برِّيّتنا ليست في خطر رغم بعض التدهور!

جمعة, 2022-01-14 11:45

لم نقف خلال تجوالنا في رحلاتنا البرية على موقد نشط للفحم (فور )، رغم أننا لا نستبعد أن يكون في بعض الجيوب الوعرة والمعزولة. كما أننا لم نشاهد أشجارا أو جذوعا مقطوعة معدة للموقد. ما استطعنا الوقوف عليه هما موقدان قديمان (الصورة الأولى والثانية) عند أسفل كثيب فم اطريق العالي على الدروب المؤدية إلى إريج (كيبب) والذي سيأتي ذكره في منشور قادم.

وقال لنا رجل التقيناه عند أحد الموضعين إن هذا من عمل فحّامة لعصابه الذين يسكنون في ويد الرخمة وفي بعض الأماكن العالية، ثم ينزلون إلى أسفل للإفساد وصناعة الفحم.وسألته كيف يتحملون نقل الفحم إلى أعلى وخصوصا أن ممر كيبب وعر إلى درجة لا تسمح بنقل كمية كبيرة في وقت واحد؟ فرد بالقول إنهم أشداء ويتحملون ذلك، فينقلون على كل حمار دفعة أربع خنشات، وهكذا حتى يفرغون من تكديس وتجميع ما أعدّوا من الفحم.

وسألته إن كان فحامو قريتنا المغاوير قد انتهوا عن ما نهوا عنه من قبل، فتبسم وقال إنه لا يعرف. وأردف إنه لم يعد يراهم في فم اطريق كثيرا، فربما -حسب ما يظن صاحبنا-أكثروا التخفي والبعد من الدروب خصوصا بعد جولة مطاردة من حماية الطبيعة وحراس الغابات في فترة ماضية حملتهم إلى هذا المكان بالضبط، فصاروا يتحاشون كل هذا المنطقة (ملكه البطح، كيبب الزمال وفم اطريك..).

وعثرنا في تجوالنا وفي مناطق متفرقة على تمساحين صغيرين نافقين، ولم نعرف أسباب  ذلك. وأحدهما عثرنا عليه في الممر الصخري الكبير بأزواز (الصورة الرابعة). ولا يستبعد رفيقي أن يكون قد دُبّر قتله خصوصا أن المكان يعتاده الصغار الذين يرعون الغنم، وطبعا يحبون المغامرة والقساوة. أما الثاني (الصورة الثالثة) فوجدناه في الممر الصخري المؤدي إلى إريجي (كيْبَبْ)، وهو بالكاد متحجر ربما كان نفوقه منذ زمن، وبأسباب غير بشرية.

الصورة الأخيرة لأفعى ميتة غير بعيد من طريق البراق، وجثتها مقطّعة، عثرنا على جزء فقط منها. وقال رفيقي إن هذا يشير إلى أن غرير العسل (أو ما يعرف محليا ببوكديم) هو المسئول عن هذا الجرم.

المحافظة على البيئة وحماية الطبيعة مسألة هامة وجوهرية، وهي مسئولية فردية وجماعية، ويجب أن تتضافر الجهود لتعزيز هذا الفهم وهذه المسئولية. كما أن على الهيئات الوصية من حراس الغابات وحماية البيئة تكثيف الدوريات والراجلة منها خاصة ، لأن الاكتفاء بدوريات قليلة عشوائية وبالسيارات لم يعد رادعا. فمن المناسب  لهم تكثيف البحث والتفتيش والرقابة، فهذا ما يمكن من تدارك أي فساد ووقفه قبل أن يكون له تأثير على بيئتنا ونظامنا البيئي.
 

الكاتب الصحفي سيدأحمد أعْمَرْ محم

#أيّام_البرِّيَّة
#كلّير_القرية