
أكد حزب الصواب أن مكافحة الفساد تمثل المدخل الرئيسي لمواجهة الأزمات الاقتصادية التي تواجهها موريتانيا، في ظل تصاعد التحديات العالمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الحزب، اليوم الثلاثاء في نواكشوط، استعرض فيه رؤيته للأوضاع الوطنية وتداعيات الأزمة الدولية الراهنة.
وقال رئيس الحزب، عبد السلام ولد حرمه، إن أي استجابة فعالة للأزمات الاقتصادية تظل رهينة بمدى قدرة الدولة على فرض رقابة صارمة على الموارد العمومية والتصدي لمظاهر الفساد، التي وصفها بأنها تقوض جهود الإصلاح وتضعف فعالية السياسات الاقتصادية.
وأوضح الحزب، في بيان وزعه بالمناسبة، أن التجارب السابقة، خصوصا خلال جائحة كورونا، أظهرت أن شبكات الفساد تستغل الظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مما يؤدي إلى تعميق معاناة المواطنين وإهدار الموارد في أوقات حرجة.
وفي هذا السياق، دعا الحزب إلى اتخاذ إجراءات "حازمة وجادة"لمحاربة الفساد، تشمل محاسبة المتورطين دون استثناء، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل أجهزة الرقابة، باعتبارها أدوات أساسية لضمان الشفافية وحسن تسيير المال العام.
كما اعتبر أن دعوة الرئيس محمد ولد الغزواني الأخيرة للأطراف السياسية تمثل خطوة إيجابية، غير أنها تظل غير كافية ما لم ترفق بإجراءات عملية تعكس إرادة سياسية واضحة في الإصلاح، خاصة في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد.
وشدد الحزب على أن مواجهة الأزمة لا تتطلب استحداث هياكل جديدة، بقدر ما تستدعي تفعيل المؤسسات القائمة وتطوير الإطار القانوني المنظم للرقابة، بما يضمن فعالية أكبر في متابعة تدبير الشأن العام.
وحذر من هشاشة الوضع الاقتصادي، مشيرا إلى ما وصفه بـ"الانكشاف الاستراتيجي" نتيجة محدودية مخزون المواد الأساسية والطاقة، الأمر الذي يجعل البلاد أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وختم الحزب بالتأكيد على أن بناء الثقة بين الفاعلين السياسيين يمر عبر إصلاحات حقيقية، في مقدمتها محاربة الفساد، والانخراط في حوار وطني جاد يحافظ على الاستقرار ويعزز المكتسبات الديمقراطية.









