خطاب غزواني الذي طال إنتظاره!

أحد, 2019-03-03 00:45

في غرة فاتح مارس 2019 م إستمعنا -بإنصات-لخطاب محمد ولد محمد أحمد ولد الغزواني الذي صرح فيه بترشحه لريئآسة الدولة الموريتانية وذلك بعد مخاضٍ عسيرٍ من الأنتظار لإطلالة هذا المرشح القادم من قاعدة سلم الجيش الوطني إلى قمة هرمه.

وقد كان معظمنا يتوقع أن هذا المرشح سيكون متوتراً بادياً عليه الأرتباك والتلعثم من خلال لوغة جسده على الأقل وذلك لكونه -ربما- لأول مرة يقف أمام هذا الجمع الغفير من الناس المشر ئبة أعناقهم إليه منتظرين ماسيقول لهم وما سيعدهم به .

ولكن المفاجأة كانت غير ذلك وهي التي بددت تلك التصورات عند ما دخل الرجل في خطابه وكأنه ألف -من قبل- المحاضرة والتحدث أمام الجموع الكثيرة ، وفي خطابه هذا لامس مشاعر الناس من خلال تطلعاتهم على الوافد الجديد إلى القصر الريئآسي (الأشهب). 

إن في خطابه كذلك قد سبر أغوار السياسة ومنحنيات الأولويات الأقتصادية والأجتماعية ، وقد تم له ذلك في سطورٍ معدودة وكلمات مركزة مضظوطة لم تترك ما يجب قوله ،دون إطنابٍ ولا تكلف غير واعدٍ بأنه سوف يصنع لنا محراث الدُوب (أَوَاجِيلْ گِرْفَافْ) تلك الخرافة التي يعد بها كل مرشح لمثل هذا المنصب الكبير.

وقد كان هذا القائد العسكري -الذي عايش معظم الأنظمة الموريتانية المدني منها والعسكري- متصالحاً مع التاريخ منصفاً لمن سبقوه إلى كرسي الريئآسة الموريتانية دون أن يغفل الثناء على زميله ورفيق دربه السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز كما أنه ألزم نفسه متعهداً وهو كما قال يعرف مافي العهد من مسؤلية بأنه سوف يعمل جاهداً من أجل الوحدة الوطنية وما يقود إلى رفاهية الشعب وإصلاح تربية أبنائه وقيادتهم إلى الأفضل.

والذي غاب عن المرشح في هذا الخطاب ونتمنى أن يكون حاضراً لديه في المستقبل هو تدارك غياب العدالة الذي ظل ينخر في كيان الدولة ويعرقل نموها وتقدمها إلى اليوم ، وأول خطوة لمعالجة ذلك الخطأ هو قضاء مستقل بعيد من التسيس وقادر على الأدعاء واتهام أي كان بما في ذلك رئيس الدولة وأعضاء الحكومة ،دون طلب الإذن من أي سلطة كانت ،كما يمكن لذلك القضاء أن يحل أي نزاعٍ مهما كانت تعقيداته.

وأخيراً نتمنى لهذا المرشح أن يكون مرشحاً للجميع وإذا نجح أن يكون رئيساً للجميع كذلك دون تحيز لموالاة أو معارضة إلا بمقتضى القانون ،وأن يهذب خطاب المسؤلين وأن لا ينالوا من معارضيهم مهما إختلفوا معهم في شتى المجالات.