متى تقع الحرب الكبرى في الشرق الأوسط ؟... المتاهة تتسع بين حرب عالمية ثالثة وإنهيار اقتصادي شامل

أربعاء, 2026-02-25 06:41

مع اقتراب شهر فبراير 2026 من نهايته وصل الصراع الدائر منذ أكثر من أربعة عقود حول مناطق النفوذ بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومن خلفهما دول غرب أوروبا بدرجات متفاوتة من حيث حجم التأييد، من جهة أخرى، مرحلة غير مسبوقة من التوتر والخطورة وسط دوامة ضبابية من التوقعات والأخبار الملغم بعضها بالأكاذيب وجهود التضليل. 

البعض يجزم بحتمية مواجهة عسكرية حاسمة، والبعض الآخر يشير إلى مواجهة محدودة كما حدث في مرات سابقة لأن هناك رغبة مشتركة في تجنب وصول التصعيد إلى درجة من الحدة تولد نتائج لا ترغب فيها ولا تتحملها الأطراف المتصارعة. مثل أزمة اقتصادية عالمية إذا توقف تصدير النفط لمدة طويلة نسبيا من مضيق هرمز المدخل البحري الوحيد للخليج العربي.

وسط هذه الدوامة وفي المرحلة الحالية حيث أصبح الصراع الغربي مع إيران جزء من مواجهة عالمية بين الغرب أي الولايات المتحدة والناتو من جهة، والصين وروسيا وجزء من تنظيم بريكس من جانب آخر حول إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب بدلا من نظام القطب الواحد، تبرز بعض المعطيات التي لها تأثير في توجيه الأحداث.

حشدت واشنطن تقريبا ثلث قواتها البحرية الجوية، ثلاث حاملات طائرات وحوالي 18 مدمرة وطراد في بحر العرب وخليج عمان والبحر الأبيض المتوسط، وأرسل البنتاغون جزء أساسيا من قاذفاته ب-52 و ب-2 و ف-35 إلى منطقة القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى (CENTCOM) وهي إحدى أهم القيادات الموحدة للبنتاغون، تأسست عام 1983، وتغطي منطقة إستراتيجية تمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى وجنوبها. تتولى إدارة العمليات، والتدريب، وحماية المصالح الأمريكية في 20 دولة، بما في ذلك البحر الأحمر والخليج العربي، ومقرها قاعدة ماكديل بفلوريدا. 

هذا الحشد يشكل رهانا سياسيا ونفسيا للرئيس الأمريكي ترامب والفريق المؤيد له ممن يوصفون بالمحافظين الجدد والفشل في إقناع الرأي العام الأمريكي أولا بنجاعته سيشكل ضربة للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في شهر نوفمبر 2026 وثانيا علامة ضعف للقوة الأمريكية أمام المنافسين وحتى الأصدقاء، ولعل الأهم هو أن عدم تمكن واشنطن من تحقيق مطالبها من طهران سيكون بمثابة طعنة شبه قاضية لإسرائيل وخططها للتوسع ترابيا في الشرق الأوسط وفرضها كقوة متحكمة في هذه المنطقة المركز من العالم.

واشنطن وفي نطاق جهودها لمنع الصين من تبوء رتبة القطب الأول على الصعيد العالمي تسعى لخنقها اقتصاديا وإستراتيجيا وأحد الأسلحة لتحقيق هذا الهدف هي حرمان بكين من النفط الوارد من الخليج العربي والإيراني في المرتبة الأولى، وكذلك إفشال سياسة بكين وموسكو لجعل العملة الصينية والعملات المحلية لدول المنطقة بديلا عن الدولار الأمريكي في تسعير النفط وإنجاز مبيعاته.

مقابل ذلك تعمل بكين مع موسكو على جر واشنطن إلى مواجهات تستنزف قدراتها الاقتصادية والعسكرية في كل قارات العالم، والمواجهة في الشرق الأوسط بكل تفريعاتها من غزة مرورا بلبنان وسوريا واليمن والسودان والصومال وإيران جزء من الساحة الأوسع. هكذا ومقابل الحشد العسكري الأمريكي الضخم رست سفن حربية روسية وصينية بدء من منتصف شهر فبراير 2026 في ميناء بندر عباس الإيراني في نطاق مناورات عسكرية بحرية ثلاثية مشتركة الأمر الذي قد يقود إلى حرب عالمية ثالثة إذا شنت القوات الأمريكية هجومها قبل أن تغادر السفن الروسية والصينية المنطقة.

بينما يكثر الجدل بين طهران والغرب حول السلاح النووي، تزداد المؤشرات وتقديرات الخبراء النوويين التي تفيد أن إيران أصبحت عمليا قوة تملك أسلحة نووية ما بين 9 و 11 قنبلة نووية تتراوح أوزانها بين 158 كيلوغرام و 220 كيلوغرام أي يمكن تحميلها على الصواريخ وأنها تمكنت من انجاز ذلك خلال سنة 2025 على أبعد تقدير. ويذكر الخبراء أن هذا هو تقريبا نفس المسلسل الذي أدى إلى أن تصبح كوريا الشمالية قوة نووية وختم تهديدات واشنطن بتدمير بيونغيانغ ومحوها من فوق الخريطة.

أحد العلماء الأمريكيين البارزين أكد يوم السبت 21 فبراير 2026 توفر طهران على أسلحة نووية وهو ثيودور أ. بوستول (مواليد 1946) الأستاذ الفخري للعلوم والتكنولوجيا والأمن الدولي في معهد ماساتشوستس الامريكي للتكنولوجيا وقبل ذلك كان يعمل في البنتاغون وفي جامعة ستانفورد وفي مختبر أرجون الوطني، أحد أكبر وأقدم مختبرات العلوم والهندسة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية، وأكبر مختبر أبحاث من حيث الحجم في الغرب الأمريكي الأوسط.

يذكر أنه وحتى منتصف سنة 2026 أشارت التقارير الغربية والوكالة الدولية للطاقة النووية والتحليلات الإستراتيجية إلى أن إيران عززت قدراتها النووية بشكل كبير، حيث تمتلك كميات كافية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة – أكثر من 482 كيلوغرام - لإنتاج مواد تكفي لصنع عدة قنابل نووية وذلك خلال أسابيع معدودة، مما يجعلها «قوة نووية عتبة» (Threshold Nuclear Power) - أي قادرة تقنياً على إنتاج سلاح بسرعة إذا اتخذت القرار السياسي.

 

البيت الأبيض يتساءل

 

يوم الأحد 22 فبراير 2026 أعرب المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عن استغراب الرئيس ترامب من عدم "رضوخ" إيران حتى الآن وكبح برنامجها النووي، رغم الحشد العسكري الأمريكي الكبير في الشرق الأوسط.

وقال ويتكوف في مقابلة مع برنامج "ماي فيو ويذ لارا ترامب" الذي تقدمه زوجة ابن الرئيس على قناة "فوكس نيوز": "لا أريد أن أستخدم كلمة محبط لوصفه (ترامب)، لأنه يدرك أن أمامه الكثير من الخيارات، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم.. لا أريد أن أستخدم كلمة يستسلموا، لكن لماذا لم يرضخوا؟".

وأضاف المبعوث الأمريكي: "لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك.. لماذا لم يأتوا إلينا قائلين "نعلن أننا لا نريد سلاحا، لذا إليكم ما نحن مستعدون لفعله"؟، معترفا بأنه "من الصعب نوعا ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة".

وحذر ويتكوف من خطورة التقدم النووي الإيراني، قائلا: "لقد خصبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل (درجة نقائه) إلى 60 بالمئة.. ربما يكونون على بعد أسبوع واحد من حيازة مواد صناعية، بدرجة صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقا".

وكشف ويتكوف أنه التقى بتكليف من ترامب مع المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، مشيرا إلى أن "بهلوي رجل قوي ويهتم ببلده لكن الأمر يتعلق بسياسة الرئيس ترامب وليس بسياسات بهلوي".

في نفس التوقيت حدد النائب السابق لقائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، بوب هاروارد، أبرز الأولويات العسكرية الأمريكية داخل إيران، في حال شن هجوم.

وفي مقابلة مع CNN، حدد هاروارد الأهداف الرئيسية بالترتيب: "أولا الصواريخ، سلاحهم الأقوى الذي يمد نفوذهم، ثانيا حماية مضيق هرمز وحد قدراتهم على زرع الألغام وتهديد الشحن النفطي، ثم ضرب الحرس الثوري وقواعده وقياداته المسؤولة عن ضبط النظام".

وعن إمكانية تنفيذ الضربات دفعة واحدة، قال هاروارد: "يعتمد على استجابتهم، لكن قدراتنا الحديثة تسمح بإيصال كميات هائلة من الذخيرة في وقت قياسي".

أما عن إسقاط النظام، فأكد أن "القوة العسكرية يجب أن تدعم الشعب الإيراني، الذي يثور بالفعل، ويمكن أن تكون فعالة إذا دعمت التحول الداخلي".

في طهران وفي نطاق الحرب النفسية مع واشنطن قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، إن المحادثات المقررة الخميس 26 فبراير تمثل "اختبارا حقيقيا" للرئيس ترامب وستكون حاسمة لمسار المواجهة أو التهدئة بين الجانبين" وسنحسم "ما إذا كان الجنود الأمريكيون سيذهبون إلى الجحيم أم سيعودون إلى أمريكا".

 

خطة طوارئ

 

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية يوم الأحد 22 فبراير 2026 مقالا تحليليا خاض في تفاصيل الداخل الإيراني واستعدادات طهران لمواجهة ضربة أمريكية خاصة ما يتعلق بمحاولة تصفية القيادات العليا الإيرانية كما حدث في حرب الاثنى عشر يوما في يونيو 2025.

وحسب ستة مسؤولين كبار وأفراد من الحرس الثوري، أصدر آية الله خامنئي سلسلة من التوجيهات، وقد حدد أربع مستويات لخلافة كل منصب من مناصب القيادة العسكرية والحكومية.

كما أمر جميع من يشغلون مناصب قيادية بتسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء، وفوض مسؤولياته إلى دائرة ضيقة من القياديين لاتخاذ القرارات في حال انقطاع الاتصالات معه أو اغتياله.

وتضم هذه الدائرة كبير مستشاريه العسكريين والقائد العام السابق للحرس الثوري اللواء يحيى رحيم صفوي، كما تضم العميد محمد باقر قاليباف القائد السابق للحرس الثوري ورئيس البرلمان الحالي، والذي عينه آية الله خامنئي نائبا له فعليا لقيادة القوات المسلحة أثناء الحرب، ورئيس أركانه رجل الدين علي أصغر حجازي.

ويعود جزء من هذا التخطيط إلى الدروس المستفادة من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في يونيو 2025، والذي قضى على جزء من القيادة العسكرية الإيرانية العليا في الساعات الأولى من الحرب.

وبعد وقف إطلاق النار، عين آية الله خامنئي لاريجاني أمينا لمجلس الأمن القومي، وأنشأ مجلسا جديدا للدفاع الوطني برئاسة الأدميرال علي شمخاني، لإدارة الشؤون العسكرية في زمن الحرب.

وأثناء حرب يونيو مع إسرائيل وأمريكا، رشح آية الله خامنئي ثلاثة مرشحين لخلافته لم يكشف عن هوياتهم علنا قط.

هذا، وأفاد ستة مسؤولين وثلاثة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني بأن إيران تعمل انطلاقا من فرضية أن الضربات العسكرية الأمريكية حتمية وقريبة، حتى مع استمرار الجانبين في الحوار الدبلوماسي والتفاوض بشأن الاتفاق النووي.

وذكر ثلاثة من أعضاء الحرس الثوري وأربعة مسؤولين كبار، إن البلاد تقوم بنشر منصات إطلاق صواريخ باليستية على طول حدودها الغربية مع العراق على مقربة كافية لضرب إسرائيل وعلى طول شواطئها الجنوبية على الخليج، ضمن نطاق القواعد العسكرية الأمريكية وغيرها من الأهداف في المنطقة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أغلقت إيران مجالها الجوي بشكل دوري لإجراء تجارب صاروخية، كما أجرت مناورات عسكرية في الخليج، وأغلقت لفترة وجيزة مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، حافظ آية الله خامنئي على جبهة تحد، حيث قال في خطاب: "قد يتلقى أقوى جيش في العالم صفعة قوية تجعله عاجزا عن النهوض" كما هدد بإغراق السفن الحربية الأمريكية المتجمعة في المياه القريبة.

وفي حال نشوب حرب، سيتم نشر وحدات من القوات الخاصة التابعة للشرطة، وعناصر من المخابرات، وكتائب من "الباسيج" التابعة للحرس الثوري، في شوارع المدن الكبرى، وفقا لما أفاد به ثلاثة من أفراد الحرس الثوري ومسؤولان رفيعا المستوى لمنع تسرب الطابور الخامس المساند من طرف الموساد الإسرائيلي والمخابرات المركزية الأمريكية.

وستقوم كتائب "الباسيج" بنصب نقاط تفتيش لمنع الاضطرابات الداخلية والبحث عن عملاء مرتبطين بأجهزة تجسس أجنبية.

ولا تقتصر استعدادات القيادة الإيرانية على التعبئة العسكرية والأمنية فحسب، بل تشمل أيضا ضمان بقائها السياسي.

وتتناول هذه المداولات، التي وصفها ستة مسؤولين مطلعين على التخطيط، مجموعة من الأمور بما في ذلك من سيدير البلاد في حال مقتل آية الله خامنئي وكبار المسؤولين.

 

مخاوف من التداعيات

 

جاء في تحليل نشر على شبكة الانترنت يوم 22 فبراير 2026: دفع الرئيس الأمريكي ترامب بلاده إلى حافة صراع عسكري مع إيران، متجاهلا تحذيرات بعض مساعديه الذين يحثونه على التركيز على مخاوف الناخبين الاقتصادية، قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبرز انشغال ترامب بإيران كأوضح مثال على هيمنة السياسة الخارجية، بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية، على أجندته في الأشهر الـ13 الأولى من ولايته الثانية، مما طغى على قضايا محلية مثل تكلفة المعيشة التي تتصدر أولويات الناخبين وفق استطلاعات الرأي.

وأمر ترامب بحشد ضخم للقوات في الشرق الأوسط واستعدادات لهجوم جوي محتمل متعدد الأسابيع على إيران، دون تقديم شرح مفصل للجمهور الأمريكي حول دوافع هذا التصعيد.

وذكر مسؤول كبير في البيت الأبيض إنه على الرغم من المخاوف من خطاب ترامب الحربي، لا يزال هناك "دعم موحد" داخل الإدارة للمضي قدما في الهجوم على إيران بشرط أن يحسم بسرعة ودون خسائر خاصة في أرواح الجنود الأمريكان. لكن مساعدي ترامب يدركون الحاجة إلى تجنب "رسالة مشتتة" للناخبين المترددين الأكثر قلقا بشأن الاقتصاد.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو الحملة الجمهورية أن يركز ترامب على الاقتصاد، وهي نقطة تم التأكيد عليها في إحاطة خاصة قرب نهاية فبراير مع عدة وزراء، لم يحضرها ترامب.

وحذر الاستراتيجي الجمهوري روب جودفري من أن صراعا طويلا مع إيران سيشكل خطرا سياسيا كبيرا على ترامب والجمهوريين، مشيرا إلى أن القاعدة السياسية التي تدعمه "تشكك في الانخراط الأجنبي لأن إنهاء عصر 'الحروب الأبدية' كان وعدا انتخابيا صريحا".

وفيما يخطط الجمهوريون للحملة على تخفيضات الضرائب وبرامج خفض تكاليف الإسكان والأدوية، قد يواجه ترامب معارضة متزايدة إذا قاد البلاد إلى حرب مع خصم أصعب بكثير من فنزويلا.

البعض في واشنطن لا يخشون من نتائج انتخابات نوفمبر 2026 فقد أفاد موقع "أكسيوس" بأن السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام يحث الرئيس ترامب على عدم الاستماع لمن يحاول ثنيه عن "قصف إيران".

وحسب "أكسيوس"، فقد قال غراهام في حديث له: "أتفهم المخاوف بشأن العمليات العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط نظرا لتجارب التدخل السابقة. مع ذلك، يبدو أن الأصوات التي تحذر من التورط تتجاهل عواقب ترك الشر دون رادع".

وأضاف غراهام أنه بعد رحلته الأخيرة إلى المنطقة، يعتقد أن هناك فرصة "لإحداث تغيير تاريخي" في إيران. وتابع: "لكن بات من الواضح لي أن الأصوات المعارضة للتدخل و(المحذرة من) المخاطر المرتبطة بالعمل الحاسم تتعالى. وسيكشف الزمن كيف ستتطور الأمور".

وأضاف غراهام: "أكن احتراما كبيرا للرئيس ترامب. إنه شخص مستقل. وكما هو الحال مع جميع الرؤساء، سيحاسب على قراراته في مثل هذه القضايا المصيرية. أما بالنسبة لي، فسيسجل التاريخ موقفي بوضوح، سواء كان صائبا أم خاطئا".

 

تحدي لخطط واشنطن

 

أفادت صحيفة "ذا وور زون" الأمريكية في تقرير لها يوم 19 فبراير 2026 أن المشاركة في المناورات البحرية مع إيران من قبل سفن حربية روسية وصينية تعقد خطط واشنطن لإجراء عملية محتملة ضد طهران.

ونقلت الصحيفة عن خبراء تحدثوا معها قولهم: "إن وجود عدد محدود من السفن الروسية والصينية في مضيق هرمز وخليج عمان لا يمثل تهديدا عسكريا مباشرا للمصالح الأمريكية، لكنه قد يعقد خطط شن هجوم على إيران".

وكان المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف قد وصف المناورات البحرية الروسية الإيرانية بأنها مخطط لها مسبقا، مشيرا إلى أنها تنسق بشكل مبكر. ولفت إلى أن المنطقة تشهد تصعيدا غير مسبوق للتوتر، مؤكدا أن روسيا تدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس في ظل الأوضاع المحيطة بإيران.

إبتداء من الثلث الأخير من شهر يناير 2026 ذكرت مصادر إعلامية مختلفة أن سماء إيران تشهد نشاطا غير مسبوق حيث تهبط طائرات شحن ضخمة بغزارة في طهران، مؤكدة تنفيذ الصين جسرا جويا عسكريا سريعا إلى إيران تشارك فيه نحو 16 طائرة شحن استراتيجية وفقاً لموقع" ديفنس أرابيك".

وبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلا عن مصادر متعددة يعتقد أن هذه الطائرات هبطت في إيران خلال 56 ساعة فقط في حركة تعد سريعة وغير مسبوقة بالنسبة لهذا الحجم من النقل العسكري.

تعد طائرة النقل الصينية من طراز Y-20 الأداة الاستراتيجية الأساسية للجيش الصيني و قادرة على حمل أكثر من 60 طناً من المعدات العسكرية الثقيلة بما في ذلك أنظمة دفاع جوي متقدمة أو مكونات لصواريخ باليستية.

دبلوماسيون غربيون وصفوا هذا النشاط المكثف للصين وروسيا على المطارات الإيرانية بأنه تطور نوعي في التعاون العسكري بين إيران و"محور الصين-روسيا" ما قد يشكل نقطة تحول استراتيجية في الصراع الإقليمي ويزيد من المخاوف بشأن تصعيد محتمل في المنطقة.

 

حصار بحري

 

أكد خبراء أمنيون إسرائيليون بارزون فيما يمكن اعتباره فكرة لتجنب صدام أمريكي مباشر مع بكين وموسكو أن الرد العسكري الأمريكي المحتمل على إيران قد لا يتخذ شكل هجوم تقليدي واسع النطاق، بل يقتصر على فرض حصار أو تنفيذ عمليات محدودة.

جاء ذلك خلال مقابلات منفصلة للإذاعة الإسرائيلية "103FM" مع كل من داني سيترينوفيتش الخبير الإيراني البارز والباحث الأول في معهد الدراسات الأمنية الوطني الإسرائيلي، وإيال هولاتا مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق.

ورأى سيترينوفيتش أن "الوجود الأمريكي في منطقة الخليج يوفر مرونة عملياتية لا تعني بالضرورة حدوث هجوم فعلي، بل فرض حصار على إيران"، مشيرا إلى أن على إسرائيل أن تضع في اعتبارها أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".

من جانبه، اعتبر هولاتا أن "الوضع الحالي لا يشير إلى حرب واسعة النطاق وشيكة" رغم التراكم العسكري الأمريكي. وأضاف أنه "من الممكن نتيجة للضغط، أن تنجح الولايات المتحدة في إجبار الإيرانيين على الموافقة على شروطها"، معتقدا أن الرئيس الأمريكي ترامب "غير مهتم" بشن هجوم واسع.

واتفق الخبيران على أن الرد الإيراني المباشر على إسرائيل ليس حتميا في حالة تعرضها لهجوم أمريكي، وذكر سيترينوفيتش: "إذا اعتقدت إيران أن الضربة الأمريكية رمزية بحتة"، فقد لا تستهدف إسرائيل. ولكن إذا افترضت أن الهدف هو الإطاحة بالنظام، فقد تهاجم إسرائيل في محاولة لـ "إنهاء الهجوم".

ووصف هولاتا أي هجوم إيراني على إسرائيل سيكون "خطأ"، حيث سترد إسرائيل بقوة مستهدفة بنية تحتية إيرانية حيوية ومكلفة. ومع ذلك، نصح بعدم تدخل إسرائيل إلا "إذا لم يكن لديها خيار آخر".

ورأى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق أن إيران مهتمة بـ "تأجيل الموقف" وستعتبر انسحاب القوات الأمريكية دون هجوم "نجاحا" لها.

وفيما يتعلق بالاستعداد الداخلي الإسرائيلي، طمأن هولاتا الجمهور في الداخل، قائلا: "أقدر أن قيادة الجبهة الداخلية والمؤسسة الأمنية لن تتحملا مخاطر غير ضرورية.. سيكون من المهم التأكد من أن الجميع ضمن نطاق محمي وأننا مستعدون".

 

دور محوري لإسرائيل

 

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يوم السبت 21 فبراير 2026، إن إسرائيل عبر سلاح الجو وجهاز المخابرات العسكرية "أمان"، والموساد، ستؤدي "دورا محوريا" في هجوم أمريكي متوقع على إيران.

جاء ذلك في تحليل نشرته الصحيفة للمحلل رون بن يشاي، تطرق إلى السيناريوهات المتوقعة للحرب المحتملة.

وذكر بن يشاي أن "تحولا دراماتيكيا" طرأ في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في الطريقة التي يدير بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المواجهة مع إيران.

وأضاف: "مع أن الرئيس الأمريكي لا يزال مصمما على استنفاد قناة المفاوضات بهدف منع إيران بشكل دائم من تطوير وإنتاج أسلحة نووية (..) إلا أن سياسته بشأن استخدام القوة الأمريكية في حال فشل المحادثات قد تغيرت بشكل جوهري".

وأوضح أن الحديث يدور عن حملة عسكرية على غرار الحرب الأخيرة مع إيران في يونيو 2025 التي استغرقت 12 يوما، مستدركا: "لكنها ستكون أقوى بكثير سواء من الناحية الهجومية أو الدفاعية، وربما أطول مدة أيضا".

واعتبر بن يشاي أن "ما يضفي المصداقية والأهمية العملية على هذا التغيير في أبعاد التهديد العسكري الأمريكي هو الأمر العملياتي الذي أصدره البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية) لحاملة الطائرات ’جيرالد فورد’ وسفن قوة المهام البحرية التي تقودها، بالتوجه غربا نحو الشرق الأوسط".

ونقل عن مصادر أمريكية لم يسمها قولها، إن ترامب قرر شن "حملة ساحقة" تستمر لأسابيع بدلا من "ضربة خاطفة وقوية وحاسمة"، وذلك لأن البنتاغون وخبراء عسكريين أمريكيين، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين الذين زاروا واشنطن، أقنعوه بأن عملية قصيرة، مهما بلغت قوتها، لن تحقق أيا من الأهداف المرجوة.

وأضافت المصادر "لن تمنع هذه العملية إيران من مواصلة تطوير أسلحتها النووية، بل ستؤخر البرنامج فقط؛ ولن تُحدث تغييرا جذريا في نظام آيات الله، وبالتأكيد لن تطيح به".

وتابع بن يشاي: "يقدر أنه بعد ضربة خاطفة، سيظل النظام في طهران يمتلك قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الهجومية، وإغلاق مضيق هرمز، وتهديد القواعد الأمريكية الإحدى عشرة في المنطقة، وإسرائيل".

وذهب إلى أنه "سواء كانت الولايات المتحدة هي من ستهاجم أولا، أو حاولت إيران شن ضربة استباقية، فهذا يعني أننا سنضطر للبقاء في الملاجئ والغرف المحصنة لمدة تصل إلى عشرة أيام، وسيواجه الإسرائيليون في الخارج صعوبة في إيجاد رحلة عودة".

ومضى بقوله: "يستند هذا التقييم إلى افتراض أن هجوما أمريكيا إسرائيليا مشتركا سيلحق ضررا أكبر وأسرع بعدد أكبر من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وقدرات إطلاقها مقارنةً بالهجوم الذي شنته إسرائيل في يونيو 2025".

كما أن إيران من المحتمل أن تحاول استهداف القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة، وهو ما سيضطرها إلى تشتت جهودها بدلا من تركيزها على إسرائيل، وفق بن يشاي.

وزاد: "مع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن حزب الله، والحوثيين، والمليشيات العراقية قد يحاولون الوفاء بوعودهم لمساعدة إيران، رغم أن قدراتهم محدودة جدا وأن حزب الله ليس متحمسا للقتال الفعلي. ووفقا لتقسيم العمل، في مثل هذه الحالة، ستكون إسرائيل هي المسؤولة عن التعامل مع الجبهة اللبنانية واليمنية".

وذهب إلى أنه من المرجح أن ينصح البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية ترامب بالانتظار حتى نهاية شهر رمضان، أي بعد منتصف مارس المقبل، مشيرا إلى أنه "في هذا الوقت تبلغ الحماسة الدينية ذروتها، ما يسهل على النظام تحريض الجماهير ضد الذين يهاجمونهم، وردع المتظاهرين عن النزول إلى الشوارع".

ولفت بن يشاي إلى أن السيناريو الأرجح الذي يجري التحضير له هو هجوم أمريكي، تشارك فيه إسرائيل.

وأكمل: "نوقشت هذه الشراكة في إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها اتخذت شكلا عمليا في الاجتماع الأخير بينه (ترامب) وبين نتنياهو في واشنطن قبل أسبوعين يوم الأربعاء 11 فبراير".

وأضاف: "لم يكن نتنياهو بحاجة لإقناع ترامب بأنه ما دام النظام الإيراني في الحكم، ستظل إيران مصدرا للتهديدات".

وتابع: "من القضايا الأخرى التي طرحت في الحوار، مخاوف نتنياهو من أنه في حال أبرم ترامب اتفاقا مع الإيرانيين، سيمنع إسرائيل من مهاجمة منشآت تطوير وإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، التي أصبحت التهديد الرئيسي بعد توقف البرنامج النووي لفترة طويلة".

واستدرك بن يشاي: "هنا أيضا، استجاب ترامب لطلب نتنياهو، ووافق صراحة على أنه في حال توقيع اتفاق لا يتضمن قيودا جوهرية على الصواريخ الباليستية، أو في حال محاولة إيران التحايل، فإنه سيلتزم بإعطاء الضوء الأخضر لعملية هجومية إسرائيلية لتحييد هذا التهديد".

وخلص المحلل الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الموساد، ستؤدي "دورا محوريا" في الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران.

 

تهديدات نتنياهو

 

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، هدد يوم الخميس 19 فبراير، إيران برد قوي إذا حاولت مهاجمة إسرائيل. وقال نتنياهو في خطاب متلفز خلال حفل عسكري: "نحن مستعدون لأي سيناريو.. وهناك شيء واحد مؤكد إذا ارتكبت طهران خطأ وهاجمتنا، فسوف يواجهون ردا لا يمكنهم حتى تخيله".

وأضاف أن إسرائيل تعمل جنبا إلى جنب مع حليفها الرئيسي الولايات المتحدة لمواجهة التهديد الإيراني.

وذكر أنه في اجتماعه في 11 فبراير، قدم للرئيس الأمريكي ترامب موقف إسرائيل بشأن المبادئ التوجيهية لأي محادثات مع إيران.

وأفاد نتنياهو بأن إسرائيل حولت عقيدتها الأمنية من التدابير الدفاعية في المقام الأول إلى شن الهجمات، مستشهدا برئيس الوزراء الأسبق ديفيد بن غوريون، ومبدأ نقل المعركة إلى أراضي العدو.

وتابع قائلا: "في بداية الحرب شهدنا هجوما مروعا شنته حماس.. نهضنا وقاتلنا ودفعنا ثمنا باهظا".

وأردف بالقول: "إن إسرائيل أزالت قبضة محور الشر الإيراني وعملت على نطاق غير مسبوق للقضاء على ما وصفه بالتهديدات الوجودية، وأعادت الرهائن جميعهم بلا استثناء".

وأشار في تصريحاته إلى أن الشرق الأوسط يقف على مفترق طرق وأنهم على أهبة الاستعداد واليقظة للدفاع ضد أي تحد.

وفي معرض حديثه عن الحرب في غزة، قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية تعمل في جميع أنحاء القطاع، متعهدا بنزع سلاح حماس.

وأضاف: " سيتم نزع سلاح حماس وتجريد غزة من سلاحها.. لقد اتفقنا مع الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار للقطاع قبل تجريده من سلاحه".

وذكر أن حماس ستواجه قريبا خيارا "بين نزع السلاح بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة"، وتعهد بأن غزة لا ينبغي أن تشكل تهديدا لإسرائيل بعد الآن.

وأوضح نتنياهو أن المناطق منزوعة السلاح أو المناطق الأمنية داخل أراضي العدو "ضرورة حيوية لتقليل خطر الغزو البري"، مشيرا بفخر إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي لا تزال موجودة في سوريا ولبنان.

 

8000 آلاف صاروخ

 

بتاريخ 20 أكتوبر كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن تقديرات إسرائيلية تشير إلى امتلاك إيران 5 آلاف صاروخ باليستي بحلول نهاية عام 2027، مؤكدة عدم وجود حل نهائي لمواجهة هذا التهديد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه لا يوجد حاليا حل نهائي لسيناريو امتلاك آلاف الصواريخ الباليستية، مشيرين إلى إمكانية تقليل الأضرار وتحسين طبقات الدفاع وتبسيط عمليات الكشف والإنذار، لكن دون القدرة على القضاء على الخطر تماما.

وأوضحت الصحيفة أن القضية الملحة لإسرائيل تتمثل في الصواريخ الباليستية التي تنتجها طهران. وكشفت عن مناقشات معمقة بين مسؤولين إسرائيليين كبار ومسؤولين أمريكيين، أكد خلالها الجانب الإسرائيلي أن إيران تواصل تسريع برنامجها الصاروخي، مقدرين أنها ستمتلك بحلول نهاية عام 2027 ما لا يقل عن خمسة آلاف صاروخ باليستي.

وأضاف المسؤولون أن العدد كان يمكن أن يصل إلى ثمانية آلاف صاروخ بحلول نهاية العقد الحالي، لولا سلسلة عمليات الاعتراض والاحتواء التي نفذت في إطار عملية الأسد الصاعد. وأكدوا أن هذا الرقم ليس تقديرا نظريا، بل هو معطى عملي تجريه يوميا شعبة الاستخبارات والقوات الجوية ومنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

 

الذكاء الصناعي

 

كشفت دوائر أمنية إسرائيلية يوم 20 فبراير عن تصور استشرافي لحرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، اعتمدت فيه على تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستقراء مآلات المواجهة المرتقبة وتداعياتها.

ووفق ما نشر موقع "نتسيف" العبري، فإن الحرب المتوقعة لن تطول كما يشاع، بل ستنتهي خلال 7 أيام فقط، بدءا من انهيار المفاوضات بين طهران وواشنطن وصولا إلى تشكيل حكومة انتقالية بعد رحيل نظام المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويؤكد نموذج الذكاء الاصطناعي أن الشرارة الأولى ستنطلق بفشل محادثات جنيف، تليه محاولة إيرانية يائسة لاستعادة قدراتها الصاروخية، لترد الولايات المتحدة وإسرائيل بإنذار يطالب النظام بنزع سلاح الحرس الثوري. وفي اليوم الأول للحرب، تبدأ الضربات بـ"قطع الرؤوس" عبر عزل النظام الإيراني عن جميع وسائل الاتصال.

وتختلف الضربة المنتظرة عن حرب الأيام الـ12 السابقة، إذ لا تركز هذه المرة على تدمير المخابئ والبنية التحتية، بل تستهدف بشكل أساسي الأشخاص ورموز السلطة. وتعتمد الولايات المتحدة في ذلك على موجات مشتركة من مقاتلات F-35 الشبحية وقاذفات B21، تضرب مقرات الباسيج والحرس الثوري داخل المدن الرئيسية، مع قطع كامل للإنترنت وأنظمة الدفع المصرفية لمنع النظام من دفع رواتب قوات الأمن وتنسيق قمع أي تظاهرات.

وفيما يخص الرد الإيراني، يتوقع النموذج أن يطلق النظام ما تبقى من صواريخه الباليستية، نحو 200 صاروخ في الدفعة الأولى، باتجاه إسرائيل والقواعد الأمريكية. غير أن تآكل منصات الإطلاق الإيرانية سيحد من تأثير هذه الصواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع تشغيل منظومات الدفاع الجوي المتطورة مثل ثاد وآرو-3.

وخلال اليومين الثاني والثالث، تتحول الاستراتيجية الأمريكية من الهجوم المباشر إلى دعم الاحتجاجات الداخلية، عبر تفعيل طائرات الحرب الإلكترونية وأنظمة أقمار ستارلينك الصناعية لتزويد الإيرانيين بخدمات إنترنت تتجاوز قيود النظام. وعلى الأرض، تخرج حشود غفيرة في طهران وأصفهان وتبريز، مع رفض قوات الجيش النظامي المتدهورة اقتصاديا إطلاق النار على المتظاهرين، بل وتسجيل وحدات كاملة انشقاقها وانضمامها للثوار.

وفي خضم هذا الارتباك، يحاول وكلاء إيران الدفاع عن النظام عبر شن هجمات على إسرائيل، لترد الولايات المتحدة وإسرائيل بعملية مطاردة فورية لكبار المسؤولين الفارين إلى ملاجئ جبلية، وتتعرض قوافلهم المدرعة لهجمات جوية مكثفة.

ويصف النموذج الضربة على موانئ النفط الإيرانية بالقاضية، حيث تستولي عليها الولايات المتحدة افتراضيا أو فعليا عبر قوات الكوماندوز، ليس لتدميرها بل لإعلان تحويل عائدات النفط إلى صندوق إعادة إعمار إيران الحرة بدلا من النظام، مما يقطع شريان الحياة عن قوات الأمن ويقوض ولاءها.

وبحلول اليوم السابع، يجد النظام الإيراني نفسه معزولا في ملاجئه، مقطوع الاتصال بقواته على الأرض وعاجزا عن دفع رواتبها. وتبدأ وحدات الحرس الثوري بالاستسلام أو الانضمام للمعارضة هربا من الإعدامات الجماعية. وفي اليوم ذاته، يعلن ممثلو الثوار وجنرالات الجيش المنشقون توليهم مسؤولية إدارة الإذاعة والتلفزيون الرسمي، تمهيدا لتشكيل حكومة انتقالية تعلن نهاية عهد النظام.

 

الحرب أمر لا مفر منه

 

كتب المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف تحليلا يوم 19 فبراير جاء فيه:

بالنسبة للولايات المتحدة، تعد هزيمة إيران، بل والسيطرة عليها إنأمكن، خطوة حاسمة في الحرب الحتمية ضد الصين، باعتبار ذلكخطوة أولى، أو إحدى الخطوات نحو قطع إمدادات النفط والغازالصينية من الخليج. لذلك فإن الهجوم الأمريكي على إيران مسألةوقت لا أكثر.

كذلك، يتمثل أحد سيناريوهات ترامب ودوافعه المحتملة لمهاجمةإيران في استخدام هذه الحرب لإلغاء انتخابات التجديد النصفيللكونغرس الأمريكي المزمعة في نوفمبر 2026، إذا ما ازداداحتمال خسارتها وفقدان الجمهوريين للسلطة. إلا أن هذا منشأنه أن يشير إلى حرب مع اقتراب الخريف.

كنت أفترض في السابق أن ترامب لن يشعل حربا قبل موعدانتخابات التجديد النصفي إلا إذا اقتنع، قبل الانتخابات بوقتطويل، بأنه لم يعد لديه ما يخسره وأن الوضع سيكون كارثيابالنسبة له على أي حال. على سبيل المثال، إذا تمكنالديمقراطيون من تضخيم فضيحة إبستين وربط ترامب بها. أوإذا اندلعت احتجاجات واسعة النطاق تطالب باستقالة ترامب فيجميع أنحاء البلاد. وحتى في هذه الحالة، كنت أشك في أنترامب سيجرؤ على ذلك، فلا يوجد ما يشير إلى قدرته على مثلهذا السلوك المحفوف بالمخاطر، وهو دائما ما يتراجع، منذ أناقتحم أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. 

كما أن عدم تجميد الحرب في أوكرانيا، وحتمية حدوث صدمةنفطية في حال إغلاق مضيق هرمز سيرفع من أسعار البنزينبشكل كبير قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وكلهاعوامل ترجّح عدم اندلاع حرب في أي وقت قريب. عموما، يصعبالتنبؤ بمسار الحرب مع إيران ومدتها. فإذا كانت إيران فعلابالقوة التي اعتدنا عليها، فقد لا يحقق ترامب أي نصر قبلالانتخابات، وقد تكون العواقب وخيمة للغاية. وهذا عامل بالغالأهمية لا يمكن تجاهله.

لكن، دعونا ننظر إلى قضية إبستين من زاوية مختلفة. فعلاقاتهبالاستخبارات الإسرائيلية معروفة ومثبتة. وبالنظر إلى أن زوجةترامب ميلانيا قد التقت به عن طريق إبستين وشريكته غيسلينماكسويل، فمن الصعب تصديق أن ترامب بريء وأن نتنياهو لايملك معلومات تدينه بشدة. 

فإذا صح ذلك، فإن ترامب ليس سوى دمية مطيعة لنتنياهو،ولتحديد ما سيقدم عليه، علينا تحليل دوافع نتنياهو لا دوافعترامب. قد يبدو هذا أشبه بنظرية مؤامرة، لكن، في ظل اغتيالالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وتفجير أجهزة "البيجر" التابعةلأعضاء "حزب الله"، واغتيال قادة "حماس" وقادة عسكريينإيرانيين، يجب أخذ أي نظرية تتعلق بقدرات الموساد على محملالجد.

وربما تبدأ الحرب باستفزاز جديد أو عملية إرهابية من قبلالموساد. وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تهدفان إلىالقضاء على القيادة الإيرانية، فربما يكون التفاؤل بالنجاح فيهذا الاتجاه أحد العوامل التي تجعل الهجوم الوشيك ممكنا.

نلاحظ أنه وبرغم الظروف المواتية غير المسبوقة التي أتاحتهافرصة تاريخية نادرة، إن لم تكن استثنائية، للتخلص منالفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومن "حزب الله" في لبنان،فقد أبطأت إسرائيل حتى الآن من وتيرة تحركاتها في هذهالمناطق. فهل فعلت ذلك من أجل الحفاظ على بعض القوة لمواجهةإيران؟

يجدر بنا أيضا النظر في سباق التسلح النووي المتسارع بينالدول المتوسطة والصغيرة حول العالم: فقد أعلنت تركيا وبولندارغبتها في امتلاح أسلحة نووية. وتلتزم مصر والسعودية الصمتحاليا، ولكن إذا أعلنت دولة بحجمهما امتلاكها أسلحة نووية، فلنتنضم إيران وحدها، بل سينضم عدد من الدول الإسلامية الأخرىإلى سباق التسلح النووي علانية. وهو ما يمثل تحديا خطيرا لكلمن إسرائيل والولايات المتحدة، ويتطلب حلا عاجلا للقضيةالإيرانية.

لا يمكن تجاهل حشد القوات الأمريكية حول إيران. لا نعلمتفاصيل كاملة عن الوضع.، ولا يسعنا سوى التكهن. في نهايةالمطاف، وفي رأيي المتواضع، يتوقف الأمر كله على من يتخذالقرار. فإذا كان ترامب هو صاحب القرار، فلن تكون هناك حربفي الأسابيع أو الأشهر القادمة. أما إذا كان نتنياهو هو صاحبالقرار، فستندلع الحرب قريبا.

عمر نجيب

[email protected]