صورة قلمية عن المرشح محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني

أحد, 2019-06-02 22:57

إشــــراقـة ضيــــاء وبـشــــارة رخــــاء

غرس ومعين

تزدلف هذه المضارب والخيم إلى أعالي سفح خِرَنِّ (لفطح، بومديد)، وتنتظم كعقدٍ من اللؤلؤ المكنون أبيضَ، هلالي، والْكُثُبُ تحفه وتتخلله وتزيده حسنا، وبهاء، ونضارة؛ في منظر يُونق أبصار الناظرين،ويَأْسِرُ قلوب الشاهدين،ويُؤنِسُ بصائر المتأملين؛ والحدث ميلاد هذا المحمد المحمود لآل الشيخ الغزواني لوالده الشيخ محمد أحمد ولوالدته مريم بنت معاوية؛ والزمان من قبل استرجاع البلد لسيادته بأربع من السنين (1956).
أبْصَرَ محمدٌ النورَ في حضرةٍ إيمانيةٍ ومشايخية ذات أرومةٍ كريمةٍ أصيلة وفروعٍ جليلةٍ رفيعة.فارتوى من معينها الفياض، وعبّ من منهلها الصافي الزلال. وانكب، في مرحلة أولى،  على دراسة القرآن وحفظه وتجويده، فأتم حفظه وأحسن تجويده. وأتبعه العلوم الشرعية والمتون الفقهية المعهودة: كابن عاشر والأخضري ورسالة ابن أبي زيد القيرواني؛فنهل يغترف منها ويدرسها حتى أحكم فهمها، ووعيَّ معانيها.
واختار والده المُنَعَّم الشيخ محمد أحمد أن يدخله المدرسة النظامية. وكانت حديثَة النشأةِ وحديثَ الناس. تلقى محمد دروسه تحت خيمة من صوف ووبر كحجرة دراسية، وكانت تجاورها أخرى كمكتب ومسكن للمدرس.تلقاه المعلم بحفاوة وطلاوة، ولما كلمه ودرَّسه أدرك تميزه ونباهته، فأحبه وعطف عليه. وعلقت بمحمد ذاكرة تلك الأيام بصفوها وكدرها، وحلوها ومرها؛ فحفظ لمعلمه حسن تدريسه وتلقيه؛وما نسيه ولا غمقه، ولا مطله، ولا انكفأ عنه. 
بعد ختمه للدروس الأساسية في بومديد، يَمَّم محمدٌ وجهه شطرَ المدينة (كيفه)، ليواصل المرحلة الإعدادية. وفي المدينة، طفق محمد يجهد في التحصيل والدراسة والجد. وقد يسر الله له أساتذة كبارا وشيوخا أعلاما، فغذّ السير وحثّ الركب حتى اكتسب زاداً نافعا من معارف متنوعة في العربية والفرنسية وعلومهما. ولم يكتف محمد، في هذه المرحلة، بما يتلقاه في الحصص النظامية، فكان يراجع أساتذة من الدائرة الأسرية والمشايخية، في أساليب العربية ونحوها، وقد زاده ذلك بيانا وبلاغة واتقانا للعربية وآدابها.
وحين أكمل الدروس الإعدادية، توسلت أخته الكبرى لوالده الشيخ محمد أحمد في أن يرافقها إلى شاطئ الضفة اليمنى من النهر (روصو) حيث تقيم، فوافاها لبغيتها. في ثانوية روصو، شرع محمد في التحضير لشهادة الباكلوريا في الآداب الفرنسية، وإن كان طاف عليه طائف من الملل والضجر في مبتدأ المشوار.لكنه ما لبث أن استعاد ألقه وتوقده وحماسه وتوهجه. فأنكب على الدراسة والتحضير فكان من الذين حصدوا الصدارة في نتائج باكلوريا الآداب الفرنسية للعام 1977.

مهنة وحيرة 

خاضَ محمد أول مران لدخول الوظيفة والالتحاق بسوق العمل. لكنه، رغم تصدره النتائج التمهيدية للمسابقة (الكتابي)، لم يلف اسمه في لائحة الإداريين ذوي الدرجة "أ" الطويلة المكتتبين لحساب المدرسة الوطنية للإدارة. وخالجه ظن، وداخله ريب في أن يداً ما عبثت بالأمر. ولو أن ظنه يكاد يكون صادقا وحدسه يكاد يكون موافقا، إلا أنه لم يشـأ أن يشارك ذلك مع أحد أو يطلعه عليه. وترجَّت المدرسة الوطنية للإدارة لائحة المنتظرين في المسابقة الآنفة لتوجيههم إلى تخصصات أخرى كالصحافة ومفتشي الخزينة  لكن في درجة "أ" قصيرة، الأدنى من درجته التي نجح فيها، إلا أن محمدا فضّل التريث والبحث عن سبيل مهني آخر.
وفي المحاولة الثانية، سنحت له الفرصة، وتهيأت له القدرة أن يُكتتب مترجما لصالح وزارة الدولة للتوجيه التي كان الشيخ عبد الله ولد بيه مسؤولها في الرمق الأخير من أيام حكم الرئيس المختار. فكان عمله بالقرب من مقر الجمعية الوطنية الحالية. وكان أجره بخسا، أواقٍ قليلة، إلا أنه على الأقل يربح من زيادة المعرفة، واكتساب الخبرة؛ كما أسرّ محمد ذاتَ مرةٍ لأحد زواره.
تطوّع صاحبنا كضابط في صفوف القوات المسلحة بعيد الانقلاب  في 1978. وأُرْسِل مع جمع من رفاقه الضباط إلى الأكاديمية العسكرية بمكناس. وفي المدينة المنعزلة الوادعة تعرف إلى رفيق دربه، وود نفسه، وخليل روحه محمد ولد عبد العزيز. جمعتهم الصدفة من غير تنظيم ولا ترتيب. لكن بصفاء النية والطوية، وخلوص المودة والمحبة، وجميل المعاملة والمعاشرة حافظا على العلاقة، رغم البوائق والمحن، زاهرة، ناضرة وحية ،متقدة تماما كيوم تفجرت بعفوية وبراءة في أحضان الأكاديمية في مكناس.
بعد إكمال التكوين،رجع الضابط محمد إلى الوطن؛ وابتدأ المسار العسكري كقائد وحدة في الشمال. لكن سرعان ما هاجمه الترددُ والريب وهجعته المريةُ والحيرة في ترك المهنة العسكرية؛ سيّما وقد أظلته حادثة السيارة المُهشَّمة التي اعتراها من صديق في خرجة للنزهة. وكانت أعطابُ المركبة وإصلاحها يعادل راتب محمد من أربعة إلى خمسة شهور.ولو أن مالك السيارة موسرٌ، مدثر؛ ولن يلجئه أو يحرجه. إلا أن محمدا ألزم نفسه أن يصلحها قبل أن يردها لمالكها. وتكفل زميل له باستلاف المال وجمعه، وماانفك محمد في اضطرابٍ وتخلطٍ واضطرامٍ وتشوشٍ، فاستأذن والده الشيخ في ترك الخدمة العسكرية فرد عليه متمثلا بالشاهدين التاليين:
                   أيُّ أمـْـــرٍ بدأتهُ فأتِمَّــــــهْ            وابْذُلـَــــنْ فِيهِ كُلَّ جُهدٍ وهِمَّـَهْ
               إنْ يَكُن إتْمامُ الأُمُورِ غَدَا مَحْـ---------ــمَــدةً فانْتِقاصُهُـــنَّ مـَـذَمَّــهْ
وأردف قائلا:استمسك بالوظيفة واصبر عليها، فلا يُجْدي أو يفلح أن تكون ذوّاق حَدَجٍ ، وسترى يا محمد عاقبة ذلك إن شاء الله.

إقدام وإخلاص

وفي أيام العسكرية فطرَ الله الضابط محمد على الخُلقِ العظيم، وجَبَلَهُ على الخير العميم، وطبَعه على المهنية العالية، والانضباط التام، والإخلاص المحض. وإبان محاولة الانقلاب على ولد الطايع عام 2003، كان يَحْضُر دورة تدريبية في الأردن. ولدى عودته عين قائدا للمكتب الثاني المختص بجمع المعلومات الاستخباراتية. وكان محمد، وهو قائدُ للمكتب، على دراية تامة وفهم شامل لما تمور به الساحة السياسية وما يعتلج فيها. لقد انجرف النظام في أيامه الأخيرة لمزيد العسف والاضطهاد والكبت، ورغم المطالبات السياسية بالحوار والانفتاح، إلا أنه استمات في رفض كل مبادرة جادة للإصلاح والدمقرطة ودولة القانون.
ولما لم يك من إزاحة النظام الجاثم بُدُّ ولا عنه رَدُّ، أطبق المحمدان همتهما، وعزما في نفسيهما، وأبرما أمرهما، فأضاءت موريتانيا كلها في ذاك اليوم الخريفي الأغر من عام 2005. أعلن المجلس العسكري فترة انتقالية من سنتين. تعهد في نهايتها بتسليم السلطة للمدنين، بعد تهيئة الظروف القانونية والمادية لإجراء انتخابات شفافة وحرة ونزيهة. وكُتِب دستور جديد للبلاد، يحصر المأمورية الرئاسية في ولايتين لا تقبلان التجديد تحت أي ظرف.وسلمت السلطة لرئيس مدني منتخب بعد مسلسل انتقالي ديمقراطي توافقي شاركت فيه كل القوى والأطياف السياسية.
وتَقَلَد محمدٌ رتبة لواءٍ وهو قَمِنٌ بها وجدير. واضْطَلع بمهام رئاسة الأركان، فدبَّر أمْرَها، وقوَّم أوَدَها، ونهض بأعبائها، وأظهر قوة وإرادة وشهامة وصرامة. لقد وجدها وَهْنًا فجَبَرها، ومثلومةً فرَمَّها، ومنفتقةً فرَتَقها، ، ومتخلفة فقدّمها، ومتبعثرة فنظّمها. وهاهو أمر القوات المسلحة والأمن الآن منتظم، وأحوالها مستقيمة وأمورها متسقة، لا يشوبها خلل، ولا يعتريها أَوَدٌ، ولا يمازجها وَهْنٌ. تحررت من الأصفاد، وتخلصت من الأغلال، فانطلقت إلى العدو في عقر داره وسامته الخسف والنكال، واركسته في جحوره الذل والهوان. وباتت الحدود آمنة والعابرون في أمن وأمان وراحة واطمئنان، والمهربون والمتاجرون في وجل وهم، وسهاد وغم. فسلام عليك يا محمد فسيذكرك اللاحقون وبانجازك وإرثك سيفرحون.

سياسة ورياسة

فَرَعَ محمدٌ السياسة وعلا للرياسة؛ وأعلن في يوم العروبة غرة هذا الشهر(فاتح مارس 2019) نصب رايته ورفع علمه.وصابت فراسة الشعب بكل فئاته وصحَّت زكانته بكل تنظيماته، فهذه أمارات الفتح ساطعة، وعلامات النصر طالعة، وتباشير الخير شارعة.
ومسطرة محمد الرئيس أن يُنْصِف في القضاء ويَعْدِل بالسَّواء،وأن يأمن المواطن في مكانه، ولا يخاف في حله أو ترحاله، وأن يكون الأمن مصونا والبلد محروسا والمواطن آمنا، وأن يشمل البلاد الخير، ويغمرها المَير،وأن يظلها الهناء، ويحوطها الرغد، وأن يأخذ كل مواطن حقه من ثروته، وأن لا يضار في رأيه أو انتمائه أو تحزبه، وأن له الحق في الانتظام في أي تنظيم أو مذهب، وأن يحس المواطن بأن الدولة تحفه وتعطف عليه وتدافع عنه وتيسر له ما أمكن من تسهيلات وخدمات.
وموريتانيا في ظل رئاسة محمد ستكون رؤوفة رحيمة، شفوقة حنونة، تغفر لأبنائها الزلات، وتتجاوز لهم عن العثرات. وموريتانيا تحت حكم محمد ستكون مخصبة وممرعة، زادها كثير وعتادها وفير،مراعيها غزيرة، ومناهلها عذبة. وموريتانيا في أيام محمد ستكون سعيدة ومسرورة، شعبها في رخاء ورغد، وسكينة وأمن؛  لازالت عليها من الله عين ساهرة ويد حافظة.

كتب الصورة: سيد أحمد ولد أعمر ولد محم
قرأ الصورة: عز الدين محمد السالك