مكتب للموساد في دبي، برود موسكو، وتحوّلات خطاب الجزيرة… ثلاث صدمات فجّرتها الحرب على إيران

أربعاء, 2026-03-04 16:25

منذ اللحظات الأولى لاندلاع المواجهة، لم تكن الحرب الجائرة التي يشنّها التحالف الأمريكي–الإسرائيلي على إيران مجرّد تبادل للصواريخ والتهديدات، بل كانت كاشفةً لحقائق صادمة على أكثر من مستوى.

فالحروب لا تُظهر فقط من يملك السلاح، بل تكشف من يملك القرار، ومن يتحلّى بالجرأة، ومن يختبئ خلف حسابات المصالح الباردة.
ما جرى في الأيام الماضية لم يكن مواجهة عسكرية فحسب، بل اختبارًا حقيقيًا للتحالفات، ولأداء الإعلام، ولطبيعة النظام الإقليمي برمّته.
الصواريخ انطلقت، والردود جاءت، لكن بين الضربة والرد انكشفت أمور لم يكن كثيرون يرغبون في رؤيتها.

---

أولًا: موسكو… عندما تتقدّم المصالح على الشعارات

لسنوات، جرى تصوير التقارب الروسي–الإيراني باعتباره محورًا متماسكًا وشراكة استراتيجية تتجاوز البيانات الدبلوماسية إلى تنسيق ميداني فعلي في أكثر من ساحة؛ من سوريا إلى أوكرانيا. وكانت إيران من بين الدول القليلة التي قدّمت دعمًا عسكريًا واضحًا لموسكو.

غير أنّ اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم يقابله انخراط روسي حاسم أو تصعيد يتناسب مع حجم الحدث.
بل بدا الموقف الروسي محسوبًا بدقة، يوازن بين عبارات إدانة شكلية والحفاظ على مسافة أمان واضحة.

المشهد أوحى بأن منطق المصالح الاستراتيجية طغى على خطاب التحالفات، وأن الحسابات الباردة تقدّمت على أي اعتبارات أخرى.

---

ثانيًا: أداء قناة الجزيرة… الإعلام تحت المجهر

في زمن الحروب، لا يكتفي الإعلام بنقل الحدث، بل يحدّد زاوية النظر إليه ويصوغ الإطار النفسي لفهمه.
كثيرون لاحظوا أن التغطية الإعلامية بدت أكثر حذرًا وبرودة مما اعتاده الجمهور في أزمات إقليمية سابقة، وأن اللغة المستخدمة كانت موزونة إلى حدّ لافت.

اختيارات الضيوف، طبيعة التحليلات، وطريقة عرض التطورات وضعت الخط التحريري تحت دائرة النقاش، وأعادت طرح أسئلة قديمة متجددة حول علاقة الإعلام بالسياسة، وحدود الاستقلالية في بيئة إقليمية معقّدة.

الحرب، في هذا السياق، لم تستهدف الجبهات العسكرية فقط، بل وضعت المؤسسات الإعلامية أمام اختبار مهني وأخلاقي صعب.

---

ثالثًا: استهداف موقع يُقال إنه تابع للموساد قرب برج خليفة

من أكثر التطورات إثارة للجدل إعلان طهران عن استهداف موقع قالت إنه مقر تابع لجهاز الموساد الإسرائيلي في دبي، بالقرب من برج خليفة، وذلك ضمن أولى دفعات الرد الصاروخي عقب الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي.

مجرد الحديث عن وجود مقر لجهاز استخبارات أجنبي في منطقة حساسة كهذه أثار تساؤلات واسعة، بغضّ النظر عن دقة الروايات أو تفاصيلها.
ففي الحروب، لا تكون الصواريخ وحدها ما يلفت الانتباه، بل أيضًا الرسائل السياسية والأمنية التي تحملها.

---

خلاصة المشهد

الحرب على إيران لم تكشف فقط عن موازين القوى العسكرية، بل سلّطت الضوء على طبيعة التحالفات، وحدود التضامن بين الحلفاء، ودور الإعلام في تشكيل الوعي العام.

ويبقى السؤال الأهم:
برأيك، ما الذي كشفته هذه الحرب أيضًا؟
هل عرّت تحالفات، أم أعادت رسم خرائط نفوذ، أم أظهرت أن المنطقة تدخل مرحلة مختلفة كليًا؟