
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران مرحلة جديدة من التصعيد بعد سلسلة متقلبة من المفاوضات العقيمة بسبب استحالة التوفيق بين مواقف مختلف الأطراف، والتصريحات الممتلئة بالتناقضات والملتوية والمعلومات غير الصحيحة. المرحلة الأحدث في الصراع العسكري المباشر الذي بدأ يوم 28 فبراير 2026 شكلت امتدادا وتصعيدا أوسع للمواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وكل من الصين وروسيا اللتان تنفذان بدرجة مرتفعة من النجاح قضم مقومات القوة الأمريكية التي أتاحت لواشنطن منذ نهاية العقد التاسع من القرن الماضي التربع على عرش القوة الأولى المهيمنة عالميا بنظام دولي قائم على أحادية القطب.
واشنطن تحاول استعادة قدرة الردع التي صدمت بتآكلها تدريجيا في غرب آسيا بالحرب ضد إيران التي عندما انطلقت في 28 فبراير 2026 كانت تعتمد على أوهام عميقة ومسيطرة على فكر القوى الحاكمة في كل من تل أبيب وواشنطن مبنية على رهان حرب صاعقة تستمر أياما قليلة وتقود إلى إسقاط النظام القائم في طهران وإخضاع قوة إقليمية جديدة ومحوها من اللائحة المعادية لإسرائيل مع محاولة استكمال بناء الشرق الأوسط الكبير ليكون جزء من طوق الحصار حول روسيا من جناحها الجنوبي الغربي وسدا وجدارا يشل مشروع الصين "لطريق الحرير" الجديد أو مبادرة الحزام والطريق.
عام 1820 كان الاقتصاد الصيني هو الاقتصاد الأكبر في العالم، لكن الحروب والغزوات وعمليات التفتيت التي قامت بها القوى الاستعمارية القديمة والثورات الصناعية في الغرب أنهت هذا التّفوق من خلال الفترة (1820 - 1978)، حيث انحسر الاقتصاد الصيني (لمقياس الناتج المحلي)، كنسبة مئوية من الاقتصاد العالمي بشكل مستمر ووصل إلى أدنى مستوياته خلال الفترة (1952 - 1978). ولكنه عاد إلى الصعود منهيا عمليا تفوق الغرب الذي يسعى الأن لوقف هذا النهوض واستعادة الهيمنة الغربية.
توافق العديد من التحليلات الجيوسياسية على أن احتواء إيران وتوجيه ضربات لمصالحها يمثل جزءاً من استراتيجية أمريكية أوسع لتقليص النفوذ الصيني وإفشال "مبادرة الحزام والطريق" في أوراسيا والشرق الأوسط.
تتقاطع الحرب ضد إيران مع مشروع الصين من خلال عدة محاور استراتيجية رئيسية:ضرب الممرات البرية: تعد إيران نقطة ربط جغرافية حيوية للربط البري بين الصين والشرق الأوسط وأوروبا، مما يسمح لبكين بتجاوز الممرات البحرية التي تسيطر عليها الأساطيل الأمريكية. وقد طالت الضربات الأمريكية بنية تحتية حساسة للسكك الحديدية، مثل الاستهداف الذي طال "جسر أك تكه خان" للسكك الحديدية شمال إيران، والذي يعد ممرا استراتيجيا يربط الصين بآسيا الوسطى. تقويض الشراكة الاقتصادية: تستثمر الصين مليارات الدولارات في إيران في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، كما تعتمد على طهران كشريك نفطي أساسي بأسعار تفضيلية. وتؤدي الحرب إلى تعطيل مشاريع بكين وتهديد أمن إمداداتها النفطية الحيوية القادمة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.الصراع على النفوذ العالمي: تعتبر واشنطن أن دمج إيران في الشبكة التجارية والاقتصادية الأوراسية للصين يقوي محور بكين-طهران-موسكو. لذا، فإن عزل إيران وإضعافها يهدف بالأساس إلى قطع الطريق أمام توسع المشروع الصيني الذي يهدد الهيمنة الغربية على طرق التجارة العالمية.
تتجلى العلاقة بين الحرب على إيران ومشروع "إسرائيل الكبرى" في سعي تل أبيب الاستراتيجي لإزالة كافة عناصر القوة الإقليمية المهددة لمصالحها لتمهيد الطريق لتوسيع نفوذها. يتضمن ذلك أبعاداً تاريخية، سياسية، وعسكرية رئيسية:
يستند مفهوم "إسرائيل الكبرى" (أرض الميراث) إلى تأويلات توراتية وتلمودية لبعض التيارات الصهيونية المتطرفة، التي تطمح للسيطرة على مناطق واسعة تمتد من الفرات إلى النيل.
على الرغم من أن هذا المشروع تعرض للجم والانحسار عدة مرات تاريخياً، إلا أن القيادة الإسرائيلية تستغله كأداة لتبرير مشاريع تغيير خرائط المنطقة.
تشكل إيران وقادتها وحلفاؤها في المنطقة، والمعروفون بـ"محور المقاومة" (حزب الله، الحوثيون، حماس وفصائل أخرى)، العائق الأكبر أمام الطموحات الإسرائيلية.
ترى إسرائيل في القدرات العسكرية الإيرانية والبرنامج النووي تهديداً وجودياً، وتعتبر تفكيك هذا النفوذ ضرورة حتمية لضمان تفوقها المطلق.
سعت إسرائيل مراراً لدفع الولايات المتحدة لخوض مواجهة شاملة ومباشرة مع طهران لإنهاء قوتها الإقليمية.
شهدت المنطقة بالفعل صراعات ومواجهات عسكرية مباشرة (مثل العمليات المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية وعمليات الرد الإيراني). وقد اعتبر الكثير من المحللين أن الهدف الأكبر لهذه الحروب هو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط أمنيا وعسكريا.
التوسع في المناطق العازلة: تجلى هذا الهدف التوسعي بوضوح في محاولات السيطرة على مناطق استراتيجية (مثل جنوب سوريا بعد إسقاط نظام البعث) وإقامة ممرات أمنية.
تفكيك الجبهات: تعتبر إسرائيل أن إضعاف إيران سيؤدي حتما إلى شل حلفائها، مما يسهل فرض سياسات الأمر الواقع على دول المنطقة دون مقاومة.
يرى الخبراء الاستراتيجيون أن معركة تقليم أظافر إيران هي حجر الزاوية في الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم طموحاتها الإقليمية.
مع بداية النصف الثاني من سنة 2026 أصبحت واشنطن وتل أبيب في مأزق.
فقد تعثر المخطط الأمريكي-الإسرائيلي لتغيير النظام أو تدمير إيران بسبب فشل الرهان على الانهيار الداخلي، حيث أدى الضغط العسكري إلى تعزيز تماسك القيادة الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، برزت خلافات استراتيجية بين واشنطن وتل أبيب مع سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب نحو تسوية دبلوماسية وتجنب حرب شاملة.
أظهرت إيران تماسكا ملحوظا، ونجحت مؤسساتها في إدارة مرحلة ما بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وتعيين خليفة له دون حدوث الفوضى التي كان يراهن عليها المخططون.
ظهرت خلافات جوهرية مؤخرا، إذ دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه استمرار الهجمات وتصعيد العمليات، بينما فضلت إدارة الرئيس ترمب عدم انخراط إسرائيل في الضربات العسكرية والتوجه نحو المسارات الدبلوماسية لاحتواء الصراع.
رغم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهايتها، ليدخل البلدان في حالة من التصعيد والتهديد المتبادل وتوقف المفاوضات الساعية للاتفاق.
روجت إسرائيل في الثلث الأول من شهر يوليو 2026 لما وصفته بمعلومات استخباراتية حول مخطط إيراني لاستهداف الرئيس ترمب، وهو أمر اعتبره بعض المسؤولين الأمريكيين محاولة إسرائيلية لدفع الولايات المتحدة نحو استئناف العمليات العسكرية الشاملة ضد طهران. ولكن إدارة واشنطن تجد نفسها أمام اختيارات صعبة. فعسكريا تواجه خطر السقوط في فخ حرب بلا نهاية مع إيران مثلما جرى لها في الفيتنام مما يساعد في تقليص قوتها ومواجهة مصير الإمبراطورية البريطانية وشبح أزمة اقتصادية عالمية تهدد أساسا الاقتصاد الغربي.
يواجه الرئيس الأمريكي ترامب أزمة طاقة معقدة نتيجة استنزاف الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للبلاد، والذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ عقود حيث تراجعت الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية إلى مستويات حرجة تقارب 319 مليون برميل، ساهمت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في شل حركة الملاحة وتعطيل تدفقات النفط الحيوية عبر مضيق هرمز، مما أدى لارتفاع قياسي في أسعار الوقود محلياً.
اضطرت إدارة ترامب لإصدار تفويض بالسحب من الاحتياطي (بكميات بلغت نحو 172 مليون برميل في مراحل متفرقة) لدعم استقرار الأسواق والسيطرة على تكاليف الطاقة، على الرغم من تصريحاته السابقة باستبعاد هذه الخطوة والاعتماد بدلا من ذلك على الحسم العسكري. أدى تراجع المخزون وارتفاع أسعار الوقود (التي وصلت لأكثر من $4.25 للغالون) إلى زيادة الضغوط التضخمية في الأسواق وفرص خسارة الحزب الجمهوري انتخابات نوفمبر 2026، مما دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مسارات دبلوماسية موازية ولكن دون التخلي عن محاولة منع طهران من امتلاك سلاح نووي أو تخليها عن ربط التسوية بوقف حروب إسرائيل ضد لبنان وغزة.
تكتيكات المواجهة
جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم الأحد 12 يوليو 2026:
تبادلت القوات الأمريكية والإيرانية هجمات مكثفة بصواريخ وطائرات مسيرة يوم الأحد استهدفت إيران خلالها منشآت أمريكية في دول عدة بمنطقة الخليج كما أعلنت مجددا إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
وكانت هذه أحدث الضربات في سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة، في إطار سعي إيران لفرض سيطرتها على الملاحة عبر المضيق. إلا أن القصف الأحدث شكل تصعيدا حادا في وتيرة الهجمات ونطاقها.
وامتدت الضربات إلى قطر، وهي وسيط في محادثات وقف إطلاق النار ولم تتعرض لهجوم منذ أبريل، في حين قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة من إيران للمرة الأولى منذ أوائل مايو.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وقاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، وقاعدتي (علي السالم) و(أحمد الجابر) الجويتين في الكويت.
وتلقي هذه الموجة المتجددة من العنف بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت الذي وقعه البلدان شهر يونيو، والذي كان يهدف إلى معاودة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد مفاوضات إضافية على مدى 60 يوما.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتبر أن وقف إطلاق النار انتهى لكنه يبقي الباب مفتوحا أمام المزيد من المفاوضات.
حرب استنزاف
في حين يراهن الرئيس الأمريكي على التمكن من الحصول على تنازلات من جانب طهران عن طريق شن حرب إستنزاف متقطعة ضدها، تراهن طهران على إلحاق أكبر الأضرار عسكريا بالمصالح الأمريكية في المنطقة واستخدام إسرائيل كرهينة مهددة بالتعرض للضرب بالصواريخ ومواجهات مكلفة مع حزب الله في لبنان، والاعتماد على مضيق هرمز كسلاح حاسم في المواجهة.
جاء في تحليل نشرته وكالة رويترز يوم 8 يوليو 2026:
أصبحت السيطرة على مضيق هرمز «سلاحا ذهبيا» بيد إيران، وباتت مستعدة من أجله للمخاطرة بتصعيد جديد مع الولايات المتحدة، بل إن هذه الورقة تتقدم الآن على البرنامج النووي الذي ضحت من أجله وتحملت العقوبات على مدى عشرات السنين.
اكتسبت هذه القضية أهمية بالغة في الاستراتيجية الإيرانية، لدرجة أن السفن التي عبرت المضيق دون موافقة طهران تعرضت لإطلاق النار هذا الأسبوع.
القادة الإيرانيون، الذين امتنعوا لسنوات عن خنق خمس إمدادات الطاقة العالمية، يرون في هرمز الآن سلاحا ذهبيا في أيديهم وسط سلسلة من النزاعات مع الغرب، ويعتبرون أنه السبب الذي دفع واشنطن إلى إنهاء الحرب.
وكتب إبراهيم عزيزي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي، موجها كلماته إلى الولايات المتحدة، "اعترفوا بالنظام الإيراني الجديد في مضيق هرمز.. هذه هي الطريقة الوحيدة للمضي قدما".
وفي حين أن إصرارهم على السيطرة على الممر المائي ينطوي على خطر تفجير نزاع آخر طويل الأمد مع بقية العالم، قال مصدران إيرانيان رفيعا المستوى لرويترز إنه لا يكاد يكون هناك خلاف يذكر حول هذه السياسة في طهران.
وقال أحد المصدرين إن هناك مناقشات حول ما إذا كانت إيران تخاطر بالمبالغة في استخدام أوراقها، لكن الرأي السائد في الدوائر العليا هو أنه لا يمكن لأي دولة عاقلة أن تتخلى عن ورقة قوة مهمة كهذه.
وأضاف المصدر "قضية هرمز، التي تعد سلاح إيران الذهبي، شيء يريدون الآن انتزاعه من إيران، وهذا مستحيل تماما".
أحد الأسباب التي تدفع إيران لهذا الموقف هو الشعور بعدم الثقة في الولايات المتحدة، وهو شعور تفاقم نتيجة قرار ترامب في عام 2018 بسحب بلاده من الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى، وعودته إلى الحرب هذا العام بعد أن كان قد وافق على وقف لإطلاق النار في الصيف الماضي، وكذلك إقدامه على شن الحرب دون سابق إنذار أثناء عملية مفاوضات دبلوماسية.
وصرح أحد المصدرين رفيعي المستوى إنه إذا تراجعت إيران بشأن مضيق هرمز، فإن ترامب لن يفعل شيئا سوى تكثيف مطالبه على جبهات أخرى، بما في ذلك الملف النووي ومخزون إيران من الصواريخ التقليدية، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة "تعني الاستسلام، وهذا مستحيل".
ورغم أن إيران كانت تحذر منذ سنوات من أنها قد تغلق المضيق، وقالت ذات مرة إن القيام بذلك سيكون «سهلا كشرب كوب من الماء»، إلا أن مسؤولين كبارا قالوا أيضا في أحاديث خاصة إنهم مترددون في القيام بذلك، ويرون فيه سلاح الملاذ الأخير.
وكان السبب في هذا التردد هو الخوف من زيادة عزلتهم الدولية بخطوة من شأنها إثارة غضب جيرانهم في الخليج ومستهلكي الطاقة العالميين على حد سواء، مما سيؤثر في النهاية على اقتصاد بلادهم.
لكن عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما في 28 فبراير، شعر المسؤولون الإيرانيون أنه لم يعد لديهم ما يخسرونه، فأغلقوا المضيق أمام الجميع باستثناء سفنهم، مما تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
وبعد تردد بسبب التأثيرات المحتملة على أسعار النفط، فرضت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية في أبريل.
في نهاية الأمر، ارتفعت تكاليف حصار مضيق هرمز إلى درجة دفعت الطرفين للاتفاق على الصفقة. لكن بعد أن أجبرت إيران الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال إغلاق المضيق لمرة واحدة، أصبحت تعتقد الآن أنه يجب عليها إضفاء الطابع الرسمي على تلك القدرة.
وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا «كان كلا الطرفين يشعران بالقلق بسبب المشاكل الاقتصادية المباشرة التي يواجهانها. لكن كلا الطرفين يعتقدان أيضا أنهما حققا النصر. لذا، هناك وجهة نظر مفادها أنهما لا يحتاجان سوى للضغط بصورة أكبر قليلا للحصول على ما يريدان».
وتركز إيران الآن على مضيق هرمز أكثر بكثير من تركيزها على القضية النووية وتعتقد أيضا أن واشنطن قبلت بحقها في تخصيب اليورانيوم وتخفيف مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب في الداخل.
وكانت القضية النووية أكبر مصدر للخلاف بين إيران والولايات المتحدة على مدى ما يقرب من ربع قرن وسببا لفرض عقوبات كبيرة على طهران، وكانت أيضا السبب الرئيسي المعلن لحرب ترامب.
ومع ذلك، تم تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مناقشات لاحقة في الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب.
وقال المصدران الإيرانيان الكبيران لرويترز إن إيران ترفض حتى مجرد البدء في محادثات حول القضية النووية قبل أن تقبل الولايات المتحدة بإدارتها الكاملة لمضيق هرمز.
دعم من الصين وروسيا
كتب مكسيم بلوتنيكوف يوم 11 يوليو، في "كومسومولسكايا برافدا" الروسية:
في ليلة التاسع من يوليو 2026، شن الجيش الأمريكي غارات على الأراضي الإيرانية. وردا على ذلك، هاجمت إيران قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
تعليقا على ذلك، قال كبير الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بوريس دولغوف:
"إن الوضع المحيط بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ليس مفاجئا. فإذا نظرنا إلى سياسات ترامب، لوجدنا منذ زمن طويل أن تصريحاته غالبا ما تتناقض مع أفعاله. وهذا لا ينطبق على ترامب وحده، بل على سياسة إدارته بأكملها".
"كان ترامب بحاجة إلى هذه المذكرة في المقام الأول لتحقيق نجاح سياسي، سواء أمام الرأي العام الأمريكي أو لاستعراض قيادته على الساحة الدولية. إلا أن الوثيقة أثبتت ضعفها البنيوي منذ البداية. فقد فشلت في معالجة الأسباب الجذرية للصراع، كقضايا السيطرة على مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وغيرها من التناقضات الجوهرية. وباختصار، لم تسفر المذكرة إلا عن هدنة مؤقتة، بدلا من أن تصبح أساسا لسلام دائم".
لذا، كان تبادل الضربات الحالي بين الولايات المتحدة وإيران متوقعا تماما. سيواصل كلا الجانبين الآن ادعاء تحقيق انتصارات والتأكيد على أن الطرف الآخر قدم تنازلات. لكن في الواقع، يلوح في الأفق وضع لا هو سلام ولا حرب، وقد يستمر لفترة طويلة.
في الوقت نفسه، لا أرجح قيام أمريكا بغزو واسع النطاق للدولة الإيرانية أو محاولة تدميرها. مثل هذا السيناريو محفوف بالمخاطر: طهران قادرة على الرد، ولا يزال هناك احتمال للدعم الخارجي، لا سيما من الصين ودول أخرى".
العقبة الأساسية
يوم السبت 11 يوليو 2026 صرح جيمس كاردن المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، بأنه عند الحديث عن الحرب الأمريكية - الإيرانية من الخطأ التطرق للصراع بمعزل عن الدافع الحقيقي وراءها.
وأضاف المستشار السابق للجنة الرئاسية الثنائية الأمريكية الروسية في وزارة الخارجية الأمريكية خلال استضافته ببرنامج "العمل السري" (Going Underground) الحواري السياسي الشهير الذي يقدمه الإعلامي أفشين راتانسي على شبكة "روسيا اليوم"، أن "الدافع الحقيقي للصراع الأمريكي الإيراني هو سعي إسرائيل لتوسيع حدودها.
وتابع قائلا: "الحرب مرتبطة ارتباطا وثيقا بمشروع نتنياهو ليس فقط مشروع الإبادة الجماعية في غزة، بل أيضا مشروعه لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية واحتلال جنوب لبنان وتفريغه من سكانه".
وشدد كاردن على أنه لن يتحقق أي تقدم بين الولايات المتحدة وإيران ما لم يُعالج هذا الأمر، في إشارة لمشروع نتنياهو.
أزمة علاقات
بداية شهر يوليو 2026 كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "نيويورك بوست" عن تصدع خطير في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، على خلفية حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد مصالح المملكة النفطية.
ووفقا للمعلومات، فإن إدارة دونالد ترامب تجاهلت تحذيرات الرياض المتكررة من شن الهجمات، ورفضت مطالبها بإنهاء الحرب مبكرا ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مما دفع السعودية إلى منع واشنطن من استخدام قواعدها العسكرية ومجالها الجوي.
وتطورت الأزمة عندما أعلن ترامب عن "مشروع الحرية" لحماية ناقلات النفط في المضيق، لكن الرياض خشيت من ردود فعل إيرانية واسعة، فأغلقت منشآتها العسكرية، مما أدى إلى إجهاض المشروع بعد يومين فقط من إطلاقه، في انتكاسة قاسية للإدارة الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، تشهد العلاقات توترا متصاعدا، حيث رفض ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حضور قمة السبع في فرنسا احتجاجا على السياسة الأمريكية، بينما تجنب وزير الخارجية ماركو روبيو زيارة الرياض في جولته الشرق أوسطية، في خطوة اعتبرت في العاصمة السعودية تجاهلا مقصودا.
ورغم تأكيد الطرفين التزامهما بالشراكة الاستراتيجية، لا يزال الغموض يلف حجم الشرخ الذي يهدد سلاسل توريد النفط والبترودولار، فضلا عن صفقات الأسلحة الضخمة بين البلدين.
السلاح النووي
في الوقت الذي تصر فيه عدة مصادر غربية عسكرية وعلمية على صحة المعلومات التي تفيد أن طهران تمكنت فعلا من صنع سلاح نووي وتعمل على تكبير حجم ترسانتها منه، تذكر مصادر أمريكية أن طهران تصلح منشآت نووية تضررت من القصف الأمريكي.
يوم الجمعة 10 يوليو 2026 كشف تقرير حديث لشبكة "سي إن إن"، بناء على صور أقمار صناعية، عن وجود مؤشرات قوية تفيد بسعي إيران لإعادة بناء منشآت نووية سرية وتطوير قدراتها.
وأوضحت "سي إن إن" أن الصور، التي حللتها بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي، أظهرت نشاطا في موقع بارشين، الذي يعتقد أنه يضم مواد متفجرة مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.
وأشارت إلى أن "إيران كانت قد شيدت دروعا خرسانية حول الموقع قبل تعرضه لضربات دقيقة بقنابل خارقة للتحصينات"، فيما أظهرت الصور الحديثة "أغطية مؤقتة فوق مواقع القصف، ثم استبدالها بشبكات، إلى جانب ظهور شاحنات خلط الخرسانة، في مؤشر على بدء أعمال الترميم".
وأضافت "سي إن إن" أن "صورا جديدة أظهرت حركة مركبات عند مداخل الأنفاق في جبل الفأس، وهو موقع يعتقد أنه يستخدم لتطوير القدرات النووية الإيرانية تحت الأرض".
وأظهرت الصور "أعمال إصلاح في مواقع صاروخية، بينها قاعدة تبريز، حيث رصدت أعمال رصف جديدة، وقاعدة كرمانشاه، وظهرت حفارات تعمل على إزالة الأنقاض وتنظيف مداخل الأنفاق".
ولفتت "سي إن إن" إلى أن "هذه التطورات تكتسب حساسية بالغة في الأوساط السياسية، لكونها جرت حتى قبل أن يلوح الرئيس أمريكي دونالد ترمب بإنهاء الاتفاق التفاهمي عبر شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران".
طي صفحة الحرب
يختلف المحللون حول مدى استعداد الرئيس الأمريكي لوقف الحرب ضد إيران بعد فشله في اسقاطها رغم الضغوط والإملاءات الإسرائيلية.
يوم الخميس 9 يوليو جاء في تحليل نشرته وكالة رويترز:
واجهت مساعي الرئيس ترامب للخروج من حرب إيران، التي لا تحظى بتأييد واسع داخل بلاده، عقبة جديدة مع أحدث تبادل للهجمات بين الجانبين ليجد نفسه أمام خيارات محدودة ووقف إطلاق نار يتداعى.
وقال ترامب إن الاتفاق المؤقت لإنهاء الصراع قد "انتهى"، وأمر بشن ضربات جديدة يوم الأربعاء 8 يوليو بعد أن استهدفت إيران مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت عقب قصف الولايات المتحدة لأهداف إيرانية ردا على هجمات استهدفت ناقلات في مضيق هرمز.
وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على توقيع "مذكرة تفاهم" لبدء هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، سلط هذا التصعيد الضوء على الصعوبات التي يواجهها ترامب في سبيل التوصل إلى اتفاق سلام شامل وإنهاء الحرب بشكل يحفظ ماء وجهه.
ويقول المحللون إن خياراته محدودة وسيئة في الغالب.
ينطوي أي تصعيد كبير يتجاوز تبادل الضربات على خطر العودة إلى حرب شاملة، إلا أن ترامب شدد يوم الأربعاء 8 يوليو على أن الأحداث الأخيرة ستنتهي "بسرعة كبيرة"، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط العالمية بنحو سبعة بالمئة.
ومع هذا، فإن التراجع في مواجهة التحدي الإيراني قد يزيد من شعور طهران بأنها قادرة على فرض نفوذها على أهم قناة لشحنات النفط في العالم، حينما ترغب في ذلك.
وربما يأمل ترامب في أن يتمكن القصف الأمريكي من إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة مصير برنامجها النووي، وهو ما حدده هدفا أساسيا للحرب، لكن معظم الخبراء لا يرون مؤشرات تذكر على أن طهران ستقدم التنازلات الكبيرة التي يسعى إليها.
وقال آرون ديفيد ميلر المفاوض السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية "وضع ترامب نفسه في مأزق... وسواء كان ذلك بالوسائل العسكرية أو الدبلوماسية، لا يبدو أنه سيحقق مكاسب كبيرة من إيران".
ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.
يسعى ترامب لترتيب خطة خروج في وقت يواجه فيه ضغوطا لوضع نهاية دائمة لحرب أودت بحياة الآلاف وألحقت أضرارا اقتصادية بالبلاد وتسببت في انخفاض معدلات تأييده قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وأظهر استطلاع للرأي لرويترز/إبسوس في 23 يونيو انخفاض نسبة تأييد ترامب إلى 34 بالمئة، لتعود إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية مما يقلص فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس.
وألقت أحدث الهجمات بظلالها على قمة حلف شمال الأطلسي التي حضرها ترامب في تركيا، وأضعفت الضربات الآمال في تحويل المذكرة الموقعة في 17 يونيو إلى اتفاق سلام نهائي لإنهاء الحرب.
ويشكك معظم المحللين في قدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية شاملة خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوما المنصوص عليها في الوثيقة. فقد أرجأت الوثيقة القضايا الأكثر صعوبة إلى مناقشات متقطعة لم تحرز سوى تقدم ضئيل، إن كان هناك تقدم في الأساس، ولا يزال مصير الجولة التالية من المحادثات مجهولا.
أما إيران، التي تكبدت خسائر في اقتصادها وقدراتها العسكرية، فتجد نفسها أيضا أمام ضغوط متزايدة بعد أن ألغت واشنطن إعفاء سمح لها ببيع النفط لدول أخرى لتخسر أحد أكبر مكاسبها بموجب الاتفاق المؤقت.
ومع ذلك، يبدو أن حكامها من التيار المتشدد مستعدون لتحمل المزيد من الضربات. وأشار بعض المحللين إلى أن القصف المتبادل بين الجانبين هذا الأسبوع ربما هدفه تحديد المواقف استعدادا للمفاوضات المستقبلية.
ويرجح جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول المخابرات الوطنية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، أن يستمر هذا النمط في المستقبل المنظور.
وقال بانيكوف، الذي يعمل حاليا في مركز مجلس الأطلسي للأبحاث في واشنطن "لن تعود الأوضاع إلى حرب شاملة... لكن الوضع الافتراضي الآن هو عدم استقرار محكوم - عنف متكرر دون مخرج دائم".
ووصف ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية للولاية الثانية متعهدا بتجنب التدخلات الخارجية والتركيز على الشواغل الاقتصادية للأمريكيين، الاتفاق المؤقت بأنه انتصار ساحق للولايات المتحدة حتى في الوقت الذي أطلقت فيه إيران تصريحات مماثلة.
لكن معظم المحللين يتفقون على أن ترامب، الذي طالب إيران ذات مرة "باستسلام غير مشروط"، يواجه عقبات في تحقيق الكثير من أهداف الحرب المتغيرة في كثير من الأحيان.
تكمن جذور اندلاع أحدث الأعمال القتالية في التفسيرات المتباينة لما ورد في الاتفاق الأولي بخصوص السيطرة على المضيق، وأظهرت إيران خلال الحرب قدرتها على عرقلة خُمس شحنات النفط العالمية.
ترى إيران أن لها دورا مستقبليا في إدارة هذا الممر المائي، وربما حتى فرض رسوم، في حين يصر ترامب وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج على العودة إلى المرور الحر والآمن.
وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "توصل الإيرانيون إلى أن ترامب لا يريد الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وأن دول الخليج تتوق إلى العودة إلى الوضع الطبيعي".
وأضاف "رهانهم هو أن ترامب سيخوض حربا لبضعة أيام، وأن دول الخليج العربية ستضغط عليه لوقفها".
ومن العوامل التي تعد من نقاط الضغط على ترامب انتخابات التجديد النصفي المرتقبة والمخاوف من تراجع فرص الحزب الجمهوري بسبب ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب.
وقالت لورا بلومنفلد الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز، في إشارة إلى تأكيد ترامب بأنه إذا واصل الحرب فسيجازف بأن يصبح مثل الرئيس هربرت هوفر الذي تولى السلطة في بداية الكساد الكبير "ترامب، الذي تطارده ذكريات الإدارة الاقتصادية الفاشلة للرئيس الأمريكي السابق هوفر، يدرك أن عليه التركيز على الاقتصاد".
رسوم ترامب
يوم الاثنين 13 يوليو قال الرئيس الأمريكي ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض الحصار البحري على إيران مجددا وستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحا لكن مقابل رسوم، وذلك بعد أن تبادل الجانبان المزيد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وذكر ترامب على منصة تروث سوشال "مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحا، بإيران أو بدونها. نعيد فرض الحصار على إيران".
وتابع قائلا "الولايات المتحدة ستكون من الآن فصاعدا معروفة بحارسة مضيق هرمز، لكن ولذلك ولأنها مسألة عدالة، سيتم تعويضنا عن ذلك برسوم 20 بالمئة على كل الشحنات التي تمر".
ورفضت القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران (مقر خاتم الأنبياء) تعليقات ترامب رفضا قاطعا وقالت إنه ليس للولايات المتحدة أي دور في تحديد مستقبل المضيق، وأنها لن تسمح بالتدخل في إدارته.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس إن إيران كانت دوما حامية المضيق وستبقى كذلك "إلى الأبد"، مضيفا ردا على تعليقات ترامب "20 بالمئة نسبة كبيرة جدا بالطبع. سنكون منصفين".
وأفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنها تعارض فرض أي رسوم عبور للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية وشددت على عدم وجود أي أسس قانونية لفرض رسوم إلزامية على عبور أي مضيق.
وألمح ترامب من قبل لاحتمال فرض الولايات المتحدة رسوم عبور لمضيق هرمز لكن ذلك لم يطبق حتى الآن وليس من الواضح إن كان أحدث إعلان سيطبق هذه المرة.
وذكر المركز المشترك للمعلومات البحرية بقيادة البحرية الأمريكية إن الحصار يدخل حيز التنفيذ عند الساعة 2000 بتوقيت جرينتش يوم الثلاثاء 14 يوليو، وسيُطبق على حركة السفن كلها بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، ليشمل كامل الساحل الإيراني بما في ذلك الموانئ والمحطات النفطية.
وأضاف أن الإجراء لن يعرقل حق السفن المحايدة في عبور المضيق إلى وجهات غير إيرانية أو منها، وأن الشحنات الإنسانية سيسمح بها شريطة خضوعها للتفتيش.
وقبل اندلاع الحرب في فبراير، كان يمر من المضيق نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز للسوق العالمية يوميا، بما يعادل أكثر من 15 مليون برميل يوميا من الوقود للأسواق العالمية لا تقل قيمتها عن 1.2 مليار دولار، وإذا فرضت الولايات المتحدة رسوما قدرها 20 بالمئة، فربما يعني هذا جمع نحو 250 مليون دولار يوميا.
وتسعى إيران إلى إنشاء نظام دائم لتحصيل الرسوم ومنح التصاريح في المضيق، وحذرت السفن من الإبحار دون إذن منها.
وصرحت القيادة المركزية الأمريكية اليوم الاثنين إن قواتها ضربت غواصة ومنشأة لصيانة السفن في إيران يوم الأحد باستخدام طائرات مسيرة هجومية ملغومة.
وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) نقلا عن مسؤول محلي أن الولايات المتحدة نفذت يوم الاثنين هجمات على مواقع عسكرية في مناطق منها قشم وبندر عباس وعبادان وهي مناطق تقع في جنوب وجنوب غرب إيران. وأكدت مقتل شخصين في هجوم عبادان.
ويشكل أحدث تبادل للضربات تصعيدا حادا في وتيرة الهجمات ونطاقها على مدى الأسبوع المنقضي، مما ألقى بظلال الشك على الاتفاق المؤقت الموقع بين الولايات المتحدة وإيران والذي جرى التوصل له الشهر الماضي لفتح المضيق ووقف العمليات القتالية لإتاحة الفرصة للجانبين للتفاوض على مدى 60 يوما.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه يعتبر أن وقف إطلاق النار انتهى، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام مزيد من المحادثات.
وأضاف ترامب في تعليقات أدلى بها خلال مقابلة عبر الهاتف مع فوكس نيوز يوم الاثنين "أبرمنا اتفاقا. والاتفاق كان موجودا لكنهم خالفوه. يخالفون الاتفاق طوال الوقت. أبرمنا نحو عشر اتفاقات مع هؤلاء القوم، ولذلك سنقصفهم بشدة".
ونشر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على منصة إكس يوم الأحد يقول "ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب".
وأدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج مع شن إيران لهجمات على قواعد أمريكية في عدة دول عربية في الخليج.
وقالت السعودية إنها اعترضت صواريخ باليستية أطلقتها حركة الحوثي اليمنية على جنوب المملكة يوم الاثنين بعد أن اتهمت الجماعة الرياض بقصف مطار تسيطر عليه، في اختبار لهدنة مستمرة منذ سنوات في الصراع بين المملكة والجماعة المتحالفة مع إيران.
قفزة في أسعار النفط
أصبحت السيطرة على مضيق هرمز أحد مواقع القتال الرئيسية في هذه الحرب. وأغلقت طهران فعليا المضيق مما رفع أسعار الطاقة وزاد من حدة التضخم العالمي. وأعادت طهران التأكيد يوم الاثنين على استمرارها في السيطرة على المضيق.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 7.29 دولار، أو 9.59 بالمئة، لتبلغ عند التسوية 83.30 دولار، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6.73 دولار، أو 9.42 بالمئة، لتبلغ عند التسوية 78.14 دولارا للبرميل.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت أكبر مكسب يومي بالدولار منذ الثاني أبريل، وأعلى سعر تسوية منذ 12 يونيو. وفي الوقت نفسه، حققت العقود الآجلة للخام الأمريكي أكبر مكسب يومي منذ 29 أبريل، لتصل إلى أعلى سعر تسوية لها منذ 15 يونيو.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان يوم الاثنين إن السبيل الوحيد لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأمريكية في الممر المائي، محذرا من أن "استمرار هذه التدخلات سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في قطاع النفط والغاز العالمي".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تسعى إلى إنشاء آلية مشتركة مع سلطنة عمان لإدارة حركة عبور المضيق، مضيفا أن الضغوط الأمريكية على السلطنة عرقلت المناقشات.
وألغت واشنطن يوم الثلاثاء 7 يوليو إعفاء من العقوبات أتاح بيع النفط الخام الإيراني في أعقاب هجمات على سفن وقعت في وقت سابق. وقالت إن قواتها تتمركز في مواقع تسمح لها بحماية حرية الملاحة في المضيق.
وقالت "إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة تسير بشكل طبيعي".
وأعلن مسؤولون أمريكيون مرافقة حوالي 20 سفينة عبر المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لكن مواقع تتبع السفن أظهرت حركة مرور محدودة.
وأفاد موقع مارين ترافيك يوم الاثنين 13 يوليو بأن حركة السفن عبر المضيق انخفضت بنحو 52 بالمئة في الفترة من العاشر إلى 12 يوليو مقارنة بالأسبوع السابق.
تهديد مركز الدولار
نهاية الشهر السادس لسنة 2026 أظهر استطلاع أجراه المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية وشمل مستثمرين من القطاع العام ونشر يوم الثلاثاء 30 يونيو أن المزيد من البنوك المركزية في العالم تخطط لخفض احتياطياتها من الدولار بدلا من زيادتها خلال العقد المقبل، وذلك مع تزايد المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأمريكية.
وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الاستطلاع مثل هذا التحول بعيدا عن الدولار.
وتتوافق هذه النتائج مع النقاش العالمي الدائر حول دور الدولار كعملة احتياطي رئيسية، وهو نقاش اشتد بسبب ضبابية السياسة في الولايات المتحدة وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
ووجد مركز الأبحاث الذي يتخذ من لندن مقرا له، والذي تأسس في عام 2010، أيضا رغبة قوية لدى 90 بنكا مركزيا وصندوقا سياديا وصندوقا عاما للمعاشات التقاعدية شملهم الاستطلاع في زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كبير عن المستويات الحالية.
ويرى المشاركون في الاستطلاع، الذين يشرفون مجتمعين على أصول تبلغ قيمتها حوالي 10 تريليونات دولار، بشكل متزايد أن التقلبات باتت سمة دائمة، ويقومون باختبار نهج جديدة للتعامل معها، بما في ذلك تطبيق الذكاء الاصطناعي على هذه المشكلة.
وكتبت يارا عزيز، كبيرة الاقتصاديين في المنتدى، في التقرير "يبدو الافتراض القديم القائل بأن المستثمرين من القطاع العام يمكنهم انتظار عودة الأوضاع إلى طبيعتها غير واقعي بشكل متزايد".
لا يوجد بديل واضح للدولار الذي زاد ثلاثة بالمئة هذا العام، مدفوعا بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية والإقبال الشديد على الأصول الأمريكية، والهروب نحو الملاذات الآمنة الذي أشعلته الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ومع ذلك، يعتقد حوالي 79 بالمئة من البنوك المركزية و60 بالمئة من الصناديق العامة أن النظام النقدي العالمي يمر بمرحلة انتقالية نحو عالم "متعدد الأقطاب".
وتكتسب العملات الأخرى، غير العملات الثماني الرئيسية، مكانة تدريجيا بين الأصول الاحتياطية. وسعت البنوك المركزية إلى زيادة حصص الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي، وزاد اهتمامها أيضا بالجنيه الإسترليني.
وفي حين أبدى المشاركون في الاستطلاع رغبتهم في زيادة حيازاتهم من اليورو واليوان الصيني، فقد أشاروا إلى أن التحديات الهيكلية أعاقت أداء هاتين العملتين.
ومع ذلك، اعتبر جميع المشاركين في الاستطلاع تقريبا أن اليوان يمثل وسيلة فعالة لتنويع المحفظة الاستثمارية.
ووجد الاستطلاع أن الذهب الذي سجل سلسلة من الأسعار القياسية المرتفعة ويحتفظ به 82 بالمئة من البنوك المركزية، "أصبح في صميم استراتيجية إدارة الاحتياطيات".
وعلى المدى القصير، يعد الذهب الأصل الذي تخطط البنوك المركزية لزيادة حيازاتها منه أكثر من غيره، إذ تعتزم نسبة صافية تبلغ 30 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع زيادة حيازاتهم منه خلال العام أو العامين المقبلين وزايدة استخدامهم الذكاء الاصطناعي.
وأظهر التقرير أن أكثر من 66 بالمئة من البنوك المركزية تخطط لزيادة دمج الذكاء الاصطناعي في المدى القريب. ولم يبد أي بنك مركزي في الاقتصاديات المتقدمة، وتسعة بالمئة فقط من البنوك المركزية بشكل عام، رضاهم عن الاستخدام الحالي.
عمر نجيب









