ليس بنداءات الاستغاثة على وسائط التواصل الاجتماعي يمكن انقاذ حلب وأهلها من المجازر

خميس, 2016-12-15 00:39

تحفل وسائل التواصل الاجتماعي من “تويتر” و”فيسبوك” و”واتسآب” بالعديد من نداءات الاستغاثة لإنقاذ مدينة حلب من إرهاب الطاغية السوري، وجيشه وحلفائه من الشيعة الرافضة والمجوس عبدة النار، وأبناء المتعة، ووضع حد للمجازر التي يرتكبونها، فرادى او مجتمعون، ضد اهل حلب العزَ ل، ولكن لا يقول هؤلاء، سواء الذين يقفون خلف هذه “الحملات”، او ينخرطون فيها، لمن توجه هذه النداءات، هل هي الى مصر، ام الجزائر، ام المغرب، ام تونس، ام اليمن، ام الجامعة العربية، ام السودان؟، ام الى أي جهة غير بلدانهم وزعاماتهم.
الدول التي يجب ان تغيث أبناء حلب وتوقف المجازر التي ترتكب في حقهم، وتشرد من نجا منهم، وتدفن قتلاهم، هي أمريكا وتركيا والسعودية وقطر، وهي الدول التي وقفت الى جانب الثورة السورية وسلحتها، واحتضنت قياداتها، ومولتهم بكل الدعم، وهي تملك الطائرات الحديثة والمتطورة، مثلما هو حال أمريكا الدولة العظمى، ومئات المليارات من الدولارات، مثلما هو حال الدول الخليجية، ولا تبعد عن حلب الا مسافة 25 كيلومترا، مثلما هو حال تركيا، فلماذا تُرسل الطائرات الى اليمن لاعادة عبد ربه منصور هادي الى الحكم، ومنع تمدد المشروع الفارسي هناك، ولا يتم فعل الشيء نفسه في حلب؟
فاذا كانت هذه الدول لا تهرع لحماية اهل حلب، وتفك الحصار عنهم، وتتصدى للطائرات السورية والروسية التي تقصفهم فمن سيقوم بهذه المهمة اذا؟ وما هو حكم المقصر المتهاون عن نصرة اهله من المجازر الذي يملك كل أسباب القوة؟
يجب تسمية الأشياء بأسمائها دون أي مواربة، والبكاء على أهالي حلب لا يكفي، والنداءات بالاغاثة يجب ان توجه الى من تدخلوا في حلب، وسورية منذ ست سنوات، ووعدوا الشعب السوري بإسقاط الطاغية بشار الأسد، وإقامة نظام ديمقراطي بديل يحقق العدل والمساواة، واستخدموا كل الأسلحة ووسائل التعبئة الطائفية، وانفقوا مليارات الدولارات في هذا الصدد، وجندوا امبراطوريات إعلامية جبارة، ولكن النظام لم يسقط، ورئيسه ما زال يتربع على قمته، فلماذا يدس هؤلاء رؤوسهم في الرمال ويتعامون عن الحقائق، ولا يشيروا باصابع الاتهام الى الجهات المعنية؟
الشعب العراقي كان يتضور جوعا، ويبيع كل ما يملك، بما في ذلك أبواب بيته وشبابيكها، تحت حصار ظالم لاكثر من 13 عاما، ومع ذلك كانت الهجمات تتدفق كالسيل على العراق والعراقيين، ورئيسهم صدام حسين، ونظامه، ويطالبون في امبراطورياتهم الإعلامية بتشديد هذا الحصار، ويستعجلون أمريكا لارسال قواتها لغزو بغداد ووضع الرئيس العراقي في قفص، وعرضه في الميادين للبصق عليه، وضربه بالاحذية، وعندما لبت أمريكا هذا النداء وارسلت قواتها لاحتلال العاصمة العراقية، واعدمت الرئيس صدام حسين فجر عيد الأضحى المبارك، وخرجت بعض الصحف ترقص طربا بهذا الإنجاز الكبير، وتعنون احداها صفحتها الأولى “موت كلب”.
 
الآن يتباكون على العراق الذي يقولون انه تحول الى منطقة نفوذ لإيران وحكم الرافضة، والمجوس، ويتباكون على صدام حسين ونظامه وايامه، ويستنجدون بطوب الأرض لحمايتهم من ايران ومشروعها النووي، ويتذكرون كيف حارب ايران لثماني سنوات، وبجيش من الرافضة والمجوس لحمايتهم، ومنع وصول الثورة الخمينية الى عمق عواصمهم.
واصلوا نداءات الاستغاثة، واطلاق الشتائم واللعنات والمسبات على وسائط التواصل الاجتماعي مثلما شئتم، ودسوا رؤوسكم في الرمال، حتى لا تروا ذنوبكم وخذلانكم للشعب السوري كله، وليس لاهالي حلب فقط، وتماما مثلما قال اجدادكم ” اشبعناهم شتما وفازوا بالابل”.
من هزم حلب هم اللذين خذلوها وتخلوا عن اَهلها وأغلقوا آذانهم عن استغاثتها وأطفالها وهم اللذين وعدوها بالنصر واعتبروها خطا احمر.
سيأتي يوم تترحمون فيه على سورية مثلما ترحمتم على العراق وصدام حسين.. والأيام بيننا.
عبد الباري عطوان