الشرق الأوسط يعود ليصبح مركز حسم المواجهة بين القوى الكبرى ..... العالم يسير على طريق تقربه من هوة حرب عالمية ثالثة

أربعاء, 2026-01-21 23:44

جاء الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام يوم 20 يناير 2025، وهو يحمل الكثير من الوعود، شعاره الأساسي "لنجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى". وعد ترامب بإنهاء حروبأمريكا التي لا تنتهي خاصة في الشرق الوسط وعدم التورط في حروب جديدة، وعد بإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا في أيام إن لم يكن في ساعات، أكد أنه سينهي مشاكل الهجرة التي أدت إلى وجود أكثر من 37 مليون مهاجر غير شرعي وضرورة طردهم، وعد بإعادة الصناعات إلى أمريكا الخ.

مرة سنة واحدة على وجوده في قمة السلطة في واشنطن، ترامب يقول أنه حقق الكثير، ولكن خصومه يشيرون أنه لم يحقق ما وعد به وأن أمريكا تواجه تهديدات على كل الأصعدة وتتورط في حروب وتغرق في أزمة ديون تزيد على 38 تريليون دولار، وتنفق خاصة على التسلح أموالا تفوق قدراتها حتى على الاستدانة، وتشتت قواتها عبر كل أرجاء المعمور وهو التصرف الذي قاد عبر التاريخ إلى سقوط الامبراطوريات. الأمر الذي نجح ترامب في تجنبه هو فقدان عدد كبير من الجنود الأمريكان في الحروب التي يخوضها لأنه أوكلها إلى الوكلاء.

ناور البيت الأبيض وحاول إقناع الكرملين أنه يريد إنهاء الحرب في وسط شرق أوروبا، ولكن تبين مع مرور الوقت أن الغرب لا يزال يراهن على إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا ثم تقسيمها وبعد ذلك الاستدارة لضرب الصين، ولذلك لم يعد أمام روسيا سوى حسم حرب أوكرانيا عسكريا.

في الشرق الأوسط الكبير تواجه سياسة ترامب أخطر التحديات، إيران سوريا لبنان غزة اليمن الصومال السودان وكل ما يتولد ويختمر من صراعات هذه المنطقة المركز التي يعبر من مضيق هرمز عبر الخليج 72 في المئة من نفط دول الأوبك و17 في المئة من التجارة الدولية عبر قناة السويس.

على جبهة بلاد الشام تشهد الخطط الأمريكية نتائج متفاوتة ولكن في المجموع ومع بداية سنة 2026 تسجل رصيدا سلبيا، ففي لبنان تجمدت إلى حين الجهود المكثفة لنزع سلاح القوة الأكثر تهديدا لتل أبيب على جبهتها الشمالية ونجح حزب الله في دعم مواقفه وتشتيت قوى خصومه المحليين بدعم قوى داخلية حتى من خارج تحالفاته المعروفة بالاضافة إلى المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها وتأييد خارجي ليس من إيران فحسب بل عواصم في الجوار تدرك أن نجاح واشنطن وتل أبيب في مشروعهما، سيزيد من خلل موازين القوى وخطر توسع الصراع. حزب الله ورغم الغارات الجوية الإسرائيلية المتوالية يواصل تعزيز ترسانته حتى عبر سوريا بعد تراخي الحصار الذي أعقب وصول الشرع إلى دمشق في 8 ديسمبر 2024 ورحيل بشار الأسد، وذلك بفضل الجماعات التي تتحكم في طرق المواصلات بين إيران وساحل المتوسط وكذلك نتيجة التطورات التي تفرض نفسها على الرئيس أردوغان والقوى السياسية التركية المستفزة إلى أقصى درجة من الخيارات الأمريكية التي تريد استغلال سقوط حكومة الأسد لتعزيز مشروع الدولة الكردية التي تضم أراض من إيران والعراق وسوريا وتركيا.

إلى جنوب فلسطين المحتلة تراوح مكانها مخططات البيت الأبيض في قطاع غزة، حماس تعزز قدراتها داخل القطاع وتصفي بسهولة مزعجة لساسة وتل أبيب وأنصارهم كل مكونات الطابور الخامس التي كان يراد منها الوصول إلى هزيمة حماس وهو أمر عجز الجيش الإسرائيلي وداعميه من حلف الناتو في إنجازه بعد أكثر من 26 شهرا من القتال.

في سوريا تخاض منذ بداية يناير 2026 المعركة الأعنف لتشابك وتقاطع النفوذ أساسا بين تركيا والولايات المتحدة وبمستوى أقل مع إيران وأقل من ذلك بين عواصم دول الخليج العربي التي تباينت في الماضي والحاضر درجة خصوماتها مع نظام حزب البعث في دمشق وانتظاراتها لما بعد سقوطه.

إذا كانت واشنطن وأجهزتها الاستخبارية والأمنية قد قدرت بعد 8 ديسمبر 2024 أنه كسبت معركة سوريا فإنها الآن تتخبط في تقدير الحصيلة، وهناك البعض في البنتاغون يقدر أن الأمور تسير عكس مصالح واشنطن ويعزون ذلك إلى دخول أنقرة طرفا مباشرا في المواجهة العسكرية بين القوى المركزية في دمشق وتنظيم قسد الكردي الإنفصالي الذي دعمته واشنطن عسكريا وماديا منذ بدء الحرب المباشرة ضد سوريا قبل أكثر من 12 عاما.

أنقرة تساعد الجيش السوري في تكتيك القضم التدريجي للمناطق السورية التي تفرض عليها قسد سلطتها وذلك بعد أن أدركت أن لا طائل من المناورة داخل المسرحية الأمريكية الإسرائيلية حول دمج قسد في أجهزة الدولة السورية الجديدة التي يريدانها فدرالية كمدخل للتقسيم.

تكتيك القضم التدريجي سجل بعد منتصف شهر يناير 2026 نقاطا مهمة تشكل تحولا محوريا ولكنه في نفس الوقت يحمل في طياته أخطار مواجهة مباشرة بين واشنطن وأنقرة رغم هبات المودة العابرة بين ترامب وأردوغان وأحلام صفقات طائرات اف-35.

 

دعوة لتدخل القوات الأمريكية

 

يوم الأحد 18 يناير 2026 قال قائد وحدات حماية الشعب الكردية سيبان حمو لرويترز إن على الولايات المتحدة التدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم سوري تم خلاله انتزاع السيطرة على أراض رئيسية من المقاتلين الأكراد في الأيام القليلة الماضية.

وصرح مسؤولون ومصادر أمنية إن القوات الحكومية شنت هجوما يوم السبت على أراض كانت تديرها السلطات الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرق سوريا على مدى العقد الماضي، وسيطرت على بلدات على جانبي نهر الفرات وأكبر حقل نفطي وحقل للغاز في البلاد.

وأشار إلى أن اجتماعا عقد يوم السبت بين المبعوث الأمريكي توم براك ومسؤولين أكراد لم يسفر عن خارطة طريق لوقف إطلاق النار. ونفى رغبة أكراد سوريا في الانفصال أو إقامة دولة مستقلة وقال إن مستقبلهم في سوريا.

وتواصل القوات السورية التقدم على الرغم من دعوة القيادة المركزية العسكرية الأمريكية لها بالتوقف.

وأوضح حمو أن السلطات الكردية تدرك أن واشنطن باتت مطالبة بموازنة تحالفها الممتد لسنوات مع القوات الكردية، التي ساهمت في حرب سوريا، مع دعمها الجديد لحكومة دمشق تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع.

وذكر حمو إنه يعتقد أن مسؤولية كل ما يحدث حاليا داخل سوريا تقع على عاتق الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، وعبر عن أمله في أن تتدخل إسرائيل لصالح الأكراد في سوريا.

وقال حمو “طبعا نعتبر أن إسرائيل دولة قوية في المنطقة ولها مشروع الأول والأخير".

ولدى سؤاله حول ما إذا كان يشير إلى موقف إسرائيل من الأقلية الدرزية الصيف الماضي، عندما شنت إسرائيل غارات جوية على وزارة الدفاع وقرب القصر الرئاسي في دمشق وعلى القوات السورية المتقدمة نحو المدن الدرزية، أجاب حمو قائلا “طبعا”.

في تثبيت للمقولة التي تؤكد أن الغرب كله في قارب واحد تجاه صراعات الشرق الأوسط رغم وجود بعض الاختلاف في التكتيكات، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه تحدث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الأحد 18 يناير للتعبير عن قلقه إزاء هجوم القوات الحكومية الحالي على القوات الكردية المدعومة من الغرب. وكان ماكرون، قد شدد يوم السبت على ضرورة وقف الهجوم وقال إن فرنسا والاتحاد الأوروبي لا يمكنهما دعم استمرار هذا النهج.

 

نصف إعدام للمشروع الانفصالي

 

ذكر مسؤولون ومصادر أمنية يوم الأحد 18 نوفمبر إن القوات السورية، التي تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، سيطرت على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في محافظة دير الزور بشرق البلاد.

ويواصل مقاتلو العشائر العربية المتحالفة مع الجيش تقدمهم في المنطقة الغنية بالنفط على الحدود مع العراق.

وتمثل السيطرة على حقول النفط شرقي نهر الفرات ضربة كبيرة للقوات التي يقودها الأكراد إذ تعد تلك الحقول مصدر دخل رئيسيا لها.

وقال مسؤولون بالحكومة السورية إن الثروة النفطية التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة لدعم منطقتها ذاتية الحكم حرمت الدولة من موارد هي في أمس الحاجة إليها.

وذكر الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي إن سيطرة الفصائل المسلحة على ربع مساحة البلاد واحتكارها مواردها النفطية والسلعية الرئيسية أمر غير مقبول.

وتوغل الجيش السوري في المناطق التي تقطنها أغلبية عربية في شمال شرق سوريا والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة رغم دعوات واشنطن لوقف تقدمه.

وأفاد مصدر حكومي إنه تم التغلب على القوات التي يقودها الأكراد بعد تقدم مقاتلي العشائر العربية مما سمح للحكومة وحلفائها من العشائر بالزحف في مساحة تزيد على 150 كيلومترا على طول الضفة الشرقية لنهر الفرات تمتد من الباغوز قرب الحدود العراقية باتجاه بلدات رئيسية منها الشحيل والبصيرة.

وصرح مسؤولون سوريون إن التقدم المحرز أدى فعليا إلى وضع معظم محافظة دير الزور، وهي منطقة إنتاج النفط والقمح الرئيسية في البلاد على نهر الفرات، تحت سيطرتهم.

وفي ساعة متأخرة من مساء السبت، سيطر الجيش أيضا على مدينة الطبقة الشمالية والسد المجاور لها، بالإضافة إلى سد الحرية الرئيسي، المعروف سابقا باسم سد البعث غربي الرقة.

 

قوة إيران المسلحة

 

التعثر الأمريكي على عدة محاور في بلاد الشام الممتدة من الحدود التركية شمالا حتى جنوب فلسطين على مشارف شبه جزيرة سيناء، جعل من الملح على تل أبيب وواشنطن استغلال النافذة الزمنية المتاحة مع بداية السنة الجديدة 2026 لتوجيه ضربة إلى القوة الرئيسية التي تعرقل تنفيذ مخططاتهما، وذلك بعد فشل هجمات يونيو 2025 في تصفية القيادات الإيرانية أو تدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

الاضطرابات الداخلية التي اندلعت في إيران شهر يناير 2026والتي اتهمت طهران الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية بالتورط في تأجيجها وتحولها إلى العنف شكلت النافذة التي أرادها الغرب للتدخل بقوة الضربات الجوية وحدها للتمكن من إسقاط النظام بدون التورط في حرب برية. ولكن الأمور سارت في عكس التوقعات الغربية كما حذر خبراء غربيون من أن تورط واشنطن في حرب واسعة ضد إيران سيساعد بكين وموسكو في جر واشنطن إلى منزلق خطير وحرب استنزاف خاصة إذا أقدمت إيران على شل الملاحة في الخليج العربي وهو أمر يحتاج فقط إلى إغراق ثلاث سفن في الممر العميق لمضيق هرمز والذي لا يتجاوز عرضه الصالح للملاحة سوى 5 كيلومترات.

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” في 17 يناير 2026 تقريرا شارك في إعداده وارين بي. ستروبل وجون هدسون وإسحاق أرنسدورف وسوزانا جورج ومحمد الشماع وتارا كوب، قالوا فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاروه للأمن القومي، فكروا بتوجيه ضربة لإيران، إلا أنهم قرروا التراجع بسبب الحدود التي فرضتها الأزمة عليهم من ناحية زيادة الكلفة ومحدودية القوة واعتراض بعض الحلفاء.

ففي وقت متأخر من صباح الأربعاء 14 يناير، بدا لمعظم دول الشرق الأوسط وواشنطن الرسمية أن قرارا للرئيس ترامب سيصدر بشن غارات جوية واسعة على إيران، إلا أن الأمر الرسمي لم يصدر.

وكان البنتاغون قد أعلن أن المدمرة الصاروخية "يو إس إس روزفلت" دخلت الخليج العربي. وبحسب مصدر مطلع، فقد تم تنبيه الحلفاء إلى احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية، وبدأت السفن والطائرات بالتحرك. ونصح العاملون في قاعدة العديد الجوية الأمريكية الضخمة في قطر بالإخلاء لتجنب رد إيراني متوقع.

وكان ترامب قد وعد المتظاهرين الإيرانيين، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الثلاثاء، قائلا: “المساعدة في الطريق”، وحثهم على “السيطرة” على مؤسسات الدولة. في حين اعتبر العديد من المسؤولين الأمريكيين والأجانب أن ذلك يعني أن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريا، غير أن الموقف تبدل خلال ساعات.

أثار هذا التغيير السريع حيرة العديد من مستشاري ترامب وشعور المعارضين الإيرانيين بالتخلي عنهم، وولد ضغوطا داخلية وخارجية مكثفة، وفقا لمقابلات مع أكثر من اثني عشر مسؤولا أمريكيا ومن منطقة الشرق الأوسط، حاليا وسابقا، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم. وقال عدد منهم إن ترامب واجه عدم القدرة على التنبؤ باحتمالية زعزعة استقرار دول أخرى في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى محدودية الآلة العسكرية الأمريكية الضخمة.

يشار أن نشر الولايات المتحدة مجموعة حاملات طائرات ضاربة وأسطولا بحريا مرافقا لها في منطقة الكاريبي بناء على أوامر ترامب، جعل مسؤولي البنتاغون يشعرون بالقلق من أن القوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أقل من المستوى الأمثل لصد هجوم إيراني متوقع. وأفاد مسؤولان أمريكيان، أحدهما حالي والآخر سابق، بأن إسرائيل عبرت عن قلق هي الأخرى، إذ استخدمت أعدادا كبيرة من الصواريخ الاعتراضية خلال حربها مع إيران التي استمرت 12 يوما في يونيو 2025 وفشلت في وقف الضربات الإيرانية وحماية المواقع الحساسة.

والأهم من كل هذا، فقد أدرك ترامب بأن الضربات على إيران ستكون فوضوية وقد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية محتملة وحروب أوسع نطاقا وتهديدات للقوات الأمريكية البالغ عددها 30000 جندي في الشرق الأوسط، على عكس العمليات “الخاطئة” التي أمر بها ضد فنزويلا.

وذكر مسؤول أمريكي سابق على معرفة بعملية صنع القرار: "إنه يريد عمليات شبيهة بعمليات فنزويلا. هذه العملية ستكون أكثر فوضوية". ويبدو أن الاحتجاجات الإيرانية، قد هدأت مؤقتا، فيما قال مسؤول أوروبي بارز على اتصال مباشر بالقيادة الإيرانية: "يبدو أن النظام قد نجا بأعجوبة"، لكن الإيرانيين الذين خاطروا بالخروج إلى الشوارع للتظاهر غاضبون بشدة من تراجع ترامب، على حد قوله، مضيفا أنهم “يشعرون بالخيانة واليأس الشديد”.

وفي حين يبدو أن الضربة غير واردة في الوقت الراهن، فإن ترامب وكبار مستشاريه أبقوا على خياراتهم مفتوحة، وربما يكسبون بعض الوقت في انتظار إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط، وفقا لما ذكره مسؤولان.

وأفاد مسؤولون مطلعون على الأمر أن "لينكولن" كانت في بحر الصين الجنوبي يوم الجمعة 16 يناير، ما يعني أنها ستصل إلى الشرق الأوسط بعد أكثر من أسبوع.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب كان يتلقى داخل الأبيض نصائح متضاربة، ترامب خلص إلى أن الفائدة المرجوة من الهجوم على إيران غير مبررة، وأن العواقب وخيمة للغاية.

نتنياهو اتصل هاتفيا بترامب وطلب منه عدم توجيه ضربة لإيران لأن إسرائيل لم تكن مستعدة تماما للدفاع عن نفسها.

كما سادت مخاوف من أن تقوم فصائل مؤيدة لإيران، بما فيها حزب الله، بشن هجمات مضادة، الأمر الذي كان سيشكل خطرا أكبر على إسرائيل في غياب مجموعة حاملات طائرات أمريكية إضافية في المنطقة.

 

محاولات لطمأنة المستوطنين

 

في إسرائيل وفي محاولة لتبديد ما أكدته مصادر عديدة عن إبلاغنتنياهو البيت الأبيض بأن الدفاعات الصهيونية غير مستعدةحاليا لمواجهة شن إيران هجمات واسعة، صرح رئيس الوزراءالإسرائيلي مساء يوم الاثنين 19 يناير، أن تل أبيب تتاببع عنكثب وبتأهب كل التطورات المتعلقة بالجمهورية الإسلاميةالإيرانية. 

وأكد نتنياهو أمام الكنيست أنه "إذا ارتكبت ايران الخطأ وقامتبمهاجمتنا سنرد عليها بقوة كبيرة فإيران التي تعرفونها لن تعودموجودة".

وشدد  على أن تل أبيب ستعمل بقوة لم يعرفها أحد من قبل،مضيفا أن "أحدا لن يتخيل حجم الرد الإسرائيلي".

وذكر نتنياهو "نتابع بدهشة نضال مواطني إيران من أجل الحريةوالرفاه والعدالة"، مضيفًا أن "آلافًا يُقتلون هناك"، وتساءلمخاطبًا منتقديه من المعارضة: "كيف لا تخجلون من وصفي أنابالديكتاتور؟".

من جانبه وأمام تصاعد عدد اليهود الذين يغادرون الى الخارجبسبب خطر حرب جديدة، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيليإيال زامير يوم الإثنين 19 يناير، أن الجيش على أهبة الاستعدادلاستخدام "قدرة هجومية غير مسبوقة" ضد أي محاولة لإلحاقالضرر بإسرائيل. 

جاء ذلك خلال زيارة زامير لـ"مقر قيادة الجبهة الداخلية" برفقةقائدها الجنرال شاي كلابر وعدد من القادة الآخرين، حسبما أفادبيان عسكري.

وأكد زامير أن "قيادة الجبهة الداخلية، في مواجهة حجمالتهديدات المتعددة التي تواجه إسرائيل، هي على أهبةالاستعداد، وهي مدربة، وجاهزة"، وأوضح أنها "مستعدة فيجميع الأوقات، لاستخدام طيف واسع من القدرات، للتصدي لأيهجوم على الجبهة المدنية الداخلية، وإنقاذ الأرواح".

ولفت رئيس الأركان إلى أن "الجيش الإسرائيلي على أهبةالاستعداد لاستخدام قدرة هجومية غير مسبوقة، ضد أي محاولةلإلحاق الضرر بإسرائيل"، مضيفا "نحن على أتم الاستعداد لأيسيناريو. لقد تم استيعاب دروس (الحرب ضد إيران)، وكجزء منذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي أيضا لاحتمال نشوب حربمفاجئة".

وشدد زامير على أن "الجمع بين قدرات القيادة والشراكة الوثيقةمع السلطات المحلية ومنظمات الطوارئ، يعزز الصمود الوطني،ويضمن الاستجابة لأي تحد".

 

ترامب يهز أركان النظام العالمي

 

جاء في بحث وضعه عدد من الباحثين نشر يوم 13 يناير على الشبكة العنكبوتية:

مع استقبال العام الجديد، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التحركات والتصريحات الحادة التي هزت المشهد الجيوسياسي العالمي، مثيرا تساؤلات حول مستقبل النظام الدولي.

في غضون أشهر، تجسدت ميول ترامب لممارسة القوة الأمريكية الخام عبر قصف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، والإطاحة بزعيم فنزويلا نيكولاس مادورو في 3 يناير، مع التعهد بالسيطرة على احتياطياتها النفطية الهائلة. كما هدد دولا أمريكية لاتينية أخرى بمصير مماثل، وتحدث علانية عن إمكانية ضم غرينلاند، ولو بالقوة. أما خارج نصف الكرة الغربي، فحذر ترامب إيران من أن الولايات المتحدة قد تضربها مرة أخرى.

هذه التحركات، التي تأتي قبل أيام فقط من الذكرى السنوية الأولى لتنصيبه، تركت معظم العالم في حالة ذهول، حيث يصارع الأصدقاء والأعداء للتكيف مع حقائق جيوسياسية تبدو متغيرة. يجهل الكثيرون ما سيفعله ترامب بعد ذلك، وما إذا كانت التغييرات الأخيرة ستكون طويلة الأمد أم يمكن عكسها من قبل رئيس أمريكي مستقبلي أكثر تقليدية.

وصرح بريت بروين، المستشار السابق للسياسة الخارجية في إدارة أوباما والرئيس الحالي لاستشارية "غلوبال سيتشواشن روم": "توقع الجميع عودة ترامب إلى منصبه بضجيج. لكن هذا الهدم للأركان التي دعمت لفترة طويلة الاستقرار والأمن الدوليين يحدث بسرعة مقلقة ومزعزعة".

يستند هذا التقييم لهزة ترامب للنظام العالمي إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين ودبلوماسيين أجانب ومحللين مستقلين في واشنطن وعواصم حول العالم.

على المسرح العالمي، يعيد ترامب إحياء مفهوم مناطق النفوذ التي تحددها القوى الكبرى، وهو ما رفضه معظم المجتمع الدولي لفترة طويلة على أنه نظرة عالمية عفا عليها الزمن. الإلهام يأتي من "مبدأ مونرو" في القرن التاسع عشر الذي أعطى الأولوية للهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، والذي تبناه ترامب وأعاد صياغته في ما يعرف بـ"مبدأ دونرو".

ويقول الخبراء إنه في حين أن إحياء هذا النهج قد أزعج بعض حلفاء الولايات المتحدة، إلا أنه قد يخدم أيضا مصالح روسيا، المنخرطة في حرب في أوكرانيا، والصين، التي استهدفت تايوان لفترة طويلة.

بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا – ومحاولة ترامب الواضحة للحصول على الموارد الحيوية لدولة أوبك – أظهر بعض أشد حلفاء الولايات المتحدة قلقا متزايدا من تفكك النظام العالمي. المعرض للخطر وهو نظام دولي تشكل على مدى العقود الثمانية الماضية إلى حد كبير تحت الهيمنة الأمريكية، وساعد في منع صراع عالمي نووي.

وذكر مسؤول في البيت الأبيض، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن السياسات التي يتبعها ترامب، بما في ذلك التركيز الشديد على الأمريكتين، وإظهار القوة العسكرية، والتشدد في الحدود، والاستخدام الواسع للرسوم الجمركية، هي ما تم انتخابه لأجله و"نحن نرى قادة العالم يستجيبون وفقا لذلك".

يبدو أن ستيفن ميلر، المستشار المؤثر في البيت الأبيض، لخص نظرة الإدارة العالمية عندما قال لشبكة "سي إن إن" في 5 يناير: "نحن نعيش في عالم، في العالم الحقيقي.. تحكمه القوة، يحكمه القسر، تحكمه السلطة".

الأوروبيون، الذين كانوا بالفعل في حالة اضطراب بسبب الشكوك حول استعداد ترامب "للدفاع عن أوكرانيا ضد روسيا"، تحدثوا بشكل أكثر انفتاحا في الأيام الأخيرة، خاصة فيما يتعلق باهتمامه بغرينلاند، الإقليم الذاتي الحكم التابع للدنمارك. واتهم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الأسبوع الماضي الولايات المتحدة بـ"انهيار القيم" وحث العالم على عدم السماح للنظام الدولي بالتفكك إلى "أوكار لصوص".

ورد ترامب يوم الجمعة بالقول إن الولايات المتحدة تحتاج إلى امتلاك الجزيرة القطبية الشمالية لقطع الطريق على روسيا أو الصين في "احتلالها"، على الرغم من تحذير رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن تحرك الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند سيعني نهاية التحالف عبر الأطلسي. وسط هذا القلق، اقترح بعض القادة الأوروبيين نشر قوات لحلف الناتو في القطب الشمالي.

حتى قبل التطورات الأخيرة، بدأ بعض حلفاء الولايات المتحدة اتخاذ خطوات للتحوط ضد سياسات ترامب المتقلبة أحيانا، بما في ذلك الجهود الأوروبية المتزايدة لتعزيز صناعة الدفاع الخاصة بها.

 

قلق شركاء آسيا

 

كما أثار ترامب القلق بين شركاء واشنطن الآسيويين. فكتب إتسونوري أونوديرا، عضو البرلمان الحاكم المؤثر في اليابان ووزير الدفاع السابق، على منصة "إكس" أن العملية الأمريكية في فنزويلا كانت مثالا واضحا على "تغيير الوضع الراهن بالقوة"، وفي كوريا الجنوبية، قال كيم جون-هيونغ، عضو حزب إعادة بناء كوريا التقدمي، إن أفعال ترامب في فنزويلا "تفتح صندوق باندورا حيث يمكن للأقوياء استخدام القوة ضد الضعفاء".

في المقابل، قال رئيس الوزراء الياباني السابق شيغيرو إيشيبا إنه لا يعتبر عمل ترامب في فنزويلا تطورا "هز الأرض" تحت اقدام النظام العالمي، على الرغم من تساؤله عما إذا كان التركيز المتزايد لترامب على نصف الكرة الغربي هو رسالة مفادها "أوروبا، أنت وحدك".

كانت ردود معظم الحكومات الصديقة خافتة إلى حد كبير بشأن فنزويلا، خوفا من استفزاز الرئيس الأمريكي. وقال مسؤول بريطاني، طالبا عدم الكشف عن هويته: "توبيخ ترامب علنا لن يساعد في تحقيق أهدافنا"، وانتقدت المكسيك، التي تحكمها حكومة يسارية، الإطاحة الأمريكية بمادورو بسرعة، ولكن مع الكثير على المحك في العلاقات مع جارتها الشمالية، قال مسؤول مكسيكي كبير إنها "لن تتجاوز إدانة استخدام القوة علنا".

هدد ترامب، بعمل عسكري منفرد يستهدف كارتلات المخدرات داخل المكسيك وكولومبيا، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي بأن سلطته كقائد أعلى للقوات المسلحة مقيدة فقط بـ"أخلاقيته الخاصة"، وليس بالقانون الدولي.

في حين يتهم النقاد ترامب بإمبريالية جديدة في أمريكا اللاتينية، يقول المدافعون عنه إن هذا متأخر منذ فترة طويلة، خاصة بالنظر إلى التقدم الاقتصادي والدبلوماسي للصين في المنطقة. وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترامب كان "يعيد النفوذ الأمريكي بحق"، خاصة بالإطاحة بمادورو.

وكتب ألكسندر غراي، زميل أول في مجلس الأطلسي ومستشار السياسة الخارجية السابق في ولاية ترامب الأولى: "بينما صدمت إجراءات الإدارة في فنزويلا العالم وأرسلت رسالة قوية إلى منافسي الولايات المتحدة في بكين وموسكو وهافانا وطهران، فمن المرجح أن تكون مجرد نقطة انطلاق لإعادة تقييم أطول أمدا وأشمل للمصالح الأساسية للولايات المتحدة في نصف الكرة".

لكن نهج ترامب يحمل مخاطر على الولايات المتحدة. ويقول بعض المحللين إنه يمكن دفع لاعبين إقليميين رئيسيين مثل البرازيل إلى الاقتراب أكثر من الصين للتحوط من ضغط ترامب. الأمر الأكثر إزعاجا لحلفاء الولايات المتحدة كان تركيز ترامب على نفط فنزويلا كدافع حقيقي وراء الإطاحة بمادورو، حيث تضغط واشنطن بقوة على مؤيدي الرئيس المخلوع لمنح الشركات الأمريكية وصولا مميزا.

 

تضارب

 

يمكن أن يشجع هذا الاستخدام للقوة الأمريكية دون إشارة واضحة إلى المعايير الدولية، كما يحذر الخبراء، الصين وروسيا من تكثيف تحركاتهما القسرية ضد جيرانهما. رد المسؤول في البيت الأبيض بأن أعداء الولايات المتحدة كانوا "بلا شك قد لاحظوا قوة الرئيس".

من جانبه، قال تشاو مينغهاو، خبير الشؤون الدولية في جامعة فودان في شنغهاي، إن الولايات المتحدة "بالغت في مفهوم 'التهديد الصيني' في أمريكا اللاتينية" بعد وقت قصير من توليه منصبه، تحدث ترامب عن استعادة قناة بنما وضغط على الحكومة البنمية لإعادة النظر في المنشآت التي تديرها الصين بالقرب من الممر المائي الاستراتيجي. لكن تشاو أشار أيضا إلى أن ترامب بدا داعما لمناطق نفوذ القوى الكبرى، وهو نهج يعتقد الكثيرون أنه يحمل جاذبية لبكين.

أما في روسيا، فالسائد أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا، بما في ذلك نقل مادورو إلى نيويورك، فكان لعبة قوة محبوكة بإتقان. وقال سيرغي ماركوف، المستشار السابق في الكرملين، لـ "رويترز": "ترامب 'سرق' فقط رئيس دولة أخرى يظهر أنه لا يوجد أساسا قانون دولي - هناك فقط قانون القوة. لكن روسيا تعرف ذلك منذ أمد بعيد".

ويبدو أن استعداد ترامب لمزيد من العمل العسكري قد يمتد لأهداف أبعد، وهو ما سيزيد من اخطار اندلاع حرب عالمية ثالثة.

 

السير بثبات نحو حرب عالمية

 

يقارن البروفيسور جيانغ شيويه تشين أحيانا بـ"نوستراداموس"، عراف القرون الوسطى الشهير، لكن الفارق الجوهري أن توقعاته للمستقبل لا تقوم على التكهنات الغامضة.

إنه يستخدم أدوات تحليل علمية تعتمد بشكل رئيسي على فهم الأنماط التاريخية وتطبيقات نظرية الألعاب. يعتقد البروفيسور أن هذه النظرية قادرة على تقديم تنبؤات دقيقة حول مسارات الأحداث المستقبلية، من خلال تحليل استراتيجيات الفاعلين المختلفين، ومواردهم، وخياراتهم المحتملة، ما يساعد في تحديد أفضل المسارات المتاحة في ظل ظروف معقدة.

اشتهر البروفيسور جيانغ بتنبؤاته التي سبقت الأحداث، مثل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والصدام الأمريكي الإيراني، وقد طرح مؤخرا سلسلة من التوقعات المثيرة للانتباه لعام 2026، تركز على تنافس القوى العظمى، وتفاصيل المنافسة الاقتصادية المستعرة، واحتمالات الانهيار الداخلي في بعض الدول الغربية، بما في ذلك إمكانية حدوث حرب أهلية في الولايات المتحدة وفي دول بالاتحاد الأوروبي.

من بين الرؤى الدولية التي يطرحها جيانغ حسب تحليل له نشر يوم 14 يناير 2026، توقعه أنه في حال أحكم ترامب السيطرة على فنزويلا، قد يشعل ذلك نزاعا محتملا بين الولايات المتحدة وإيران.

هو يفترض أن واشنطن قد تشن حملة عسكرية واسعة أطلق عليها اسم "عملية حرية إيران". في هذا السيناريو، يمكن للولايات المتحدة، بالتحالف مع إسرائيل التي يصفها الخبير بـ"كلب صيد الإمبراطورية الأمريكية"، وبعض الحلفاء الإقليميين، أن تبدأ هجوما على الأراضي الإيرانية. الذريعة الرسمية المتوقعة، بحسب تحليله، ستكون الخطر المزعوم للبرنامج النووي الإيراني، ودعم طهران لما تسميه واشنطن "جماعات وكيلة"، إضافة إلى الخطاب التقليدي حول "نشر الديمقراطية" في الشرق الأوسط.

مع ذلك، يعود جيانغ ليوضح أن شن عملية عسكرية أمريكية واسعة النطاق في إيران يظل عمليا أمرا بالغ الصعوبة ويقرب من الاستحالة، مستندا في ذلك إلى تحديات الجغرافيا القاسية من جبال وصحارى، وحجم المقاومة الشعبية المتوقعة، والصعوبات الهائلة في سلسلة الإمداد اللوجستية التي ستواجهها القوات الأمريكية.

في سياق الصراع في أوكرانيا، يقدم جيانغ شيويه تشين قراءة تختلف عن السردية الغربية السائدة. فهو يرى أن تصرفات حلف الناتو التوسعية هي التي استفزت روسيا ودفعتها نحو هذا الصراع، مشيرا إلى أن أوكرانيا أصبحت خطا أحمر أمنيا لموسكو.

يصف جيانغ الموقف الروسي بأنه قتال من أجل الحضارة والوطن، في مقابل تحول حلف الناتو في رأيه إلى هيكل بيروقراطي متضخم يفقد مرونته.

يؤكد البروفيسور أن جوهر الأزمة يتمثل في أن روسيا لم يترك لها خيار آخر بعد سنوات من التوسع الغربي العسكري المحيط بها، مبرزا ما يصفه بالصبر الاستثنائي الذي أظهرته موسكو لسنوات طويلة.

هذا الخبير البارز يستبعد هزيمة روسيا في ساحة المعركة بسبب امتلاكها لمزايا عديدة، لافتا في النهاية إلى أن روسيا لديها ترسانة نووية، ما يجعل الضغط عليها بشدة سياسة خطيرة وغير مجدية، خاصة أنها لا تسعى لتهديد أوروبا بل فقط لحفظ أمنها القومي.

يصل البروفيسور الصيني في تحليله للأوضاع الأوروبية إلى استنتاج مفاده أن القارة العجوز تمر بمرحلة إعادة تسليح "غير عقلانية"، تفتقر خلالها إلى الرؤية الاستراتيجية الواضحة، كما تواجه فجوة متسعة بين النخب السياسية والجماهير بشأن قضية أوكرانيا. ويتوقع أن يتضاءل دور حلف الناتو تدريجيا مع تزايد تباين الأولويات بين ضفتي الأطلسي.

أما فيما يخص التعامل الأمريكي مع الصين، فيصف جيانغ "الحرب التجارية" بأنها لعبة خطيرة تؤدي إلى "تدمير اقتصادي متبادل مؤكد". وينبه إلى سيناريو خطير يتمثل في قيام الولايات المتحدة بقطع إمدادات النفط عن الصين عبر حرمانها من موارد فنزويلا أولا ثم إيران، وهو ما قد ترد عليه بكين عبر التخلص من سندات الخزانة الأمريكية، ما يتسبب في فوضى مالية متبادلة تصيب الاقتصادين العالميين. ويعتقد أن جذور التوتر مع الصين مرتبطة بـ"عقلية الهيمنة" الأمريكية ورفضها التعامل مع بكين على قدم المساواة، معتبرا أن هذا الصراع غير ضروري في جوهره وينبع من حاجة واشنطن الداخلية لتعزيز هيمنتها، وليس من أي تصرفات عدوانية من الجانب الصيني.

يضع البروفيسور جيانغ الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة، بما في ذلك تدخلاتها الأخيرة في فنزويلا، ضمن إطار ما يصفه بـ"استراتيجية قسرية تهدف إلى خنق الصين عبر منعها من الوصول إلى الموارد الحيوية". الهدف الخفي من ذلك، بحسب تحليله، هو إجبار الصين على شراء النفط والمعادن الأساسية بالدولار ومن مصادر في نصف الكرة الغربي، ما يبقيها تابعة ماليا للنظام المالي الذي تهيمن عليه واشنطن.

تكمن النقطة اللافتة في أن الخبير الصيني يرى أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت مدفوعة إلى حد كبير بما يصفه بـ"الاستعراض الإعلامي والربح الشخصي" للقائمين عليها، على حساب العمق الاستراتيجي الحقيقي، وهو ينتقد أسلوب تفكير شخصيات مثل ترامب ويصف تفكيره "بمنطق التلفزيون" السطحي.

يمضي جيانغ في تحليله المتشائم للأوضاع الداخلية في الغرب، إلى حد توقع مخاطر كبيرة من "عدم الاستقرار بل وحتى الحرب الأهلية" في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، نتيجة للضغوط الاقتصادية الحادة، والهشاشة المالية، واتساع هوة عدم المساواة، والانقسامات الاجتماعية الحادة التي تعصف بها.

هذا التشاؤم لا يتوقف عند هذا الحد، بل يقدم البروفيسور في استعراضه ما يعتبره "أدلة" تشير إلى أن العالم يسير بالفعل على طريق تقربه من هوة حرب عالمية ثالثة، متمثلة في سلسلة ردود الفعل المتصاعدة من الصراعات الحالية، والتي تشبه إلى حد كبير الديناميكيات التي أشعلت فتيل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما يضع البشرية أمام مرحلة مصيرية تحتم على الجميع التفكير بجدية في عواقب هذه السيناريوهات الكارثية قبل فوات الأوان.

 

عمر نجيب

[email protected]