
أمريكا تكره إيران للأسباب الآتية:
ـ أولاً: أن إيران صامدة رغم القوة الأمريكية وتتحدى أمريكا ويبدو أن سلوك إيران أذهل ترامب الذى كان يعتقد أن الضغط على إيران يمكن إملاء شروطه عليها.
ـ ثانياً: هناك سبب تاريخى وهو أن الثورة الإسلامية فى إيران 1979 بدأت بمعاداة إسرائيل وأمريكا على النحو الذى فصلناه فى مقال سابق. فأمريكا تريد أن تنتقم من إيران التى أفسدت عليها خيراتها الاستراتيجية وفردت أمريكا عقوبات على الحكومة الإيرانية منذ ذلك الوقت.
ثالثاً: أن إيران تدعم المقاومة ضد إسرائيل وهذا يؤذى الولايات المتحدة.
ـ رابعاً: أن أمريكا تسخر مواردها ضد إيران لصالح إسرائيل. وترامب هو صاحب إسرائيل الكبرى.
ـ خامسا: تخشى أمريكا أن النموذج الإيرانى فى الاستقلال والتحدى يعدى الدول العربية الأخرى فتتمرد على الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
ـ سادساً: أن إيران لم تجربها الولايات المتحدة من قبل ويبدو أن ترامب لم يميز بين الفرس والعرب فظن أن الفرس كالعرب.
ـ سابعاً: أن إيران تحدت أمريكا فى منطقة المصالح الأمريكية.
ـ ثامناً: أن إيران ساعدت روسيا فى حربها ضد أوكرانيا.
ـ تاسعاً: أن أمريكا تردد أن سبب وجودها فى المنطقة هو حراصة إسرائيل وضمان بقائها.
ـ عاشراً: أن النائب الرئيس الأمريكى قد أكد اليوم أن سبب الوجود الأمريكى فى المنطقة هو ضمان عدم حصول إيران على السلاح النووى.
ويذكر أن أمريكا سمحت للشاه بالاستخدام السلمى للطاقة النووية عام 1957 ولكن الثورة الإسلامية فى إيران معادية لأمريكا وإسرائيل ولذلك فإن أمريكا تصر على أن تكون إسرائيل الوحيدة الحائزة للسلاح النووى وقد علق الرئيس أوباما على هذه النقطة قائلاً أن ترامب المهرج يحارب إيران ويصر على حظر سلاح نووى ليس موجوداً كما يصر على فتح مضيق هرمز المفتوح أصلاً ولذلك فإن أوباما يحرض الأمريكيين على هزيمة الحزب الجمهورى فى نوفمر القادم لانتخابات التجديد النصفى للكونجرس.
هناك سبب افترادى آخر أوعزت به الولايات المتحدة لمشيخات الخليج وباقية الدول العربية أن إيران حلت محل إسرائيل وانتهى الصراع العربى الإسرائيلى وبدأ الصراع الشيعى السنى ويقال فى هذا الصدد أن بعض دول الخليج تحرض أمريكا على إيران وتعتبر أن إيران المهدد الاساسى لها أما إسرائيل فيمكن صداقتها وهذه الأرضية التى بنى عليها ترامب خطته فى المعاهدات الإبراهمية.
ومعلوم للامريكيين جميعاً أن ترامب يخالف القانون الدولى ويعصف بالأمم المتحدة وهو السبب فى توحش إسرائيل فى المنطقة ولذلك فإن مستقبله السياسى فى خطر ومعه نتانياهو. والطريف أن ترامب يبالغ فى استخدام القوة الأمريكية لصالح إسرائيل وهو الذى يزيل إسرائيل من الوجود وسوف يسجل التاريخ ذلك.
ولذلك أتمنى لإيران النصر خاصة أنها تدافع عن الإسلام والمسلمين وأتمنى الهزيمة للصهيونية العالمية التى ترتكز على أمريكا وإسرائيل ولا يمكن لأمريكا مهما كانت خسائرها أن تتخلى عن إسرائيل لأن إسرائيل هى صورة الولايات المتحدة فى الصهيونية التى يمكن تعريفها بإنها الاستيلاء على أرض الغير وابادة السكان الأصليين وهذا ما فعتله الولايات المتحدة فى آواخر القرن السادس عشر عن نشأتها. وعانت إسرائيل فى أواخر أربعينات القرن العشرين على النشئة والأزدهار. ولذلك طلبت الأمم المتحدة بإعلان إسرائيل وأمريكا عدو الجنس البشرى مادام تعتنقان الصهيونية العالمية. وأمريكا هى الرعى الرسمى لإسرائيل ومهما كانت أعباء دافعى الضرائب الأمريكيين نصرة لإسرائيل فإن أمريكا تقدم إسرائيل خدمات أخرى فتشترك معها فى أعمال الإبادة والأهم أنها تطوع الحكام العرب الذين قهروا شعوبهم على خدمة إسرائيل وهذا هو السبب الاساسى فى صمت الدول العربية والإسلامية اتجاه جرائم إسرائيل والمستعمرين الإسرائيليين. وإلى أن تزول إسرائيل التى نقدر لها خلال عامين على الأكثر. وسوف تتغير المنطقة وقواعد السلوك بالكامل فتسقط العمالة العربية وتعود الحياة للشعوب العربية والإسلامية وأخشى أن هذه الشعوب فى ردة فعلها التاريخية سوف تطارد الصهاينة الراحلين عند زوال إسرائيل. وأمريكا تفقد نفوذها فى العالم وفى المنطقة نتيجة سياسات ترامب ضد إيران وحماية توحش إسرائيل فى المنطقة. على أن زوال إسرائيل ليس بالضرورة لصالح الصين وروسيا حلفاء إيران ولكن المؤكد أن مصالح الصين وروسيا فى زوال النفوذ الأمريكى فى المنطقة وهذا ما تصر عليه إيران.
السفير د. عبدالله الأشعل كاتب ودبلوماسي مصري









