معركة الشرق الأوسط الكبرى بدأت...فمتى تبدأ الحرب العالمية الثالثة ؟ إغلاق مضيق هرمز سيولد أزمة اقتصادية خانقة لأغلب دول العالم

أربعاء, 2026-03-04 11:09

فجر يوم السبت 28 فبراير اندلعت حرب جديدة في الشرق الأوسط بدأت بقصف جوي وصاروخي على مئات الموقع في إيران شاركت فيه أكثر من 500 طائرة مقاتلة ومقنبلة أمريكية وإسرائيلية مدعومة بأسطول بحري مكون من 18 سفينة حربية وأحدث حاملتي طائرات أمريكية، أطلقت إسرائيل على العمليات اسم زئير الأسد (بالعبرية: שאגת הארי)، بينما سمت أمريكا العمليات الغضب الملحمي (بالإنجليزية: Epic Fury). وأطلقت إيران على عملية الرد اسم "الوعد الصادق 4" (بالفارسية: وعده صادق ۴). 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح إن العملية تهدف إلى إنهاء تهديد أمني لواشنطن، وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. وأعلن، في رسالة مصورة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأمريكي بدأ «عمليات قتالية كبرى في إيران»، قائلا: «هدفنا حماية الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

وتوعد بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى استهداف القدرات البحرية، مؤكدا أن طهران حاولت إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال ترامب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيدا هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو من يصفهم بوكلائها، ومؤكداً أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». كما وجه إنذاراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية، مخيراً لهم بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعيا الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.

بعد حوالي 48 ساعة من انطلاق العملية العسكرية بدأت الشروخ والتصدعات تنكشف بالمخطط الأمريكي الإسرائيلي.

صباح يوم الثلاثاء 3 مارس وبعد نشر وسائل اعلام أمريكيةلأخبار تفيد بقرب إستننزاف مخزونات أمريكا من الصواريخوالذخائر بعد يومين فقط من الحرب وبسبب نجاح إيران في تدميرجزء كبير من احتياطيات القوات الأمريكية التي كانت مخزنة فيقواعدها بدول الخليج العربي، حاول الرئيس ترامب تهدئةالمخاوف حيث ذكر أن بلاده تمتلك إمدادات غير محدودة منالذخائر وقادرة على خوض الحروب إلى الأبد وبنجاح كبيرباستخدام هذه الإمدادات فقط، لأنها أفضل من أفضل أسلحةالدول الأخرى. 

ولكنه عاد ليقول أن هناك بعد المشاكل بالنسبة للأسلحة عاليةالجودة، وأوضح ترامب أن الإمدادات منها جيدة ولكنها لم تصلبعد إلى المستوى المطلوب، مع وجود كميات كبيرة إضافية من هذهالأسلحة مخزنة في دول نائية. 

وانتقد ترامب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، متهما إياه بأنهأنفق وقته وأموال البلاد في منح المساعدات لأوكرانيا بقيمة مئاتالمليارات من الدولارات، وبأنه تبرع بالكثير من الأسلحة فائقةالجودة مجانا لصالح زيلينسكي دون أن يكلف نفسه عناءاستبدالها.

قبل ذلك باربع وعشرين ساعة ويوم الاثنين 2 مارس  وفي محاولةللدفاع عن عملية الهجوم على إيران صرح وزير الخارجيةالأمريكي ماركو روبيو إن الضربات التي خططت لها إسرائيلضد إيران والرد الإيراني المتوقع عليها ضد القوات الأمريكية دفعالولايات المتحدة إلى شن ضرباتها في مطلع الأسبوع ضدطهران.

وأضاف روبيو للصحفيين “كنا نعلم أن إسرائيل ستنفذ عملاعسكريا وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القواتالأمريكية، وكنا نعلم أننا إذا لم نبادر بمهاجمتهم قبل شنهم تلكالهجمات، فسوف نتكبد خسائر أكبر”.

رغم كل ما يقال عن دواعي افتتاح واشنطن وتل ابيب لهذه المواجهة الواسعة الجديدة، يكاد يجمع أغلب المحللين والخبراء، على أنها جزء أساسي من محاولات واشنطن للحفاظ على النظام العالمي الأحادي القطب الذي فرض خلال العقد الأخير من القرن العشرين مع إنهيار الاتحاد السوفيتي، ومنع بكين وموسكو وكوريا الشمالية ومن يتحالف معهم من اقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب ينهي التحكم الغربي بقيادة واشنطن على العالم بالدولار والاقتصاد الرأسمالي.

في هذا الصراع وجد قادة واشنطن ومن يوصفون بالمحافظين الجدد أنه يجب التخلص من الانظمة التي لا تساير خططهم والتي تتطلع لإقامة تحالفات مع روسيا والصين أساسا، أو هؤلاء الذين يسعون لأن يكونوا قوة مهيمنة في إقليمها أو تعمل لبناء قدرة صناعية وعسكرية قد تهدد نفوذهم.

خلال الشهر الثاني من سنة 2012 كشف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عن خطة أمريكية ترمي إلى تولي زمام الأمور في سبع دول في الشرق الأوسط، وقال كيسنجر في حديث لصحيفة ديلي سكيب الأمريكية", لقد ابلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لتولي زمام الأمور في سبع دول في الشرق الأوسط، نظرا لأهميتها الإستراتيجية لنا خاصة أنها تحتوى على البترول وموارد اقتصادية أخرى".

بعد ذلك بسنوات كشف الجنرال الأمريكي المتقاعد ويسلي كلارك في مقابلات تلفزيونية ومؤتمرات متعددة، أنه في عام 2001، بعد هجمات 11 سبتمبر، أبلغه مسؤول في البنتاغون بوجود خطة أمريكية لمهاجمة سبع دول خلال خمس سنوات.

الدول المستهدفة كانت: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وإيران. وأكد كلارك أن هذا المخطط كان جزءا من استراتيجية أوسع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

إسرائيل كانت سلاحهم أو موجههم في انجاز المهمة وترسيخ مكانتها كالقوة المهيمنة في كل المنطقة.

واشنطن نجحت في انجاز الجزء الأكبر من هذا المخطط ولكن بقيت عقبات أحدها إيران واطراف خارج اللائحة سابقة الذكر.

جهود الإدارات الأمريكية المتعاقبة  لتقليم القوة الصينية ونسف مبادرة بكين "الحزام والطريق" تطلبت لتحقيق النجاح إزالة طموحات إيران وغيرها من القوى التي يمكن ان تعزز بسياساتها الصعود الصيني وإضعاف الغرب.

في العملية العسكرية "الغضب الملحمي" ضد إيران كانت هناك تقديرات عدة متباينة حول النتائج النهائية في دوائر الحكم بواشنطن وتل أبيب، وقد غلب رأي المجموعة التي قدرت أن التفوق التكنولوجي والتسليحي الغربي سيضمن حسم المعركة بسرعة. مستبعدة الأخطار الجسيمة على أمريكا وإسرائيل من إطالة أمدالمواجهة.

 

أدوات لتبديل المعادلة 

 

على مدار تاريخ الإنسانية المعروف تطورت وتبدلت أدوات الحروب وتكتيكاتها، في أوقات معينة كان التطور والانتقال بالنسبة للأسلحة بطيئا نسبيا بالمقاييس التاريخية وفي أوقات أخرى كانت تحدث قفزات تسفر عن حدوث انقلابات في موازين القوى وتمكن أطراف كانت تصنف كضعيفة من تحقيق مكاسب. وقد عبر المفكر الاستراتيجي «كارل كلاوزفيتز» عن ذلك بعبارته الشهيرة «كل عصر له نوعه الخاص من الحرب، وظروفه المحددة، وأفكاره الخاصة».

يعد التطور في منظومات التسليح من أهم العوامل التي تؤثر على التغير في شكل الحرب على المستوى الاستراتيجي، وأيضا على أسلوب المناورة في مسرح العمليات، وتعَد تطبيقات الذكاء الاصطناعي على اختلاف أنواعها، وكذلك تطور أسلحة الاستهداف عن بعد من مسافات كبيرة -منها على سبيل المثال الأسلحة الفرط صوتية (Hypersonic)- الطائرات المسيرة من أهم المتغيرات التي تفرض واقعا مختلفا.

أحدثت الطائرات المسيرة (الدرونز) تحولا جذرياً في الحروب الحديثة، محولةً إياها إلى صراعات تعتمد على التكنولوجيا الدقيقة، التكلفة المنخفضة، والاستهداف عن بعد. كأيقونة جديدة للحروب المعاصرة، فرضت المسيرات إعادة تشكيل الاستراتيجيات العسكرية، حيث أصبحت قادرة على اختراق الدفاعات المحكمة، تهديد المركبات المدرعة، وتغيير ديناميكيات ساحة المعركة بفعالية عالية، كما ظهر في صراعات أوكرانيا، غزة، واليمن في البحر الأحمر.

في السنوات الأخيرة، برزت الطائرات المسيرة الإيرانية، خصوصا «شاهد-136»، كعنصر محوري في الصراعات الإقليمية، وسط تقارير تشير إلى امتلاك طهران عشرات الآلاف منها، هذا الواقع يطرح احتمال نشوء نمط جديد من الحروب قائم على الاستنزاف الجوي طويل الأمد.

تفيد تقارير بامتلاك إيران مخزونا تشغيليا ضخما من هذه المسيرات، ضمن نموذج قتالي متكامل يهدف إلى إعادة صياغة معادلات الردع واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي اقتصاديا وعملياتيا، لا باعتباره تكتيكا مؤقتا. ويعزز هذا التوجه حديثٌ عن دعم روسي لقدرات الإنتاج، ما قد يضع إيران في صدارة الدول المالكة للذخائر المسيرة عالميا.

وتشير تقديرات منسوبة لمصادر إسرائيلية إلى إنتاج نحو 400 مسيرة يوميا، مع مخزون يقارب 80 ألف وحدة، في إطار تعبئة واسعة تشبه وضعية الحرب. وتمتلك «شاهد-136» مدى يتجاوز ألف كيلومتر، ورأسا حربيًا يزن بين 30 و50 كيلوغراما، ما يمنحها قدرة مؤثرة على استهداف البنى التحتية حتى المحصنة نسبيا.

المسيرات 

 

توظَّف هذه المسيرات أساسا ككتلة استراتيجية ضمن العمود الفقري للترسانة الإيرانية، بهدف إنهاك الدفاعات الجوية المعادية عبر هجمات كثيفة ومتكررة، بدل السعي لاختراقات سريعة، خاصة في ظل التهديدات الأمريكية المستمرة.

تقنيا، تعد «شاهد-136» ذخيرة متسكعة انتحارية بطول يقارب 3.5 متر وباع جناحين نحو 2.5 متر، ووزن إقلاع يقارب 200 كيلوغرام، بهيكل خفيف من ألياف مركبة وجناح دلتا. تعمل بمحرك بنزين MADO MD‑550 بدفع خلفي، بسرعة قصوى تقارب 185 كم/س، ومدى يتراوح بين 1000 و2500 كيلومتر وزمن تحليق لعدة ساعات.

يعتمد توجيهها على أنظمة ملاحة داخلية مدعومة بـGPS/GNSSوأحيانًا GLONASS، وتتبع مسارات مبرمجة مسبقًا دون تحكم مباشر بعد الإطلاق. تطلق من منصات أرضية أو متحركة، وتستخدم بأعداد كبيرة ضمن أسراب متزامنة، رغم محدودية قدرات الاستشعار والمناورة.

وبفضل تكلفتها المنخفضة نسبيا، تُستخدم «شاهد-136» كسلاح اقتصادي للاستنزاف وضرب الأهداف الثابتة والبنى التحتية، وقد أثبتت فعاليتها في عدة ساحات صراع، رغم بساطة تجهيزاتها التقنية مقارنة بالمسيرات الاستطلاعية المتقدمة. 

يشير الخبراء إلى أن ابرز تأثيرات الطائرات المسيرة على الحروب الحديثة:

قلب موازين القوى وتغيير الاستراتيجيات: لم تعد الحروب تقتصر على الجيوش الكبيرة، بل مكنت المسيرات رخيصة الثمن نسبياً أطرافاً مختلفة من تحقيق توازن قوى جديد، مما يهدد هيمنة الأسلحة التقليدية الباهظة.

عنصر حاسم ومباغت: تستخدم المسيرات في مهام الاستطلاع، الهجمات الانتحارية، وتوجيه القصف بدقة، مما يجعل الخنادق والمواقع المحصنة أكثر عرضة للخطر.

نقطة لا عودة في القتال: تسببت في إنهاء مفهوم "الدفاع الجوي المحكم"، خاصة عند استخدامها في "أسراب" يصعب التصدي لها، مما يجعل من الصعب تحقيق حصانة كاملة لأي منطقة.

حماية العنصر البشري: قللت المخاطر على الطيارين والجنود من خلال تنفيذ ضربات عميقة وبعيدة المدى عن بعد.

باستخدام الذكاء الاصطناعي تطورت لتصبح أكثر استقلالية، حيث تستخدمه للتملص من الرصد والمناورة. 

تتنوع المسيرات بين طائرات ضخمة مثل MQ-9 Reaperالأمريكية التي تكلف ملايين الدولارات، وأخرى انتحارية صغيرة لا تكلف سوى بضعة آلاف من الدولارات ويمكن الزج بالعشرات منها لإستنزاف دفاعات الخصم والوصول في النهاية إلى أداء مهمتها، مما جعلها سلاحاً لا غنى عنه في مستقبل الحروب. 

 

 

تحول إستراتيجي

 

نهاية شهر أغسطس 2025 أشارت التقارير الإستخبارية إلى أن التطورات الأخيرة في مجال الأسلحة الفرط صوتية أدت إلى تحول إستراتيجي في توازن القوى بالشرق الأوسط، حيث تمكنت إيران من تحقيق تقدم ملموس يغير قواعد اللعبة العسكرية ويضع تحديا حقيقيا أمام تفوق الولايات المتحدة وإسرائيل. الأسلحة الفرط صوتية، تعد من أكثر التقنيات العسكرية تقدما في الوقت الراهن، لما تمتاز به من سرعة هائلة وقدرة على المناورة تجعل اعتراضها أمرا بالغ الصعوبة. 

ويقول الباحث وخبير الأمن القومي الأمريكي براندون وايكيرت في تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تطوير أسلحة ليزر عالية القدرة لمواجهة تهديد الصواريخ، غير أن هذه الأسلحة ما زالت بعيدة المنال. وفي المقابل، تمتلك إيران الآن صواريخ فرط صوتية.

وخلال حرب الاثنى عشر يوما في يونيو سنة 2025 ظهرت فعالية هذه الأسلحة وفشل القبة الحديدية الإسرائيلية التي تعتبر الأكثر تقدما في الغرب في صدها.

وعززت إيران قدراتها الصاروخية عبر التقدم في تقنية الدفع بالوقود الصلب ومركبات إعادة الدخول القابلة للمناورة، الأمر الذي جعل أنظمة مثل باتريوت الأمريكية أو مقلاع داود الإسرائيلي أقل فاعلية

ومنذ نهاية الحرب عمدت إسرائيل وإيران إلى إعادة التسلح والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة. وقد تنبأ تريتا بارسي -وهو سويدي من أصل إيراني يعيش في الولايات المتحدة ونائب رئيس معهد كوينسي- أن الصراع مرشح للاستئناف في وقت ما من الخريف.

ويشير الخبراء الغربيون أنه رغم شدة القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران في يونيو 2025، اتضح أن أغلب “مدن إيران الصاروخية” تحت الأرض بقيت سليمة.

وعلاوة على ذلك سرب رئيس وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكي المقال للصحافة تقارير أفادت أن غارات “بي 2” وب -52 الاستراتيجية على المواقع الإيرانية النووية المحصنة لم تكن فعالة على عكس ما زعمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بدأ برنامج إيران لتطوير الأسلحة الفرط صوتية في مطلع العقد الأول من الألفية مع صواريخ مثل شهاب 3، التي وفرت للحرس الثوري الإيراني خيارات متعددة للضربات متوسطة المدى.

وبحلول عام 2023 كشفت إيران عن مركبات الانزلاق الفرط صوتية فاتح 1 وفاتح 2، التي وصلت سرعتها إلى 15 ماخ ومداها يتراوح بين 869 و1243 ميلا.

وبفضل قدرتها على المناورة غير المتوقعة أثناء الطيران، صممت هذه الأسلحة الإيرانية لاختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل القبة الحديدية وشبكات آرو الإسرائيلية.

وبحسب وايكيرت جرى اختبار سلسلة فاتح لأول مرة في القتال خلال يونيو 2025، أثناء الضربات الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل، حيث أفادت تقارير بأن الصواريخ الفرط صوتية اخترقت الدفاعات وألحقت أضرارا جسيمة بأهداف عسكرية ومدنية.

وبطبيعة الحال، تجنبت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الغالب نشر هذه الأخبار آنذاك. غير أن الأضرار الكبيرة، والارتباك الذي أثارته لدى المسؤولين الإسرائيليين، بسبب الأسلحة الإيرانية الفرط صوتية المتقدمة، لم يعد من الممكن إنكارهما.

وما حدث لم يكن سوى لمحة عما يمكن أن تفعله الأنظمة الإيرانية التي تتطور بسرعة.

ولا تمتلك إسرائيل ولا الولايات المتحدة حتى الآن نظاما دفاعيا مضادا لهذه الأسلحة، فالقبة الحديدية مصممة لاعتراض صواريخ أبطأ وأبسط بكثير، وليست مهيأة للتعامل مع صواريخ فرط صوتية، ولا تملكان في المقابل نسخا موثوقة خاصة بهما.

رغم أن الإيرانيين يقدمون الصاروخ “آخر الزمان” كأداة ردع ضد العدوان الإسرائيلي، فإن نشره يظهر تحولا إستراتيجيا نحو الموقف الهجومي

تم اختبار “آخر الزمان”، وهو أحدث سلاح فرط صوتي إيراني، خلال أول مناورة عسكرية كبرى لإيران منذ انتهاء حرب الأيام الاثني عشر.

وهذا السلاح الفرط صوتي قادر على حمل ما يصل إلى 80 رأسا حربيا، يزن كل منها 70 كيلوغراما، ليصل إجمالي الحمولة إلى قدرة تدميرية “هائلة”.

وتفيد تقارير غير مؤكدة بأن هذا السلاح الإيراني الجديد قادر على بلوغ سرعات تتجاوز 12 ماخ، بمدى يقارب 3000 كيلومتر، ما يتيح له ضرب أهداف في مختلف أنحاء المنطقة بمهلة إنذار قصيرة للغاية.

وبالفعل، فإن اسم “آخر الزمان” يبرز دوره الرمزي في العقيدة العسكرية الإيرانية، إذ يشير إلى تحول في الإستراتيجية الإيرانية التي تركز على السرعة والتعددية لإغراق الخصوم.

وبحسب وايكيرت تعمل الصواريخ الفرط صوتية مثل “آخر الزمان” من خلال الجمع بين مسارات باليستية ومراحل انزلاقية، محققة سرعات تفوق سرعة الصوت بخمس مرات.

وتمنحها القدرة على تغيير مسارها أثناء الطيران صعوبة استثنائية في الكشف والاعتراض، إذ يمكنها الإفلات من أنظمة الرادار والدروع الصاروخية.

وعلى عكس الصواريخ الباليستية التقليدية، التي تتبع مسارات يمكن التنبؤ بها، تنزلق الأسلحة الفرط صوتية عبر الغلاف الجوي، ما يقلص وقت رد الفعل لدى الدفاعات إلى دقائق معدودة.

ويشكل هذا تهديدا مباشرا لإسرائيل، إذ يغطي مدى “آخر الزمان” المسافة من طهران إلى تل أبيب، ويمكنه بلوغ الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في أقل من عشر دقائق، ما يترك وقتا ضئيلا جدا للإخلاء أو التدابير المضادة.

 

نفاذ الذخيرة

 

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير لها يوم الأحد الأول من مارس نقلا عن مسؤولين ومحللين أمريكيين، أن الولايات المتحدة تسارع لإتمام مهمتها في إيران قبل نفاد ذخيرتها في مواجهة الإجراءات الانتقامية التي تتخذها طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحجم الدقيق لترسانة الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية المضادة للطائرات سري وغير معلوم، لكن الصراعات المتكررة في الشرق الأوسط تقلص مخزونات الدفاع الجوي بشكل ملموس.

وقالت كيلي غريكو، الباحثة في مركز "ستيمسون": "إحدى المشكلات هي أن هذه الموارد تُستنزف بسرعة كبيرة، فنحن نستهلكها أسرع من قدرتنا على تعويضها". وأشار عدد من العسكريين أن طهران تخطط لحرب استنزاف طويلة ضد إسرائيل والقوات والقواعد الأمريكية في المنطقة وذلك بدعم مختلف الأشكال من طرف الصين وروسيا وكوريا الشمالية حتى تضطر واشنطن في النهاية إلى البحث عن اتفاق لوقف الحرب.

فيما اعتبره بعض الملاحظين محاولة من البيت الأبيض للتقليل من أخطار استمرار المواجهة لمدة طويلة ذكرت صحيفة ديلي ميل يوم الأحد فاتح مارس 2026 أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى أن الصراع مع إيران ربما يستمر خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن ترامب قوله “كانت (الخطط تشير) دائما (إلى أنها) عملية ستستغرق أربعة أسابيع. توقعنا أن تستغرق أربعة أسابيع أو نحو ذلك… لذا، على الرغم من قوتها، لأنها دولة كبيرة، ستستغرق أربعة أسابيع، أو أقل”.

وذكر ترامب للصحيفة إنه لا يزال منفتحا على إجراء مزيد من المحادثات مع الإيرانيين، لكنه لم يذكر ما إذا كان ذلك سيحدث “قريبا”.

وأضاف “لا أعرف… يريدون التحدث، لكنني قلت إنهم كان ينبغي لهم التحدث الأسبوع الماضي، لا هذا الأسبوع”.

من جهته أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن إيران لن تتراجع وقال: "العدو يعيش في وهمه إن ظن أن اغتيال القادة يمكن أن يزعزع إيران. الأمر ليس كما يعتقد، فليس من المعادلة أن يضربوا وتنتهي القصة. الشعب الإيراني واجه عبر تاريخه العديد من الأحداث المريرة، لكنه لم يتراجع أبدا ولن يتراجع".

يوم الأحد فاتح مارس 2026 اعترف مصدر عسكري في الجيش الإسرائيلي أن إلحاق ضرر كبير ودائم بالقدرات العسكرية والاستراتيجية الإيرانية غير ممكن خلال أيام قليلة، مؤكدا أن الحملة الجارية مرشحة للاستمرار لفترة طويلة.

ونقلت صحيفة هآرتس عن المصدر قوله إن قرار شن العملية جاء بعد استنتاج إسرائيلي بأن طهران تواصل تطوير قدراتها الهجومية، إلى جانب مساعيها لتعزيز برنامجها النووي، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى إعداد خطة منهجية تهدف إلى تقليص نطاق التهديد.

وأوضح المصدر العسكري الإسرائيلي أن أحد الأهداف المركزية للحرب يتمثل في إلحاق ضرر واسع بمنظومات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وبحسب مصادر عسكرية أخرى، فإنه رغم الأضرار التي لحقت بهذه المنظومات خلال "حرب الأيام الاثني عشر" في يونيو 2025، فإن إيران تمكنت خلال أشهر قليلة من استعادة قدراتها ورفعت وتيرة إنتاجها إلى عشرات الصواريخ شهريا.

وتسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هذه المرة إلى إحداث ضرر يطيل أمد التعافي الإيراني ويخفض مستوى التهديد بشكل ملموس.

وأشار المصدر العسكري لصحيفة هآرتس إلى أن الجيش أطلق نحو 2000 قذيفة على أهداف داخل إيران خلال اليومين الأولين من العملية، وهو عدد يعادل ما أطلق خلال حرب يونيو بأكملها. كما قدر أنه حقق "سيطرة جوية كاملة" على سماء طهران خلال أقل من 24 ساعة، بعد استهداف أنظمة الدفاع الجوي في الضربة الافتتاحية.

وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، يركز الجيش الأمريكي بشكل أساسي على ضرب أهداف في جنوب إيران، في إطار حماية قواته المنتشرة في المنطقة وتعزيز الدفاع الجوي عن إسرائيل. كما يستخدم قاذفات استراتيجية، إلا أن نطاق عملياته لا يزال أضيق من نطاق عمليات سلاح الجو الإسرائيلي.

 

حشد عسكري إسرائيلي

 

يقدر البعض من الخبراء العسكريين أن إسرائيل بخوضها الحرب إلى جانب واشنطن ضد إيران تدرك أن جبهات أخرى قد تفتح ضدها دعما لطهران ولهذا تحشد أكبر قوة عسكرية ممكنة، ولديها في نفس الوقت مخططات للتوسع ترابيا في لبنان وسوريا وربما أبعد من ذلك إذا نجحت في تدمير إيران وتقسيمها.

الاول من مارس 2026 أعلن الجيش الإسرائيلي استدعاء مايقارب 100 ألف جندي من قوات الاحتياط، في إطار رفع مستوىالجاهزية على مختلف الجبهات، بالتزامن مع الهجوم ضد إيران.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن جميع القياداتالعسكرية تعمل على تعزيز قواتها، حيث كثفت القيادة الشماليةانتشارها الدفاعي والهجومي بشكل ملحوظ، تحسبا لأي تطوراتعلى الجبهة الشمالية.

وفي الضفة الغربية، أوضح المتحدث أن القيادة المركزية تواصلتعزيز قواتها.

أما في قطاع غزة، فأكد أن القيادة الجنوبية تواصل ما سماه"الدفاع عن الخط الأصفر"، في ظل استمرار حالة الاستنفارعلى حدود القطاع.

كما أشار إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود مع كل منالأردن ومصر، في خطوة تعكس اتساع نطاق الاستعداداتالعسكرية الإسرائيلية إقليميا.

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بيانا تناول فيهموجة الهجمات الجوية الأخيرة، متوعدا بتوسيع نطاق الضربات.

وصرح كاتس: "من الآن فصاعدا، سيعمل قطار جوي متواصللشن هجوم قوي على أهداف الأعاصير في طهران"، في إشارةإلى تصعيد العمليات الجوية ضد أهداف داخل العاصمةالإيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، فيبيان لوسائل الإعلام، إن الضربة الافتتاحية للحرب على إيرانأسفرت، بحسب قوله، عن "القضاء على 40 قائدا في دقيقةواحدة".

وأكد دافرين اغتيال رئيس أركان الجيش الإيراني عبد الرحيمموسوي، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي "دمر عشرات الأنظمةالدفاعية في غرب ووسط إيران"، على حد تعبيره.

وأضاف أن هذه الضربات تمهد الطريق لتحقيق ما وصفهبـ"التفوق الجوي في سماء طهران"، مؤكدا أن سلاح الجو يواصلعملياته الدفاعية والهجومية دون توقف، بهدف إزالة ما اعتبره"التهديدات التي تواجه دولة إسرائيل" وإلحاق مزيد من الضرربالنظام الإيراني.

يذكر أنه قبل بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران صرحوزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بأن الأسابيع المقبلةستحدد شكل الشرق الأوسط للعقود المقبلة، في إشارة إلى ماعده لحظة مفصلية تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والسياسية. 

وجاء تصريح غالانت في وقت تتسارع فيه مؤشرات إعادة تموضعإقليمي تقوده حكومة بنيامين نتنياهو، التي تحدثت خلال الأيامالماضية عن تصور لتشكيل منظومة تحالفات جديدة حول الشرقالأوسط وداخله، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تشمل زيارةرئيس الوزراء الهندي إلى إسرائيل.

 

احلام إسرائيلية

 

صحيفة "معاريف" الإسرائيلية ذكرت إن الوضع في إيران أسوأبكثير مما كان عليه خلال عملية الصيف الماضي، حيث من المتوقعسقوط النظام قريبا. 

وأضافت معاريف أن سقوط النظام الإيراني سيؤكد تفوقإسرائيل في الشرق الأوسط بفارق كبير على مصر وتركياوالسعودية، على حد زعمها.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن الجيش الإسرائيلي والجيشالأمريكي دخلا المرحلة الثانية من حرب "زئير الأسد" بعد الضربةالتي استهدفت يوم السبت 28 فبراير قيادات النظام الإيرانيوشملت تصفية المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتتمثل المهمة حاليا في استهداف جميع منظومات الصواريخالباليستية الإيرانية بالإضافة إلى ضرب مئات القواعد العسكريةالتابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني ووحدات الشرطة التابعةلنظام الملالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الجهد ليوم أو يومينإضافيين.

وأشارت "معاريف" إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكيينفذ مئات الغارات، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي السبتعملية "مطس براشيت" التي تعد أكبر ضربة جوية في تاريخهوربما الأكبر في التاريخ العسكري العالمي بمشاركة أكثر من200 طائرة مقاتلة.

ورغم أن حجم الهجمات وعدد الطائرات المحلقة يذكر بالقصفالسجادي الذي نفذه سلاح الجو البريطاني فوق ألمانيا النازيةخلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن طبيعة العمليات اليوم تختلفتماما، فالهجمات على إيران تتم بدقة عالية حيث تمتلك كل طائرةهدفًا محددا وكل ذخيرة غاية خاصة، إدراكا منهم أن ضربمنظومات الإطلاق سيمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من الانتقالإلى المرحلة الثالثة من الحرب وهي فرض نوع من الحصار علىإيران لدفع ملايين المواطنين الإيرانيين للخروج إلى الشوارعومراكز الحكم وإحداث انقلاب سياسي.

ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن إيران تشن عملية إطلاق نار شبهمستمر تجاه إسرائيل لكنها تطلق في كل جولة بضعة صواريخفقط، مؤكدة أن الدولة تمر بوضع معقد أكثر مما عاشته في حربيونيو في عام 2025  لأنها مضطرة للتعامل مع الجيش الأمريكيوالجيش الإسرائيلي في آن واحد أمام حجم قصف يفوق ماتتعرض له بعشرات المرات وعلى عدة جبهات، مما يضطرها للردليس فقط على إسرائيل بل أيضا على السعودية والكويتوالبحرين وربما دول أخرى.

وذكرت "معاريف" أن الشرق الأوسط لن يعود كما كان بعد هذهالمعركة، فمن غير المرجح أن يصمد النظام الإيراني طويلاًوالضربات التي يتلقاها ستؤدي في النهاية إلى استبداله، ومنالواضح بالفعل أن دول الخليج العربي ستضطر قريبا لإعادةحساباتها.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن السعودية والبحرين والكويت التيتعرضت لضربات مباشرة من إيران بقيت مشلولة دون رد، بينماتواجه مصر والأردن مشكلة بسبب عدم مشاركتهما في الجولةالأولى من الهجمات إلى جانب الولايات المتحدة، مؤكدة أنإسرائيل تحولت يوم السبت إلى القوة العسكرية المركزية فيالمنطقة متفوقة بفارق كبير على تركيا والسعودية ومصر وإيران.

 

حزب الله واليمن

 

في الوقت الذي شن فيه حزب الله اللبناني هجمات بالصواريخوالمسيرات على إسرائيل إبتداء من يوم الأحد الأول من مارس2026 تراقب تل أبيب بقلق شديد تحركات القوات اليمنية. رصدتصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ما وصفته بـ"الهدوء المرعب" في صنعاء، مشيرة إلى استعداد حركة "أنصار الله" اليمينة(الحوثيون) للحرب، في حال توسعها بالمنطقة.

وحسب "يديعوت أحرونوت"، بلغ التوتر في الشرق الأوسط ذروتهوأصبح من المرجح فتح جبهات جديدة ضد إسرائيل، وأشارتالصحيفة إلى هجمات الحوثيين على إسرائيل في مرات عديدةدعما لغزة منذ اندلاع الحرب عليها، لافتة إلى أنهم "نجحوا فيإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة سقط جزء صغير منهافي الأراضي الإسرائيلية". ومع دخول وقف إطلاق النار بينإسرائيل و"حماس" حيز التنفيذ، توقفوا عن عملياتهم، لكنهم"استعدوا منذ ذلك الحين للجولة القادمة؛ حيث تشبه تدريباتهمتلك التي كانت تجريها الفصائل الفلسطينية قبل 7 أكتوبر، وسطمخاوف من احتمال محاولتهم التسلل عبر الحدود الأردنية". وتساءل التقرير: "كيف يستعد الحوثيون للحرب، وهل يوجد حلمطلق لهذه المشكلة؟"

وزعم مصدر أمني يمني مطلع، معارض للحوثيين، في حديث معموقع "ynet" أن عناصر الحركة "عززوا قدراتهم الصاروخيةبشكل كبير، ومن المتوقع بعد نشوب حرب ضد إيران أن يشنواعمليات عسكرية في البحر الأحمر".

ووفقا لقوله، فإن نشاط الحوثيين البحري الهجومي في حالةتجميد حاليا مع توقف القتال في غزة وانتهاء المواجهة مع الولاياتالمتحدة، ولكن في المقابل، "فقد اشتروا أسلحة، وصواريخ ذاترؤوس حربية متعددة، وطائرات مسيرة متطورة. وخلال الفترةالماضية، تم نقل معدات إليهم من إيران".

وبحسب المصدر، يتوقع أن يعيد الحوثيون فرض "حصارهمالبحري" في البحر الأحمر. وقال: "إنهم المجموعة الأكثر خطورة،ورغم أن صواريخهم وأسلحتهم من الناحية الفنية والعسكريةليست فعالة أمام القوة الأمريكية، إلا أنهم في الواقع يهددونالاقتصاد والتجارة والملاحة الدولية". كما ادعى المصدر أن "منالمتوقع أن تكون بعض القواعد الأمريكية في الدول المجاورة لليمنأهدافا لهم".

وعند سؤاله عن ذلك، أجاب المصدر: "إنهم يدربون فرقا عملياتيةخاصة لتنفيذ عمليات عسكرية في البحر الأحمر وبحر العرب،ويدربون عناصر في إفريقيا لمهاجمة أي تحرك عسكريإسرائيلي".

وأشار المصدر إلى العلاقة بين الحوثيين وحماس، مدعيا وجودعناصر من الحركة الفلسطينية في المناطق الخاضعة لسيطرةالحوثيين في اليمن، رغم عدم وجود تأكيد إضافي لهذا الادعاء. كما ذكر أن الحوثيين يعارضون ويستعدون لاحتمال توسيع"اتفاقيات أبراهام" في المنطقة.

كما أفاد باحث يمني (فضل عدم الكشف عن هويته) في حديثمع "ynet" بأنه يعتقد أن طبيعة رد الحوثيين ستتغير تبعا لطبيعةالهجوم على الجمهورية الإسلامية. وقال: "إذا كانت الحرب معإيران محدودة وسريعة، فقد يكتفي الحوثيون بالتصريحات والدعمالرمزي، مثل إطلاق صواريخ تقليدية كما فعلوا سابقا. فالحوثيونيميلون إلى تصعيد ردودهم تدريجيا ولا يردون بكامل قوتهم فورا".

ووفقا لقوله: "إذا طال أمد الحرب مع إيران، سيصعد الحوثيونهجماتهم تدريجيا لتصل إلى مستويات أعلى، وسيستخدمونصواريخ أكثر تطورا بمرور الوقت. لن يكشفوا عن كل أوراقهم منذالبداية. هناك تقارير تفيد بأن الحوثيين طوروا مؤخرا بعضالتقنيات العسكرية، وأن إيران زودتهم بالخبراء والتكنولوجيا. ومنالمحتمل جدا أن يوسع الحوثيون هجماتهم لتستهدف القواعدوالمصالح الأمريكية في المنطقة - وليس فقط إسرائيل - لأن أمريكاهي رأس الحربة في هذا الصراع الجديد مع إيران، على عكسما كانت عليه إسرائيل في السابق".

وتطرق الباحث اليمني إلى الساحة البحرية التي نشط فيهاالحوثيون كثيرا: "بناءً على المعلومات المتعلقة بقدرات الحوثيينالبحرية، قد يكون الحصار مشابها جدا لعملياتهم السابقة التياستهدفت مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب. ومع ذلك،قد يضيف الحوثيون طبقة إضافية - هجمات منسقة من الجانبالآخر للبحر الأحمر، مستغلين وجودهم والخلايا التي أنشأوها فيإفريقيا. قد يشنون أيضا عمليات تستهدف إقليم "صومالي لاند" بسبب علاقاتها مع إسرائيل واحتمالية قيام إسرائيل بعملياتأمنية ضدهم من أراضيها".

 

 

الصين تعزز إيران

 

 

حسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية كشفت الصين بنية الانتشار الأمريكي في إسرائيل وكل المنطقة قبل بداية الهجوم الأمريكي مما مكن طهران من تحسين قدراتها للصد، فقد نشرت شركة "ميزرفيجن" (MizarVision) الصينية صورا فضائية عالية الدقة كشفت تمركز 11 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 في قاعدة "عوفدا" جنوب إسرائيل.

كما نشرت الشركة الصينية صور انتشار بطارية صواريخ "باتريوت" قرب القاعدة.

وتجاوز الجدل الذي أثاره هذا النشر مسألة الرصد الإعلامي التقليدي ليطال أبعادا استخباراتية وأمنية حساسة تمس مباشرة الجيش الأمريكي والبنية الدفاعية الإسرائيلية، خاصة أن طائرات F-22 تعد من أكثر الأصول الجوية حساسية في الترسانة الأمريكية ولم تصدَر لأي دولة بسبب قيود قانونية صارمة، ما يجعل وجودها في قاعدة إسرائيلية رسالة ردع واضحة.

لكن الكشف الدقيق عن عددها ومواقع اصطفافها يخلق إشكاليات عملياتية متعددة، أبرزها تحديد حجم القوة المشاركة الذي يقترب من سرب كامل، وفهم نمط الانتشار داخل القاعدة، ورصد منظومات الدفاع الجوي المرافقة، وتقدير مستوى الجاهزية والتموضع الدفاعي حول الموقع.

وفي الحسابات العسكرية المحترفة، لا تمثل معرفة عدد الطائرات وموقعها تفصيلا إعلاميا ثانويا، بل معطى عملياتيا بالغ الأهمية يمكن إدخاله في حسابات الاستهداف أو التشويش أو التخطيط المضاد، وهو ما يمنح الصور المنشورة بعدا يتجاوز الفضول الإعلامي إلى مجال الاستخبارات التطبيقية.

ولم تقتصر قدرة "ميزرفيجن" على رصد التحركات في إسرائيل فحسب، بل وثقت أيضا انتشار القوات الأمريكية في كل منطقة الخليج العربي وقبرص واليونان، إضافة إلى جزيرة دييغو غارسيا، ما يشير إلى امتلاكها قدرة رصد شبه آنية للتحركات الحساسة، ويعكس تحولا جوهريا في طبيعة التفوق العسكري الذي لم يعد محصورا بالقدرات القتالية التقليدية، بل أصبح مرتبطا أيضا بالقدرة على كشف أو إخفاء التحركات، وبالتالي فإن الانتشار الأمريكي لم يعد يتمتع بميزة "الضبابية العملياتية" التي كانت تشكل درعا غير مرئي لحماية التحركات الاستراتيجية.

ورغم أن الطائرات المكشوفة أمريكية، إلا أن القاعدة التي تستضيفها إسرائيلية، ما يعني أن نشر صور مفصلة لقاعدة "عوفدا" يكشف عمليا البنية اللوجستية للمطار العسكري، ويظهر نقاط تمركز الدفاع الجوي، ويسلط الضوء على مستوى التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي.

ومع اندلاع مواجهة مع إيران أو أطراف إقليمية أخرى، فإن معرفة توزيع الطائرات وأنظمة الحماية يمنح الخصم تصورا أوليا عن طبيعة الدفاعات واحتمالات الاختراق، وهو ما قد يحول الهدف الأمريكي من الوجود العسكري في إسرائيل، والمتمثل في ردع طهران ودفعها نحو التفاوض، إلى نتيجة عكسية.

إذ ستمتلك إيران صورة واضحة عن حجم الانتشار، وسيرى خصوم واشنطن أن التحركات الأمريكية باتت مكشوفة، وبالتالي يتحول الردع من رسالة غامضة تعتمد على الغموض الاستراتيجي إلى معادلة مكشوفة التفاصيل تقلص هامش المناورة النفسية الذي تعتمد عليه العقيدة العسكرية الأمريكية في كثير من الأحيان.

ويعكس ما حدث ظاهرة أوسع تتمثل في تحول الأقمار الصناعية من أداة حصرية للحكومات إلى متاحة لشركات تجارية قادرة على نشر معلومات كانت قبل سنوات قليلة سرية للغاية، ما يعني تقلص قدرة الجيوش على إخفاء الحشود، وتزايد دور الذكاء الاصطناعي في تحليل التحركات العسكرية، وانتقال ساحة الصراع بشكل متسارع إلى الفضاء والاستخبارات الفضائية، حيث تكمن الخطورة الحقيقية في القدرة المستمرة على التتبع الزمني للحشود وتحديثها، وليس في صورة ثابتة لـ 11 طائرة فحسب.

ونظريا، تمتلك الصين القدرة على تزويد إيران بصور أكثر دقة بفضل منظومات استطلاع فضائي متقدمة، عسكرية وتجارية، وأقمار صناعية لا تنشر بياناتها علنيا، لكن عمليا يبقى احتمال التسليم المباشر لمعلومات استهداف دقيقة ضد قواعد أمريكية في المنطقة منخفضا جدا بسبب التكلفة السياسية والعسكرية الباهظة، فيما يبدو أن الاحتمال الأرجح هو تبادل معلومات عامة أو دعم تحليلي دون مشاركة مباشرة في عمليات قتالية.

ولا تمثل صور "ميزرفيجن" حاليا اختراقا أمنيا مباشرا بالمعنى التقليدي، لكنها تكشف عن تموضع قوة أمريكية عالية الحساسية، وتطور قدرات الرصد الفضائي الصيني، وتآكل ميزة السرية العملياتية الأمريكية، وتعد عامل ضغط إضافيا في سياق التفاوض الأمريكي–الإيراني المعقد، وإذا كانت مقاتلات F-22ترمز للتفوق الجوي الأمريكي، فإن نشر صورها من قبل شركة فضائية صينية يعكس تحولا أعمق يتمثل في أن التحرك العسكري الأمريكي لم يعد كامنا بالكامل، وأن الفضاء الاستخباراتي أصبح طرفا فعالا في ميزان القوى الحديث.

وتتمثل المخاطر الاستراتيجية الجوهرية من نشر هذه الصور في كشف البنية اللوجستية والعملياتية للقوات الأمريكية، ومعرفة مواقع الطائرات وأنواعها وأعدادها ومستوى جاهزيتها، والقدرة على رصد منظومات الدفاع الجوي المرتبطة بها، مما يضعف عنصر الغموض والردع ويسمح لإيران بتقدير حجم الانتشار وقوة الردع الأمريكي بدقة أكبر.

ومع امتلاك الصين القدرة التقنية لتحليل هذه الصور بدقة عالية وربطها بنماذج تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، يبقى الاحتمال الأقرب هو تزويد إيران بمعلومات استخباراتية عامة أو تحليلية حول مواقع القوة وأنماط الانتشار، بينما يظل سيناريو تسليم معلومات استهداف دقيقة وفورية أقل احتمالا رغم عدم استحالته نظريا، وذلك في ظل تعقيد القرار السياسي الصيني الذي لا ترغب بموجبه بكين في مواجهة مباشرة مع واشنطن أو إشعال حرب إقليمية، مما يبقي الاحتمال الأكبر مقتصرا على تبادل معلومات عامة أو تحليلية لإيران كأداة ضغط استراتيجي، وليس مشاركة مباشرة في التخطيط العملياتي.

يذكر وكالة أنباء رويترز نقلت عن ستة مصادر مطلعة إن إيران تقترب من إبرام أو أبرمت صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن، وأن الصفقة تتعلق بصواريخ سي.إم-302 صينية الصنع. ويبلغ مدى الصواريخ الأسرع من الصوت حوالي 290 كيلومترا وهي مصممة لتفادي الدفاعات المحمولة بحرا من خلال الطيران بسرعة وعلى مستوى منخفض.

وأفاد خبيران في الأسلحة إن نشر مثل هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الهجومية بما يشكل تهديدا للقوات البحرية الأمريكية في المنطقة.

وصرح داني سيترينوفيتش، وهو ضابط سابق في المخابرات الإسرائيلية يعمل حاليا باحثا في الشؤون الإيرانية بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي “امتلاك إيران قدرة على مهاجمة سفن في المنطقة بصواريخ تفوق سرعة الصوت سيغير قواعد اللعبة تماما. هذه الصواريخ يصعب جدا اعتراضها”.

 

الاقتصاد العالمي

 

يثير الهجوم المشترك الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران – العضو البارز في منظمة "أوبك" – مخاوف جدية من اضطراب واسع في إمدادات النفط بالشرق الأوسط، في سيناريو قد يقود إلى ركود اقتصادي عالمي إذا تطور إلى أسوأ حالاته.

تعد إيران رابع أكبر منتج في "أوبك" بإنتاج يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً خلال يناير 2026، كما تتشارك حدوداً بحرية مع مضيق هرمز، أهم ممر مائي لتجارة النفط عالمياً.

ورغم حساسية المنطقة، لطالما تعاملت أسواق النفط بلا اكتراث مع احتمالات الاضطراب. لكن كثيرين في السوق ولكن قبل أن تعلن طهران وقف الملاحة في مضيق هرمز وتجمد تحرك حوالي 250 ناقلة نفط – بحسب خبراء – كانوا يستهينون بخطورة رد طهران المحتمل، والذي قد يقلب المشهد رأساً على عقب.

قال بوب ماكنالي، المستشار السابق للطاقة في البيت الأبيض خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، إن ما يحدث هذه المرة "مختلف تماماً"، متوقعاً ارتفاع أسعار خام برنت ب 5 إلى 7 دولارات للبرميل فور افتتاح الأسواق، وفقاً لما ذكره لشبكة "CNBC".

وأغلق خام برنت جلسة الجمعة عند 72.48 دولار للبرميل (+2.45 في المئة)، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 67.02 دولار (+2.78 في المئة).

 

شريان النفط

 

يحذر ماكنالي من أن إيران قد تلجأ إلى جعل المضيق "غير آمن" للملاحة، ما قد يدفع الأسعار إلى مستوى يفوق 100 دولار للبرميل. ويؤكد أن لدى طهران مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية والصواريخ القصيرة المدى قادر على تعطيل الممر الحيوي.

فقد مر عبر المضيق في عام 2025 أكثر من 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل ثلث صادرات النفط البحرية حول العالم. نحو 75 في المئة من هذه الكميات اتجهت إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. الصين وحدها تعتمد على المضيق في تأمين نصف وارداتها من الخام.

وصرح ماكنالي: "إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يعني ركوداً اقتصادياً عالمياً بلا شك".

وقد أظهرت بيانات شركة "Kpler" المتخصصة تحميل أكثر من 20 مليون برميل من الخام للتصدير يوم السبت من دول الخليج: السعودية، العراق، الإمارات، الكويت وقطر. وقد رصدت بعض الناقلات وهي تغير مسارها لتجنب المرور عبر المضيق.

وأضاف ماكنالي أن القدرة الإنتاجية الفائضة في العالم موجودة بمعظمها لدى دول الخليج، وفي حالة إغلاق المضيق فلن تستطيع هذه الإمدادات الوصول إلى الأسواق، ما يخلق فجوة ضخمة في المعروض.

كما أن نحو 20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً تمر عبر المضيق، معظمها من قطر، وهي كميات يستحيل تعويضها سريعاً.

في حال توقف الإمدادات، يتوقع ماكنالي حدوث موجة "اكتناز" للنفط من قبل الدول الآسيوية، ما قد يفجر "أكبر حرب مزايدات" على الإمدادات في تاريخ السوق.

ويرى أن الأسعار ستتجه للصعود إلى مستويات تحدث تباطؤاً اقتصادياً يخفض الطلب، باعتباره الوسيلة الوحيدة لإعادة التوازن. "لا يوجد طلب مرن بما يكفي لتغطية مثل هذه الصدمة"، كما قال.

ورغم إمكانية تحويل جزء بسيط من الإمدادات إلى طرق بديلة، مثل خط الأنابيب السعودي الذي يربط شرق البلاد بغربها على البحر الأحمر، أو خط الإمارات الذي ينتهي عند خليج عُمان، إلا أن تأثير هذه البدائل يبقى محدوداً.

 

مخاطر التأمين

 

وبحسب تقارير إعلامية رسمية، أطلقت إيران صواريخ على قطر والكويت والإمارات والبحرين، وهي تطورات قال المحلل توم كلوزا إنها قد تعرقل أيضاً حركة الملاحة في المضيق.

وأوضح كلوزا أن "الهجوم الإيراني على جيرانه في الخليج سيجبر شركات التأمين على رفع أسعار تأمين الناقلات بشكل كبير، وربما الامتناع عن تغطية أي حركة عبر هرمز". رفعت شركات التأمين أسعارها بالفعل بواقع 50 في المئة صباح الأحد ا لول من مارس 2026.

من جانبه، قال مدير الأبحاث في شركة "ClearView Energy Partners"، كيفن بوك، إن إدارة الرئيس ترامب قد تلجأ إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الذي يبلغ حالياً نحو 415 مليون برميل. لكنه يحذر من أن أي أزمة ممتدة في هرمز ستفوق قدرة هذا الاحتياطي – ومعه احتياطيات وكالة الطاقة الدولية – على تعويض النقص.

وأضاف بوك: "في أزمات الإمدادات، المدة الزمنية أهم من الكميات. أزمة كاملة في هرمز قد تتجاوز طاقة أي احتياطيات تعويضية".

 

عمر نجيب

 

[email protected]