاهة عدم اليقين أمام تقلبات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.... لغز السلاح النووي الذي يبدل كل توازنات القوة في الشرق الأوسط

أربعاء, 2026-05-13 19:04

العالم يعيش مرحلة عدم اليقين مرة أخرى بعد مرور أكثر من 10 أسابيع على انطلاق الجولة الثانية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المفتوحة ضد إيران، وذلك بعد الجولة الأولى التي استمرت 12 يوما ما بين 13-24 يونيو 2025، حيث شنت إسرائيل هجمات جوية مكثفة استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، بينما ردت إيران بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية وبحثية هامة في إسرائيل، وانتهت بوقف إطلاق نار نتيجة طلبات من تل أبيب بوساطة أمريكية عقب ضربات أمريكية لأهداف إيرانية أعلنت واشنطن أنها كانت حاسمة في التدمير الكامل للبرنامج النووي الإيراني ولكن التي اتضح لاحقا وبفضل مصادر موثوقة عديدة أنها كانت محدودة التأثير على قدرات طهران.

مواقف واشنطن وطهران بشأن شروط التسوية ووقف الحرب متضاربة بشكل كامل وفي حين أن شروط إيران تبقى شبه ثابتة فإن البيت الأبيض يطرح في كل يوم وعلى لسان الرئيس ترامب وغيره من المسؤولين اقتراحات متباينة تتبدل بين ساعة وأخرى، وهذه الاقتراحات تنعكس على الأسواق المالية العالمية صعودا وهبوطا في الأسعار وتضمن للبعض مكاسب بمئات الملايين من الدولارات خلال ساعات محدودة.  

حلفاء واشنطن وتل أبيب يظهرون حائرين من أمرهم خاصة أمام انتقادات ترامب الذي يتهمهم بالتخلي عن دعم واشنطن في حربها مع إيران. دول الخليج العربي تتابع بحذر المواجهة وتخسر ماديا بسبب التوقف شبه الكامل لصادراتها النفطية، وتشعر أن واشنطن خذلتها في الدفاع عن أراضيها وركزت إمكانياتها على دعم وحماية إسرائيل.

السعودية والكويت أظهرتا في توقيت ما موقفا سلبيا تجاه واشنطن، فوفقا لتقارير إخبارية، أبرزها ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال ومسؤولون أمريكيون في 7 مايو 2026، حدث توتر مؤقت أدى إلى قيود، ثم تم رفعها: القيود المؤقتة: منعت السعودية والكويت لفترة وجيزة الجيش الأمريكي من استخدام قواعدهما ومجالهما الجوي في عمليات عسكرية معينة (مشروع الحرية).أسباب الخلاف: جاء هذا الإجراء نتيجة خلافات حول التنسيق في العمليات العسكرية ضد إيران، ومخاوف خليجية من عدم كفاية الحماية الأمريكية، وفقا للمصادر.

وشهدت الأيام القليلة الأولى من شهر مايو 2026 أكبر تصعيد للاشتباكات في مضيق هرمز وحوله منذ سريان وقف إطلاق النار في 7 أبريل 2026، وتعرضت الإمارات لهجمات جديدة يوم الجمعة 8 مايو. ووردت أنباء عن وقوع اشتباكات متفرقة كذلك يوم الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أمريكية في المضيق.

واستمرت الاشتباكات في جنوب لبنان بين إسرائيل وقوات حزب الله، رغم ما وصف بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن وجرى الإعلان عنه في 16 أبريل. وحسب مصادر متعددة تواجه القوات الإسرائيلية وضعا صعبا في مواجهة حزب الله خاصة بسبب استخدامه لأساليب قتال ومعدات جديدة حيث تراجعت طموحات تل أبيب من الوصول إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان إلى مجرد حماية خط أصفر موازي للحدود على أمل حماية المستوطنات الشمالية. في نفس الوقت شددت إسرائيل الرقابة على وسائل الإعلام لمنع نشر أخبار أو صور عن مسار المواجهات أو آثار القصف الصاروخي الإيراني ولحزب الله. ويوم الأحد 10 مايو 2026 وفي تصريح لرئيس الوزراء نتنياهو قال لبرنامج 60 دقيقة على قناة سي.بي.إس نيوز "أريد خفض الدعم المالي الأمريكي، وهو المكون المالي للتعاون العسكري بيننا، إلى الصفر".

وفي الولايات المتحدة تشير استطلاعات رأي إلى أن الحرب على إيران أثارت استياء الناخبين في ظل ارتفاع أسعار النفط والتضخم على نحو متواصل وما اعتبره الكثيرون عدم اهتمام البيت الأبيض بالقضايا الداخلية الملحة واستفادة الطبقة الغنية الأمريكية من الحرب على حساب باقي الشعب.

وفيما تواجه إدارة ترامب سخط الناخبين الأمريكيين قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات الكونجرس، قال وزير الطاقة كريس رايت لشبكة (إن.بي.سي) إن إدارة ترامب "تبحث باستمرار عن أفكار مختلفة" لخفض أسعار البنزين والغازوال.

ولم تجد الولايات المتحدة مساندة دولية تذكر في الحرب، إذ رفضت دول في حلف شمال الأطلسي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون التوصل لاتفاق يوقف الحرب بالكامل أولا ووجود مهمة بتفويض دولي.

وعلى الصعيد المحلي، اضطر ترامب إلى صد محاولات الديمقراطيين في الكونغرس لفرض إنهاء الحرب من خلال تشريع قانون صلاحيات الحرب.

وقال السناتور جاك ريد، أقدم عضو ديمقراطي بلجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، لقناة فوكس نيوز "هذا وضع ساء كثيرا بسبب تصرفات دونالد ترامب، وهو الآن يتخبط محاولا إيجاد طريقة للخروج منه".

وذكر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصات التواصل الاجتماعي أن أي تمركز لسفن حربية بريطانية أو فرنسية أو غيرها حول مضيق هرمز بحجة "حماية الملاحة" يعد تصعيدا وسيقابل بالقوة.

وردا على ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس على أهبة الاستعداد لمساعدة المهمة الدولية، وأضاف "لم نكن نتوقع أبدا نشر قوات عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز".

داخل دوائر القرار في العاصمة الأمريكية يوجد توجهان أحدهما يحث على إيجاد مخرج يحفظ ماء وجه البيت الأبيض ويمنع كل من بكين وموسكو من الاستفادة أكثر من التخبط الأمريكي في حرب الخليج، كما يرفض هذا التيار الرضوخ لضغوط إسرائيل بمواصلة الحرب. وهناك اتجاه آخر يصر على مواصلة الحرب مؤكدا أن طهران لن تستطيع الصمود لفترة طويلة ويحذر هذا التيار من أن وقف الحرب والتوصل إلى ما يسمونه اتفاقا منقوصا بين واشنطن وطهران سيدفع إسرائيل إلى مواصلة الحرب بمفردها واستخدام أسلحة نووية لأنها تعتبر أن طهران تشكل تهديدا مصيريا ووجوديا لها. بين هذين التيارين يسود قلق بالغ يجري التحكم فيه بنجاح حتى الآن حول وجود معلومات كثيرة عن تحويل طهران جزء من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما بين 8 و11 قنبلة نووية يمكن وضعه على الصواريخ. 

متى تنطلق العمليات العسكرية الكبرى من جديد سؤال يطرح ؟.البعض يراه قبل القمة الأمريكية الصينية المقررة في بكين من 13 إلى 15 مايو 2026، آخرون يتوقعونه بعدها إذا فشل ترامب في الاستفادة من بكين للوصول إلى تسوية مع طهران، طرف ثالث يتوقع بلوغ مرحلة طويلة لا حرب ولا سلام بين طهران وواشنطن في تجربة لامتحان القوة والقدرة على الصمود، بينما تستمر إيران في التحكم بحركة الملاحة وفرض الضرائب على كل سفينة تعبر من وإلى الخليج.

 

رفض وتصعيد

 

رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد 10 مايو رد إيران على المقترح الأمريكي بإجراء محادثات سلام، مما قوض آمال التوصل إلى نهاية وشيكة للصراع.

ولدى سؤاله عما إذا كانت ‌العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترامب في تصريحات بثت يوم الأحد "تعرضوا للهزيمة، لكن هذا لا يعني أنهم انتهوا".

ومن جانبه صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب لم تنته بعد، إذ لا يزال هناك "مزيد من العمل الذي يتعين القيام به" لنقل اليورانيوم المخصب من إيران وتفكيك مواقع التخصيب والتعامل مع وكلاء إيران وقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

وذكر نتنياهو في مقابلة على شبكة (سي.بي.إس نيوز) أن الدبلوماسية هي الطريقة المثلى لنقل اليورانيوم المخصب، لكنه لم يستبعد نقله بالقوة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وفي رده أكد في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إن طهران "لن ترضخ أبدا للعدو " وستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة".

الرد الإيراني على واشنطن تضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، وعلى أمن الملاحة عبر مضيق هرمز المحاصر. وكتب ترامب على موقع تروث سوشال "لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.وارتفعت اسعار النفط بمقدار ثلاثة دولارات للبرميل بعد ذلك.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية أن المقترح الإيراني يتضمن مطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب والتأكيد على السيادة الإيرانية على المضيق. كما يدعو الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن المزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط الإيراني.

وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن القضايا الأكثر خلافا، ومنها البرنامج النووي الإيراني.

وبعد هدوء نسبي دام نحو 48 ساعة عقب اشتباكات متفرقة خلال الأيام القليلة الماضية، رصدت طائرات مسيرة معادية فوق عدة دول خليجية يوم الأحد 10 مايو، مما يؤكد استمرار التهديد.

لكن بيانات شركة كبلر أظهرت أن الناقلة (الخريطيات) التي تشغلها شركة قطر للطاقة عبرت المضيق بسلام وأبحرت صوب ميناء قاسم في باكستان. وتلك هي أول سفينة قطرية تحمل الغاز الطبيعي المسال تتمكن من عبور المضيق منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

وقالت مصادر في وقت سابق عن عبور الناقلة إنه حظي بموافقة إيران لتعزيز الثقة مع قطر وباكستان، اللتين تتوسطان من أجل إنهاء الحرب. ومن شأن الخطوة أن تخفف من موجة انقطاع الكهرباء في باكستان بسبب تعطل واردات الغاز الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية شبه الرسمية اليوم أن ناقلة بضائع سائبة ترفع علم بنما متجهة صوب البرازيل تسنى لها عبور مضيق هرمز من مسار حددته القوات المسلحة الإيرانية. وكانت الناقلة قد حاولت عبور المضيق في الرابع من مايو.

 

تضخم عالمي مدمر

 

يوم الجمعة 8 مايو 2026 أظهر تقرير أصدره "الاحتياطي الفيدرالي" الأمريكي، استنادا إلى استطلاع لآراء المشاركين في الأسواق، أن الحرب مع إيران وصدمة أسعار وتوريد النفط باتتا أكبر تهديد لاستقرار العالم ماليا.

وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تقرير "الاستقرار المالي" من أن الحرب المستمرة مع إيران والتي أدت إلى صدمة نتجت عن ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات أصبحتا تشكلان التهديد الأكبر للاستقرار المالي العالمي، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وتقرير "الاستقرار المالي" هو تقرير رسمي صادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لكن التقرير نفسه يستند جزئيا إلى استطلاع آراء مشاركين في الأسواق وخبراء ماليين.

وأظهر التقرير النصف السنوي أن 75 في المئة من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا المخاطر الجيوسياسية الخطر الأول على الاقتصاد، فيما أشار 70 في المئة إلى أن "صدمة النفط" الناتجة عن الحرب تمثل تهديدا مباشرا للنمو والتضخم.

وأكد التقرير أن استمرار الحرب، بالتزامن مع اضطراب سلاسل التوريد ونقص السلع، قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤالاقتصاد الأمريكي والعالمي، مع احتمال اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجددا رغم ضعف النمو. كما أشار إلى أن أسعار النفط العالمية ارتفعت بأكثر من 50 في المئة منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، متجاوزة حاجز الـ100 دولار للبرميل، بينما وصلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وفي موازاة ذلك، لفت التقرير إلى تنامي المخاوف من توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عبر الديون، إضافة إلى هشاشة قطاع الائتمان الخاص، محذرا من أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى تشديد شروط الإقراض واهتزاز أسواق المال العالمية.

 

الحفاظ على القدرات العسكرية

 

على عكس التصريحات الرسمية الأمريكية والإسرائيلية عن مسار الحرب ضد إيران تنكشف معطيات مخالفة، حيث خلص تحليل سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وكشفته الصحافة إلى أن إيران قادرة على تحمل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر على الأقل. 

وأوضحت صحيفة "واشنطن بوست" يوم 7 مايو نقلا عن مصادر مطلعة، أن هذا التقييم، الذي قُدم إلى أعضاء الإدارة الأمريكية مؤخرا، يثير تساؤلات جديدة حول تفاؤل الرئيس دونالد ترامب بقرب انتهاء الحرب. فبينما يصف البيت الأبيض استمرار الحصار، الذي تم فرضه في 13 أبريل بعد انهيار محادثات السلام، بأنه يحدث "أضرارا مركبة وحقيقية" للاقتصاد الإيراني، يرى المحللون أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على الصمود، وربما لمدة أطول في بعض التقديرات.

بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، يشير التحليل إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية هائلة تناقض الرواية الأمريكية الرسمية. فوفقا للتقرير، لا تزال طهران تمتلك حوالي 70 في المئة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، و75 في المئة من قاذفاتها المتنقلة.

كما تمكنت من إعادة فتح مرافق التخزين تحت الأرض وإصلاح الصواريخ التالفة، بل وتجميع أخرى جديدة كانت قيد الإنتاج عندما اندلع الصراع في 28 فبراير. وتشير تقديرات "واشنطن بوست" إلى أن الترسانة الإيرانية قبيل بدء العمليات العسكرية كانت تضم نحو 2500 صاروخ باليستي، بالإضافة إلى آلاف الطائرات المسيرة "الانتحارية".

وتتناقض هذه المعلومات بشكل صارخ مع تصريحات ترامب العلنية الأربعاء 6 مايو، والتي زعم فيها أن الترسانة الإيرانية قد دمرت تقريبا ولم يتبق منها سوى "18 أو 19 في المئة" فقط.

يضاف إلى ذلك أن طهران تستخدم استراتيجيات طويلة الأمد لتخفيف وطأة الحصار، منها تخزين النفط على متن ناقلات في عرض البحر لتخفيف الضغط على الخزانات البرية، وإدارة تدفق الحقول النفطية للحفاظ على قدرتها الإنتاجية المستقبلية، إضافة إلى احتمالية البحث عن طرق برية بديلة لتصدير النفط عبر دول الجوار وآسيا الوسطى لتأمين موارد إضافية.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعرب مسؤولون أمريكيون وخبراء استخباراتيون عن تخوفات من أن طهران قد تكون أكثر قدرة على تحمل العزلة الاقتصادية مما هو متوقع. ويبدو أن القيادة الإيرانية أصبحت "أكثر تطرفا وإصرارا وثقة" في قدرتها على استنزاف الإرادة السياسية الأمريكية وكبح أي مقاومة داخلية.

وفي هذا السياق، قال ضابط استخبارات إسرائيلي سابق هو داني سيترينوفيتش، في تصريحات للصحيفة: "المشكلة هي أنهم لا يعتقدون أنهم بحاجة إلى الاستسلام". محذرا من أن الحرب، التي تهدف نظريا إلى الإطاحة بالنظام، قد تنتهي بجعله "أقوى من ذي قبل".

وأضاف الضابط: "ما بدأ كحرب يفترض أنها تهدف إلى الإطاحة بالنظام وتفكيك قدراته النووية والصاروخية، قد ينتهي بجعل نظام إيران أقوى من ذي قبل، مدعوماً بتخفيف العقوبات، مع احتفاظه بقدرات صاروخية كبيرة، واستمرار دعمه لوكلائه، والحفاظ شبه المؤكد على تخصيب اليورانيوم على أراضيه".

 

صور الأقمار الصناعية

 

يوم الأربعاء 6 مايو نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تحقيقاً اعتمد على صور الأقمار الصناعية سلّط الضوء على اتساع نطاق الضربات الإيرانية ضد أصول عسكرية أمريكية تم التكتم بشأنها. 

وأفاد التحقيق أن الغارات الجوية الإيرانية الحقت أضراراً أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة من المعدات في مواقع عسكرية أمريكية في أنحاء "الشرق الأوسط" منذ بدء الحرب، مستهدفة حظائر طائرات وثكنات ومستودعات وقود وطائرات ومعدات رادار واتصالات ودفاع جوي رئيسية.

واعترف مسؤولون إن التهديد بالهجمات الجوية جعل بعض القواعد الأمريكية في المنطقة شديدة الخطورة بحيث لا يمكن توفير العدد الكافي من العاملين فيها بالمستويات العادية، وقام القادة بنقل معظم الأفراد من هذه المواقع بعيدا عن مرمى النيران الإيرانية في بداية الحرب.

يعد الحصول على صور الأقمار الصناعية لـ"الشرق الأوسط" أمرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن. وقد امتثلت اثنتان من أكبر الشركات التجارية المزودة لهذه الصور، وهما "فانتور وبلانيت"، لطلبات الحكومة الأمريكية أكبر عملائها بتقييد أو تأخير أو حجب نشر صور المنطقة إلى أجل غير مسمى طوال فترة الحرب، ما يجعل تقييم الضربات الإيرانية المضادة أمرا صعبا أو مستحيلا.وقد بدأت هذه القيود بعد أقل من أسبوعين من اندلاع الحرب.

إلا أن وكالات الأنباء الإيرانية التابعة للدولة دأبت منذ البداية على نشر صور الأقمار الصناعية الصينية عالية الدقة على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي توثق الأضرار التي لحقت بالمواقع الأمريكية.

في إطار هذا التحقيق، الذي يعد من أوائل التقارير العامة الشاملة حول الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية في المنطقة، راجعت صحيفة "واشنطن بوست" أكثر من 110 صورة فضائية عالية الدقة نشرتها إيران. وتحققت الصحيفة من صحة 109 من هذه الصور بمقارنتها بصور منخفضة الدقة من نظام الأقمار الصناعية التابع للاتحاد الأوروبي، "كوبرنيكوس"، بالإضافة إلى صور عالية الدقة من نظام "بلانيت"، حيثما توفرت.

 

أضرار محدودة بالبرنامج النووي

 

بعيدا عن المعلومات المتزايدة عن نجاح إيران في صنع أسلحة نووية، نشرت وكالة رويترز يوم الاثنين 4 مايو 2026 تقريرا للمخابرات المركزية الأمريكية حول الاضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني نتيجة الحرب وما سبقها من عمليات التصفية للعلماء التي نفذتها المخابرات خاصة الإسرائيلية جاء فيه: 

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن تقييمات المخابرات الأمريكية تشير إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي لم تتغير منذ صيف 2025، عندما قدر محللون أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أرجأ الجدول الزمني لمدة تصل إلى عام.

وركزت الحرب الأمريكية والإسرائيلية الحالية التي اندلعت في 28 فبراير 2026 على أهداف عسكرية تقليدية، لكن إسرائيل ‌ضربت عددا من المنشآت النووية المهمة.

وذكر اثنان من المصادر أن وكالات المخابرات الأمريكية خلصت قبل الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو 2025 إلى أن إيران ربما تتمكن على الأرجح من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم اللازم لصنع قنبلة نووية، وإنتاج قنبلة في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر.

وأفاد المصدران وشخص مطلع على التقييمات إن تقديرات المخابرات الأمريكية، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو 2025 على مجمعات نطنز وفوردو وأصفهان النووية، أرجأت هذا الجدول الزمني إلى ما يتراوح من تسعة أشهر إلى سنة تقريبا.

ودمرت الهجمات أو ألحقت أضرار بثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم كانت تعمل آنذاك لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مكان نحو 480 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة. وتعتقد الوكالة بأن نصف هذه الكمية تقريبا مخزن في مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز الأبحاث النووية في أصفهان لكن لم يتسن لها التأكد من ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش.

وتقدر وكالة الطاقة الذرية أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال رفع مستوى تخصيبه.

وذكر إريك بروير، وهو محلل كبير سابق في المخابرات الأمريكية قاد تقييمات البرنامج النووي الإيراني، أن ثبات التقييمات غير مستغرب لأن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تعط الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي.

وأضاف بروير "لا تزال إيران تملك كل موادها النووية، على حد علمنا... من المحتمل أن تكون تلك المواد مدفونة في مواقع تحت الأرض على عمق لا يمكن للذخائر الأمريكية اختراقها".

ودرس مسؤولون أمريكيون في الأسابيع القليلة الماضية القيام بعمليات خطيرة من شأنها أن تعرقل بشدة جهود إيران النووية.وتشمل تلك الخيارات مداهمات برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب الذي يعتقد أنه مخزن في مجمع الأنفاق بموقع أصفهان. يذكر أن عملية بهذا الهدف فشلت بشكل كامل في 5 أبريل 2026 تحت غطاء انقاذ طيار أمريكي اسقطت طائرته من طراز اف-15 داخل إيران.

 

الآثار المحتملة لاغتيال العلماء

 

يقول الخبراء إن التقييم الدقيق للقدرات النووية الإيرانية أمر صعب، حتى بالنسبة لأكبر أجهزة المخابرات في العالم.

وأجرت عدة وكالات مخابرات أمريكية دراسات مستقلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني، وبينما أشارت المصادر إلى وجود إجماع واسع النطاق بشأن قدرة إيران على صنع سلاح نووي، فإن هناك بعض التقييمات الشاذة عن هذا الإجماع.

وذكر مسؤولون، بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن الضربات الأمريكية على الدفاعات الجوية الإيرانية قللت من التهديد النووي من خلال إضعاف قدرة إيران على الدفاع عن مواقعها النووية إذا قررت تطوير أسلحة نووية في المستقبل.

وهناك أيضا تأثير اغتيال إسرائيل كبار علماء إيران النوويين.

وصرح ديفيد أولبرايت، مفتش الأمم المتحدة النووي السابق ومدير معهد العلوم والأمن الدولي، إن عمليات القتل هذه زادت من حالة عدم اليقين بشأن قدرة طهران على صنع قنبلة تعمل حسب المخطط لها.

وأضاف "أعتقد أن الجميع متفقون على أن المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف، لكن الخبرة الفنية بالتأكيد قابلة للتدمير".

 

كارثة الحرب

 

استعرضت مجلة "ذا نايشن" الأمريكية في عددها الصادر يوم 3 مايو 2026 رؤية المحلل المحافظ كريستوفر كالدويل حول تراجع الإمبراطورية الأمريكية وفشل سياسات ترامب تجاه إيران، محذراً من انهيار غير منظم للهيمنة العالمية، مشيرة إلى أن أذكى مؤيدي ترامب يدركون أن الحرب على إيران كارثة، وأن الإجماع الجديد هو أن الإمبراطورية الأمريكية في تراجع حاد. 

وفي ما يلي جزء من المقال:

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الأحد، مقالاً بعنوانٍ مثيرٍ للدهشة: "أمريكا رسمياً إمبراطوريةٌ في تراجع". ولا شك أن حجج المقال - سواءً أكانت أن الولايات المتحدة قوة إمبرياليةبالفعل، أو أن حرب دونالد ترامب الفاشلة في إيران ليست سوى أحدث دليلٍ على تراجع قوة أمريكا - ليست جديدة على اليسار، فقد طُرحت مرارا... لكن من النادر جدا العثور عليها في صحيفة "التايمز"، باستثناء بعض المقالات الافتتاحية. فالصحيفة، في مجملها، تفضل استخدام مصطلحات ملطّفة مثل "النظام الدولي الليبرالي" أو "الهيمنة الأمريكية" لإخفاء حقيقة الإمبراطورية.

الأمر الأكثر إثارة للدهشة من اللغة الفظة هو الشخص الذي يقف وراءها: ليس يساريا، بل هو المحافظ المتشدد كريستوفر كالدويل.على مدى العقد الماضي، شغل كالدويل مكانةً فريدةً كأكثر المدافعين عن الترامبية إقناعا فكريا. كالدويل كاتب مثقف وعالمي، يشارك حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (MAGA) اعتقادها الأساسي بأن النخب الليبرالية قد ألحقت الضرر بالولايات المتحدة من خلال التساهل في قوانين الهجرة، وتشجيع التنوع الثقافي، والعولمة الاقتصادية.

يبدو أن كالدويل قد أخذ خطاب دونالد ترامب "أمريكا أولا" على محمل الجد أكثر من الرئيس نفسه. فمع تأييده لانتقادات ترامب لحروب تغيير الأنظمة التي يقودها المحافظون الجدد، أعرب كالدويل عن أمله في سياسة خارجية جديدة تتسم بضبط النفس في أوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي. ومن هذا المنظور، يستطيع كالدويل أن يجد نوعا من "التماسك" في اختطاف ترامب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتهديداته بغزو كوبا، وحتى حديثه عن ضم غرينلاند. 

إن غزو إيران يقوض مشروع الهيمنة على نصف الكرة الأرضية، وكالدويل يدرك ذلك. ففي منتصف مارس 2026، ندد في صحيفة "ذا سبيكتاتور" بالحرب الإيرانية واصفاً إياها بأنها "نهاية الترامبية". وفي أحدث مقالاته في صحيفة "نيويورك تايمز"، أشار بحق إلى أن الحرب قد كشفت حدود القوة القسرية الأمريكية، لا سيما أن استنزاف صواريخ كروز في الصراع يعني أن الإمبراطورية الأمريكية باتت مضطرة الآن إلى تفكيك الأسلحة المنتشرة في أوروبا وآسيا. 

أقوى حجة لدى كالدويل هي أن الولايات المتحدة لا تواجه إلا خيارات سيئة... لا ينفرد كالدويل بتشاؤمه. فقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن "حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران لا تحظى بشعبية بين الأمريكيين، تماماً كما كانت حرب العراق في عام ذروة العنف، وحرب فيتنام في أوائل سبعينيات القرن الماضي". 

لا شك أن هناك انقساماً حزبياً حول الصراع، حيث يواصل الجمهوريون إعلان دعمهم لترامب وحربه. لكن هذا الدعم قد يكون مدفوعاً بولاء أعمى بقدر ما هو مدفوع بإيمان حقيقي. ومن اللافت للنظر أن بعضاً من أبرز المحللين اليمينيين المتطرفين المعروفين بدعمهم لترامب، يعارضون الحرب. 

يكتسب الرأي القائل بأن الحرب مع إيران قد خسرت زخماً بين أصوات النخبة السياسية، وهو رأي قد يكون له تأثير على الجمهوريين في الكونغرس، إن لم يكن على البيت الأبيض. 

تُجادل هذه المقالة بأن إنهاء الحرب يتطلب من واشنطن تقديم "تنازلات غير مريحة". وتشمل هذه التنازلات "الاعتراف بأن لإيران حقوقاً أساسية كدولة ذات سيادة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية سلمية". وتقترح المقالة كذلك فرض "رسوم نقل" على البضائع النفطية التي تعبر المضيق، والتي يمكن استخدامها للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية للمنطقة (بما في ذلك داخل إيران). كما تدعو إلى حل دبلوماسي لإنهاء حرب "إسرائيل" ضد حزب الله في لبنان.

رغم أن هذه المقترحات تقدم خارطة طريق منطقية لإنهاء الصراع، إلا أنه من الصعب تصور أن تسلك إدارة ترامب هذا المسار.فخفض التصعيد على هذا النحو يعني الاعتراف بالهزيمة.صحيح أن ترامب يتراجع أحياناً عن معارك خاسرة، كما فعل في الحروب التجارية التي أشعلها عام 2025 والحرب ضد اليمن، لكنه أيضاً شخص متشبث بفكرة أنه المنتصر. تكمن المشكلة الأساسية في الحرب مع إيران في صعوبة تصور كيفية إنهائها بطريقة تتيح لترامب الحفاظ على وهم النصر الدائم.

الحقيقة هي أن الحرب مع إيران قد خسرت، وهي حقيقة بات حتى أكثر مؤيدي ترامب السابقين ذكاء يقرون بها. لكن من المستحيل التوفيق بين هزيمة الحرب وبين وهم "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA) بأن ترامب إلهٌ لا يقهر. لذا، في المستقبل المنظور، من المرجح أن نشهد استمراراً للوضع الراهن غير المرضي: وقف إطلاق النار مصحوباً بحصار مزدوج لمضيق هرمز.

 

سلطة الكونغرس

 

القوة السياسية الوحيدة القادرة على إجبار ترامب على تغيير سياسته هي الكونغرس. وكما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الجمعة الأول من مايو، "بدأ الجمهوريون البارزون في الكونغرس يفقدون صبرهم إزاء الصراع المعقد والمكلف في الشرق الأوسط مع دخول الحرب أسابيع اضافية، متحولين بعد أسابيع من الخضوع للرئيس ترامب إلى موقف أكثر تشككاً". لكن من الحماقة المبالغة في الثقة بالتذمر الذي يسمع الآن من أصوات مثل السيناتور سوزان كولينز والسيناتور ليزا موركوفسكي. ففي نهاية المطاف، عادةً ما يذعن هؤلاء الجمهوريون لترامب.  

إن المخاطر التي تشكلها الحرب على الاقتصاد العالمي جسيمة لدرجة أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. الآن، نشهد انهيار سد ضخم تحت وطأة الضغط. لا نعلم متى سينهار السد، لكن الانهيار قادم لا محالة.

كان من بين أوهام كريستوفر كالدويل المتفائلة إمكانية تفكيك الإمبراطورية الأمريكية بطريقة سلمية ومنظمة. وقد طرح هذا السيناريو في مقالاته: اضطرت بريطانيا للتخلي عن نظامها الممتد من المستعمرات والمحميات بعد الحرب العالمية الثانية...وكان انسحابها ناجحاً، وإن كان يصعب إدراك ذلك لأن ما كان يدار آنذاك كان انحداراً. وكان لدى ترامب فرصة لتحقيق شيء مماثل. 

من المؤكد أن الانسحاب المنظم لن يكون نهاية الإمبراطورية الأمريكية. بل تشير جميع الأدلة إلى مصير أكثر كارثية. 

 

تبديل مسارات الحرب

 

يوم 8 مايو 2026 أقرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأن حزب الله أثبت براعته في استهداف جنود "الجيش" الإسرائيلي في "المنطقة الأمنية" بشكل متزايد عبر الطائرات المسيّرة. 

وذكرت الصحيفة أن ضباطاً في "الجيش" اعترفوا بأن القدرات العسكرية للحزب تتحدى زعمهم السابق بأنهم قد منيوا بـ "هزيمة ساحقة".

ونقلت الصحيفة قول الجنرال المسؤول عن القيادة الشمالية لـ "الجيش"، رافي ميلو: "هناك فجوة بين كيفية إنهاء حرب عام 2024 فيما فهمناه وفكرنا فيه، وفجأة.. ما زلنا نجد حزب الله".

وذكرت مصادر مطلعة أمنية واستخباراتية لبنانية وإقليمية أن الحزب استثمر فترة ما بين الحربين، المستمرة 15 شهراً، لـ "إعادة البناء وإعادة التنظيم"، إذ كان الحزب يعلم أن المواجهة المتجددة أمر لا مفر منها.

وأشارت المصادر إلى أن الحزب زاد الإنتاج المحلي للمسيرات، بما في ذلك إنتاج آلاف الأجهزة، قائلاً: "بالنظر إلى تلك التطورات والاستخفاف الإسرائيلي بقدراته، كان حزب الله في وضع ممتاز لتحقيق عودته".

وكانت صحيفة "معاريف" قد كشفت عن أن "ظاهرة الطائرات المسيرة تُقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشكل متزايد، لا على الحدود الشمالية فحسب".

وفي الإطار عينه، أكّد ضباط إسرائيليون في جنوب لبنان لصحيفة "هآرتس" أن حزب الله أعاد تنظيم قدراته العسكرية ويواصل تنفيذ عمليات ضد "الجيش" الإسرائيلي.

وفي الوقت نفسه، يقر ضابط رفيع في "الجيش" بعدم وجود حل فعال للمسيرات، كاشفاً فشل اختبار نظام اعتراض جديد وسط إحباط متزايد.

 

عمر نجيب

[email protected]