لماذا ينال التغير من دار لقمان،،لكن تفكير أهلها أهلها لازال على حاله؟!

سبت, 2021-02-27 11:19

في زيارتي الأخيرة  لبلادنا، لاحظت تغيرا نسبيا لكنه  مشاهد  في التخطيط  الحضري للعاصمة  نواكشوط،، فقد اتسعت المدينة الشاطئية من جهة  مساحتها،  لكن  تقاطع  التخطيط  العمراني  غير المتناسق جماليا  مع  موقع المدينة الشاطئ، لأن هذا الأخير  يتيح المجال للحركة العمرانية  أن  تتمد د بمحاذاة  البحر ، كما هو الحال في جغرافية  المدن الساحلية، لا أن  تمدد  في اتجاهات اخرى بعيدة عن الشاطئ  الأمر الذي جعل عاصمتنا  تجمع  بين التخطيطين  الشاطئي، والدائري ،،وقد علل  البعض  ذلك  بالخوف   من  انسياب البحر على الاحياء ،، فقلت في نفسي، أليس العديد  من مسؤولي  التخطيط  الحضري لعاصمتنا،   تخرج  معظمهم من جامعات في الخارج ، ثم عادوا، وشاهدوا منصات الاسمنت ، او  الاحجار الموضوعة في البحر على بعد  كيل، أ و نصف  الكيل من  الشاطئ، وذلك  بهدف  تكسير الامواج العاتية  للبحر، الأمر الذي من شأنه أن يدفع  الخوف عن الساكنة،  لتقترب حركة العمران  من الشاطئ ،،؟!

 وقد  ازدحمت  احياء العاصمة  بالساكنة،  وتعددت اسواقها، وتخصصت، وتحولت احياؤها القديمة الى محلات  ورشات عديدة،  فجمعت  بين النجارة، والحدادة، وتركيب  قطع الغيار،،ولعل هذه المشاهد   من مظاهر التطور البطيء  لحركة التصنيع  في تكون الاحياء الصناعية،،

   كما عرفت  بلادنا  في العشرين سنة الأخيرة عدة انقلابات سياسية،  أطاحت  بالعديد من الرؤساء ، وإن كانت  النخبة التي  يعبر عنها  بما يسمى  في دولة المؤسسات   ب " الدولة العميقة" التي تسير المؤسسات  بغض النظر عن  خط  الأزمة السياسية  الدائري الذي يشرف عليه من حين لآخر أحد  قادتنا  الميامين  من مؤسسة الجيش  الوطني  حين انعدمت الجدوى  المرجوة  من المدنيين غير المعدين  الا  للتطبيل، والتزمير،  فتتعالى  صرخاتهم  المبحوحة  المزعجة  للمجتمع،  خلافا   لرئيس  البلاد الذي  سيضيق ذرعا  ـ عما قريب إذا تعددت المأمورية  ـ  باصحاب الاصوات الناعبة،  كالصدى الذي  لايتغى به  الا اصحابه ،،

     وبينما  الرؤساء   يأتون  مؤقتا اثر الأنتخابات ، أو  اثر الأنقلابات ، كما في الانظمة  السياسية في دول الجنوب، وقد جمعت  بلادنا  ـ  لله الحمد  ـ بين  الأمرين  من جهة  سيطرة  النخبة  السياسية  القارية على مقاعدها على غرار التكنوقراط في الانظمة " البيروقراطية": بالمعنى  المؤسساتي عند / ماكس فيبر/ عالم الاجتماع الالماني،، لكن هل  في هذه الخلطة  انسجام، وجمالية  عند الذائقة  السياسية في بلادنا ،،؟!

 الجواب : ربما،  والا  فما المبرر لوجودها  مبدئيا،، واستمراها عبر الاحقاب  السياسية،، والا ما ترك أهلها  سدى بدون رقيب ، او حسيب ، ولتساءل الناس حولها: هل هذه الخلطة  الأخيرة  التي  تأتي كنظيرتها  في التخطيط  الحضري للعاصمة، وكأنهما  محكومتان  بقدرهما  " الهجيني "  لتبقيا  من اجل  التسيير الاداري، والسياسي ــ  وكذلك  الخوف غير المبرر الذي  يعشعش  في أذهان  اصحاب المواقع الالكترونية  من الرقيب  الأمر الذي  جعلهم  يعرضون عن نشر مقال  توجيهي،  وليس انتقادي  عن سياسة  فرنسا  تجاه  منظومة  دول الساحل ــ  بيد "خفية"  تنظمهما، او قوة  قاهرة  تفرضهما  ،، ؟!

  وكيف  ينال  التحول،  والتبد، والتغير، والتجدد  معظم  اوجه الظواهر الإيركلوجية  في العاصمة  باستثناء  ركائن النظام السياسي  في بلادنا  التي  لايرى  المراقب  فيها  تبديلا، أو على واجهاتها  ترميما، يغير في سيمائها  لتصبح  مقبولة  بمنطق العصر،  خافية بالمساحيق  هذه  الظواهر السمجة ؟!

    ولماذا لازال على الكاتب  أن يعنون  مقالاته  بعناوين  لاتعبر عن مضمونها ،  كما  كان  يفعل  ذلك  تحايلا على الرقيب الكسول ،، منذ  تسع عشرة سنة  حين  كان السياسيون،  يهددون ـ يتزلفون ـ  رئيس نظام الحكم   بتقديم  شكاوى ضده  اذا  لم  يترشح في الانتخابات المزورة بنسبة 70 في المائة ؟! إن المراقب  للطفرة في المواقع الإلكترونية ، يستبشر خيرا بتنامي التنمية السياسية في بلادنا  على المستويين: الوعي ، والحرية السياسية معا، وهذا أمر مطلوب ، ويثلج صالصدر لولا،، لكن  الاستدراكية ، فكم  يخيب الأمل  حين  يعطي القارئ   بعضا من وقته لقراءة  المواد المكتوبة في المواقع العدية ،، فمعظمها  دعاية  جهوية،  وقبلية  لمسؤولي مناطق  معينة،  تتميز بارتفاع  نسبة التعليم  النظامي  بين اجيالها،  فالمواقع تكاد،  تعرف  جهويا  بكتابها،  وبعض المواقع الأخرى،  تقدم   قبسا ت مسلية  من الثقافة  الاجتماعية،  كأدوار الافراد، وأحاديثهم  في :" الرفكة"،  أو " ونكالة"، او لعب  العيدان " سيك"  الخ ،، ولكن الغالب  المشترك  بين كتاب المواقع : هو احياء الوعي القبلي ، والجهوي، وحوارات الأكاديميين  الكبار في مختبراتهم التاريخية عن السلالات " الجينات " كأن مجتمعنا  عينات نباتية، أو مجتمعات أولية ــ  خلافا  لتاريخنا  الخضاري الذي زاد عمره على اربعة  آلاف  سنة ــ كل ذلك  بهدف  الإشادة  ـ طبعا ـ  بهرمية  المجتمع المنقرضة بالكاد،،  لكن المتعلمين،  واصحاب  الشهادات  الجامعية، يراهنون على  مستقبل  الوظيفية العمومية  للتحكم فيها بهذا  الوعي غير المنفصل عن الطبيعة، والأخير شرط  من الشروط  الملازمة  لحركة التاريخ على رأي " هيجل" الفيلسوف الالماني،،  

   ولن تضعف ذاكرة القارئ في قراءته الاستقصائية  عن استرجاع  ذلك الدلال  لنظام الحكم  على أسنة  الاقلام المهووسة  بالتعريض  بالمعارضة  الوطنية ، أيا كانت  اتجاهاتها ، متجاهلين أن المعارضة  الوطنية ، هي من بنية  الانظمة السياسية الديموقراطية ، وحتى  المدعية  بالتبني لها، كمساحيق  لوجه النظام  السياسي الغض، لكنه، يهترئ رويدا   بجرة تلك  الأقلام  التي تنهش  اعراض المعارضة السياسية ، لأنها  من جنس  مجتمعها  على مستوى  وعي  انظمته  المتخلفة  عموما  في وطننا العربي،،  اظمة  تواضع  قادتها على توظيف  المثقفين  أصاحب  الرؤي  الشمولية  التي لا ترى في  الحراك الاجتماعي،  الا ، كأقزام  مخربين  للبلاد،  وقواعد الحكم ، حتى  ولو  كان  النظام  غير قمعي، عكس  ما  يشتهي  سندته  من الكتبة، ربما   ليجدوا مبررا للدفاع  عنه هذا الدفاع غير المبرر في وجه المعارضة التي  تتقاطع الرؤية  مع  نظام  الحكم  في هذه  الفترة ، لا مع  المتزلفين في دعايته  المخجلة  حين  " تَمنًٌ "  باسم النظام  على المعارضة  السياسية ـ وان كنا نختلف معها منهجا، ورؤية ـ  بمقرات  إدارية  للعمل السياسي ، وهي  مسحوبة من  دافعي  الضرائب   من  العمال،  والموظفين ،، وليست مقتطعة   من راتبي  رجال  النظام ، او كتابه  الذين" يسعرون  مطالب" المعارضة، ويتناسون أن دفاعهم  المستميت ، هو من جهة "تسعير" رخيص لغسيل  الاخلاق  الذي  يعتبرونه  منتوج الثقافة   الاكاديمية التي صارت  عديمة القيمة  المعرفية ، كنياشين  الانقلابيين في مجتمعاتنا العربية  المتخلفة سياسيا،،  وذلك حين أصبح الانقلابيون  يتعاقدون علانية  مع الامبريالية من اجل عودة  العسكر على الدبابات  الامريكية،  والفرنسية من اجل  حماية  الانظمة من مواطنيها  الذين تدعي عليهم الامبريالية  تارة  بالتطرف  المدفوع الأجر من طرف الانظمة  العميلة لأسقاط الانظمة التحديثية في الوطن العربي ،، 
إشيب  ولد أباتي