
نوه رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، بالتضحيات الجسام والجهود الكبيرة التي تبذلها الطواقم الصحية على عموم التراب الوطني في سبيل توفير الرعاية الصحية وتلبية الاحتياجات الاستشفائية.
وقال خلال ترؤسه مساء الثلاثاء بمركز الاستطباب الوطني في نواكشوط مأدبة إفطار على شرف مجموعة من الطواقم الطبية العاملة بالمؤسسات الصحية على مستوى ولايات نواكشوط الثلاث، إن توفير الخدمات الصحية وتحسين جودتها مهما تعاظمت تكلفتها تبقى شبه منعدمة مقارنة بأهمية صحة المواطنين والمحافظة عليها.
وأكد أن الصحة لها دور أساسي في التنمية بمختلف مجالاتها، سواء كانت على مستوى المصادر البشرية، أو على المستويات الاقتصادية والاجتماعية.
وقال رئيس الجمهورية إن تجربة “كوفيد -19” المأساوية التي عاشها العالم بأسره، والتي تمكنت بلادنا من الصمود في وجهها بفضل تضافر جهود الجميع وتضحيات الطواقم الطبية بشكل عام، علمتنا الكثير من الدروس، منوها في هذا الإطار بتضحيات الأطباء الموريتانيين العاملين خارج البلد الذين تذكروا بلدهم خلال تلك الجائحة وكانوا على تواصل مع وزارة الصحة والمؤسسات الطبية لمساعدة بلدهم في تلك الظروف الصعبة.
وأضاف أن جميع المواطنين ساهموا في تلك التضحيات، سواء كانوا سياسيين أو فاعلين في المجال المالي وفي مجال الأعمال، معتبرا أن ما حدث حينذاك كان هبّة تضامنية دلت على نضج مجتمعنا سواء منه العاملون في دوائر الدولة بصفة عامة أو العاملون في القطاع الخاص أو بالنسبة لجالياتنا في الخارج.
وذكر رئيس الجمهورية في هذا الإطار بالظروف الصعبة التي عاشتها الطواقم الطبية الوطنية التي تعرضت للكثير من المخاطر مع نكران الذات ومع تذكرهم لقسمهم وتمسكهم بالروح السامية لمهنتهم الشريفة التي تجعل اهتمامهم بالمريض أكثر من اهتمامهم بأنفسهم.
وقال إن جائحة “كوفيد-19” زادت قوة الإصرار لديه على تقوية وتعزيز أداء مرافقنا الصحية والعمل على تحسين الرعاية الصحية سبيلا لبناء منظومة صحية متكاملة وشاملة، مشيرا إلى أن بلادنا تمكنت من تحقيق العديد من الإنجازات تشييدا للبنى التحتية وتحسينا للقدرة الاستيعابية للمؤسسات الاستشفائية.
ونبه إلى أن القدرة الاستيعابية للمرافق الاستشفائية زادت ب 560 سريرا، منها 150 في مستشفى أطار و150 في مستشفى سيلبابي و140 في توسعة المستشفى الوطني، وستضاف إليها قريبا 240 سريرا مع اكتمال تشييد مستشفيات تجكجة ولعيون وألاك.
وأضاف أنه تم اقتناء الأجهزة الطبية الضرورية وتوفير الأدوية ذات الجودة العالية وتحسنت أساليب نقلها عبر تعزيز نظام النقل الطبي الاستعجالي الذي انتقل من حوالي 70 سيارة سنة 2019 إلى 270 حاليا، وستضاف إليها 92 سيارة سيتم اقتناؤها هذه السنة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن من ضمن الإنجازات المهمة في القطاع الصحي تسهيل نفاذ المواطنين الأقل دخلا للخدمات الصحية عبر توسيع التأمين الصحي على نحو مهم جدا، مما مكن من إضافة مئات الآلاف من المواطنين غالبيتهم من المواطنين الأكثر احتياجا، إضافة إلى اعتماد قانون يسمح بولوج الوالدين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة للتأمين الصحي، كل ذلك يندرج في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لتعميم التأمين الصحي سنة 2030.
وأضاف رئيس الجمهورية أن من ضمن هذه الإنجازات كذلك تأمين مجانية الحجز في الإنعاش والنقل الطبي والتكلفة الجزافية للنساء الحوامل.
وأوضح أن اقتناء الأجهزة والمعدات المتطورة يجب أن يرافقها مصادر بشرية مؤهلة لديها الكفاءة العالية، وظروف عمل جيدة، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه تم اكتتاب أكثر من 2920 فردا من مختلف المستويات، وهو ما يمثل 25% من مجموع عمال قطاع الصحة.
وأضاف أنه في هذا الإطار، وسعيا لتكون ظروف عمال قطاع الصحة أحسن، تمت مضاعفة أجورهم بإجراء استثنائي خاص، إضافة إلى استفادتهم من كل الزيادات التي تم الإعلان عنها لصالح الموظفين ووكلاء الدولة.
وقال رئيس الجمهورية إنه يعي جيدا الحاجة الماسة لتحقيق المزيد في مختلف هذه المجالات، سواء تعلق الأمر بظروف العمل أو بالظروف المعيشية للأفراد القائمين على صحة المواطنين من مختلف المستويات، مؤكدا تصميمه على مضاعفة العمل في سبيل تجاوز كل هذه العقبات.
وطالب الطواقم الطبية بأن يكونوا على قدر ما يتطلع إليه المواطن ويأمله منهم من خلال بذل المزيد للتحسين من صحته والحرص على الحضور واحترام أوقات الدوام وسرعة الاستجابة للطلب الاستعجالي واللطف في معاملة المرضى وصون المعدات والتجهيزات وصيانتها لإدامتها وإطالة عمرها.
وعبر عن عظيم شكره وتقديره لكافة الطواقم الصحية في مختلف أنحاء الوطن، وعن سعادته بتقاسم هذا الإفطار معهم في العشر الأواخر من شهر رمضان، منبها إلى أنه سيكون عونا لهم في كل ما من شأنه أن يسهم في تحسين جودة منظومتنا الصحية.