مَنْ عَلَيه جَواب مَنْ أني لك هذا في ملف ولد عبد العزيز ؟

اثنين, 2021-05-03 15:58

إن جواب ذلك السؤال يتعلق عادة بالموظف الذي عليه تأدية اليمين الدستورية او القانونية لما يشغل منصبا معينا عادة ما يكون ذلك المنصب مصدر تأثير على ذمة ذلك الموظف المالية، و في هذا الاطار و نحن نتابع ملف الفساد المشمول فيه كلا من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز و بعض وزرائه السابقين. 
فإني سوف آخذ محمد ولد عبد العزيز كنموذج لذلك الموظف و أقدم حول ملفه ما يشبه استشارة قانونية غير مدفوعة الاتعاب!
إن السيد محمد ولد عبد العزيز -حسب علمي- بدأ حياته الوظيفية كجندي ثم كضابط في الجيش الوطني عن طريق ترقيات متتابعة ليست تبعا لمستواه الدراسي و لا تكوينات عسكرية اكادمية اهلته لتلك الرتب العالية.
بل تم له كل ذلك عن طريق إبن عمه المرحوم اعلي ولد محمد فال الرئيس السابق الذي ظهر له شأن في حرب الصحراء، كما انه لما صار -اي- اعلي ولد محمد فال مديرا للأمن الحق محمد ولد عبد العزيز بالحرس الرئاسي ابان حكم الرئيس السابق معاويه ولد الطايع، ثم اصبح لاحقا ولد عبد العزيز رئيسا لذلك الحرس في فترتي معاويه و المرحوم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، علما ان راتب الجندي أو الضابط في تلك الفترة لا يمكن أن يكون مصدر غنى و لا ثروة بسبب ضعف مخصصاتهم يومئذ.
 و من جهة ثانية فإن السيد ولد عبد العزيز -كما هو معلوم- ينحدر من اسرة بسيطة تقيم في الحي الساكن في دار النعيم و من خلال سكن العائلة البسيط يستدل على ان اسرته مثل سكان ذلك الحي الطيب الذي يغلب على معظم سكانه الفقر الشديد.
إلا أن السيد ولد عبد العزيز من خلال رئاسته للحرس الرئاسي قد مكنه ذلك من قيادة انقلابين عسكرين حسب ما قال هو نفسه، و قد ساعده في نجاح ذلك الانقلاب الاخير منهما ما يعرف (بالكتيبة البرلمانية) و كذا بعض الضباط الغير راضين عن اوضاعهم المعيشية، و كذا بعض التحويلات التي يرونها تعسفية و ربما تذهب بهم الى منطقة تلاق حدودية مع الحركات المتطرفة المسلحة، كما ساعده أيضا وجود المرحوم معمر القذافي على رأس الاتحاد الافريقي يومئذ و الذي يتشابه معه في انعدام المشروعية السياسية، لأن كلا منهما جاء الى السلطة عن طريق انقلاب عسكري، لذلك ظل الرجلين يحمي بعضهما البعض و يدعمه ما استطاع ، الشيئ الذي جعل القذافي يستطيع اقناع بعض الرؤساء الافارقة و الاوربين بقبول الامر الواقع في موريتانيا، وذلك بعد رحلات مكوكية قادتها المعارضة الوطنية الموريتانية و كذا انصار الانقلاب العسكري الى العاصمة السنغالية دكار، مما سمح لولد عبد العزيز برئاسة موريتانيا و ذلك من خلال انتخابات اقرب ما تكون الى الصورية منها الى الجدية و الشفافية العادلة.
و قد كان من اللازم لما اصبح ولد عبد العزيز رئيسا للبلاد ان يصرح امام المحكمة العليا بممتلكاته، و عادة فإن الموظف الذي ينوي الثراء خلال مدة حكمه ان يزيد في ممتلكاته و ينفخها لتستوعب ما ينوي جمعه من اموال يضيفها الى ما كان يملك سابقا ، و بعد نهاية المأمورية الاخيرة ايضا فإن على ولد عبد العزيز ان يذهب لليصرح بممتلكاته من جديد و هو يغادر السلطة، و من المفترض انها لا تزيد على ما قد سجل سابقا، و بعد انصراف الرئيس من السلطة و لما تحوم الشبهات حول املاكه بأنها تزيد كثيرا على ما سجل أول مرة في سجلات المحكمة، فإن  السلطة المسؤولة حينئذ عليها طرح ذلك السؤال من انى لك هذا.
 و عليها أن تتجه الى المحكمة العليا و تطلع بنفسها على ما سجل في دفاترها محمد ولد عبد العزيز اول مرة و اخر مرة و هو يغادر السلطة.
 و إن ظهر لها ان الفرق شاسع بين ما هو مسجل باسمه في سجلات المحكمة، و ماهو موجود عيانا من عقارات و منقولات و اسهم مالية، فحينئذ على الجهات المختصة ان تطرح عليه سؤال من انى لك هذا، و ان لم يجب بما يفك رموز تلك الاشكالية، فإن الجواب حينئذ يعد من اختصاص القضاء، و لا يتطلب ذلك الكثير من التحقيق، خصوصا بعد جمع تلك الاموال، و بالتالي فلاداعي الى جرجرة ولد عبد العزيز و وزرائه الى مخافر الشرطة او دهاليز قضاء التحقيق، و لا يتطلب الامر اكثر من ارادة جادة كتلك التي كان يدير بها ولد عبد العزيز حكمه، حيث كان يقمع بتلك الارادة الصلبة كل معارض او متراخ في تنفيذ اوامره بغض النظر عما اذا كانت تلك الاوامر مشروعة او غير ذلك، فإن كل ما يهم الرجل هو تنفيذ أوامره دون ما انتظار لأي مساطر  قانونية مهما كان نوعها.
اما اذا تجاوز التحقيق مجرد الاموال العقارية او المنقولة الى امور اخرى قد كلفت الخزينة العامة مصاريف يمكن اضافتها الى ما يتهم به ولد عبد العزيز من فساد مثل تكاليف علاجه داخليا او خارجيا من رصاصة ( اطويلة) خصوصا اذا كان الرئيس في رحلة خاصة لا علاقة لها بعمل الدولة و لا بمناسبته، ولا من تلك الاسفار الشرعية التي تبيح القصر في الصلوات الرباعية.
و من هنا يمكن أن يستمر التحقيق الى ان تنجلي كل الامور و تصبح واضحة .
و في الختام ابدي للأستاذ الشدو ملاحظتين : اولاهما  تتعلق بعدم التغرير بموكلك فدعه يدافع عن نفسه فالصمت يضره اكثر مما ينفعه، فلو كانت الحصانة الدستورية المنصوص عليها في المادة 93 من الدستور تحصن ذمة الرئيس لما احتاج الى تسجيل ممتلكاته لدى المحكمة ابان استلامه لرئاسة البلاد؟ و كذا حين مغادرته لمنصبه، و لما الزمه القانون بذلك التصريح.
 و الملاحظة الثانية تتعلق  بان الدساتير معظمها غير مكتوب و اكثرها عرفيا، و من اراد ان يتأكد من ذلك فليراجع فقه القانون الدستوري المقارن اذا كان لديه وقت لذلك، علما ان الدستور لا يقاس على القانون الجنائي الذي لابد فيه من نصوص مكتوبة !

ذ/ اسلم محمد المختار