مخاطر المأزق الملغم في الشرق الأوسط الكبير.... القوة ركيزة أساسية تدعمها المقاربات الواقعية في السياسة الدولية

خميس, 2026-07-09 00:53

قبل أن تختتم مراسم التشييع الرسمية والشعبية للمرشد الأعلى الإيراني السابق "علي خامنئي" يومي 8 و9 يوليو 2026، بعد أن بدأت في العاصمة طهران ونقل الجثمان إلى مدينتي قم والنجف مرورا بكربلاء قبل أن يوارى الثرى في مسقط رأسه بمدينة "مشهد"، كشف الرئيس الأمريكي ترامب يوم 4 يوليو عن مشهد "فاجأه" من مراسم التشييع التي انطلقت يوم الجمعة واتسمت بمشاركة شعبية مليونية وحضور وفود رسمية رفيعة المستوى منأكثر من 70 دولة من كل قارات العالم ودول عربية وإسلامية. وذكر ترامب: كنت أعتقد أن الناس يكرهونه.

وكان المرشد الإيراني الراحل قد قتل في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت يوم 28 فبراير 2026 والتي قدرت كل من واشنطن وتل أبيب حينها أنها ستسفر عن سقوط النظام القائم في طهران وتولي سلطة موالية وإنهاء الحرب بسرعة لفائدة مصالحهما في الشرق الأوسط.

لكن الرئيس الأمريكي وفي مواجهة الانتقادات الكثيرة الموجهة له والتي تتهمه بالفشل في الحرب التي شنها وتكبيد الولايات المتحدة هزيمة إستراتيجية، صرح أن الإيرانيين "يتوسلون لإبرام صفقة"، لكنه أوضح أن الجانبين قررا أخذ استراحة لمدة أسبوع من المحادثات حتى تنتهي الفعاليات المحيطة بجنازة خامنئي.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن أياً من الجانبين لن يطلق النار على الآخر في هذه الأثناء، متابعا: "إنهم جميعا هناك. طلقة واحدة ويمكننا القضاء عليهم جميعا، لكننا لن نفعل ذلك لأنه لن يتبقى لدينا أحد نتفاوض معه"، على حد قوله.

وأشار ترامب إلى أنه "تفاجأ" برؤية بعض الإيرانيين يبكون في الجنازة، قائلا إنه كان يعتقد أن الناس يكرهون خامنئي، وتأمل قائلا: "ربما تكون دموعا مزيفة"، وفق وصفه.

أثارت أقوال الرئيس ترامب الساخرة بشأن جنازة المرشد الإيراني موجة واسعة من الجدل والسخرية المتبادلة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية. الكثيرون ذكروا أن التصريحات تعبير عن المأزق الذي توجد فيه الإدارة الأمريكية فهي لا تملك حاليا القدرات العسكرية الكافية لتركيع طهران كما أن إستمرار إيران في التحكم في مضيق هرمز هو بمثابة سيف مرفوع فوق رقبة الاقتصاد العالمي والغربي أساسا وأضاف هؤلاء ان الحديث عن المفاوضات مضيعة للوقت لأن مواقف الطرفين متباعدة ولا يمكن التوفيق بينها تماما كما جرى بين كوريا الشمالية وواشنطن.

إذا كانت التقديرات تتفاوت بشأن موقف الرئيس الأمريكي فإن إسرائيل توجد في مأزق سواء بسبب عدم تمكنها من تحييد طهران عسكريا أو سياسيا مما يسهل تنفيذ مخططها لإسرائيل الكبرى أو نتيجة عجزها عن القضاء على حزب الله اللبناني الذي يكبدها خسائر فادحة تفوق كل ما واجهته في حروبها السابقة ضد لبنان موازاة مع إنهيار ميزان الردع الذي طالما اعتمدت عليه في فرض إرادتها على العديد من حكومات المنطقة العربية.ويضاف إلى كل ذلك حركة الهجرة المعاكسة للمستوطنين الصهاينة والتي لم تنجح كل الجهود للتكتم بشأنها.

التحالف الأمريكي الإسرائيلي يواجه تحديات متراكمة خاصة بعد كثفت كل من موسكو وبكين استغلال تعثر وتورط الغرب بشكل شبه عام في صراعات الشرق الأوسط الكبير لتكون منفذا مناسبا جدا لهما لتقليص القدرات الأمريكية الغربية عالميا وترسيخ القطبية المتعددة.

مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين وفي بكين ذكرت أن اعتماد واشنطن لتعزيز موقفها تجاه إيران على معارضة روسيا والصين لحصول إيران على سلاح نووي ليس سوى وهم، وأن كوريا الشمالية وباكستان ينسقان مع طهران في تحسين قدرتها على تطوير أسلحة نووية ووسائل توصيلها إلى أهداف بعيدة، كما أن طهران تستعد قبل نهاية السنة الحالية وبناء على يقينها بفشل التوصل إلى تفاهمات أساسية مع واشنطن للإعلان عن انسحابها من معاهدة منع الإنتشار النووي كما فعلت كوريا الشمالية في 10 يناير 2003.

الصراع العالمي الدائر سواء في الشرق الأوسط أو في وسط شرق أوروبا أو في شرق آسيا وغيرها، عملية معقدة تحاط أحيانا بمسلسل أكاذيب وطرق خداع.

يوم السبت 4 يوليو 2026 كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الاستخبارات الأمريكية تلعب دورا في مساعدة كييف على تخطيط مسارات الطائرات المسيرة لتنفيذ هجمات داخل الأراضي الروسية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوكرانيين كبار قولهم إن "الدعم الاستخباراتي الأمريكي لعب دورا في مساعدة كييف على تخطيط المسارات الأنسب لطائراتها بدون طيار والالتفاف على أنظمة الدفاع الجوي"، في تأكيد على عمق التنسيق الاستخباراتي بين واشنطن وكييف في توجيه الضربات إلى العمق الروسي.

وأعرب المسؤولون الأوكرانيون، وفقا للصحيفة، عن اعتقادهم بأن من غير المرجح أن تستأنف المفاوضات الثلاثية بشأن أوكرانيا قبل نهاية الصيف الحالي، في إشارة إلى حالة الجمود التي تشهدها الجهود الدبلوماسية، رغم الاتصالات بين موسكو وكييف من خلال وسطاء وتصريحات ترامب.

من جانبه، كان المتحدث الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أكد في وقت سابق أن العملية العسكرية الروسية مستمرة "كحرب حقيقية"، لأن كييف تتلقى مساعدة من برلين وباريس ولاهاي وأوسلو وواشنطن.

ولا تخفي الولايات المتحدة حقيقة تقديمها مساعدة استخباراتية لأوكرانيا، حيث كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح في ديسمبر 2025 بأن واشنطن تواصل تقديم هذا الدعم، دون الخوض في تفاصيل حول طبيعة المعلومات أو الأهداف التي تستخدم فيها.

 

تحالف خطير للغاية

 

بداية شهر يوليو 2026 نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية تحليلا بعنوان: لماذا يعد التحالف غير الرسمي بين خصوم الولايات المتحدة خطيراً للغاية؟.

المجلة ذكرت أن التقارب المتزايد بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية بات يشكل تحديا استراتيجيا متصاعدا للولايات المتحدة رغم غياب تحالف رسمي يجمع هذه الدول، معتبرة أن شبكة التعاون العسكري والتكنولوجي والاقتصادي التي تطورت بينها أوجدت محورا مرنا قادرا على تبادل الموارد والخبرات، وتحدي العقوبات الغربية، ما عزز قدراتها الجماعية وقوض النفوذ الأمريكي.

وذكرت المجلة أن الخصوم الـ 4 الرئيسيين للولايات المتحدة وجهوا رسالة واضحة خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ قام الرئيس الصيني شي جين بينغ في يونيو، بأول رحلة دولية له عام 2026 إلى كوريا الشمالية، حيث اتفق مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على توسيع تعاونهما دون التطرق إلى نزع السلاح النووي.

وجاءت زيارة شي بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرسمية الـ 25 إلى الصين، حيث وقع مع شي 20 اتفاقية مختلفة شملت التجارة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، بحسب المجلة، بينما ظهرت تقارير إخبارية تفصل كيف قدمت بكين وموسكو دعما غير مباشر لإيران في حربها ضد "إسرائيل" والولايات المتحدة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية للقوات الأمريكية في المنطقة، ووقود الصواريخ، وطائرات مسيرة متطورة.

وأكدت المجلة أن هذه الدول الـ 4 (الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا) لا تربطها تحالفات رسمية، لكنها تتقارب وتدعم بعضها البعض بشكل متزايد، ما يغير موازين القوى بشكل ملموس ويشكل تحديا للولايات المتحدة وحلفائها.

وذكرت المجلة أن غياب كتلة رسمية تجمع بين الدول الـ 4 لا يعني ضعف التعاون، وإنما قد يكون التعاون الثنائي هو ما يجعله فعالا، فقد تعاونت هذه الدول في التكامل العسكري، ونقل التكنولوجيا، والتعلم المتبادل، على نحو يفوق معظم الشراكات السابقة.

كذلك، اعتبرت المجلة أنه يمكن التفاوض على الترتيبات الثنائية بين خصوم واشنطن اليوم بسرعة أكبر، ويسهل إخفاؤها أو إنكارها، وهي أكثر ملاءمة للاحتياجات الاستراتيجية المباشرة لكل طرف مقارنة بالتحالفات الرسمية التقليدية، إذ يشير التاريخ إلى أن التحالفات الاستبدادية غالبا ما أثبتت هشاشتها وعدم موثوقيتها عند إضفاء الطابع الرسمي عليها، لا سيما عندما تضم أكثر من دولتين.

وبذلك، توصلت "فورين أفيرز" إلى أن التحدي الذي يواجه واشنطن لا يكمن في تحديد ما إذا كان "محور استبدادي" جديد قد ظهر، فهو لم يظهر بعد، بل إنما فيما إذا كانت شبكة تعاون عسكري وتكنولوجي وسياسي، وإن كانت أقل تماسكا، قادرة على إحداث تأثيرات استراتيجية تضاهي أو حتى تتجاوز تأثير التحالف الرسمي، ويبدو أن الإجابة تتجه نحو الصواب.

وعليه، لن تتمكن الولايات المتحدة من تفكيك هذا التحالف، بحسب المجلة.

علاقات استراتيجية 

 

وعن العلاقات بين الدول الـ 4، ذكرت المجلة أنها اتسمت دائما بالعداء تجاه الولايات المتحدة، إلا أنها لم تشهد تعاونا حقيقيا إلا منذ عام 2022، إذ كان الدافع الرئيسي وراء ذلك هو الحرب الروسية في أوكرانيا في ذلك العام، والذي أعقبه فرض عقوبات قاسية على موسكو واستنزاف سريع لمخزوناتها من الأسلحة الرئيسة.

وعليه، ومع ازدياد حاجة روسيا إلى الدعم العسكري الخارجي، أصبحت أكثر استعدادا لتبادل تقنياتها العسكرية المتقدمة وخبراتها العملياتية للحصول عليه.

وتحدثت المجلة عن تقديم كوريا الشمالية دعما لروسيا بحلول عام 2023، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية، بالتوازي مع بروز إيران شريكا استراتيجيا لروسيا، إذ يتعاون الطرفان في تمويل وتصنيع طائرات مسيرة.

أما عن الصين، فلم تقدم أسلحة مباشرة لروسيا، لكن دعمها كان لا غنى عنه لمجهود موسكو الحربي، بحسب المجلة، ما مكن موسكو من إعادة بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية بوتيرة أسرع بكثير مما كان ممكنا لولا ذلك، فصارت الصين بذلك الركيزة الاقتصادية والصناعية لإعادة بناء الجيش الروسي.

بدورها، قدمت روسيا لشركائها مساعدات تكنولوجية وعسكرية من شأنها أن تغير موازين القوى الإقليمية والدولية تغييرا جوهريا، وفقا للمجلة.

وذكرت المجلة أن التعاون بين هذه الدول يأتي بهدف التخفيف من وطأة العقوبات الغربية والحد من عزلتها الاستراتيجية، إذ يعزز الإنتاج المشترك للأسلحة، ونقل التكنولوجيا، وتكامل سلاسل التوريد، هذه المرونة.

وفي الوقت نفسه، توفر مؤسسات مثل مجموعة "البريكس" ومنظمة "شنغهاي" للتعاون قنوات دبلوماسية تمكن هذه الدول من إضفاء الشرعية تدريجيا على ترتيبات سياسية واقتصادية بديلة تتشكل خارج نطاق المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة، والنتيجة التراكمية هي نظام بيئي أمني وصناعي موازٍ أقل عرضة للضغوط القسرية من الولايات المتحدة.

وأكدت المجلة أن عدم ظهور هذا التعاون بشكل رسمي لا يبرر الاستهانة به، إذ يصعب تصور كيف سيكون للتعاون بين الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا أثر أكبر لو تحول إلى محور رسمي على غرار التحالفات التاريخية، إذ تعمل الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا بنشاط على تعزيز قدرات بعضها البعض، وتتبادل المزيد من الموارد والخبرات.

وأشارت المجلة إلى اتسام العلاقات الشخصية في الصين وروسيا اليوم بالعمق، فقد التقى شي وبوتين أكثر من 40 مرة، وأظهرا التزاما راسخا بالعمل معا، بما في ذلك ما يسميانه "شراكة بلا حدود".

ولم تنفِ المجلة وجود توترات بين الدول الـ 4، ولكن الالتزام والتعاون بينها يحفز وجود القدرة على معالجة نقاط التوتر في العلاقات، والحد منها قدر الإمكان، وضمان عدم عرقلتها لتحالف أوسع.

 

المصالح الأمريكية 

 

هذا التحالف، وفقا لـ "فورين أفيرز"، يؤثر على مصالح الأمن القومي الأمريكي بعدة طرق، فمن المرجح أن تؤدي الحروب في منطقة ما، التي تشارك فيها إحدى هذه القوى الأربع، إلى تدخل القوى الأخرى بشكل غير مباشر، كما فعلت الصين وإيران وكوريا الشمالية في الحرب الأوكرانية، وكما فعلت الصين وروسيا في إيران.

وعليه، إن عمليات نقل التكنولوجيا التي تشارك فيها هذه الدول لديها القدرة على تغيير موازين القوى الإقليمية ضد الولايات المتحدة، ما يجعل من الصعب على واشنطن وحلفائها "عزل خصومهم" من خلال العقوبات.

وإذا بقيت القيادة الحالية في السلطة في كل من هذه الدول، فإن فرص واشنطن في تفكيك هذا التحالف ضئيلة للغاية، بحسب المجلة التي اعتبرت أن على الولايات المتحدة الاستعداد للتعامل مع تبعات هذا التحالف.

 

إسرائيل وأمل استئناف الحرب

 

يوم الجمعة 3 يوليو 2026 قدم السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين، قراءته للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى التاريخ المتوقع لعودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مقابلة مع راديو 103FM، أشار مايكل أورين، إلى الحدث الذي قد يجدد الحرب بين إيران والولايات المتحدة، حيث بدا متشائما بشأن احتمال أن تؤتي الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة ثمارها: "المفاوضات لا تتقدم إلى أي مكان. وإن احتمالات أن تؤدي إلى اتفاق دائم ضئيلة للغاية".

ولكن أبعد من ذلك، تحدث أورين عن الجدول الزمني السياسي الذي ينتظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقا هذا العام، قائلا: "ترامب يماطل حتى نوفمبر، إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي التي لا تزال بعيدة".

وأضاف: "الإيرانيون ليسوا مغفلين وهم يدركون ماهية اللعبة هنا.قد يبادرون إلى تحرك عسكري يرفع أسعار النفط مجددا ويفشل الجمهوريين في الانتخابات. إنهم ليسوا هامدين". وبناء على ذلك، حذر قائلا: "يتعين علينا الاستعداد لكل سيناريو، بما في ذلك السيناريو الحركي (العملياتي) وهو الحرب".

وعما سيحدث بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، قال أورين: "هذا يعتمد على من سيفوز. إذا فاز الجمهوريون، فستكون يدا الرئيس طليقتين، وسيكون بمقدوره التصرف كما يشاء". أما السيناريو المعاكس فهو أكثر إشكالية: "إذا خسر في أحد المجلسين أو كليهما، أقدر أن الديمقراطيين سيتصرفون على الفور لعزله".

وسيكون سبب محاولات العزل تلك مرتبطا على الأرجح "بسلوك الرئيس الذي قد يكون مشوبا بالفساد"، إذ أوضح السفير السابق بالقول: "وسائل الإعلام الأمريكية كلها تتحدث عن صفقات مختلفة بين الرئيس وعدد من الجهات.. لقد تبين الآن أنه أصدر عفوا عن متهم صيني قام بتبييض المليارات، ومباشرة بعد ذلك أبرم صفقة مع الرئيس".

وختم أورين بالقول: "سيتصرف الديمقراطيون تماما كما حاول الجمهوريون عزل بايدن (الرئيس السابق جو بايدن) بسبب جرائم مزعومة لابنه. الكثير جدا يعتمد على نتائج الانتخابات".

 

فرضية الانهيار 

 

بينما يتجند رئيس وزراء إسرائيل وطاقمه محليا وفي الولايات المتحدة لشن هجوم جديد على إيران وتصفية حزب الله في لبنان وحماس في غزة والحوثيين في اليمن وكل من يعارضهم في المنطقة يحذر ساسة وعسكريون وغيرهم من أن تل أبيب تواجه تهديدا مصيريا.

يوم 2 يوليو 2026 حذر الكاتب الإسرائيلي بن درور يميني، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، من أن إسرائيل تسير في مسار "انهيار" متسارع. واعتبر بن درور يميني أن الأزمة التي تواجهها لم تعد تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت إلى المجالات الأكاديمية والاقتصادية والدبلوماسية، وقد تتطور إلى فرض عقوبات دولية وتأخير شحنات الأسلحة، بل وحتى التعرض لضربة عسكرية إذا استمرت السياسات الحالية.

واستهل الكاتب مقاله بالقول إن المقولة الشائعة داخل إسرائيل بأن "العالم كله ضدنا" ليست دقيقة، مضيفا أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن "إسرائيل ضد نفسها"، وأن ما وصفه بـ"الحماقة" و"الانهيار السياسي" هو من صنع القيادة الإسرائيلية نفسها.واستشهد بما قال إنه تصريح للرئيس الأمريكي ترامب لرئيس الوزراء نتنياهو بأن "الجميع سئم منك"، معتبرا أن هذا التصريح يعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه إسرائيل.

وأكد يميني أن الانهيار الذي يتحدث عنه ليس سياسيا فقط، وإنما يمتد إلى الساحة الأكاديمية، وقد يتحول إلى انهيار اقتصادي نتيجة العقوبات وتأخير إمدادات السلاح، مشددا على أن هذا المسار لا يزال قابلا للإيقاف، لكنه يتطلب تغييرا جذريا في النهج الحالي، معتبرا أن الائتلاف الحاكم قد يقود إسرائيل "من انهيار إلى آخر".

ويرى الكاتب أن هجوم السابع من أكتوبر كشف عن "عمى مزدوج" داخل إسرائيل، الأول تمثل، بحسب وصفه، في تجاهل التصريحات العلنية لقادة حركة حماس بشأن نيتهم مهاجمة إسرائيل والقضاء على اليهود، رغم إعلانهم المتكرر عن ذلك وتكديسهم للأسلحة، والثاني تمثل في تجاهل استعداد الحركة لخوض حرب دعائية موازية تستهدف نزع الشرعية عن إسرائيل على المستوى الدولي.

واتهم الكاتب قطر باستثمار مليارات الدولارات، على مدى سنوات، في ما وصفه بـ"صناعة الخداع"، معتبرا أن هذه الجهود ركزت بصورة خاصة على الجامعات الغربية، بينما كانت إسرائيل تعتقد أن الرأي العام الأمريكي سيقف تلقائيا إلى جانبها بعد هجوم السابع من أكتوبر.

وأشار إلى أن الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل بدأت، بحسب قوله، منذ يوم الهجوم نفسه، وأن المبررات التي قدمها مؤيدو حماس كانت جاهزة مسبقا، وعلى رأسها اعتبار إسرائيل "دولة استعمارية" وأن قطاع غزة يمثل "أكبر سجن في العالم"، وبالتالي تبرير هجوم الحركة باعتباره جزءا من "إنهاء الاستعمار".

واستعرض الكاتب أسماء أكاديميين قال إنهم ساهموا في منح غطاء فكري للرواية المناهضة لإسرائيل، ومن بينهم البروفيسور إيان لوستيك، الذي برر، بحسب المقال، هجوم السابع من أكتوبر، وكذلك البروفيسور راز سيغال الذي اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بعد أيام قليلة من الهجوم. واعتبر أن كون الشخصيتين يهوديتين، وإحداهما إسرائيلية، منح هذه الحملة تأثيرا إضافيا، إلى جانب الاحتجاجات المتزايدة في الشوارع، لتشكل ما وصفه بـ"جهاز دعائي يعمل برأسين"، أحدهما ميداني والآخر أكاديمي.

وكشف يميني أنه حذر منذ الثامن من أكتوبر من أن التعاطف الدولي مع إسرائيل لن يدوم طويلا، وأن الرأي العام العالمي سيبدأ سريعا في تغيير موقفه، كما حدث في مواجهات سابقة، مشيرا إلى أنه كتب آنذاك أن الحرب ستدار على جبهتين، الأولى عسكرية، والثانية في ميدان الرأي العام، وأن الأخيرة قد تكون ذات تأثير كارثي على إسرائيل.

وأضاف أنه لم يكتف بكتابة المقالات، بل تواصل مع عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية محذرا من أن البلاد تتجه نحو "انهيار سياسي". وقال أن عددا من كبار السياسيين واصلوا إطلاق تصريحات تتحدث عن "السحق" و"التدمير" و"المحو" في قطاع غزة، وهي تصريحات قال إنها ألحقت ضررا بالغا بالمصالح الإسرائيلية وأسهمت في تسريع العزلة الدولية.

وختم الكاتب مقاله بالقول إن الانهيار السياسي الذي تعيشه إسرائيل أصبح، في رأيه، مسألة وقت، محملا صناع القرار، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نتنياهو، مسؤولية اختيار هذا المسار "بشكل أعمى"، وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على مستقبل إسرائيل.

 

موقع تركيا في حلبة المواجهة

 

تثار تساؤلات كثيرة عن موقف أنقرة الحقيقي من إسرائيل، البعض يرى أن حكومة أنقرة تتحدث بلغة تنتقد فيها تل أبيب بشدة ولكنها تتصرف بأسلوب مخالف بدعمها، آخرون يقدرون أن لا مفر من المواجهة بين الطرفين ويذكرون بما صرح به الرئيس الأمريكي نهاية شهر يونيو 2026 بشأن تدخله لمنع أنقرة من الإنضمام إلى إيران في الحرب، ويضيف هؤلاء أن مخطط واشنطن لدفع السلطة الجديدة في دمشق للتدخل في لبنان لضرب حزب الله بعد عجز إسرائيل سوف يصطدم لا محالة مع أنقرة التي تعي أطماع إسرائيل في بلد الشام والتي تساند الانفصاليين الأكراد لبناء دولة متحالفة معها على أراض تقتطع من سوريا وتركيا والعراق وإيران.

 

المواجهة ليست مشكلة

 

يوم الخميس الثاني من شهر يوليو 2026 صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن إسرائيل تبحث حاليا عن عدو جديد، مؤكدا أن المواجهة ليست مشكلة بالنسبة لبلاده.

وأكد وزير الخارجية التركي إن أنقرة لا تخشى مواجهة أي طرف يتعارض مع مصالحها الوطنية أو الإقليمية.

وجاءت تصريحات فيدان خلال مشاركته في برنامج "رؤية ليلية" (Gece Görüşü) الذي تبثه قناة CNN TÜRK، حيث تناول السياسة الإسرائيلية، وتداعيات الحرب في المنطقة، وموقف تركيا من التطورات الإقليمية.

وقال: "لقد أخفت إسرائيل هذه السياسة التي تنتهجها وراء نوع من الوهم، ووافق الغرب على تبني هذا الوهم. لكن عندما أصبحت تلك السياسة غير قابلة للاستمرار في نظر البشرية، ولم تعد قادرة على إقناع الناس أو خداعهم، وجد الجميع أنفسهم في مواجهة المخاطر".

وأشار فيدان إلى أن المشهد الدولي يشهد موجة غير مسبوقة من الانتقادات لإسرائيل، معتبرا أن ذلك يعود إلى المجازر التي ترتكب بشكل علني، فضلا عن دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأضاف: "في جميع أنحاء العالم، من الجامعات إلى الصحف والمنصات الفكرية، نشأت موجة غير مسبوقة من معاداة إسرائيل.لماذا؟ لأنهم يرتكبون المجازر على مرأى من الجميع، ويلعبون علنا دورا يزعزع الاستقرار في كل مكان. في السابق كانوا يستطيعون إخفاء ذلك عبر بعض التحركات الإعلامية البسيطة، أما اليوم فلم يعد بإمكانهم إخفاؤه".

وشدد وزير الخارجية التركي على أن بلاده لن تتردد في مواجهة أي طرف إذا تعارضت سياساته مع المصالح التركية، مؤكدا أن المواجهة بحد ذاتها لا تمثل مصدر قلق لأنقرة.

وقال: "ما دامت إسرائيل أو أي طرف آخر يتعارض مع مصالحنا الوطنية ومصالحنا الإقليمية، فلا يوجد ما يدفعنا للخوف أو التردد أو التراجع أمام أي أحد. لا توجد لدينا مشكلة في ذلك. المواجهة ليست مشكلة بالنسبة لنا".

وأكد فيدان أن القضية لا تخص تركيا وحدها، بل تمثل، بحسب وصفه، أزمة عالمية تتجاوز الخلافات الثنائية، مضيفا: "المشكلة الحقيقية هي أن إسرائيل ليست مشكلتي وحدي، بل هي مشكلة العالم. يجب أن يقال ذلك بهذه الصورة. إسرائيل ليست مشكلة تركيا وحدها، وليست قضية الرئيس رجب طيب أردوغان وحده.معارضة رئيسنا لها بصوت مرتفع مسألة أخرى، لكن هذه قضية تخص الإنسانية جمعاءّ".

في نفس التوقيت تقريبا أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عن قلقه إزاء تحركات كل من مصر وتركيا، مؤكدا في الوقت ذاته أن إسرائيل أثبتت قدراتها على مواجهة أي تهديدات إقليمية.

وذكرت القناة 14 الإسرائيلية إن نتنياهو أدلى بتصريحات سياسية وأمنية هامة خلال مقابلة خاصة بُثتها القناة 14 خلال برنامج "باتريوتيم" إي "الوطنيون"، وهو برنامج حواري سياسي تبثه القناة إسبوعيا، تناول فيها التغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهاجم تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكشف تفاصيل محادثاته مع قادة الألوية في جنوب لبنان حول دمج الجنود الحريديين في القتال.

وأضافت القناة العبرية أن أعضاء اللجنة سألوا نتنياهو عما إذا كان يشعر بالقلق إزاء تصرفات مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، ليوضح رئيس الوزراء أن ما يحدث في تركيا هو في الواقع نتيجة مباشرة لتراجع قوة إيران.

وأشارت إلى أن نتنياهو رفض بحزم وتصميم خطاب الإبادة الذي يقوده النظام التركي، قائلا إن الأمور التي يتحدث عنها أردوغان حول الرغبة في تدمير إسرائيل والسيطرة مرة أخرى على القدس تدل على أنه نسي أن حكم الإمبراطورية العثمانية قد انتهى، مؤكدا أن دولة إسرائيل وجيش إسرائيل والشعب الإسرائيلي موجودون هنا، ولن يسمحوا لأي كان بتهديدهم.

وفيما يتعلق بعلاقات إسرائيل مع مصر، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن نتنياهو أوضح أنه يدير حوارا مباشرا وصارما مع القاهرة بشأن الترتيبات الأمنية المطلوبة على الحدود، مؤكدا أنه أجرى محادثات مع المصريين وأخبرهم بما يتوقع أن يتم تنفيذه، وهي أمور يجب أن تحدث وفقا للاتفاق المبرم بينهما.

وأضافت القناة العبرية أن نتنياهو شارك انطباعاته الشخصية والشهادات التي تلقاها من الميدان خلال جولته الأخيرة على الخط الشمالي، حيث نقل عن قائد القيادة الشمالية في السيارة المصفحة قوله إن الجنود الحريديين يؤدون وظائفهم بشكل رائع، وأن القادة يقولون له إنك لن تصدق كيف هم هؤلاء الجنود.

وأشارت إلى أن نتنياهو اختتم المقابلة بمشاركة سؤال وجهه إليه ضابط احتياط خلال لقاء في غوش عتصيون حول أين يرى الدولة بعد ثلاثة عقود، ليجيب رئيس الوزراء بأن ما يحدد حياة الأمم هو قوتنا، وهي حاصل ضرب القوة والروح، مؤكدا أنه بعد 30 عاما ستمتلك إسرائيل قوة أكبر بكثير.

وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية توترات ملحوظة، خاصة مع التصعيد في الخطاب السياسي لكل من تركيا ومصر تجاه إسرائيل.

وتعتبر القاهرة وأنقرة من أهم اللاعبين الإقليميين، حيث تسعى تركيا بقيادة أردوغان إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، بينما تحاول مصر الحفاظ على استقرارها وأمنها القومي وسط تحديات إقليمية معقدة.

ويعكس قلق نتنياهو تجاه تزايد النفوذ المصري والتركي التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة في ظل تعاظم النفوذ الإيراني، مما يدفع إسرائيل إلى إعادة حساباتها الأمنية والدبلوماسية للحفاظ على تفوقها الإقليمي وضمان عدم المساس بما تعتبره مصالحها الحيوية.

 

إتفاق تحت المجهر 

 

جاء في تقرير نشرته شبكة الأخبار الفلسطينية يوم 28 يونيو 2026:

رجح تقدير إسرائيلي فشل الاتفاق الثلاثي المعلن بين لبنان والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، على اعتبار أنه يقوم على مبدأ “الأداء مقابل الانسحاب” وفرضية أن تتمكن الحكومة اللبنانية من نزع سلاح حزب الله، وهو ما لا يمكنها فعله. 

وبعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، وقعت لبنان والولايات المتحدة ودولة الاحتلال، على اتفاق إطاري يفترض أنه “يمهد مستقبلا للتوصل إلى اتفاق سلام وأمن بين الجانبين”.

وقال موقع “ويللا” العبري في تقرير لمراسله السياسي عيدان كوفلر: “على المستوى النظري، يعد الاتفاق أحد أكثر المبادرات السياسية طموحا التي شهدتها الجبهة الشمالية منذ سنوات، إذ يتضمن إنشاء آلية أمريكية جديدة، وإقامة مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجيا، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية فيها، بالتوازي مع نزع سلاح حزب الله”.

وأكد أن “اختبار الواقع بدأ بعد دقائق قليلة من توقيع الاتفاق، فقد أعلن عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله، حسن فضل الله، أن الحزب “لن يسمح للسلطات اللبنانية بتنفيذ الاتفاق، إلا إذا قررت الدولة إشعال حرب أهلية”.، مؤكدا أن “حزب الله سيعارض أي محاولة لنزع سلاحه، بل سيتمسك بسلاحه بصورة أكبر”.

ورأى الموقع، أن “هذا التصريح يجسد الفجوة الكبيرة بين التصريحات الاحتفالية التي صدرت في واشنطن والواقع القائم في جنوب لبنان، وإسرائيل تدرك هذه الفجوة جيدا”.

وعقب التوقيع، قال مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع: “إسرائيل ستبقى داخل الحزام الأمني ما دام حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة في لبنان لم تنزع أسلحتها، وما دام الخطر على إسرائيل قائما”، مؤكدا أن “الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بحرية عمل كاملة داخل الحزام الأمني، وأي انسحاب سيتم وفق نموذج يعتمد على تحقيق الإنجازات العملية وليس على جداول زمنية محددة”.

وأكد “ويللا” أن “هذه النقطة تمثل أبرز عناصر الاتفاق، فطوال سنوات، كانت الترتيبات الخاصة بلبنان تقاس وفق مواعيد زمنية محددة مسبقا، أما هذه المرة فقد أصرت إسرائيل على قلب المعادلة، بحيث لا يكون الانسحاب مقابل تعهدات، وإنما بعد تنفيذ فعلي لعملية نزع سلاح حزب الله، وعندها فقط يبد الانسحاب التدريجي”.

وبحسب التفاهمات، سينسحب جيش الاحتلال من هذه منطقتين تخضعان للتجربة؛ الأولي: تقع جنوب نهر الليطاني وخارج الخط الأزرق الثانية شمال الليطاني -- والأمر خدعة فهذه المناطق لا تخضع للإحتلال بل هي تحت حماية حزب الله--، في حين سيطلب من الجيش اللبناني إثبات قدرته على فرض السيطرة عليها، ومنع عودة حزب الله إليها، وممارسة السيادة الكاملة فيها. نوه الموقع، أنه “في حال أثبت هذا النموذج نجاحه، سيجري توسيعه ليشمل مناطق إضافية”.

 

الاختبار الحقيقي

 

وأوضح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحد، يحيئيل لايتر، أن “هذا الاتفاق قائم على الأداء”، زاعما أنه “كلما خرجت مناطق بصورة أسرع من نفوذ حزب الله، تحددت وتيرة انسحابنا، كما أن إيران أصبحت خارج المعادلة، وحزب الله في طريقه إلى الخروج، والجيش اللبناني في طريقه إلى الدخول”.

“الاتفاق قائم على الأداء”، أشار “ويللا”، أن “هذه العبارة تمثل جوهر الاتفاق، فعلى خلاف مذكرة التفاهم التي وقعت بين واشنطن وطهران، حاولت الدول الثلاث هذه المرة فصل الساحة اللبنانية عن النفوذ الإيراني”.

بدوره، أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المتهم بالفساد وارتكاب جرائم حرب في غزة، بنيامين نتنياهو أن “الاتفاق يمثل ضربة كبيرة لإيران التي حاولت فرض انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من جنوب لبنان، لكن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة قالت لها: ليس لكم أي دور في لبنان، لا أنتم، ولا حزب الله، ولا أي تنظيم”.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، علق بقوله: “غالبا ما تكون الخطوة الأولى هي الأصعب، لكنها أيضا الأهم”، زاعما أن “هدف الاتفاق هو تمكين سكان الجانبين من التمتع بمستقبل يسوده السلام والازدهار والتعايش”.

ولفت الموقع، أن “المفارقة الحقيقية تكمن هنا بالتحديد؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان وقعت وثيقة تقوم بالكامل على افتراض أن الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على القيام بأمر لم تستطع تحقيقه في أي وقت مضى، وهو نزع سلاح حزب الله”.

وبين أن “المسافة بين التصريحات الصادرة في واشنطن والواقع القائم في قرى جنوب لبنان ما تزال كبيرة، هناك آلاف الصواريخ، وشبكة واسعة من البنية التحتية تحت الأرض، وقوة عسكرية لا تخضع لسلطة الدولة اللبنانية، إضافة إلى دعم إيراني مستمر منذ سنوات، ولهذا السبب، الاتفاق الذي وقع في واشنطن لا يمثل سوى نقطة انطلاق سياسية”.

ونبه “ويللا” أن “نجاح الاتفاق لن يقاس بمراسم التوقيع التي قادها روبيو، ولا بتصريحات نتنياهو أو جوزيف عون، وإنما في اليوم الذي يدخل فيه جنود الجيش اللبناني إلى أول قرية في جنوب لبنان، ويخرجون منها عناصر حزب الله، ويختار الحزب عدم الرد”، لافتا أن “الجميع في واشنطن يدركون أن توقيع الاتفاق كان الجزء الأسهل، أما الاختبار الحقيقي فقد بدأ الآن”.

 

عمر نجيب

[email protected]