مدير مكتب "مراسلون بلا حدود" في شمال افريقيا: تراجع موريتانيا في حرية الصحافة يعكس بطء الإصلاحات

جمعة, 2026-05-01 16:14

قال مدير مكتب منظمة «مراسلون بلا حدود» في شمال إفريقيا، أسامة بوعجيلة، إن تراجع موريتانيا بـ11 مركزا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 يعكس بطء تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والقانونية التي التزمت بها السلطات خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن غياب المحاسبة على التجاوزات الفردية يظل أحد أبرز التحديات.

 

وأوضح بوعجيلة، خلال مداخلة على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية أمس الخميس، أن موريتانيا رغم هذا التراجع ما تزال تتصدر الدول العربية في التصنيف، وهو ما يعكس، بحسبه، موقعا نسبيا متقدما مقارنة بجوارها الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل.

 

وأشار إلى أن الإشكال الأساسي يرتبط بتعثر الإصلاحات المعلنة منذ بداية عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، سواء على مستوى الإطار القانوني المنظم للمهنة أو في ما يتعلق بالممارسات الأمنية تجاه الصحفيين.

 

وأضاف أن العامل الاقتصادي يشكل أحد أبرز التحديات أمام تطوير القطاع الإعلامي، في ظل هشاشة أوضاع الصحفيين وضعف استقلالية المؤسسات، لافتا إلى أن معالجة ملف الصحفيين المتعاونين تبقى خطوة جزئية تحتاج إلى استكمال أوسع.

 

وأكد تسجيل تجاوزات أمنية خلال العام الماضي، وُصفت بأنها فردية، محذرا من أن استمرارها دون تقييم أو محاسبة قد يساهم في إضعاف مناخ حرية التعبير وتعميق التوتر بين الصحافة والسلطة.

 

وفي ما يتعلق بالإطار التشريعي، اعتبر بوعجيلة أن القوانين في موريتانيا أكثر توازنا مقارنة بدول الساحل، غير أن بعض النصوص، وخاصة ما يعرف بقانون الرموز، ما تزال تطرح إشكالات مرتبطة بحرية الوصول إلى المعلومات.

 

كما ربط بوعجيلة وضع حرية الصحافة بالسياق الدولي العام، مشيرا إلى تصاعد التحديات المرتبطة بالتضليل الإعلامي والضغط على الصحفيين، مؤكدا أن التميز النسبي لموريتانيا في المنطقة لا ينبغي أن يحد من طموح الإصلاح.

 

وكشف عن وجود التزامات سابقة تعود إلى عام 2021 بين المنظمة والسلطات الموريتانية بشأن تعزيز حرية الإعلام، معتبرا أن الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي هو التحدي الأساسي في المرحلة الحالية.

 

وشدد على أهمية دعم الصحفيين اقتصاديا ومهنيا لمواجهة حملات التضليل، محذرا من أن استمرار الهشاشة الاقتصادية قد ينعكس سلبا على جودة المحتوى الإعلامي واستقلاليته، في ظل ضعف الأجور وتوزيع الإعلانات.

 

واعتبر بوعجيلة أن مؤشر حرية الصحافة لم يعد مجرد تقييم حقوقي، بل أصبح معيارا له انعكاسات على صورة الدول في مجالات التعاون والاستثمار والدعم الدولي، داعيا إلى تسريع وتيرة الإصلاحات لتحسين موقع موريتانيا في السنوات المقبلة.