
العد العكسي بدأ لانفجار كبير آخر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي انطلق شقها العسكري الرئيسي يوم السبت 28 فبراير 2026 والتي تدخل الآن شهرها الثالث. الساسة المسيطرون في كل من تل أبيب وواشنطن يلوحون بأن هذا الانفجار القادم سيكون أقوى من كل ما سبق وسيكون حاسما في تحقيق أهدافهم تجاه طهران، لكن أغلب الملاحظين سواء في الشرق أو الغرب يشيرون أنه لا يمكن للطرفين أي أمريكا وإسرائيل إنجاز ضربات أكبر مما تم في بداية المواجهة العسكرية والتي بلغت حدها الأقصى خلال الأسبوعين الأولين من العمليات العسكرية. السبيل الوحيد المتاح للوصول إلى هذا التحول هو استخدام الأسلحة النووية ضد إيران وهو ما يستبعده على الأقل علنيا الرئيس الأمريكي ترامب مدركا في نفس الوقت أن الإقدام عليه سوف يقود لا محالة إلى حرب عالمية ثالثة..
على عكس ما يعلنه وزراء في حكومتي ترامب أو نتنياهو عن تدهور الوضع الاستراتيجي لطهران وسحق قدرات إيران العسكرية والمادية، تقر مراكز الرصد الأوروبية والصينية والروسية وغيرها وأغلب وسائل الإعلام خاصة حتى داخل الولايات المتحدة وفي تل أبيب بأن العكس هو الصحيح وأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي مني بنكسة إستراتيجية وأصبحت طهران تملك أوراق مساومة أفضل من كل ما سبق، وتسير في نفس الطريق الذي سلكته كوريا الشمالية في إجبار خصومها على تقبلها في نهاية المطاف كقوة نووية خصوصا بعد رجحت مصادر رصد ألمانية وأخرى أن طهران نجحت في تحويل رصيدها المكون من 480 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 60 في المئة ورفعه إلى درجة تخصيب 90 في المئة إلى ما بين 8 و 11 قنبلة نووية. وتضيف نفس هذه الأوساط أنه وحسب الوكالة الدولية للطاقة النووية فإنه كان لدى إيران نهاية سنة 2025 حوالي 11 طن من اليورانيوم غير المخصب بنسب كبيرة في ذلك التوقيت.
على الصعيد الدولي يزداد انعزال الولايات المتحدة في حربها على إيران فحتى دول حلف الناتو ال 32 رفضت مشاركة واشنطن في العمل العسكري أو حتى في مساعدتها في فتح مضيق هرمز للملاحة مما دفع ترامب لتهديدها وانتقاد قادتها، وجزء كبير من دول العالم حتى المصنفة كحليفة للغرب أصبحت متحفظة وتمتنع عن إظهار تأييدها للبيت الأبيض في وقت تتصاعد مخاوفها من أن تكون واشنطن بحربها ضد إيران قد سقطت في فخ نصبته بدقة وبصبر طويل قيادات الدول المناهضة لها وهي أساسا الصين وروسيا وكوريا الشمالية وذلك في نطاق جهودهم لإنزالها من مرتبة القوة العظمى الأولى واستكمال بناء نظام عالمي جديد مبني على تعدد الأقطاب. البعض وفي محاولة للفهم، بدأ ينسج خيوط مناورة تقودها موسكو في حرب استنزاف بدون حسم تدخل سنتها الخامسة على الساحة الأوكرانية، لجر الغرب لركوب مجموعة من المغامرات التي تستنزفه وتقود إلى تفسخ جديد للإمبراطوريات.
كثيرون قارنوا تخبط واشنطن في الحرب ضد إيران بتجربة بريطانيا وفرنسا المريرة في حرب السويس سنة 1956 والتي أنهت ترتيبهما بين القوى العظمى وبداية تصفية إمبراطوريتهما الاستعمارية في كل قارات العالم.
في الولايات المتحدة تهب الرياح في الاتجاه المناهض للحرب على إيران خاصة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتضخم مصاريف الحرب وتدهور الوضع الاقتصادي والخوف من خوض حرب بلا نهاية تنتهي بهزيمة كالتي لحقت بواشنطن في الفيتنام واللاوس وكمبوديا وأفغانستان.
وقد أظهر استطلاع رأي أُجري في الولايات المتحدة بين 24 و28 أبريل 2026 تصاعدا ملحوظاً في رفض الحرب، إذ باتت نسب الاعتراض تقارب تلك التي سجلت خلال أكثر مراحل الجدل حول حربَي العراق وفيتنام، وسط مخاوف متزايدة من تداعياتها الاقتصادية والأمنية.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” بالتعاون مع ABC News وشركة Ipsos، رأى 61 في المئة من الأمريكيين أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان "خطأً"، مقابل 19 في المئة فقط اعتبروه نجاحاً حتى الآن، فيما قال 41 في المئة إن الحكم على نتائج الحرب ما يزال مبكرا. ترامب يخشى أن يخسر انتخابات الكونغرس في نوفمبر 2026 إذا لم يربح الحرب ويعود ذلك بفوائد للأمريكيين.
الجدل خاصة الإعلامي الكبير عن المفاوضات بين طهران وواشنطن وما يسميه البعض "باللعبة أو المسرحية" ينظر إليها كأسلوب للتلاعب بالبورصات وكسب الأرباح خاصة في سوق النفط، وكحرب نفسية ووسيلة كسب الوقت وحشد الإمكانات ونشر الدعايات وتلميع الصور. والواقع أن لا مفاوضات يمكن أن تنجح خاصة على ضوء التضاد الكامل بين ما تطلبه طهران وما تريده تل أبيب وواشنطن.
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أمر بعدم بحث الملف النووي خلال المفاوضات، وترامب أكد لا يمكن لطهران الحفاظ على تقنيتها النووية ومسؤول عسكري إسرائيلي، لم يكشف عن اسمه، قال لوسائل إعلام محلية يوم الجمعة الأول من مايو 2026 بأن المرحلة الأخيرة من المجهود الحربي ضد إيران ستعتبر فاشلة ما لم يتم إزالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
الصراع العسكري الدائر في محيط الخليج العربي أو ما يصفه البعض بالخليج الفارسي، يخفي حاليا على الأقل إعلاميا حربا مفتوحة وعنيفة تبدل مرة أخرى كل مفاهيم الحرب المزدوجة بين النظامية والعصابات يخوضها حزب الله اللبناني ضد إسرائيل يكبدها فيها خسائر تفوق تلك التي ألحقها بها في حرب يوليو سنة 2006 مما أجبرها على الانسحاب الكامل من جنوب لبنان في جنح الظلام والتخلي عن الجيش الذي مولته برئاسة أنطوان لحد.
مغامرة
يوم الأحد 3 مايو 2026 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق عملية عسكرية تحت اسم "مشروع الحرية" تهدف إلى تحرير السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز والتي يفوق تعدادها 820 سفينة.
وقال ترامب إن العديد من الدول التي لا تشارك في النزاع طلبت من الولايات المتحدة المساعدة في تحرير سفنها المحتجزة حاليا في المضيق. وأضاف أن هذه الدول أبلغت الولايات المتحدة بأن سفنها "لن تعود إلى المنطقة إلا حينما يصبح الممر آمنا للملاحة". وأشار إلى أنه أبلغ هذه الدول بأن واشنطن "ستتولى توجيه سفنها وإخراجها بأمان من هذه الممرات المائية المقيدة".
وأفاد ترامب بأن العملية، التي أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، ستنطلق صباح يوم الاثنين 4 مايو بتوقيت الشرق الأوسط. ووصف المبادرة بأنها "لفتة إنسانية تأتي باسم الولايات المتحدة، ودول الشرق الأوسط، وبشكل خاص باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
جاء ذلك بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن تقديم إيران مقترحا دبلوماسيا جديدا من 14 نقطة يركز على إعادة فتح مضيق هرمز أولا وتأجيل المحادثات حول الملف النووي لمرحلة لاحقة، وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه اطلع على المقترح الإيراني ووجده غير مقبول.
القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) أعلنت أن قواتها ستبدأ في دعم "مشروع الحرية.
وذكر الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية: "إن دعمنا لهذه المهمة الدفاعية يعد أمرا جوهريا لأمن المنطقة والاستقرار الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل استمرارنا في فرض الحصار البحري".
في طهران حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي من أن أي تدخل أمريكي في النظام الذي أعلنت عنه إيران لإدارة مضيق هرمز، سيعتبر انتهاكا مباشرا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت وكالة "تسنيم" عن رئيس اللجنة قوله: "لن يتم تحديد مصير الملاحة في الخليج عبر سيناريوهات تبادل الاتهامات الأمريكية. طهران هي التي تحدد قواعد الاشتباك، وأي تحرك أمريكي لتوجيه السفن دون التنسيق معنا سيعتبر تجاوزا للخطوط الحمراء".
وأشار المسؤول الأمني الإيراني، الذي لم تذكر الوكالات اسمه، إلى أن "النظام البحري الجديد" قد دخل حيز التنفيذ في 21 أبريل، ويخضع بموجبه مرور السفن التجارية للتفتيش الإلزامي والحصول على تصاريح من السلطات الإيرانية.
وقال رئيس اللجنة: "لا أحد داخل المنطقة يصدق السيناريوهات الهوليوودية لترامب حول الأوضاع الإنسانية"، وأضاف أن إدارة الرئيس ترامب تحاول تلميع صورتها من خلال "مشروع الحرية" لتخفيف الضغط الداخلي عليها بعد 60 يوما من الحرب.
في هذه الاثناء ويوم الأحد 3 مايو أفاد موقع تتبع حركة السفن "تانكر تراكرز" بأن ناقلة إيرانية عملاقة تحمل نفطا بقيمة 220 مليون دولار أفلتت من الحصار البحري الأمريكي على إيران ووصلت حاليا إلى المياه الإندونيسية.
وأضاف: "السفينة، التي تعرف باسم "HUGE" (رقم التعريف: 9357183)، شوهدت آخر مرة قبالة سواحل سريلانكا منذ أكثر من أسبوع، وتتحرك حاليا عبر مضيق لومبوك في إندونيسيا باتجاه أرخبيل رياو".
مأزق حرب إيران
جاء في تحليل نشرته وكالة رويترز يوم 2 مايو 2026:
بعد مرور أكثر من شهرين منذ اندلاع حرب لم يتحقق فيها أي انتصار عسكري أو دبلوماسي حاسم، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمالا باستمرار الصراع مع إيران دون نهاية واضحة لتواجه الولايات المتحدة والعالم مشكلة أكبر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل شن الحرب.
ومع الثقة التي يبديها كل طرف في أن له اليد العليا وتباعد مواقفهما، لا يلوح في الأفق مخرج واضح.
وبالنسبة للرئيس الأمريكي والحزب الجمهوري الذي ينتمي له، فإن تداعيات استمرار الأزمة لا تبشر بخير.
فصراع دون حل من المرجح أن يتسبب في استمرار التداعيات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وخارجها، مما يزيد الضغوط على ترامب الذي تتراجع معدلات تأييده في استطلاعات الرأي ويقلل من فرص المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر2026.
تسلط هذه التداعيات الضوء على مشكلة أعمق: فالحرب فشلت في تحقيق الكثير من الأهداف التي أعلنها ترامب.
تزايدت المخاوف من استمرار الجمود لفترة أطول واقترحت طهران تأجيل مناقشة برنامجها النووي لحين إنهاء الصراع رسميا والتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. واعتبر ترامب ذلك غير مقبول إذ يطالب بمعالجة القضية النووية أولا.
والفشل في انتزاع السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي لشحنات النفط من إيران عند انتهاء الصراع سيكون ضربة قوية لإرث ترامب.
وقالت لورا بلومنفلد الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن "سيذكره الناس على أنه الرئيس الأمريكي الذي جعل العالم أقل أمانا".
مع عدم اتضاح خطواته التالية وغياب نهاية واضحة للأزمة، أثار ترامب في اجتماعات خاصة احتمال فرض حصار بحري مطول على إيران، ربما لعدة أشهر أخرى، بهدف زيادة الضغط على صادراتها النفطية وإجبارها على التوصل إلى اتفاق للتخلي عن برنامجها النووي، حسبما قال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته.
في الوقت نفسه، ترك الباب مفتوحا أمام استئناف العمل العسكري. وذكر موقع أكسيوس يوم الخميس 30 أبريل أن القيادة المركزية الأمريكية أعدت خيارات لسلسلة من الضربات "القصيرة والقوية" وكذلك للاستيلاء على جزء من المضيق لإعادة فتحه أمام الملاحة البحرية.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن حكوماتهم، التي تشهد علاقاتها مع ترامب توترا بسبب الحرب، تتوقع استمرار الوضع الحالي مع إيران.
وقال أحدهم، طالبا عدم الكشف عن هويته "من الصعب تصور كيف سينتهي هذا الأمر قريبا".
وما زالت إيران تظهر التحدي فقد فرضت ضغوطا كبيرة على الولايات المتحدة وحلفائها مما تسبب في صدمة لم تشهدها من قبل إمدادات الطاقة من خلال خنق حركة الملاحة في المضيق، حيث كانت الناقلات تتدفق بحرية قبل الحرب وكان يمر عبره خمس النفط العالمي.
يقول المحللون إن إيران ستشعر بمزيد من الجرأة مع إدراكها أن هذا السلاح سيظل تحت تصرفها حتى بعد الحرب.
وصرح جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "أدركت إيران أنه حتى في حالة ضعف، يمكنها إغلاق المضيق متى شاءت... هذا الإدراك يجعل إيران أقوى مما كانت عليه قبل الحرب".
.ولم يتحقق أيضا أحد الأهداف الحربية الأخرى التي أعلنها ترامب – وهي إجبار إيران على التوقف عن دعم الجماعات المتحالفة معها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
ونفى وزير الدفاع بيت هيجسيث في إفادة بالكونجرس تحول الصراع إلى "مستنقع"، مع أن ترامب توقع في البداية أن ينتهي في غضون أربعة إلى ستة أسابيع.
ومن المستبعد أن يفضي استئناف محادثات السلام إلى حل سريع، نظرا لاتساع هوة الخلاف بين الجانبين.
ورغم أن ترامب يقول إنه لن يقبل بأقل من حل طويل الأمد ينهي التهديد الذي تشكله إيران، فقد أظهر في بعض الأحيان بوادر على سعيه إلى خطة للخروج من صراع لا يحظى بتأييد واسع بين الأمريكيين.
وقال مسؤولون أمريكيون لرويترز إنه بناء على طلب من مساعدي ترامب، تدرس أجهزة المخابرات كيف سترد طهران إذا أعلن ترامب انتصارا من جانب واحد وانسحب.
ويذكر محللون مستقلون إن طهران ستفسر ذلك على أنه نجاح استراتيجي لها لكونها نجت من الهجوم العسكري.
في الوقت نفسه، عبر دبلوماسيون أوروبيون وآخرون من دول الخليج العربية عن قلقهم من أن يوافق ترامب في نهاية المطاف على اتفاق معيب يسمح لإيران بأن تظل مصدر تهديد.
مع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، أشار بعض المحللين إلى أن الحرب قد تتحول إلى صراع متجمد يتعذر إيجاد حل دائم له. وقد يمنع ذلك ترامب من تقليل عدد القوات في الشرق الأوسط بشكل كبير.
وتتحمل الولايات المتحدة بالفعل تكاليف استراتيجية جديدة، مثل الشقاق مع الحلفاء الأوروبيين التقليديين الذين لم يتشاور معهم ترامب قبل شنه الحرب.
وانتقد ترامب بشدة الشركاء في حلف شمال الأطلسي لعدم إرسالهم سفنا حربية للمساعدة في فتح المضيق، وتحدث عن احتمال سحب كزيد من القوات من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.
ويتعين على ترامب أيضا التعامل مع قيادة إيرانية أكثر تشددا وذهبت دعوة ترامب التي وجهها للشعب الإيراني في بداية الصراع للإطاحة بحكامه أدراج الرياح.
وقالت تيلور روجرز، وهي متحدثة أخرى باسم البيت الأبيض، إن ترامب ملتزم بالحفاظ على الأغلبية التي يتمتع بها حزبه في الكونغرس وإن أسعار الوقود المرتفعة لا تمثل سوى "اضطرابات قصيرة الأمد" سيتم التغلب عليها مع انحسار الصراع.
وكتب سينا توسي، وهو زميل أول في مركز السياسة الدولية البحثي في واشنطن، على منصة إكس "إيران ليست منقسمة أو منهارة، بل إنها تحاول كسب الوقت".
اغضب ترامب
يوم الاثنين 27 أبريل 2026 قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية تذل الولايات المتحدة وتجعل المسؤولين الأمريكيين يتوجهون إلى باكستان ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد لترامب بشأن الصراع.
وأضاف إنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.
وصرح خلال حديثه مع طلاب في مدينة مارسبرج "من الواضح أن الإيرانيين بارعون جدا في التفاوض، أو بالأحرى، بارعون للغاية في عدم التفاوض، إذ تركوا الأمريكيين يذهبون إلى إسلام آباد ثم يغادرون خالي الوفاض".
وأضاف في ولاية نورد راين فستفاليا "القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى الحرس الثوري، تذل أمة بأكملها (أمريكا). لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن".
ونقلت وكالة DPA عن ميرتس قوله: "قام الأمريكيون بوضوح بشن هذه الحرب دون أي استراتيجية على الإطلاق"، وأضاف: "المشكلة في مثل هذه الصراعات دائما هي: لا يجب أن تعرف كيفية الدخول فحسب، بل يجب أن تعرف أيضا كيفية الخروج. لقد رأينا ذلك بشكل مؤلم في أفغانستان، استمرت 20 عاما. ورأيناه في العراق".
وأشار ميرتس إلى أن الإيرانيين أقوى مما كان متوقعا، قائلا: "لأن الإيرانيين أقوى بشكل واضح مما كان يعتقد، والأمريكيين بوضوح أيضا ليس لديهم استراتيجية مقنعة حقا في المفاوضات".
ووجه ميرتس انتقادات حادة حول مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلا: "الإيرانيون يتفاوضون بمهارة شديدة - أو بالأحرى، ماهرون جدا في عدم التفاوض، مما يجعل الأمريكيين يسافرون إلى إسلام آباد ثم يغادرون دون أي نتيجة".
وفي تعليق أكثر جرأة، قال ميرتس: "أمة بأكملها تهان من قبل القيادة الإيرانية، وخاصة من قبل ما يسمى بالحرس الثوري".
وأضاف ميرتس "لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءا، لأخبرته بذلك على نحو أكثر وضوحا"، مشبها الوضع بحربي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.
وحذر ميرتس من التأثيرات الاقتصادية المدمرة للحرب على الاقتصاد الألماني، مشيرا إلى أن الحرب "تكبدنا الكثير من المال، الكثير من أموال دافعي الضرائب، والكثير من القوة الاقتصادية"، وأضاف: "هذا الصراع، هذه الحرب على إيران، لها تأثير مباشر على ناتجنا الاقتصادي. الوضع في الوقت الحالي صعب للغاية".
وكان الائتلاف الحاكم الذي يقوده ميرتس قد خفض في منتصف أبريل توقعاته للنمو الاقتصادي للأعوام 2026 و2027، متأثرا بشكل مباشر بتداعيات الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
وجدد ميرتس موقف ألمانيا الرافض لإرسال قوات برية، مؤكداً أن الحرب "ليست حرب الناتو"، وأعلن أن ألمانيا مستعدة للمساهمة في تأمين الملاحة بعد انتهاء الحرب، قائلا: "نحن نحافظ على عرضنا باستخدام كاسحات الألغام للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعتبر حيويا لإمدادات النفط العالمية"، مشددا على أن الشرط الأساسي لذلك هو انتهاء الأعمال العدائية أولا.
بعد أقل من 24 ساعة من تصريحات المستشار الألماني انتقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكتب في منشور على منصة تروث سوشال "يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!".
القضية الفلسطينية
يوم 30 أبريل 2026 صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف خلال ماراثون "المعرفة. الأوائل" التثقيفي: "أعتقد أن هذا الصراع في الشرق الأوسط لن ينتهي في المستقبل المنظور، فالفوضى تجلب المال. هناك عدد كبير من الدول والقوى مهتمة بإطالة أمد هذا الصراع. ورغم معاناة شعوب الشرق الأوسط، فإنهم يواصلون صب الزيت على النار".
وأضاف مدفيديف أن هذا الصراع سيستمر في الوجود، وهو "يخبو في بعض المناطق، ويشتعل من جديد في مناطق أخرى"، وتابع: "ما يحدث الآن مرتبط بطبيعة الحال بالأحداث المحيطة بإيران، وبالعدوان الذي شنته الولايات المتحدة بدعم من إسرائيل. من الواضح أن هذا الصراع سينتهي عاجلا أم آجلا، وفق شروط معينة. ومن الصعب استباق الأحداث، لكنني لا أشك في أن جذور الخلاف ستظل قائمة".
وأشار مدفيديف أيضا إلى أن حل هذا الصراع عبر وسائل مثل "الصفقة المزعومة التي يتحدث عنها الجميع تقريبا الآن، أمر مستحيل".
وأوضح مدفيديف أنه لا يمكن تسوية النزاع إلا من خلال التطبيق الكامل للقانون الدولي، وقال: "هذا يتطلب عملا من قبل عدد كبير من الناس، إنها عملية معقدة، وفي الوقت نفسه، يجب تنفيذ القرارات التي سبق أن اتخذتها البشرية.. أنا اقصد، على سبيل المثال، جميع القرارات المتعلقة بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والتي اعتمدتها الأمم المتحدة اعتبارا من عام 1947 وصدر هناك كثير من القرارات لاحقا. هذا ما يجب أن تستند إليه العملية التفاوضية".
وأشار مدفيديف أيضاً إلى حقيقة أن العديد من القوى ليس لها مصلحة في تحقيق المصالحة النهائية، ونظرا إلى ذلك فإن الصراعات في الشرق الأوسط "لن تختفي في العقود القادمة وعلينا أن نعي ذلك".
وأضاف مدفيديف واشنطن في حربها على إيران تدافع عن نفسها وعن تل أبيب فقط لا عن دول الشرق الأوسط وحذر مدفيديف من أن الحرب الأوسع في الشرق الأوسط لم تبدأ بعد، وأن المنطقة قد تتحول لبؤرة اضطراب لقرون قادمة، مشيرا إلى أن عددا من دول الخليج قد تبدأ في بناء درعها النووي بعد انتهاء الحرب.
وأضاف أن الإجراءات الأمريكية في إيران تمثل خطأ استراتيجيا جسيما ستتحمل تبعاته الإدارة الأمريكية المقبلة، وأن تنفيذ واشنطن أي عملية برية على الأراضي الإيرانية سيترتب عليه عواقب كارثية على المنطقة وجميع أطراف النزاع.
وذكر بأن طهران أعلنت مرارا عن استعدادها للرد على أي هجوم بري عليها، مشبها السيناريو المحتمل بما واجهته الولايات المتحدة في فيتنام، حيث قد تواجه صعوبات مماثلة دون إيجاد مخرج مناسب من المأزق.
وأكد مدفيديف أن تحقيق التسوية في الأمد المنظور يبدو غير ممكن، مشددا على أن موقف إيران تجاه تطوير الأسلحة النووية سيتحدد بناء على قرارات المرشد الأعلى الجديد ومجموعة من العوامل المتداخلة، مما يجعل التنبؤ بالمستقبل في هذا الملف أمرا معقدا للغاية.
الكابلات البحرية
يشير الملاحظون أن لدى طهران عناصر قوة أخرى غير النفط والتحكم في مضيق هرمز ودعم الحلفاء الإقليميين في لبنان واليمن فيوم 28 أبريل وحسب وكالة رويترز حذرت إيران من أن الكابلات البحرية في مضيق هرمز تشكل نقطة ضعف للاقتصاد الرقمي في المنطقة، مما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرض هذه البنية التحتية المهمة لهجمات.
ويعتبر الممر المائي الضيق، الذي يمثل بالفعل نقطة اختناق لشحنات النفط العالمية، مهما للعالم الرقمي بنفس القدر إذ يمر في قاعه عدد من كابلات الألياف الضوئية والتي تربط دولا من الهند وجنوب شرق آسيا بأوروبا عبر دول الخليج ومصر.
الكابلات البحرية هي كابلات ألياف ضوئية أو كهربائية في قاع البحر لنقل البيانات والطاقة. ويقول الاتحاد الدولي للاتصالات، وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في التكنولوجيا الرقمية، إن الكابلات البحرية تنقل حوالي 99 بالمئة من حركة بيانات الإنترنت في العالم.
وتنقل أيضا الاتصالات والكهرباء بين الدول، وهي ضرورية للخدمات السحابية والاتصالات عبر الإنترنت.
وصرحت ماشا كوتكين محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة "إتلاف الكابلات يعني تباطؤ الإنترنت أو انقطاعه وتعطيل التجارة الإلكترونية وتأخير المعاملات المالية... وما يترتب عن كل هذه الاضطرابات من تداعيات اقتصادية".
وتشمل الكابلات الرئيسية التي تمر عبر مضيق هرمز كابل آسيا-أفريقيا-أوروبا 1 (إيه.إيه.إي-1)، الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر مع نقاط وصول في الإمارات وعمان وقطر والسعودية، وشبكة فالكون التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ومنظومة كابلات جسر الخليج الدولي التي تربط كل دول الخليج ومن بينها إيران.
ويجري حاليا إنشاء شبكات إضافية تتضمن منظومة تقودها شركة أريدُ القطرية.
يشكل إصلاح الكابلات المتضررة في مناطق الصراعات تحديا آخر غير تحدي تأمينها. ويقول خبراء إن الإصلاح المادي ليس معقدا جدا في حد ذاته، لكن قرارات مالكي سفن الإصلاح وشركات التأمين قد تتأثر بمخاطر التعرض لأضرار ناجمة عن القتال أو وجود ألغام.
وتشكل تصاريح الدخول إلى المياه الإقليمية صعوبة أخرى. وقال آلان مولدين رئيس قسم الأبحاث في شركة تيليجيوجرافي لأبحاث الاتصالات "غالبا ما يكون أحد أكبر المشاكل في إجراء الإصلاحات هو الحاجة إلى الحصول على تصاريح لدخول المياه التي وقع فيها التلف. فقد يستغرق ذلك وقتا طويلا أحيانا ويمكن أن يكون أكبر مصدر (للمشاكل)".
وأضاف أنه بمجرد انتهاء الصراع، سيواجه العاملون في هذا القطاع أيضا تحدي إعادة مسح قاع البحر لتحديد المواقع الآمنة للكابلات وتجنب السفن أو الأجسام التي ربما تكون قد غرقت أثناء الأعمال القتالية.
البدائل
رغم أن الأضرار المحتملة للكابلات البحرية لن تتسبب في انقطاع الاتصال تماما بفضل الوصلات البرية، يتفق الخبراء على أن أنظمة الأقمار الصناعية ليست بديلا عمليا لأنها لا تستطيع التعامل مع نفس حجم حركة البيانات وتكلفتها أعلى.
وقال مولدين "الأمر ليس كما لو أن بوسعك التحول إلى الأقمار الصناعية ببساطة. هذا ليس بديلا"، مشيرا إلى أن الأقمار الصناعية تعتمد على الاتصال بشبكات برية وتناسب بشكل أفضل الأشياء المتحركة، مثل الطائرات والسفن.
وقالت كوتكين إن شبكات المدار الأرضي المنخفض مثل ستارلينك هي "حل محدود لا يمكن توسيع نطاقه في الوقت الحالي ليشمل ملايين المستخدمين".
المصير الإسرائيلي
يدور في الولايات المتحدة نقاش حول مدى تأثر القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية بضغوط إسرائيل التي ترى أن مصيرها مهدد ما لم يتم تصفية القيادة الحالية في طهران وتقسيم الجمهورية والسعي لتطبيق ما تم انجازه في العراق وسوريا وليبيا فيها. وضمن هذا النقاش تطرح تصورات حول السلوك الذي ستتبعه تل أبيب إذا توصل ترامب إلى ما تسميه أوساط غربية اتفاقا معيبا مع طهران يمكنها من إعادة تجربة كوريا الشمالية في التسلح النووي العلني.
يوم 30 أبريل 2026 صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش قد يضطر قريبا للعودة للعمل في إيران لضمان ألا يتمكن النظام من التهديد لسنوات قادمة. وأضاف: "لقد تلقت إيران ضربات قاسية للغاية خلال عام 2025، ضربات أخرتها سنوات في جميع المجالات، والتحديات التي تنتظرنا ستزداد، وفي الوقت نفسه، لدينا فرص تاريخية لتغيير الواقع الإقليمي".
وأشار إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لإنجاز أهداف الحملة بما يضمن ألا تشكل إيران تهديدا لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحر لأجيال قادمة".
وتطرق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، للوضع في جنوب لبنان، قائلا: "سنتحرك وندمر جميع البنى التحتية في المنطقة الأمنية حتى الخط الأصفر، تحت الأرض وفوقها، كما فعلنا في غزة، لإزالة التهديدات عن سكان الجليل وسحق قدرات حزب الله في جميع أنحاء لبنان.. لقد ضمنا الأمن لسكان الشمال، وسنفعل ذلك".
كما قال: "كثير من الحاضرين هنا، وأنت بالتأكيد يا تيشلر (قائد سلاح الجو) على دراية تامة بالتحديات المتوقعة، والخطط، والأهداف التي حددناها - والتي يعد بعضها ذا أهمية حاسمة لأمن إسرائيل، كما يجب عليك ضمان جاهزية القوات الجوية، ليس فقط للعمليات الروتينية، بل لأي سيناريو محتمل".
ووجه كلامه لقائد سلاح الجو، قائلا: "تأكد من أن القوات جاهزة في أي لحظة ودقيقة للعمل - في أي ساحة، قريبة كانت أم بعيدة، في مواجهة أي تهديد، ولن تسمح إسرائيل لأعدائها بتهديد وجودها، وسنواصل العمل بعزم وقوة ومسؤولية - لضمان الأمن".
قواعد الاشتباك
لا تسير حرب تل أبيب ضد لبنان كما ارادت فقد شهدت المواجهات في جنوب لبنان منذ مارس 2026 تطورا صادما لإسرائيل مع اعتماد حزب الله بشكل متزايد على مسيرات منخفضة الكلفة، باتت بديلا فعالا عن الصواريخ الثقيلة، حسبما نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت".
وتقوم هذه الطائرات، التي يجري تعديلها محليا بإضافة كاميرات ومتفجرات، على تقنية الربط بكابل ألياف ضوئية يصل طوله إلى نحو 10 كيلومترات، ما يسمح بتوجيهها مباشرة من غرفة التحكم دون أن تتمكن أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية من رصدها أو تعطيلها.
ويشغل مقاتلو الحزب هذه المسيرات بحرية نسبية، مستهدفين القوات والمواقع العسكرية.
ويواجه الجيش الإسرائيلي صعوبات في اعتراض هذه الطائرات، ما اضطر الجنود إلى إسقاطها بإطلاق النار المباشر في بعض الحالات. وفي حادثة بارزة، استهدفت مسيرات مروحية عسكرية كانت تقوم بعملية إجلاء، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، رغم اعتراض إحدى الطائرات وانفجار أخرى قرب الهدف.
وتعد الطائرات المسيرة المربوطة بكابل ألياف ضوئية من أحدث الابتكارات في ميدان القتال الحديث، حيث تعتمد على اتصال سلكي مباشر بين الطائرة ووحدة التحكم، بدلا من الإشارات اللاسلكية التقليدية، وهذا الأسلوب يمنحها ميزة حاسمة، إذ يجعلها شبه محصنة ضد التشويش أو الاختراق الإلكتروني.
ويصل طول الكابل عادة إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للمشغل توجيه الطائرة بدقة عالية نحو أهداف بعيدة، مع بث مباشر للصور.
ورغم بساطتها النسبية، تعد هذه الدرونات فعالة للغاية في المهام الهجومية والاستطلاعية، خصوصا عند تزويدها برؤوس متفجرة أو أنظمة تصوير متقدمة. كما أن كلفتها المنخفضة مقارنة بالصواريخ التقليدية تجعلها خيارا مفضلا.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد ادعى إن "حزب الله" يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار وينشر عناصره ومعداته قرب مواقع "اليونيفيل" قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فيما أطلق باتجاه اسرائيل نحو 10 آلاف قذيفة ومسيرة.
عمر نجيب









